السوق المالية السعودية تعرض فرصها الاستثمارية على الأجانب.. والمحطة المقبلة لندن

بعد أن انتهت من سنغافورة.. ونيويورك الوجهة الثالثة

أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع على تراجع بنسبة 3.5 % («الشرق الأوسط»)
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع على تراجع بنسبة 3.5 % («الشرق الأوسط»)
TT

السوق المالية السعودية تعرض فرصها الاستثمارية على الأجانب.. والمحطة المقبلة لندن

أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع على تراجع بنسبة 3.5 % («الشرق الأوسط»)
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع على تراجع بنسبة 3.5 % («الشرق الأوسط»)

سنغافورة، إلى لندن، ومن ثم نيويورك، يحزم القائمون على السوق المالية السعودية حقائبهم، للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في سوق الأسهم المحلية، بعد أن اتخذت السعودية خطوة تاريخية تتعلق بفتح الاستثمار المباشر أمام المستثمرين الأجانب المؤهلين، يأتي ذلك في وقت نجحت فيه الشركات السعودية في تحقيق معدلات ربحية تفوق تقديرات بيوت الخبرة المالية، خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي.
وتعتبر السعودية في وقتنا الحاضر، من أكثر دول العالم ثباتا في تحقيق معدلات النمو الاقتصادي، على الرغم من صعوبة الظروف المحيطة بالمنطقة من جهة، وتراجع أسعار النفط بنسبة تصل إلى 60 في المائة مقارنة بأعلى مستوى تم تحقيقه خلال 18 شهرا، من جهة أخرى.
وتمثل سوق الأسهم إحدى الصور التي تعكس مدى قوة الاقتصاد المحلي في بلاد العالم، فالشركات السعودية نجحت خلال الربع الثالث في تحقيق أرباح صافية تفوق حاجز الـ28 مليار ريال (7.4 مليار دولار)، مما يعني أنها مرشحة خلال هذا العام في تحقيق أرباح جديدة تعزز من جاذبيتها الاستثمارية، في ظل تراجع قيمة المؤشر العام إلى مستويات تقترب من الـ7 آلاف نقطة.
وفي الشأن ذاته، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع على تراجع بنسبة 3.5 في المائة، أي ما يعادل نحو 258 نقطة، مغلقا بذلك عند مستويات 7125 نقطة، مقارنة بإغلاق أسبوعي يسبقه عند مستويات 7383 نقطة.
وبإغلاق الأسبوع، يكون مؤشر السوق قد سجل خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) خسائر بنسبة 3.8 في المائة، ما يعادل 279 نقطة مقارنة بشهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما أنهت أغلبية الأسهم تداولاتها الأسبوعية على تراجع، حيث انخفضت أسهم 144 شركة، بينما ارتفعت أسهم 22 شركة فقط.
وشهدت قيمة التداولات الإجمالية في الأسبوع الأخير انخفاضا، حيث بلغت نحو 24.22 مليار ريال (6.5 مليار دولار) مقارنة بنحو 27.24 مليار ريال (7.2 مليار دولار) خلال الأسبوع الذي سبقه.
وتأتي هذه التطورات، في وقت أعلنت فيه شركة السوق المالية السعودية «تداول»، أول من أمس، أنها بدأت حملتها الترويجية الدولية المتعلقة بفتح المجال للمستثمرين الأجانب المؤهلين الذي تم إطلاقه في 15 يونيو (حزيران) الماضي.
وقالت: «بدأت أولى محطات الحملة الترويجية الدولية في سنغافورة الأربعاء الماضي، بحضور عادل الغامدي، المدير التنفيذي للسوق المالية السعودية، وعدد من مسؤولي السوق المالية السعودية وممثلين عن الشركات المدرجة في اجتماعات ومحادثات ثنائية مع مسؤولين إقليميين وقادة في القطاع الخاص ومستثمرين يتطلعون لدخول السوق المالية السعودية، حيث قاموا بالترويج للفرص الاستثمارية في السوق».
وأضافت «تداول» ستكون المحطة الثانية بعد سنغافورة في لندن بعد غد الاثنين، والثالثة في نيويورك في يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث يتضمن برنامج الحملة في كل وجهة عرضا عن فرص الاستثمار في السوق المالية السعودية ونقاشات حول الموضوعات ذات الصلة.
وتمثل الحملة الترويجية خطوة أخرى ضمن مسيرة السوق المالية السعودية في رفع المكانة الدولية، وأحد وسائل تعزيز الطابع المهني على السوق، بينما شهد الشهر الماضي إطلاق نظام التداول الجديد X - Stream INET بهدف تطوير أنظمتها وتعزيز الكفاءة في بنيتها التحتية.
وشهدت السوق المالية السعودية تفاعلا من قبل المستثمرين الأجانب المؤهلين، حيث قامت هذه الشركات بالاستثمار منذ فتح المجال للمستثمرين المؤهلين في شهر يونيو الماضي، واستحوذ المستثمرون الأجانب المؤهلون على عمليات السوق في الأشهر الأخيرة عن طريق عمليات المبادلة (SWAP) مما يساعد على دعم الاستقرار في السوق، في وقت كانت عمليات سوق الأسهم محصورة على المستثمرين الأفراد المحليين والخليجيين.
