اللحوم الحمراء والمصنعة.. وعلاقتها بالإصابات السرطانية

مراجعات شاملة للأدلة العلمية تصنف الأنواع المعالجة صناعيًا كمادة مسرطنة للبشر

اللحوم الحمراء والمصنعة.. وعلاقتها بالإصابات السرطانية
TT

اللحوم الحمراء والمصنعة.. وعلاقتها بالإصابات السرطانية

اللحوم الحمراء والمصنعة.. وعلاقتها بالإصابات السرطانية

تحت عنوان «دراسات تقييم استهلاك اللحوم الحمراء واللحوم المُصنعة»، عرضت منظمة الصحة العالمية في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي نتائج مراجعة «الوكالة الدولية لأبحاث السرطان» International Agency for Research on Cancer (IARC) لتقييم مدى احتمالات التسبب بالسرطان لتناول كل من اللحوم الحمراء، واللحوم المُصنعة Processed Meat (المعالجة صناعيا) ضمن أنشطة «برنامج الوكالة الدولية للدراسات» IARC Monographs Programme.
وقال التقرير الإخباري للمنظمة العالمية إن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان شكلت مجموعة عمل مكونة من 22 خبيرًا من 10 دول لإجراء مراجعات مستفيضة لمجمل الدراسات العلمية حول اللحوم الحمراء واللحوم المُصنعة. ولاحظ التقرير أن تناول اللحوم يختلف فيما بين دول العالم ليتراوح ما بين عدد قليل من الناس يتناولون اللحوم الحمراء، إلى 100 في المائة من الناس يتناولونها، وأن نسبة أقل تتناول اللحوم المُصنعة، هذا مع العلم، وكما أشار التقرير، أن نحو نصف كمية اللحوم المستهلكة عالميًا هي على هيئة لحوم مصنعة وليست لحوما بهيئتها الطبيعية.

عوامل سرطانية محتملة ومؤكدة

وذكر التقرير أنه بخصوص اللحوم الحمراء فإن نتائج المراجعات العلمية تُصنف اللحوم الحمراء على أنها «عامل مُحتمل التسبب بالسرطان لدى البشر» أي ضمن مجموعة «المجموعة الثانية إيه «Group 2A، وذلك بناء على محدودية توفر الأدلة العلمية التي تدل على أن تناول اللحوم الحمراء يتسبب بالإصابات السرطانية لدى البشر مع توفر أدلة آلية قوية strong mechanistic evidence تدعم هذا التأثير المسرطن. ويضيف التقرير أن هذه النتيجة تم التوصل إليها على وجه الخصوص في ادعاءات احتمالات تسبب تناول اللحوم الحمراء بالإصابة بسرطان القولون وسرطان البنكرياس وسرطان المثانة.
وبالمقابل، وفي توضيح علمي دقيق، ذكر التقرير أن اللحوم المصنعة تُصنف كمادة مسرطنة للبشر، أي ضمن المجموعة الأولى Group 1. وأضاف التقرير أن ثمة ما يكفي من الأدلة العلمية على البشر للإفادة الصريحة أن تناول اللحوم المصنعة يتسبب بسرطان القولون. وكونه في هذا التصنيف، فإن اللحوم المُصنعة شبيهة في خطورتها بتدخين سجائر التبغ وبمادة الأسبيستوس asbestos.
وخلصت لجنة الخبراء إلى أن تناول كمية 50 غراما من اللحوم المُصنعة بشكل يومي يرفع احتمالات الإصابة بسرطان القولون تحديدًا بنسبة 18 في المائة. وهو ما يعني بلغة ترجمة الحقائق الطبية حول احتمالات الإصابات أنه «احتمال صغير»، ذلك أن احتمالات إصابة الرجل بسرطان القولون طوال عمره في عموم الناس هي 4.8 في المائة أي إصابة رجل واحد من بين كل 21 رجلا، والارتفاع بنسبة 18 في المائة لاحتمالات الإصابة بسرطان القولون جراء تناول كمية 50 غراما من اللحوم المُصنعة يعني ارتفاع نسبة الاحتمال إلى 5.6 في المائة، أي رجل من بين كل 18 رجلا.
وعلق الدكتور كيرت ستريف، رئيس برنامج الوكالة الدولية للدراسات بالقول: «بالنسبة للأشخاص، فإن خطر الإصابة بسرطان القولون نتيجة تناولهم اللحوم المُصنعة هو خطر قليل ولكن هذا الخطر يرتفع بارتفاع كمية اللحوم المصنعة المتناولة، وبالنظر إلى العدد الكبير من الناس الذين يتناولون اللحوم المُصنعة فإن التأثير العالمي على الإصابات السرطانية هو مهم في الشأن الصحي العام».

