65 قتيلاً وأكثر من مائتي جريح في قصف جوي على سوق شعبية في دوما

65 قتيلاً وأكثر من مائتي جريح في قصف جوي على سوق شعبية في دوما

المجزرة الرابعة في المكان نفسه خلال 3 أشهر.. والمعارضة تتهم الطائرات الروسية بتنفيذه
السبت - 18 محرم 1437 هـ - 31 أكتوبر 2015 مـ رقم العدد [ 13486]
سكان من دوما يتفقدون أماكن القصف الوحشي الذي تعرضت له المدينة المجاورة للعاصمة دمشق أمس(رويترز)

سقط عشرات القتلى في مجزرة في سوق شعبية بمدينة دوما بالغوطة الشرقية، بضواحي العاصمة السورية دمشق، نفذها الطيران الحربي السوري صباح أمس، مستخدما صواريخ روسية، وفق ما أعلنت مصادر ومواقع معارضة، وذلك بعد ساعات قليلة من مجزرة وقعت في المستشفى الميداني حيث سقط أكثر من 15 شخصا بينهم نساء وأطفال.

وقال مدير «المرصد لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «قوات النظام أطلقت أكثر من 12 قذيفة صاروخية على سوق في مدينة دوما في الغوطة الشرقية»، أحد أبرز معاقل الفصائل المعارضة المقاتلة في محافظة ريف دمشق، ما تسبب «بمقتل أربعين شخصا بينهم طفل وإصابة مائة آخرين على الأقل بجروح». ورجح عبد الرحمن ارتفاع حصيلة القتلى «لوجود جرحى في حالات حرجة».

من جهته، أكّد الناشط في الغوطة الشرقية، ضياء الحسيني، أنّ العدد النهائي لقتلى مجزرة السوق ارتفع بعد ظهر أمس، إلى 65 شخصًا ونحو 200 جريح. وقال لـ«الشرق الأوسط» «هي المجزرة الثامنة منذ بدء الثورة السورية والرابعة منذ ثلاثة أشهر التي تقع في هذه السوق بالتحديد، لكن وبينما كان قبل ذلك النظام هو الفاعل، فإن مجزرة أمس نفذتها طائرات روسية بصواريخ موجّهة»، مضيفا: «الطائرات الروسية نفسها التي لم تتوقف عن استهداف ريف حمص الشمالي وريف إدلب، قصفت أمس دوما وبلدات عدة في الغوطة الشرقية».

وتخضع دوما، التي يسكن فيها 300 ألف شخص، منذ نحو سنتين لحصار من قوات النظام، ما يتسبب بمعاناة السكان من نقص كبير في المواد الغذائية والأدوية. كذلك تتعرض المدينة ومحيطها باستمرار لقصف مدفعي وجوي مصدره قوات النظام، فيما يستهدف مقاتلو الفصائل العاصمة بالقذائف التي يطلقونها من مواقع يتحصنون فيها على أطراف دمشق.

وبحسب «المرصد» فإن «مدينة دوما هي واحدة من المناطق السورية التي سقط فيها العدد الأكبر من القتلى منذ بدء النزاع». وكان قد قتل 34 شخصا على الأقل بينهم 12 طفلا في غارات للنظام على المدينة في 22 أغسطس (آب) الماضي، كما قتل 117 شخصا في 16 من الشهر نفسه، جراء قصف مماثل، ما استدعى تنديدًا دوليًا.

في هذه الأثناء، وفقًا لرواية «شبكة الدرر الشامية» اتهمت «الشبكة» طائرات النظام بارتكاب «مجزرة مروعة» في دوما، راح ضحيتها عشرات المدنيين في قصف بصواريخ روسية الصنع، وفصلت أن الغارات استهدفت الأحياء السكنية والسوق الشعبية في المدينة بأكثر من 12 صاروخًا موجهًا، ما أسفر عن مقتل 47 مدنيًّا وإصابة أكثر من 100 آخرين في حصيلة أولية؛ بينما استمرت فرق الإنقاذ في محاولة انتشال الضحايا والعالقين من تحت الأنقاض، وأطلقت نداءات الاستغاثة للتبرع بالدم وتم إلغاء صلاة الجمعة في كل مساجد المدينة التي يبلغ عددها 80 مسجدًا، مخافة وقوع مجزرة أخرى أثناء الصلاة.

