مسار «فيينا 2»: سوريا موحدة غير طائفية.. ومصير الأسد إلى اجتماع ثالث

كيري: لا سبيل لحكومة موحدة مع استمرار الأسد في السلطة.. وسوريا تستحق خيارًا آخر * لافروف: اتفقنا على الحفاظ على سلامة ووحدة أراضي سوريا

جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)
TT

مسار «فيينا 2»: سوريا موحدة غير طائفية.. ومصير الأسد إلى اجتماع ثالث

جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)

اعترف المشاركون في الاجتماع الموسع حول سوريا في العاصمة النمساوية أمس بوجود «خلافات كبيرة» لا تزال قائمة، قالت مصادر مشاركة في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إنها تتلخص بنقطتي تحديد المنظمات الإرهابية ومصير الأسد. لكن المجتمعين أعلنوا اتفاقهم على ضرورة «تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب». وطلبوا من الأمم المتحدة أن تجمع معا ممثلي الحكومة السورية والمعارضة لتدشين عملية سياسية تؤدي إلى «تشكيل حكومة جديرة بالثقة وغير طائفية ولا تقصي أحدا يعقبها وضع دستور جديد».
وقالت مصادر شاركت في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن أجواء الاجتماع غلب عليها التوتر بين الأطراف المشاركة، خصوصا مع الجانب الإيراني الذي كان متشبثًا بمواقفه، ووزع الاتهامات بدعم الإرهاب.
وأوضحت المصادر أن نقطة التباعد الأساسية لا تزال قائمة حول توصيف الإرهاب الذي اتفق الجميع على ضرورة مواجهته، مع اختلاف في النظرة إلى مواجهة هذا الإرهاب. وقال مصدر آخر لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة إقرارًا من جميع الأطراف بفكرة المرحلة الانتقالية، مع اختلاف في توصيف هذه المرحلة. وأشار المصدر إلى تشدد إيراني في وضع الرئيس السوري بشار الأسد يختلف عن الموقف الروسي الذي يوحي بإمكانية تجاوز هذه النقطة. وأشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف قال في الاجتماع إن مسألة رحيل الرئيس السوري «أمر يقرره السوريون وليس أي من المجتمعين»، مشيرا إلى أن إيران تدعم «ما يقرره السوريون»، ورأى المصدر أن إيران وافقت على مرجعية «جنيف 1» أساسًا للحل بموافقتها على البيان الختامي الذي ينص بشكل واضح على خريطة الطريق التي أقرت في جنيف.
وقال مصدر تركي لـ«الشرق الأوسط» إن الإصرار الروسي - الإيراني على ضم الجميع إلى عملية «مكافحة الإرهاب» لا يزال نقطة خلاف أساسية، مشيرا إلى أن وزير الخارجية التركي قال في الاجتماع إن نظام الأسد لا يقل خطوة عن بقية التنظيمات الإرهابية، مشددا على ضرورة البدء بمرحلة انتقالية «واضحة المعالم ومحددة التفاصيل»، مشددا على ضرورة عدم الركون إلى «مفاهيم عامة يمكن لأي طرف أن يفسرها وفقا لوجهة نظره لاحقا». وكان المصدر التركي لفت إلى أن الروس يبحثون عما هو أبعد من سوريا، مشيرا إلى أن الاجتماع الرباعي الذي عقد ليل الخميس حمل محاولة روسية لوضع ملفات المنطقة وملفات أخرى في خانة «التعاون الدولي».
وأشار وزير شارك في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ثمة توافقا نظريا يُبنى عليه بين الأطراف المختلفة، وهو يتعلق بطبيعة النظام في سوريا في المرحلة المقبلة، وضرورة تمثيله أوسع الفئات السورية، كما أشار إلى اتفاق على وحدة الأراضي السورية وعدم القبول بتقسيمها في أي مشروع حل.