مراجعات علمية

وكانت مجموعة العمل التي تولت تناول موضوع اللحوم في برنامج الوكالة الدولية للدراسات قد راجعت أكثر من 800 دراسة علمية فحصت العلاقة بين أكثر من دزينة لأنواع الإصابات السرطانية وبين تناول اللحوم الحمراء واللحوم المُصنعة في مختلف دول العالم المختلفة في أنواع الأطعمة المحلية فيها، وخاصة الدراسات الواسعة التي تم إجراؤها خلال السنوات العشرين الماضية. وعلق الدكتور كريستوفر واليد، مدير الوكالة الدولية لأبحاث السرطان بالقول: «النتائج تدعم النصيحة الطبية الحالية بتقليل تناول اللحوم، وفي نفس الوقت تجدر ملاحظة أن اللحوم الحمراء لها قيمتها الغذائية، ولذا فإن النتائج مهمة لتصميم التوازن بين فوائد ومخاطر تناول اللحوم الحمراء واللحوم المُصنعة على هيئة إرشادات تغذية». كما علق الدكتور ديفيد كاتز، مؤسس مركز جامعة يال لبحوث الوقاية بالقول: «هم، أي الباحثون في هذه اللجنة، الأكثر معرفة بالموضوع، ونحن دومًا ننصح بتقليل تناول اللحوم المُصنعة منذ وقت طويل».
وعرّف التقرير اللحوم الحمراء بأنها جميع أنواع لحوم الحيوانات الثديية مثل البقر والعجل والغنم والحصان والضأن وغيرها. وعرّف في نفس الوقت اللحوم المُصنعة بأنها أنواع اللحوم التي تم تحويلها من خلال عملية التمليح والتخمير والتدخين أو أي وسائل صناعية أخرى نحو لحوم تتميز بالطعم أو تحسين فرص الحفظ، ومن أمثلتها الـ«هوت دوغز» والسلامي واللحوم المعلبة وغيرها كثير.

برنامج الدراسات

ويهدف «برنامج الوكالة الدولية للدراسات» إلى التعرف وتقييم الأسباب البيئية المسببة للسرطان في الإنسان، وحتى اليوم قام البرنامج بمراجعة 900 عامل أو مادة، وتسمى Agents. والعوامل والمواد التي تتم مراجعة علاقتها بالتسبب بالسرطان للإنسان قد تكون مواد كيميائية (مثل الفورمالديهايد)، أو مخاليط معقدة (مثل تلوث الهواء)، أو التعرض المهني (على سبيل المثال العمل في إنتاج فحم الكوك)، أو العوامل الفيزيائية (مثل الإشعاع الشمسي)، أو عوامل بيولوجية (مثل فيروس التهاب الكبد B)، أو العادات الشخصية (مثل تدخين التبغ).
وتعمل وكالة IARC مع الخبراء الطبيين الدوليين لتحديد الأولويات من بين المواد أو العوامل التي يشتبه في تسببها بالسرطان، استنادا إلى توافر الأدلة العلمية على السرطنة ومدى تعرض الناس لهذه المواد أو العوامل، وبالتالي يمكن أن تعطى الأولوية في البحث والدراسة لمجموعة واسعة من العوامل أو المواد ذات التأثيرات المختلفة على الصحة العامة.
وعلى سبيل المثال، فإن تلوث الهواء له تأثير كبير على الصحة العامة لأن الجميع يتعرض له، حتى إذا كانت مستويات التعرض له منخفضة بالعموم، ومن ناحية أخرى، فإن التعرض المهني، مثل ذلك الذي ينطوي على التعرض لكلوريد الفينيل قد يكون مرتفعًا جدًا، وبالتالي يمكن أن يكون لها تأثير ملحوظ حتى لو تعرض له عدد قليل جدا من العمال.
ويتم التقييم من قبل فريق عمل من الخبراء الدوليين المستقلين. ويقوم الخبراء بإعداد الوثائق مقدمًا بالاستناد إلى الأدلة العلمية المتاحة، ثم في وقت لاحق يجتمعون لمدة ثمانية أيام بمقر IARC في ليون، للمناقشة ووضع اللمسات الأخيرة على مسودة قرار تقييمهم ما إذا كان عامل أو مادة معينة تتسبب بالسرطان. وخلال هذه الاجتماعات تجري مراجعة نقدية للأدلة العلمية وفقا لمعايير صارمة، والتي تركز على تحديد قوة الأدلة المتاحة حول تقييمهم ما إذا كان عامل أو مادة معينة تتسبب بالسرطان حيث يعمل خبراء في مجموعات فرعية على إجراء مراجعة نقدية لأربعة أنواع من البيانات:
* الحالات والظروف التي يتعرض لها الناس لهذا العامل أو المادة
* الدراسات الوبائية على السرطان لدى البشر المعرضين لهذا العامل أو المادة
* الدراسات التجريبية على السرطان في الحيوانات المختبرية عند تعرضها لهذا العامل أو المادة
* دراسات كيفية نشوء وتطور السرطان حال التعرض لهذا العامل أو المادة.