وقال مراسل الشبكة إنّ الجثث والأشلاء ظهرت متناثرة في المنطقة، لافتا إلى أن أعداد القتلى مرشحة للازدياد في ظل استمرار القصف على المدينة مستهدفًا المناطق حيث تتم عمليات إجلاء الجرحى والمصابين.

من جانب آخر، قال مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في دوما، إن القصف الجوي على أحد المستشفيات الميدانية الخميس تسبب بإصابة عدد من أفراد الطاقم الطبي، ما جعل إمكانية علاج الجرحى الذين أصيبوا الجمعة محدودة، مشيرا إلى أن الغارات استهدفت سوقا شعبية قصدها السكان في وقت باكر خشية من تكرار القصف، مضيفا أنه عاين جثثا فوق بعضها البعض. بينما أشار الناشط في دوما، براء عبد الرحمن، إلى أن استهداف المستشفى الميداني في دوما أدى إلى تدميره بشكل كامل مع معداته وإيقافه عن العمل، «بعد إلقاء خمس طائرات حربية روسية عشرة صواريخ موجهة شديدة الانفجار أدت لمجزرة بحق خمسة عشر مدنيا بينهم أطفال».

وتابع معلقًا «انتهت كل مصطلحات الألم والأسى بحق ما أشاهده أصبحت عاجزًا عن نقل ما أشاهد من جرائم ترتكب بحق الإنسانية في مدينتي».

وبالفعل، يظهر شريط فيديو التقطه المصور في السوق بعد نقل القتلى والجرحى حالة من الفوضى العارمة، تبدو فيها محال تجارية متضررة تبعثرت بضائعها، وطاولات وبسطات للبيع ودراجات هوائية محطّمة، فيما ظهرت بقع كبيرة من الدماء تغطي الأرض. كما ظهر رجل في الثلاثينات من عمره يصرخ بلوعة أمام جثة طفل قتل جراء القصف، وهو يقول: «منذ أن قتل والدك في المجزرة، وأمك تطلب منك ألا تقصد السوق للعمل، لماذا جئت إلى هنا؟ لماذا؟» كذلك، نشرت لجان التنسيق المحلية في سوريا شريط فيديو قالت إنه تم تصويره بعد سقوط أحد عشر صاروخا على الأقل على سوق في المدينة. ويظهر الفيديو جثثا مضرجة بدمائها على الأرض فيما النيران مندلعة بالقرب منها وفي محال مجاورة. كما تبدو إحدى الجثث وهي تحترق. ويصرخ رجل مسن بأعلى صوته «دوما تباد. أين العالم؟».

في غضون ذلك، نفذت الطائرات الحربي الروسية المزيد من الغارات على مناطق في بلدة الغنطو وقرية تيرمعلة بريف محافظة حمص الشمالي، ما أدى لسقوط جرحى، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي أشار كذلك إلى استمرار الاشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل المعارضة من جهة أخرى، في محيط قرية الدوير، وسط تضارب المعلومات حول الجهة التي تسيطر على القرية القريبة من بلدة الدار الكبيرة بريف حمص الشمالي.

وفي محافظة إدلب أيضا، نفذت الطائرات الحربية الروسية غارات عدة على مناطق في قريتي تل مرق والحمدانية في الريف الجنوبي للمحافظة الواقعة في أقصى شمال غربي سوريا، وفي قريتي تل مرق والحمدانية ومناطق في قرية الكستن بريف جسر الشغور، بحسب «المرصد».

على صعيد آخر، قال «الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة» في بيان له إن روسيا ارتكبت «جرائم حرب» خلال الشهر الأول من عدوانها على سوريا، بعد قصف طائراتها للمناطق السكنية والمشافي والمدارس والأفران، لافتا إلى أنّه تم إحصاء سقوط نحو 1716 ضحية بينهم أطفال ونساء، واستهداف 12 مشفى موزعة على ثلاث محافظات، كما استهداف أفرانًا لتوزيع الخبر في تير معلة وسراقب.

وأضاف بيان الائتلاف «لم يحرز نظام الأسد ومن خلفه حلفاؤه روسيا وإيران وميليشيات حزب الله أي انتصار عسكري بعد مرور شهر كامل على بدء العدوان الروسي وتسجيل 2161 طلعة جوية للطيران الروسي، حسب تصريحات وزارة الدفاع الروسية، بل على العكس منيت قواتهم بهزائم كبيرة في العتاد والعديد، وفشلت باقتحام الريف الجنوبي لحلب وإدلب، وجبل الأكراد في اللاذقية، والريف الشمالي لحماه، وحمص».


اختيارات المحرر

فيديو