وكان الاجتماع الموسع حول سوريا عقد أمس في فيينا بمشاركة 17 دولة، في مقدمتها الدول الأربع التي تقود عملية الحوار، وهي الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا، بالإضافة إلى الوافد الجديد إيران، التي تخوض لأول مرة مفاوضات حول الوضع السوري بعدما تم استثناؤها من كل الجهود الدولية والإقليمية السابقة. وتوافقت الأطراف على اجتماع ثالث يعقد في فيينا بعد أسبوعين لمتابعة المساعي. وفي بيان مشترك عقب المحادثات قال المشاركون إن «خلافات كبيرة لا تزال قائمة» رغم اتفاقهم على ضرورة «تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب». وجاء في البيان أن المشاركين في المحادثات يطلبون من الأمم المتحدة أن تجمع معا ممثلي الحكومة السورية والمعارضة لتدشين عملية سياسية تؤدي إلى «تشكيل حكومة جديرة بالثقة وغير طائفية ولا تقصي أحدًا يعقبها وضع دستور جديد».
وإذ أكد وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، بعد انتهاء جولة المحادثات الدولية، أن النقاط الخلافية أُرجئت إلى الموعد المقبل، قال وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي تبع انتهاء المحادثات التي استمرت نحو ثماني ساعات إنهما «اتفقا على ضرورة أن تخرج سوريا من الحرب كدولة علمانية موحدة».
وقال كيري خلال مؤتمر صحافي بعد المحادثات الدولية في فيينا حول سوريا إن مؤسسات الدولة السورية يجب أن تبقى قائمة رغم أنه اختلف مع نظيره الروسي حول ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يتنحى على الفور أم لا. فت وزير الخارجية الأميركي جون كيري على أن «الرد على الحرب بسوريا هو بدعم مبادرة لعملية انتقالية وفقا لاتفاق جنيف».
ولفت إلى أن «وجهة النظر الأميركية تجاه سوريا لم تتغير، ونحن نرى أن سوريا تستحق خيارًا آخر غير الرئيس السوري بشار الأسد، ولا يمكننا أن نسمح للاختلافات بأن تعوق الدبلوماسية وسبل إيجاد الحل». وأشار إلى «أننا نعزز حملتنا المضادة لـ(داعش)، ونعزز جهودنا الدبلوماسية لحل الأزمة السورية». وفي حين اعتبر أنه «يجب إطلاق عملية مفاوضات حقيقية بشأن سوريا»، رأى أنه «لا سبيل لحكومة موحدة مع استمرار الأسد في السلطة». وأكد «أهمية إيجاد السبل لإعادة كل الجهات السورية إلى الحوار». وأفاد بأن الحوار في فيينا «كان صعبا وصريحا ولكن رأينا إرادة والتزامًا من جميع الجهات للحديث عن الخطوات الملموسة للوصول إلى حل». ولفت إلى «أننا حققنا تقدمًا، وسنجتمع مجددًا بعد أسبوعين لاستئناف المحادثات». وأعلن: «اتفقنا على أن وحدة سوريا واستقلاليتها أساسية، وعلى أن تبقى مؤسسات سوريا سليمة»، مشددًا على أنه «من حق كل السوريين أن يحصلوا على الحماية».
وبدوره قال لافروف إن المحادثات «فشلت في التوصل لاتفاق على مصير الرئيس السوري بشار الأسد». وأوضح لافروف أنه يرى أن «الشعب السوري هو من يقرر مصير الأسد» معربًا عن أمله في المزيد من التسويات لإنهاء الحرب الأهلية السورية. ولفت إلى أنه «لأول مرة جلس في طاولة حوار واحدة كل الدول التي تؤثر على مجريات الأحداث في سوريا، وقد اقترحنا منذ البداية حل هذه المشكلة»، موضحًا أن «موضوع الكفاح ضد الإرهابيين تحدث عنه الجميع، وتوصلنا إلى هذا الموضوع اليوم، حيث اتفقنا على مكافحة المجموعات الإرهابية كلها، وسلطات روسيا ملتزمة بمكافحة الإرهاب بالاستناد إلى القانون الدولي، ويجب أن يتم تنسيق العمليات العسكرية مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن».