فئات نتائج التقييم

وخلال الجزء الثاني من الاجتماع، يلتقي الفريق العامل بأكمله معا لمناقشة التقييمات الفرعية والجمع بين هذه إلى التقييمات في تقييم شامل حول تسبب هذا العامل أو المادة في السرطان لدى البشر.
التفريق بين خطر وخطر
وثمة جانب على درجة بالغة من الأهمية في ترجمة وتفسير وفهم مثل هذه التصنيفات من قبل العاملين في الأوساط الطبية وأيضًا من قبل عموم الناس، وهو الفرق بين كلمتين مختلفتين بالإنجليزية ولكن غالبية المعاجم الإنجليزية تخلط بينهما وهما كلمة Risk وكلمة Hazard، وكلاهما يُترجم بكلمة «خطر». ولذا يقول: «برنامج الوكالة الدولية للدراسات» أن التمييز بين كلمة Risk وكلمة Hazard هو المهم، (كلمة Hazard وفق المعجم الإنجليزي - خطر محدق أو داهم لا يمكن تجنبه، حتى وإن كان متوقعا في الغالب. أما كلمة Risk فهي: فرصة محتملة لوقوع الخطر –المحرر).
ويعتبر العامل المقصود خطر hazard للإصابة بالسرطان إذا كان قادرًا على التسبب في السرطان في بعض الظروف. بينما يقيس خطر Risk احتمال أن السرطان سيحدث، مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى التعرض لهذا العامل. وبرنامج الدراسات يحدد المخاطر السرطانية cancer hazards حتى عندما تكون المخاطر RISKS منخفضة جدا مع الأنماط المعروفة في استخدام أو التعرض.
ووفق نشرات المركز الكندي للصحة المهنية والسلامة فإن خطر risk هو فرصة أو احتمالات أن يتضرر المرء أو تصيبه تأثيرات صحية سلبية نتيجة التعرض إلى خطر Hazard، بينما خطر hazard هو أي مصدر محتمل التسبب بالضرر الصحي أو غير الصحي. ويُعطي مثالاً لخطر risk الإصابة بالسرطان جراء التدخين بأن المُدخن أكثر احتمالاً بمقدار 12 ضعفا للوفاة بسبب الإصابة بسرطان الرئة مقارنة بغير المدخن، بينما مخاطر hazards التدخين المحتملة تعبر عن العواقب السلبية المحتملة التي تشمل سرطان الرئة وانتفاخ الرئة وأمراض شرايين القلب والدماغ وسرطان المثانة وغيرها الناجمة عن التدخين. ولذا فإن خطر risk يُقدر باعتبار كم تعرض المرء لخطر hazard هذا العامل وكيف تعرض له وما شدة الأضرار تحت ظروف التعرض له.
وكذا الحال عند النظر إلى ميكروب السل باعتباره «عامل خطورة حيويا» Hazardous Biological Agent، بينما احتمالات إصابة إنسان ما بخطر risk مرض السل تعتمد على عوامل أخرى إضافة إلى التعرض لميكروب السل.
وعليه فإن «برنامج الوكالة الدولية للدراسات» يُقيم مخاطر hazards السرطان للتعرض لعامل ما ولا يقيس المخاطر risks المرتبطة لتعرض إنسان ما لهذا العامل، وعلى هذا الأساس تُفهم وتُترجم وتُقرأ نتائج هذا التقرير.

