إصابة ثلاثة نواب إثر اقتحام متظاهرين مقر البرلمان الليبي

العبار يستقيل من مفوضية الانتخابات.. وتوقعات عن خلافته زيدان بدعم «الإخوان»

عاملان أمام مقر المؤتمر الوطني الليبي الذي اقتحمه أمس متظاهرون غاضبون في طرابلس عقب فض اعتصام من محيطه أول من أمس (أ.ف.ب)
عاملان أمام مقر المؤتمر الوطني الليبي الذي اقتحمه أمس متظاهرون غاضبون في طرابلس عقب فض اعتصام من محيطه أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إصابة ثلاثة نواب إثر اقتحام متظاهرين مقر البرلمان الليبي

عاملان أمام مقر المؤتمر الوطني الليبي الذي اقتحمه أمس متظاهرون غاضبون في طرابلس عقب فض اعتصام من محيطه أول من أمس (أ.ف.ب)
عاملان أمام مقر المؤتمر الوطني الليبي الذي اقتحمه أمس متظاهرون غاضبون في طرابلس عقب فض اعتصام من محيطه أول من أمس (أ.ف.ب)

في مشهد يعكس عمق الأزمة السياسية في ليبيا، اقتحم عشرات المتظاهرين الغاضبين مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في العاصمة الليبية طرابلس، ما أدى إلى هروب وصفته مصادر محلية وشهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأنه «سينمائي ودرامي وسريع لرئيس وأعضاء المؤتمر خلال جلسة أمس»، في حين احتدمت الخلافات السياسية حول هوية المرشح لخلافة علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية الذي يسعى المؤتمر لإقالته من منصبه.
وأظهرت صور فوتوغرافية حصلت «الشرق الأوسط» عليها من نشطاء، أن المتظاهرين أحرقوا المقعد الخاص برئيس المؤتمر الوطني نوري أبو سهمين، كما عبثوا في محتويات القاعة الرئيسة للمقر. كما أظهرت صور أخرى ولقطات فيديو مصورة قيام المتظاهرين بمطاردة أعضاء المؤتمر في الشوارع المحيطة بمقر المؤتمر لدى محاولتهم الهرب وسط فوضى عارمة.
وأكد عمر حميدان الناطق باسم المؤتمر الوطني إصابة ثلاثة من أعضاء المؤتمر وتحطيم أثاث المقر، فيما قالت مصادر أخرى بأن أحد الأعضاء وهو عبد الرحمن السويحلي قد أصيب بالرصاص خلال عملية الاقتحام. ويشار إلى أن نفس المقر تعرض العام الماضي لسلسلة من عمليات الاقتحام المماثلة من قبل متظاهرين وثوار غاضبين من أداء المؤتمر وحكومة زيدان.
وكان عشرات الشباب حاصروا مقر المؤتمر وقطعوا الطرق المؤدية إليه في العاصمة طرابلس قبل أن تعلن وزارة العدل الليبية في بيان لها، أنها تدين وبشدة عملية الاختطاف التي تعرض لها شباب يعبرون عن آرائهم، معربة عن صدمتها لأعمال الاغتيال التي تتوالى وتهدف إلى إجهاض مشروع دولة ليبيا الجديدة.
ودعت الوزارة الشعب الليبي للاصطفاف من أجل قضية الحرية واحترام القانون وحماية الأرواح والأموال والمرافق العامة من أجل دولة ليبيا المأمولة.
ومنذ الساعات الأولى من صباح أمس، أغلق المتظاهرون الطرق المؤدية إلى مقر المؤتمر، كما أشعلوا النيران في مبنى مجاور له، وأضرم أهالي منطقة باب بن غشير النيران في إطارات السيارات، مطالبين بإطلاق سراح موقوفين وإخلاء المؤتمر لمقراته وذلك لانتهاء فترة عمله - حسب قولهم.
وجاء هذا التطور تاليا لحرق ملثمين مجهولين مساء أول من أمس، خيمة للمعتصمين أمام مقر المؤتمر واختطاف عشرة من النشطاء السياسيين (أفرج عنهم لاحقا)، دون أي رد فعل من الحرس الرئاسي المكلف بتأمين مقر المؤتمر. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، لكن مصادر أمنية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن المهاجمين ينتمون لجماعات إسلامية ترفض فكرة الاعتصام أمام مقر المؤتمر أو المطالبة بحله، ردا على تمديد المؤتمر لولايته القانونية، التي انتهت رسميا.
وأصيب عنصران من الجيش الليبي أمام مقر المؤتمر قبل اقتحامه بجروح متفاوتة بعد تعرضهما لإطلاق نار من قبل مسلحين، فيما قالت رئاسة الأركان العامة للجيش بأن الكتيبة (127) مشاة التي ينتمي إليها المصابون، هي وحدة عسكرية نظامية تابعة للجيش الليبي ومكلفة لحماية بعض المؤسسات داخل مدينة طرابلس ومن بينها مقر المؤتمر الوطني.
وتصاعد مسلسل الاغتيالات في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، وطال أمس فرنسيا ومصريا وخمسة آخرين مجهولي الهوية، بالإضافة إلى عنصري أمن.