وأشار لافروف إلى أن «موقفنا لم يتغير ونريد أن نستمر بمكافحة الإرهاب بالتفاهم المشترك مع أميركا، وقد اتفقنا على الحفاظ على سلامة أراضي سوريا موحدة لتكون دولة فيها حكم غير ديني، وينبغي حماية حقوق كل السوريين على الرغم من انتماءاتهم الدينية والسياسية، وينبغي السماح بوصول المساعدات الإنسانية وحشد الزخم لمساعدة اللاجئين والمهجرين». وأوضح أنه «من بين أهم اتفاقات اجتماع اليوم هو أن هذه المجموعة تطلب من الأمم المتحدة القيام بدعوة أصحاب المصالح من حكومة سوريا والمعارضة لإطلاق العملية السياسية، هذه المجموعة السياسية الشاملة، حيث يجب أن تعمل على بناء أسس لأداة شاملة من شانها أن تضع الدستور الجديد والمؤسسات الجديدة» .وشدد بقوله: «اتفقنا على أن الانتخابات الجديدة ينبغي أن تقام تحت مراقبة الأمم المتحدة وبمشاركة اللاجئين في الدول المجاورة ودول أخرى، كذلك ناقشنا مسألة وقف إطلاق النار بالتوازي مع العملية السياسية وينبغي أن يتم ذلك بالتشاور مع الأمم المتحدة»، مؤكدًا أنه «يحق للشعب السوري أن يقرر مستقبل سوريا ومصير الرئيس السوري بشار الأسد، كما أن العملية السياسية يجب أن يقودها الشعب السوري، وأن يقرر هو مستقبل بلاده».
وفي حين أكد كيري أن توقيت إعلان واشنطن أنها سترسل عشرات من عناصر القوات الخاصة إلى شمال سوريا لتقديم المشورة لقوات معارضة في القتال ضد تنظيم داعش هو محض مصادفة، رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن هذا القرار «سيزيد من أهمية التعاون بين القوات المسلحة للبلدين». وقال لافروف إن المناقشات بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب السورية ستستمر، لكنه ذكر أن محاربة الجماعات الإرهابية لن تتوقف.
وقال وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير إنه لم يكن هناك اتفاق خلال المحادثات بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد في نهاية عملية انتقال سياسي، فيما قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل لـ«الشرق الأوسط» إنه متفائل بالعملية الدبلوماسية، رغم اعترافه بأنها لا يزال أمامها «مسار طويل وصعب». وقال باسيل: «مشاركتنا في اللقاءات تسهيلية لحل الأزمة السورية التي تؤثر علينا مباشرة في لبنان على جميع الأصعدة». وأضاف: «قدمنا أفكارا تجمع ولا تفرق حول مواضيع كمحاربة الإرهاب وقضية اللاجئين والديمقراطية وكيفية المشاركة في السلطة»، كما تحدث عن تقديمه «صيغًا لإعادة بناء سوريا سياسيا تمهيدا لإعادة بنائها فعليا»، مشيرا إلى أن هذه الصيغ تنطلق من التجربة اللبنانية.
وأكد باسيل أن الحل في نهاية المطاف في يد السوريين، ونحن نرى أن الأهم فيما جرى (أمس) هو مشاركة الجميع على الرغم من أجواء الاحتقان التي سادت. وقال: «هذه بداية مسار جديد، لكنه صعب وطويل». وأضاف: «إنها بداية طريق جديدة قائمة على مشاركة الجميع في الحرب ضد الإرهاب ومشاركة السوريين في الحل».
وكانت إيران لمحت أمس إلى أنها تفضل مرحلة انتقالية في سوريا مدتها ستة أشهر تعقبها انتخابات لتحديد مصير الرئيس بشار الأسد. وقالت مصادر إن الاقتراح يرقى إلى حد تنازل طهران عن التمسك ببقاء الأسد في السلطة، لكن خصوم الأسد يقولون إن إجراء انتخابات جديدة سيبقيه في الحكم إذا لم تتخذ خطوات أخرى لتنحيته.
ونسبت وسائل إعلام إيرانية إلى أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني وعضو الوفد الإيراني في المحادثات بشأن سوريا قوله إن إيران لا تصر على بقاء الأسد في السلطة للأبد.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير من الشرق الأوسط مطلع على الموقف الإيراني أن الأمر قد يصل إلى حد الكف عن دعم الأسد بعد المرحلة الانتقالية. وقال المسؤول: «المحادثات تدور كلها عن الحلول الوسط، وإيران مستعدة للتوصل لحل وسط بقبول بقاء الأسد ستة أشهر.. بالطبع سيرجع تحديد مصير البلاد للشعب السوري».