تصنيف المواد المسرطنة وفق خطورتها

* ويُعتمد تصنيف المواد المسرطنة ضمن عدة مجموعات، وتدل نتائج هذا التصنيف على وزن الأدلة حول ما إذا كانت مادة أو عامل معين قادرًا على التسبب في السرطان وهو ما يُسمى تقنيًا عامل خطورة قد تحصل نتيجة تعرض البشر له. والمجموعات هي:
* المجموعة الأولى: مادة أو عامل مسرطن للإنسان. ويتم استخدام هذه الفئة عندما يكون هناك أدلة كافية على السرطنة في البشر. وبعبارة أخرى، هناك دليل مقنع على أن العامل يسبب السرطان. وعادة ما يستند التقييم على الدراسات الوبائية التي تبين نشوء وتطور الإصابة بالسرطان في البشر عند التعرض لخطر هذا العامل أو أدلة كافية على السرطنة في حيوانات التجارب التي تدعمها أدلة قوية لدى أبناء البشر المعرضين لهذا العامل.
* المجموعة الثانية: وتشمل هذه الفئة عوامل تجمعها وجود مجموعة من الأدلة في التسبب بالسرطان لدى البشر وحيوانات التجارب، في جانب منها أدلة إيجابية ولكنها ليست قاطعة في التسبب بالسرطان في البشر، وفي الجانب الآخر أدلة غير متوفرة على البشر ولكن هناك أدلة كافية على السرطنة في حيوانات التجارب. ولذا توجد في المجموعة الثانية فئتان فرعيتان، المجموعة الثانية إيه A وتشمل عوامل تُصنف على أنها «ربما مسرطنة للبشر» ويتم استخدام هذه الفئة عندما يكون هناك دليل محدود حول التسبب بالسرطان في البشر وأدلة كافية على السرطنة في حيوانات التجارب. أما المجموعة الثانية بي، فتشمل عوامل «ربما مسرطنة للبشر» بناء على أدلة محدودة حول التسبب بالسرطان لدى البشر وأدلة أقل من كافية على السرطنة في حيوانات التجارب. بمعنى أن الأدلة حول إثبات التسبب بالسرطان في البشر غير كافية ولا تسمح بالاستنتاجات التي يمكن استخلاصها على السرطنة في البشر.
* المجموعة الثالثة: وتشمل عوامل ليست مصنفة كمادة مسرطنة للبشر. ويتم استخدام هذه الفئة الأكثر شيوعا عندما تكون الأدلة على السرطنة غير كافية في البشر وعدم كفاية أو محدودية الأدلة العلمية في حيوانات التجارب. ومعنى أدلة محدودة في حيوانات التجارب يعني أن المعلومات المتاحة تشير إلى وجود تأثير مسرطن لكن ليست قاطعة.
* المجموعة الرابعة: عوامل ربما ليست مسرطنة للبشر ولا حيوانات التجارب.

* استشارية في الباطنية



ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
TT

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، بل تدعم العديد من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة. تساعد الدهون الصحية على استقرار مستوى السكر في الدم، وتنظيم هرمونات الشهية، ودعم امتصاص العناصر الغذائية، والمساهمة في صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

وأوضح أن الدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم؛ لأنها تتحكم في سرعة هضم الجسم للكربوهيدرات، فعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، فإنها تبطئ معدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، وهذا يساعد على منع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ويُعد استقرار مستوى السكر في الدم مهماً لصحة التمثيل الغذائي، ويمكن أن تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد للأنسولين.

وعندما يحدث ذلك، يواجه الجسم صعوبة أكبر في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يُحسّن تحسين حساسية الأنسولين قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، مما يدعم وظائف التمثيل الغذائي الصحية.

من أمثلة الأطعمة الغنية بهذه الدهون، زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.

وكذلك تؤثر الدهون الغذائية أيضاً على الهرمونات التي تتحكم في الشهية حيث تُبطئ الدهون عملية إفراغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهذا بدوره يزيد من الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

وتؤثر الدهون الصحية أيضاً على هرمونات مثل الغريلين، الذي يُشير إلى الجوع، واللبتين، الذي يُشير إلى الشبع فعندما تحتوي الوجبات على كمية كافية من الدهون، يشعر الناس غالباً بالشبع لفترة أطول، وقد تقل لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات.