وتعليقا على هذه التحركات، قال عادل الغامدي المدير التنفيذي للسوق المالية السعودية (تداول): «نحن فخورون لنجاح هذا الحدث في أول محطاتنا الخاصة بالحملة الترويجية التي كانت في سنغافورة، لقد كانت بداية إيجابية للغاية حيث قدمنا حلقات نقاش وأوراق عمل لمناقشة الفرص المتاحة في السوق المالية السعودية مع بعض المستثمرين الدوليين الأكثر خبرة في آسيا إضافة إلى حضور عدد من وسائل الإعلام في المنطقة».
وأضاف الغامدي: «الاستثمار الأجنبي في السوق السعودية سيعزز مستوى الحوكمة بين الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية من خلال دعم دور المؤسسات الدولية كمساهمين، فضلا عن تعزيز الأبحاث وزيادة المعرفة والخبرات المحلية مما سيحقق المنفعة العامة لجميع المشاركين بالسوق».
من جهته، قال فادي حماد، مدير عام الإدارة العامة للتطوير في السوق المالية السعودية (تداول): «عملية فتح السوق السعودي للمستثمرين الأجانب المؤهلين خطوة هامة يجب التعامل معها بطريقة فعالة، بينما تمثل هذه الحملة الترويجية الدولية خطوة رئيسية للمشاركة في محادثات ذات صلة للمستثمرين المهتمين بكل مهنية وشفافية، ونفخر بنجاح قمة سنغافورة في إتاحة الفرصة للتعريف وزيادة الوعي بالفرص المتاحة في السوق السعودية، ونتطلع إلى المحطات المقبلة ضمن حملتنا الترويجية في لندن ونيويورك».
يشار إلى أن هيئة السوق المالية السعودية أفادت مؤخرا، بأن تطبيق مبادرة زيادة حصة الاستثمار المؤسسي في الطروحات الأولية يتسق مع مهمة تطوير السوق المالية، وهي من المهام الرئيسية التي نص عليها نظام السوق المالية، لذا تسعى الهيئة إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار تتسم بالعدالة والكفاية والشفافية وتتوافر فيها القنوات الاستثمارية المتعددة التي تخدم جميع فئات المستثمرين، وهذه البيئة ستكون مواتية للتحقيق من خلال تعزيز الاستثمار المؤسسي ورفع نسبته في السوق، مما سيؤدي بدوره إلى تعزيز كفاءة السوق وانخفاض مستوى التذبذب فيها. وقالت هيئة السوق السعودية: «علاوة على أن زيادة حصة المستثمر المؤسسي في الاكتتابات تدعم ممارسة الحوكمة في الشركات المدرجة وتزيد من مستوى شفافيتها والإفصاح لديها، وهذا يصعب تحقيقه في ظل هيمنة المستثمرين الأفراد. وسعيا نحو تحقيق هذا الهدف، تأمل الهيئة أن يتم توجيه معظم الاكتتابات الأولية لفئات المستثمر المؤسسي بنهاية الخطة الاستراتيجية».
وأضافت هيئة السوق: «ستكون حصة صناديق الاستثمار المطروحة طرحا عاما ما نسبته 90 في المائة من إجمالي الطرح المخصص للاستثمار المؤسسي، وذلك مع بداية تطبيق المبادرة، وكما هو معلوم فإن الأسهم التي ستخصص لصناديق الاستثمار هي مملوكة بطريقة غير مباشرة في كثير من الحالات من قبل المستثمرين الأفراد المشتركين في هذه الصناديق».
وتابعت هيئة السوق: «يأتي رفع حصة الصناديق لأن مديري الصناديق أكثر احترافية من الأفراد في دراسة المخاطر الواردة في نشرات الإصدار، كما أن الاستثمار عن طريق الصناديق الاستثمارية سيساهم في توفير منتجات استثمارية متنوعة وسيرفع من الممارسات المهنية والسلوك المؤسسي في السوق، وهو ما سينعكس إيجابا على المستثمرين والسوق بشكل عام».
وأكدت هيئة السوق المالية السعودية أن مشاركة الأفراد في الطروحات الأولية ستكون متاحة من خلال الصناديق الاستثمارية العامة التي ستكون موجهة للعموم؛ أي أنه بإمكان الأفراد الاشتراك فيها والاستفادة من الطروحات من خلالها، وهذه الصناديق من خلال إداراتها المهنية ستعمل على حماية مدخرات المستثمر الفرد وتوجيهها إلى الاستثمار الذي يتناسب مع قيود الاستثمار لديه وحدود تحمله للمخاطر.
وأوضحت هيئة السوق المالية أن سيطرة الأفراد حاليا على تعاملات السوق تؤدي إلى عدم استقرار القيم السوقية لكثير من الشركات المدرجة ولا سيما الصغيرة منها، وكثرة الشائعات التي تؤثر سلبا في مصداقية السوق، وزيادة الممارسات الخاطئة والمضللة وغير القانونية، وتعرض كثير من المستثمرين الأفراد لخسائر كبيرة تنتج عن عدم فهم آليات عمل السوق ومخاطره.
وتأمل هيئة سوق المال السعودية أن تؤدي زيادة نسبة الاستثمار المؤسسي عن طريق رفع نسبة مشاركة صناديق الاستثمار في الطروحات الأولية، إلى معالجة هذه السلبيات والقضاء عليها.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».