«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء، من أجل بحث المضي قدماً في تنفيذ وقف إطلاق النار المتعثر من قبل حرب إيران، وفق مصدر فلسطيني مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وبينما تطالب «حماس» بإنهاء المرحلة الأولى قبل البدء في نظيرتها الثانية، وضمانات لتنفيذ الاتفاق كاملاً، تتمسك إسرائيل بـ«نزع السلاح»، فليس أمام الوسطاء سوى التحرك نحو سد الفجوات، وفق المصدر ذاته.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الجولة الحالية من المحادثات تأتي بعد تباينات عديدة بشأن إطار ميلادينوف، وتعول فيها «حماس» على ضمانات واضحة، «وإلا فسنكون أمام مرحلة خطيرة تسعى لها إسرائيل لشن هجمات جديدة على القطاع تحت ذريعة نزع السلاح، وهو ما يتطلب تدخل الوسطاء بمقاربة وحلول وسط سريعاً».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ميلادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

وقبيل انطلاق المحادثات أثيرت روايات بشأن محددات ومخرجات محتملة للمحادثات، لا سيما من إسرائيل الغائبة عن الاجتماع والمحادثات التي تتكرر للمرة الثانية خلال أسبوع بالقاهرة.

وأفادت قناة «كان» الإسرائيلية، الجمعة، بأن «حماس» تشترط لأي حديث عن السلاح إنهاء الاحتلال بشكل كامل، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة ورفع الحصار، رافضة الربط بين الملفات الإنسانية وإعادة الإعمار وبين المطالب الأمنية الإسرائيلية والدولية.

وبالتزامن، نقلت وكالات عن مصدر قيادي في «حماس» قوله إن «الحركة ستعرض على الوسطاء قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، والتي تريد فيها إسرائيل و(مجلس السلام) نزع سلاح المقاومة في غزة، تنفيذ كامل البنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات ودخول المساعدات».

امرأة تجلس مع طفلين في حين يزحف رضيع بالقرب من خيمتهم بمخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور حسام الدجني، قال إن الفترة الماضية شهدت فجوة لا تزال كبيرة بين الرؤى الدولية ومطالب الفصائل الفلسطينية، والزيارة الحالية تأتي لردم الفجوة الكبيرة التي نتجت منذ تسليم ميلادينوف ورقته التي سُربت لوسائل الإعلام، مؤكداً أن «رؤيته تحقق رغبات تل أبيب بشكل كامل عبر ربط كافة الملفات بنزع السلاح، دون التطرق لأي مقاربة سياسية أو أفق للانسحاب الإسرائيلي».

وأشار إلى أن «التحركات الفلسطينية الحالية تسعى لإيجاد حالة منطقية ومقبولة ضمن رؤية متكاملة تنسجم مع تطلعات السلام، دون جعل سلاح المقاومة شماعة لإفشال المبادرات، خاصة مع إصرار الجانب الإسرائيلي على اقتران تسليم السلاح بإنهاء الصراع دون مقابل سياسي حقيقي».

وشدد الدجني على ضرورة وضع رؤية متكاملة تربط حل معضلة السلاح بحل القضية الفلسطينية ككل، مع توفير ضمانات دولية لحماية الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، مؤكداً أنه «لا يمكن القبول ببدء المرحلة الثانية دون تطبيق المرحلة الأولى، كما لا يمكن قبول صورة الانتصار التي ينشدها نتنياهو والمتمثلة في تسليم المقاومة سلاحها مقابل إعادة الإعمار فقط، فهذا طرح لا يمكن قبوله فلسطينياً».

وحول غياب إسرائيل عن هذه الاجتماعات، أكد الدجني أن إسرائيل «تغيب عن الصورة، لكنها موجودة في جوهر الأحداث، وواضح تأثيرها على إطار ميلادينوف الذي لا يحمل أي التزام جاد للانسحاب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن ما يُثار في الإعلام الإسرائيلي حول اجتماع ميلادينوف مع الفصائل الفلسطينية، وحركة «حماس» تحديداً، والحديث عن رفض الحركة لما طُرح، هو طرح غير صحيح، وهو جزء من إعلام إسرائيلي يجب الانتباه له وعدم الانسياق معه.