وهناك العديد من العناصر الغذائية المهمة - الفيتامينات أ، د، هـ، وك - قابلة للذوبان في الدهون.

وهذا يعني أن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال، يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم لصحة العظام، ويساعد فيتامين هـ على حماية الخلايا من التلف التأكسدي، ويدعم فيتامين أ نمو الخلايا ووظائف الجهاز المناعي.

ودون كمية كافية من الدهون الغذائية، قد لا يمتص الجسم هذه العناصر الغذائية بكفاءة، وتشير الأبحاث إلى أن تناول الدهون مع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات الذائبة في الدهون يُحسّن امتصاصها بشكل ملحوظ.

ولا يقتصر الأيض على عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم فحسب، بل يشمل أيضاً مدى كفاءة الجسم في التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون بوصفها مصدراً للطاقة، وتُسمى هذه القدرة بالمرونة الأيضية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة قد تساعد الجسم على استخدام الدهون بكفاءة أكبر كمصدر للطاقة.

وتمت دراسة أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، على وجه الخصوص، لدورها في دعم أكسدة الدهون، وهي عملية استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة.

ومع أن إضافة الدهون الصحية وحدها لن تزيد معدل الأيض بشكل ملحوظ، فإن هذه الدهون قد تدعم قدرة الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة.

ويمكن أن يكون لأنواع الدهون المختلفة تأثيرات مختلفة على الصحة. توصي المنظمات الصحية عموماً بالتركيز على الدهون غير المشبعة، والتي ترتبط بنتائج أيضية وقلبية وعائية أفضل.

وتشمل هذه الدهون، الدهون الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وكذلك الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، وقد ارتبطت هذه الدهون بتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات.

ومن ناحية أخرى، ارتبطت الدهون المتحولة التي انخفضت نسبتها بشكل كبير في الأطعمة المصنعة في الولايات المتحدة بالالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، توصي معظم الإرشادات الغذائية بالحد من الدهون المتحولة قدر الإمكان.

وقد تُسهّل إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات الحفاظ على أنماط الأكل الصحية، حيث تُشعر الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون جداً الأشخاص بالجوع أو عدم الشبع، مما قد يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. غالباً ما تُشعر الوجبات التي تحتوي على دهون صحية بمزيد من الإشباع، وقد تُساعد في دعم عادات الأكل المتوازنة.

ويُركز العديد من الأنماط الغذائية المعروفة بدعمها لصحة التمثيل الغذائي على الدهون الصحية، ومنها حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بوصفها مصادر أساسية للدهون.

وقد وجدت دراسات أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.


نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك، وفيتامينات ب.

وأضاف أن نوع الزبادي وأي إضافات يؤثران على العناصر الغذائية والبروتين والبروبيوتيك التي يحتويها.

وقدم الموقع طرقاً صحية لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين.

ابحث عن البكتيريا الحية والنشطة للبروبيوتيك:

لا يحتوي كل الزبادي على البروبيوتيك، وللتأكد من أن الزبادي الذي تشتريه من المتجر غني بالبروبيوتيك، ابحث عن عبارة «بكتيريا حية ونشطة» على الملصق.

وهذه إحدى الطرق التي تساعد على ضمان احتواء الزبادي على الكائنات الحية التي تدعم ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الميكروبات الموجودة فيها.

ولفت إلى أن البروبيوتيك كائنات حية؛ لذا قد لا تنجو من التعرض للحرارة، كما هو الحال أثناء البسترة وإذا تم بسترة منتج الزبادي، فإن أي بكتيريا موجودة فيه ستموت ويجب بسترة الحليب المستخدم في صنع الزبادي قبل إضافة البكتيريا.

وتحتوي الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، على كائنات حية تُسمى البروبيوتيك وهي بكتيريا وخمائر وكائنات دقيقة أخرى.

ويؤثر تناول البروبيوتيك، سواء من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية، على ميكروبيوم الأمعاء، وهناك أدلة متزايدة على أن البروبيوتيك تساعد في إدارة أو الوقاية من جوانب صحية مختلفة، وخاصةً مشاكل الجهاز الهضمي.