وقتل مجهولون التواتي العرفي، وهو ضابط سابق بجهاز الأمن الداخلي بمنطقة الصابري، فيما قتل أحد عناصر القوات الخاصة بتفجير عبوة ناسفة أسفل سيارته بمنطقة السلماني بالمدينة، كما قتل مسلحون فرنسيا يدعى باتريس ريال (42 عاما) بمنطقة رأس عبيدة. وقالت مصادر أمنية إن «ريال كان يشغل منصب مدير الأمن في الشركة الفرنسية التي تقوم بتجهيز البرج الثاني بمركز بنغازي الطبي».
في ذات السياق، قالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إنه جرى العثور على خمسة جثث مجهولة الهوية في بنغازي جرى تصفيتهم وإعدامهم على ما يبدو رميا بالرصاص، فيما أصيب مصري يعمل في متجر بالرصاص بعد أسبوع من عثور الشرطة الليبية على سبعة مصريين مسيحيين قتلوا بالرصاص وألقيت جثثهم على شاطئ خارج بنغازي التي يوجد فيها الكثير من الشركات النفطية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن مقتل المصريين؛ لكن سكانا قالوا: إن «مسلحين كانوا قد بحثوا عن مسيحيين في الحي الذي يقطنونه مما يشير بأصابع الاتهام إلى إسلاميين متشددين».
وفي غضون ذلك، قدم نوري العبار رئيس المفوضية العليا للانتخابات ونائبه خالد السائح استقالتيهما من منصبيهما خلال جلسة عقدها المؤتمر الوطني أمس، بمقره الرئيسي لمناقشة تقرير لمفوضية حول نتائج انتخابات لجنة الستين التي سيعهد إليها لاحقا بكتابة الدستور الجديد للبلاد.
ولم يعلن العبار أو نائبه مبرر الاستقالة؛ لكن مصادر رسمية قالت في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إن «العبار مرشح بقوة من جماعة الإخوان المسلمين لخلافة زيدان في منصبه كرئيس للحكومة الانتقالية»، الذي يتولاه منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012.
وقال العبار خلال تقديمه لاستقالته لنوري أبو سهمين رئيس المؤتمر: «أتقدم إليكم باعتذاري عن تولي رئاسة أو عضوية مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، شاكرا لكم وللشعب الكريم ثقته وصبره لإنجاز مهمتي في الإشراف على انتخابات هيئة صياغة مشروع الدستور».
وقال عماد السائح، نائب العبار لوكالة الأنباء المحلية، إن «تقديمهما لاستقالاتهما جاء انطلاقا من قناعتهم الراسخة بضرورة إفساح المجال أمام العناصر الجديدة لإكمال هذه المهام الوطنية، وترسيخ مبدأ التداول السلمي في المناصب العامة»، نافيا وجود أي ضغوطات من وراء هذه الاستقالات، التي سيبت المؤتمر الوطني في أمرها لاحقا.
وكان العبار قد أعلن مساء أول من أمس، أن النتائج الأولية لانتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور تمهد لمرحلة الطعون، والتي تستمر لمدة اثني عشر يوما باستكمالها يجرى الإعلان عن النتائج النهائية والمصادقة عليها، لتبدأ بعدها مرحلة تمكين أعضاء الهيئة من مباشرة عملهم، معربا عن أسف المفوضية الشديد على تعليق الانتخابات في عدد من الدوائر المركز الانتخابية التي ساد فيها التوتر الأمني، وحال دون إجراء عملية الاقتراع فيها.
وأظهرت النتائج الأولية للجنة الدستور تقدم واضح لليبراليين على حساب جماعة الإخوان المسلمين، على نحو ينذر بحدوث خلافات سياسية حول صياغة الدستور المرتقب لليبيا، وفقا لما أكده مراقبون محليون.
من جهته، قال تحالف القوى الوطنية الذي يقوده الدكتور محمود جبريل، الذي جمد نشاطه في المؤتمر والحكومة بشكل رسمي في أغسطس (آب) الماضي، إنه يدين كل الاغتيالات الحاصلة في ربوع الوطن وخصوصا الاغتيالات التي تحدث في بنغازي، لافتا إلى أنه «ليس طرفا فيما يجري داخل المؤتمر من تجاذبات ومفاوضات.. والتحالف غير متواجد ككيان سياسي داخل المؤتمر من تاريخ التجميد».
وأكد التحالف دعمه للحراك السلمي وانحيازه التام للشارع في حراكه الرافض لتمديد ولاية المؤتمر الوطني ومطالبته بتسليم السلطة لجسم منتخب من الشعب في أسرع وقت. وقال في بيان له بأن «السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو الاستماع والإنصات لصوت الشارع وإقامة حوار وطني لا يستثني أحدا ولا يقصي أحدا والخروج بوثيقة تضمن الأمن والاستقرار والانتقال إلى مرحلة بناء الدولة المدنية الديمقراطية».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.