ويرى أن حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية قدّمت رؤية واضحة لتنفيذ خطة السلام بشكل سليم، وأبدت استعداداً للالتزام بما تم الاتفاق عليه، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بالمرحلة الأولى، وهو ما يعرقل الانتقال إلى المراحل التالية، لافتاً إلى أن ميلادينوف لم يُقدّم أي خطة جديدة، بل طرح محاولات للالتفاف على جوهر «خطة السلام»، في إطار حالة من التهييج والتضليل الإعلامي.

فلسطينيون بجوار جثث ذويهم الذين قُتلوا خلال غارة جوية إسرائيلية شرق مخيم المغازي للاجئين (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الاجتماع دون موقف معلن من «حماس» سوى حديث الناطق باسم «القسام»، أبو عبيدة، الذي أكد قبل أيام أن «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال. وما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منا بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات».

وحسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، فإنه حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة.

وفيما يخص إمكانية موافقة «حماس» على إطار نزع السلاح، أوضح الدجني أن الحركة قد توافق فقط في حال وجود رؤية سياسية واضحة، أما تسليم السلاح كمدخل للاستسلام فهو أمر مستبعد. وأضاف أنه «في قضية السلاح، لا قرار لـ(حماس) ولا لـ(فتح) ولا لأي فصيل بعينه، هذا قرار وطني يتحمل مسؤوليته الجميع؛ لأنه يخص أجيالاً قادمة وليس مرحلة تاريخية، والمقاومة المسلحة مشروعة بالقانون الدولي»، داعياً إلى «معالجة جذر المشكل المتمثل في الاحتلال هي السبيل الوحيدة للوصول إلى سلام عادل وشامل».

ويعتقد المدهون أن «حماس» ما زالت معنية بالحفاظ على وقف إطلاق النار، وهو ما يتطلب تدخلاً جاداً من الوسطاء، ودوراً عربياً أكثر لمنع أي تصعيد بهذه المرحلة الخطيرة، محذراً من أن أي عدوان على غزة في هذه المرحلة يُعد جريمة وتصعيداً خطيراً بحق شعب أعزل التزم بالتهدئة، وخاصة أن «حماس» فعلت ما عليها لتجنب استئناف الحرب.


حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
TT

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

شهد اليمن خلال الربع الأول من عام 2026 حراكاً تنموياً لافتاً يعكس تحوّلاً تدريجياً نحو مقاربة أكثر شمولية في إدارة ملف التعافي وإعادة البناء، مدعوماً بجهود السعودية، حيث لم يقتصر على تنفيذ مشروعات خدمية آنية، بل اتخذ طابعاً استراتيجياً يوازن بين تلبية الاحتياجات العاجلة وبناء أسس تنمية مستدامة، من خلال التركيز على البنية التحتية، ودعم المؤسسات، وتمكين الإنسان، وتعزيز الشراكات الدولية.

وقد جاءت الحزمة التنموية التي أُعلنت في يناير (كانون الثاني) 2026 بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (أكثر من 500 مليون دولار) لتؤكد هذا التوجه، حيث شملت 28 مشروعاً ومبادرة نوعية موزعة على قطاعات حيوية تمسّ الحياة اليومية للمواطنين، من الكهرباء والنقل إلى الصحة والتعليم والمياه، في امتداد لجهود أوسع نفّذ من خلالها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن 268 مشروعاً منذ عام 2018. ووفق ما أوردته تقارير الإنجاز الخاصة بالبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كان قطاع الطاقة إحدى أبرز ركائز هذا الحراك التنموي، حيث أسهمت منحة المشتقات النفطية في تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في مختلف المحافظات. ولم يقتصر أثر هذه المنحة على تحسين توفر الكهرباء فحسب، بل امتد ليشمل تعزيز استقرار منظومة الخدمات العامة بوجه عام.