الزبادي (بيكسلز)

الزبادي اليوناني غني بالبروتين:

يحتوي على ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي، ولكنه يحتوي على نسبة أقل قليلاً من الكالسيوم.

وتعمل عملية التصفية الإضافية المستخدمة في صناعة الزبادي اليوناني على إزالة مصل اللبن، مما يقلل من محتوى اللاكتوز والكالسيوم مع تركيز البروتين.

وللحصول على المزيد من البروتين، أضف المكسرات أو زبدة المكسرات أو البذور إلى الزبادي.

اختر الزبادي الخالي من السكر والمواد المضافة الاصطناعية:

إذا لم تكن تشتري الزبادي سادة، فقد يحتوي على سكريات ومواد مضافة.

ومن المعروف أن السكر والألوان الصناعية والمحليات الصناعية لها آثار صحية سلبية، ويمكن للمضافات الغذائية أن تجعل الزبادي ألذ وأكثر جاذبية، لكن الزبادي الخالي من السكر والمكونات الصناعية قد يكون خياراً أفضل لمن يبحثون عن فوائد صحية.

إضافة الفواكه والخضراوات:

قد تحتوي بعض أنواع الزبادي التجارية على الفواكه والخضراوات.

تُستخدم مستخلصات من الأطعمة النباتية لإضافة اللون أو النكهة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي هذه المستخلصات على عناصر غذائية أو مضادات أكسدة.

ومن السهل أيضاً إضافة الأطعمة الكاملة الطازجة إلى الزبادي العادي.

وتحتوي الفواكه والخضراوات والمكسرات وزبدة المكسرات والبذور على مضادات أكسدة متنوعة وألياف بريبيوتيك وعناصر غذائية أخرى.

يمكن أن تُعزز إضافة الأطعمة الكاملة إلى الزبادي أو اختيار زبادي يحتوي على إضافات نباتية، فوائده الصحية. ويساعد تناول ألياف البريبيوتيك على نمو البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

الزبادي النباتي:

يُصنع الزبادي عادةً من حليب الحيوانات، وخاصةً حليب البقر، ولكنه قد يكون نباتياً أيضاً. تشمل بعض أنواع الزبادي النباتي فول الصويا، والشوفان، والأرز، وجوز الهند، والفول السوداني أو أنواع أخرى من المكسرات. قد يحتوي الزبادي النباتي على إضافات تُحاكي قوام وطعم الزبادي التقليدي.

وقد يحتوي الزبادي النباتي على نسبة بروتين أقل من الزبادي المصنوع من حليب البقر.

مع ذلك، قد تحتوي على كمية البروبيوتيك نفسها، أو حتى أكثر، خاصةً إذا أُضيفت الكائنات الدقيقة إلى الزبادي بعد التخمير.

فوائد الزبادي كامل الدسم مقابل قليل الدسم:

توصي جمعية القلب الأميركية منتجات الألبان قليلة الدسم باستبدال بمنتجات الألبان كاملة الدسم؛ لأن منتجات الألبان قليلة الدسم مصدر للدهون المشبعة التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن عندما يتعلق الأمر بالزبادي، قد يكون الزبادي كامل الدسم الخيار الأفضل لبعض الأشخاص الذين يسعون إلى فوائد صحية معينة؛ حيث قد يكون الزبادي كامل الدسم أكثر فاعلية في خفض الكوليسترول لدى بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.

وتساعد الدهون الموجودة في الزبادي الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، ويحتوي الزبادي كامل الدسم على سعرات حرارية أعلى من الزبادي قليل الدسم؛ لذا قد يرغب من يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو الدهون في اختيار نوع قليل الدسم أو تقليل حجم الحصة.


7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها، وتنتقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ عبر العصب المبهم، أطول الأعصاب وأكثرها تعقيداً؛ إذ يمتد من جذع الدماغ إلى البطن، مما يُثبط الشهية ويُساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول بين الوجبات.

وكما أفاد تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» فإن بعض الأطعمة تُعد أفضل من غيرها في تعزيز الشعور بالشبع. في هذا السياق، يستعرض الموقع 7 أطعمة يمكن أن تسهم في التغلب على الجوع والشعور بالشبع أطول فترة ممكنة خلال اليوم.