الدعم السعودي لليمن شمل المجالات كافّة (إكس)

فاستقرار التيار الكهربائي أسهم في تحسين أداء القطاعات الحيوية مثل الصحة والمياه والتعليم. كما ساعد في تقليل فترات الانقطاع، ورفع كفاءة المحطات التوليدية، وتحسين موثوقية الشبكة. هذا التحسن انعكس بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على الطاقة. كما أن انتظام إمدادات الوقود لمحطات التوليد مكّن المؤسسات الخدمية من العمل بوتيرة أكثر استقراراً، وهو ما يُعدّ عاملاً أساسياً في دعم صمود المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية.

تعزيز الاستقرار المالي

على الصعيد الاقتصادي، شكّل دعم الموازنة اليمنية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي (أكثر من 345 مليون دولار) خطوة محورية في تعزيز الاستقرار المالي، حيث أسهم في تغطية النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين، وهو ما ساعد في تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ويأتي هذا الدعم ضمن منظومة أوسع من المساعدات الاقتصادية التي تجاوزت قيمتها 12.6 مليار دولار منذ عام 2012 وحتى 2026، شملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني، بهدف تحقيق التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي. هذا النوع من التدخلات يعزّز ثقة المؤسسات المحلية، ويدعم قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات، كما يُسهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والنمو الاقتصادي. وفي ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد اليمني، يمثّل هذا الدعم ركيزة أساسية في مسار التعافي التدريجي.

عشرات المشروعات في اليمن أُنشئت بتمويل سعودي (إكس)

كما شهد قطاع البنية التحتية تطورات مهمة من خلال مشروعات استراتيجية مثل استكمال مراحل جديدة من طريق العبر، ورفع كفاءة مطار عدن الدولي. وتبرز أهمية هذه المشروعات في تعزيز الربط الجغرافي لليمن مع محيطَيه الإقليمي والدولي، وهو ما يُسهم في تنشيط الحركة التجارية وتسهيل التنقل. فالطرق والمطارات لا تُعدّ مجرد مشروعات خدمية، بل تمثّل شرايين اقتصادية تُسهم في تحريك عجلة التجارة، وتدعم التكامل مع الأسواق الإقليمية والدولية. كما أن تحسين البنية التحتية يُسهم في جذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل، وتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

الاستثمار في الإنسان

إلى جانب البنية التحتية، يحظى الاستثمار في الإنسان بأولوية واضحة، حيث شهد قطاع الصحة دعماً نوعياً شمل بناء المستشفيات وتشغيلها، وتوفير الأجهزة الحديثة، وتأهيل الكوادر الطبية. ومن أبرز هذه التدخلات التشغيل الكامل لمستشفيات سقطرى وشبوة والمخا، ما أسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية وتوسيع نطاق الوصول إليها. كما عزّزت هذه الجهود جاهزية المؤسسات الصحية للتعامل مع الحالات الطارئة والحرجة، وهو ما يُعد عنصراً حيوياً في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي تشهدها البلاد.

وفي قطاع التعليم، برزت مبادرات تهدف إلى دعم استقرار العملية التعليمية والتوسع في التعليم الفني والتدريب المهني، بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل. وشملت هذه الجهود توقيع اتفاقيات لبناء مدارس نموذجية في عدد من المحافظات، بالإضافة إلى مشروعات تستهدف تعزيز تعليم الفتيات في المناطق الريفية. وقد أسهمت هذه المبادرات في تقليص فجوة المهارات، وتمكين الشباب، ورفع معدلات الالتحاق بالتعليم، خصوصاً بين الفتيات، مما يعزّز من فرص التنمية البشرية على المدى الطويل. إلى ذلك، لم تغفل الجهود التنموية الجانب المجتمعي، حيث شملت دعم قطاع الرياضة والشباب من خلال تنظيم بطولات رياضية في عدد من المحافظات، ما أسهم في تنشيط الحركة الرياضية واكتشاف المواهب.

كما تضمّنت المبادرات حملات لتحسين المشهد الحضري، ودعم الأنشطة الثقافية، مثل الاحتفاء بيوم اللغة السقطرية، وهو ما يعزّز الهوية الثقافية ويقوي الروابط الاجتماعية.

ويُظهر هذا البعد اهتماماً ببناء مجتمع متماسك وقادر على المشاركة في عملية التنمية، حيث يُعدّ الشباب محوراً أساسياً في أي مشروع تنموي مستدام.

الشراكات الدولية

يُلاحظ بوضوح تصاعد دور الشراكات الدولية في دعم الجهود التنموية، من خلال التعاون مع منظمات دولية، مثل «اليونيسكو» والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. وتعكس هذه الشراكات تكاملاً في الأدوار، حيث تُسهم في تعزيز قدرات المؤسسات اليمنية وتوسيع نطاق التدخلات التنموية.

ومن أبرز هذه الشراكات مشروع تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، الذي يأتي بوصفه أول ثمرة للتعاون بين البرنامج السعودي والاتحاد الأوروبي، ويستهدف تحسين الوصول إلى المياه في عدد من المناطق، بما يُسهم في تعزيز الأمن المائي وتحسين سبل العيش. كما امتدت التدخلات لتشمل القطاع الزراعي، من خلال مشروعات تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين دخل الأسر، إلى جانب دعم مشروعات المياه والإصحاح البيئي، وهو ما يعكس نهجاً متكاملاً في معالجة التحديات التنموية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سيول في اليمن تحصد الأرواح وتدمر المنازل والبنية التحتية

السيول في اليمن غمرت مساكن النازحين ودمرت المخزون الغذائي (الأمم المتحدة)
السيول في اليمن غمرت مساكن النازحين ودمرت المخزون الغذائي (الأمم المتحدة)
TT

سيول في اليمن تحصد الأرواح وتدمر المنازل والبنية التحتية

السيول في اليمن غمرت مساكن النازحين ودمرت المخزون الغذائي (الأمم المتحدة)
السيول في اليمن غمرت مساكن النازحين ودمرت المخزون الغذائي (الأمم المتحدة)

تسببت الفيضانات الشديدة التي ضربت اليمن أواخر الشهر الماضي في خسائر بشرية، ومادية، كما طالت البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات الكهرباء، وأنظمة إمدادات المياه، والاتصالات، وقطاع النقل، إلى جانب تدمير آلاف المنازل، وملاجئ النازحين، في مشهد يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية مع بداية موسم الأمطار.

وأكد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر أن هذه الفيضانات ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية، مشيراً إلى تضرر شبكات الكهرباء، وأنظمة المياه، والاتصالات، فضلاً عن تدمير الملاجئ المؤقتة للنازحين، وخسائر في المحاصيل، والماشية.

وفي بيان له، أعلن الاتحاد إطلاق عملية طارئة لتلبية الاحتياجات العاجلة لأكثر من 24 ألف شخص تضرروا من الفيضانات التي شهدتها البلاد مع بدء موسم الأمطار.

وقال إن العملية، التي سيستمر تنفيذها على مدى ستة أشهر، ستركز على تلبية الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً، مع إعطاء الأولوية لتوفير المساعدات المنقذة للحياة، وتوزيع المستلزمات المنزلية الأساسية (المواد غير الغذائية)، ودعم خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة في المناطق المتضررة.

37 قتيلاً وعشرات المصابين جراء السيول في اليمن (الأمم المتحدة)

ووفق ما أورده الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، فإن هذه المبادرة ستدعم توزيع المواد المنزلية الأساسية للأسر المستهدفة، بما في ذلك 14 ألف مرتبة، و14 ألف بطانية، و3500 طقم أدوات مطبخ، إلى جانب دعم خدمات المياه، والصرف الصحي، وتنفيذ جلسات توعية بممارسات النظافة الآمنة، والاستخدام الأمثل للمواد الموزعة، وسلوكيات الحد من المخاطر، إضافة إلى إجراء تقييمات سريعة في المناطق التي لم تصلها المساعدات بعد.

بدورها، أكدت جمعية الهلال الأحمر اليمني أن عدة مناطق في البلاد شهدت خلال الأيام الماضية موجة أمطار غزيرة أعقبتها سيول جارفة، تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة، وفاقمت معاناة السكان في بلد يرزح تحت أزمة إنسانية مستمرة منذ سنوات. ووفقاً لمصادر إنسانية، أسفرت السيول عن وفاة 37 شخصاً، وإصابة 47 آخرين، في حين تضرر نحو 3990 منزلاً بشكل كلي، أو جزئي، إضافة إلى تدمير قرابة 8700 مأوى للنازحين داخلياً، ما أدى إلى تشريد آلاف الأسر، وحرمانها من أبسط مقومات الحياة.

تفاقم معاناة السكان

وقال المدير التنفيذي لجمعية الهلال الأحمر اليمني، عبد الله العزب، إن البلاد تواجه بشكل متكرر تحديات مرتبطة بتغير المناخ، والكوارث الطبيعية، إلى جانب تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه، والبعوض، مشيراً إلى أن «أكثر من عقد من الأزمات الإنسانية أضعف قدرة المجتمعات المحلية على الاستعداد لمثل هذه الكوارث، والتخفيف من آثارها». وأضاف العزب أن حجم الاحتياجات الإنسانية لا يزال كبيراً، في ظل تقديرات تشير إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي ما يقارب نصف سكان اليمن، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة، غالبيتهم من النساء، والأطفال. كما تسببت السيول في تدمير منازل بشكل كامل، حيث انهارت الأسقف، وغمرت المياه الممتلكات، ما ترك العديد من الأسر دون مأوى، أو مصادر رزق، في وقت تواصل فيه هذه الأسر إظهار قدر من الصمود رغم الظروف القاسية.

المياه غمرت الممتلكات وتركت آلاف الأسر دون مأوى (الأمم المتحدة)

وفي إطار الاستجابة الطارئة، أوضح العزب أن فرق الهلال الأحمر، وبدعم من المانحين، تمكنت من تقديم مساعدات فورية شملت توزيع 559 سلة غذائية، و309 حزم من المواد غير الغذائية، إلى جانب توفير دعم في مجالات المأوى والمياه للفئات الأكثر تضرراً.

تحذيرات أممية

ووفق ما أوردته الجمعية، فإنه رغم تراجع معدلات هطول الأمطار في بعض مناطق المرتفعات الشمالية، فإن توقعات الطقس تشير إلى احتمال تجدد الأمطار في المرتفعات الجنوبية الغربية، والمناطق الساحلية، ما يرفع من مخاطر حدوث سيول جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإنساني. وأشارت إلى أنه في ظل هذه التطورات تعيش العديد من العائلات حالة من الحزن على ما فقدته، فيما يخيّم القلق على آخرين يترقبون ما قد تحمله الأيام المقبلة من موجات مطر جديدة، في بلد لا يزال يكافح للتعافي من أزمات متلاحقة.

من جهتها قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الفيضانات والنزوح والصعوبات الاقتصادية لا تزال تُفاقم الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء اليمن، مما يؤثر على المجتمعات الضعيفة، وأكدت أن سنوات من الصراع خلفت احتياجات إنسانية ملحة، ونزوحاً واسع النطاق. وأنها واستجابةً لهذه الاحتياجات المتزايدة، تُقدّم المأوى الطارئ، والمياه النظيفة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، إلى جانب دعم جهود التعافي المبكر في مجالات المياه، والصرف الصحي، والتعليم، وسبل العيش.

الفيضانات والصعوبات الاقتصادية تُفاقمان الاحتياجات في اليمن (الأمم المتحدة)

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة، إن المجتمعات قادرة على الصمود، لكن الاحتياجات هائلة، إذ فقدت آلاف العائلات منازلها، وانقطعت عنها الخدمات الأساسية، مؤكداً أنه في مختلف أنحاء البلاد، فقدت آلاف العائلات مأواها، وانقطعت عنها المياه، والخدمات الأساسية، فيما تُبذل جهود حثيثة لتجاوز الإغاثة الفورية، والاستثمار في حلول طويلة الأجل إلى جانب الاستجابة الطارئة، لأن هذه الجهود بالغة الأهمية للحد من الاعتماد على المساعدات، ودعم المجتمعات لإعادة بناء حياتها بطريقة أكثر استدامة. ونبهت المنظمة الأممية إلى أن الاحتياجات الإنسانية في هذا البلد لا تزال حادة، ومتزايدة، حيث تواجه المجتمعات المستضعفة أزمات متفاقمة، مؤكدة أن الدعم الدولي المستدام ضروري للحفاظ على المساعدات المنقذة للحياة، وضمان عدم إهمال الفئات الأكثر عرضة للخطر.