البقوليات

البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، غنية بالعناصر الغذائية التي تُعزز الشعور بالشبع، مثل البروتين، الذي يُعد اللبنة الأساسية للعضلات، كما أنه يُحفز هرمونات الشبع ويُثبط هرمون الجريلين (هرمون الجوع). وتحتوي البقوليات على الألياف القابلة للذوبان، التي تسهم في إبطاء عملية الهضم وتحفز إفراز هرموني GLP-1 وPPY، وهما هرمونان ينظمان الشهية ويعززان الشعور بالشبع بين الوجبات.

وتحتوي البقوليات كذلك على النشا المقاوم للهضم، الذي يذوب ببطء وينتقل للقولون دون هضم يُذكر، حيث يتخمر إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

الشوفان

الشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، يذوب في الماء مكوناً هلاماً سميكاً ولزجاً أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي. يُبطئ هذا الجل عملية الهضم، ويُشعرك بالشبع لفترة أطول، ويمنع التقلبات الكبيرة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي غالباً ما تُسبب الشعور بالجوع مجدداً.

يشعر البيض الشخص بالشبع لفترة أطول ويقلل من استهلاك السعرات الحرارية (بيكسباي)

الخضراوات

جميع الخضراوات لها فوائد، لكن الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية، والخيار غنية بالماء والألياف مع سعرات حرارية قليلة. تحتوي الخضراوات الورقية على مركبات تُسمى الثايلاكويدات، التي ثبت أنها تُعزز الشعور بالشبع. ويُعد تناول طبق جانبي أو مُقبلات نباتية كبيرة، مثل سلطة كبيرة أو خضراوات نيئة أو مطبوخة، قبل الطبق الرئيسي من أبسط وأنجع الاستراتيجيات لتقليل إجمالي كمية الطعام المُتناولة.

التفاح

تُعزز الفاكهة الكاملة الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والماء، دون أن تُزوّد ​​الجسم بكمية كبيرة من السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، يُحفّز حجم التفاحة النيئة مستقبلات التمدد في المعدة، التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ويُشكّل البكتين، وهو نوع من الألياف الموجودة في التفاح والكمثرى، مادة هلامية تُبطئ عملية إفراغ المعدة وتُساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

المكسرات

على الرغم من ارتفاع كثافة السعرات الحرارية فيها، تحتوي المكسرات على مزيج مُفيد من البروتين والدهون الصحية والألياف، حتى ولو بكميات قليلة. علاوة على ذلك، تتطلب المكسرات مضغاً أكثر من العديد من الأطعمة الأخرى، مما يُتيح للجسم وقتاً أطول لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ قبل وصولها إلى المعدة. كما تُظهر الأبحاث باستمرار أن تناول المكسرات بانتظام لا يُؤدي إلى زيادة الوزن المتوقعة، ويعود ذلك جزئياً إلى تأثيرها على الشهية.

يعد الفشار العادي بسيطاً وفعّالاً بشكل مدهش في تعزيز الشعور بالشبع (بيكسلز)

الفشار

يُعدّ الفشار العادي بسيطاً وفعالاً بشكلٍ مُدهش في تعزيز الشعور بالشبع، وذلك بفضل حجمه الكبير. يُوفّر الفشار المُحضّر بالهواء 100 سعرة حرارية في حصة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أكواب، مما يشغل حيزاً كبيراً في المعدة ويُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ومثل المكسرات، يتطلب الفشار أيضاً مضغاً أكثر، وهي عملية تستغرق وقتاً وتُتيح لإشارات الجوع والشبع أن تستقرّ بشكلٍ كامل. يُعتبر الفشار أيضاً من الحبوب الكاملة، ويحتوي على ألياف تُساعد على إبطاء عملية الهضم وتُحفّز إشارات هرمونية خفيفة للشعور بالشبع.

البيض

يُعدّ البروتين أكثر إشباعاً من الدهون أو الكربوهيدرات، ويمتصّ الجسم البروتين من البيض بكفاءة عالية، مما يُحفّز إفراز هرموني PYY وGLP-1، بينما يُثبّط هرمون الغريلين. وتُشير الدراسات التي تُقارن وجبات الإفطار المُعتمدة على البيض ببدائل مُماثلة من حيث الكربوهيدرات إلى أن البيض يُشعر الشخص بالشبع لفترة أطول ويُقلّل من استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة.