الفيلم: «بوتا»
- إخراج: إريس إليجي وتوماس لاغورشي
تمثيل: فيورالبا كريسمادي، أرتر غوريشتي، فلونيا كويللي
إنتاج: ألبانيا- إيطاليا- كوزوفو.
- تقييم الناقد: (***) (من خمسة).
«بوتا» هو اسم مطعم ومقهى يقع على بعد عشرة كيلومترات من الطريق الرئيسي في الريف الألباني. يبدو المكان على حافة الدنيا. بعيد عن كل شيء. هناك أربعة مبان قديمة. أراض مهجورة وغير مزروعة. موقع، يقول الفيلم لاحقًا، كان المكان الذي كان الحزب الشيوعي وأمنه، ينقلان غير المرغوبين إليه بعيدًا عن بيئاتهم ومدنهم.
الآن هو مكان لعيش غير رغد محفوف بالذاكرة القاتمة. الكلمة ذاتها، «بوتا»، تعني العالم. والرمز هنا مستحب بسبب أن المقهى وجواره لا يعكسان العالم بتناقضاته ولا بحجمه أو بآفاقه، بل يبقى محض موقع محلي ناء بشخصياته.
جولي (فلونيا كوديلي) هي فتاة في نهاية العقد الثاني من عمرها تعيش مع خالتها التي تكتم سرًا دفينًا. تجلس قبالة جهاز التلفزيون القديم تتابع حياة مرّت أو تنظر إلى صورة تذكرها بأقاربها الذين اختفوا من حولها. نورا لن تعرف سر صمت وحزن خالتها إلا لاحقًا عندما تدرك أن والدتها لم تمت بنوبة قلبية كما تردد، بل مقتولة على أيدي المخابرات الألبانية خلال الحقبة السابقة وذلك بسبب مشاكساتها السياسية.
جولي هي النادلة في ذلك المطعم والعالم مسدود أمامها رغم الأرض المفتوحة التي تحيط بالمكان. صديقتها هي نورا (فيورالبا كريمادي) التي على علاقة بصاحب المطعم واسمه بَني (آرثر غوريشتي). إنه ليس الشخصية التي يرتاح المرء إليها إذا ما التقى به. متزوّج لكن حياته العائلية مهدورة بسبب علاقته بنورا التي تخبره بأنها حامل. لكن هذا الوضع ليس المشكلة الوحيدة في حياته لأنه واقع تحت دين مطالب بتسديده في أسرع وقت وهناك عواقب وخيمة إذا لم يفعل.
المشاكل المثارة في هذا الفيلم معالجة بروية وبواقعية. لن يتحوّل الفيلم إلى صراع خير وشر أو إلى حكاية تشويقية من أي نوع، لكن ذلك لا يعني أنه ليس الفيلم الذي تتابعه باهتمام فعلي بسبب شخصياته المثيرة وحكايته البسيطة ثم معالجته غير المغتربة عن الواقع والبيئة التي يعيش الفيلم فيهما.
في الثمانينات بزغ لحين شمس مخرج ألماني حقق بعض أفلامه في الولايات المتحدة وكان من بينها دراما بعنوان «مقهى بغداد» (1987) حول امرأة ألمانية وحيدة (ماريان ساغربرشت) تعيش في نزل بعيد عن المعمورة لكنها ستسعى، في رحى الفيلم، لتحويل هذا المكان إلى فردوسها الصغير. نال الفيلم جائزة سيزار الفرنسية كأفضل فيلم أجنبي (كونه ناطق بالإنجليزية) لكن ذكره هنا ناتج عن ذلك التشابه في الموقع والمعالجة العامة للبيئة النائية فوق أرض منبسطة تزيد من الشعور بالفراغ وامتداداته. ما يختلف الفيلمان فيه هو أن المرأة الألمانية تقرر أن تلتصق بالمكان عوض هجرانه، بينما تقرر جولي، بعد اكتشاف حقيقة ما حدث لأمها وبعدما توفيت خالتها فجأة (تفعيلة ضعيفة في السيناريو لتسهيل حدوث ما سيلي) مغادرة هذا الركن من العالم صوب حياة جديدة.
هذا القرار يعكس ولادة الأمل في حياة أفضل بالنسبة لجولي وترك ركن من الحياة لن يثمر إلا عن أنصاف حلول وبضع مآس.
لا يستحق(*)
وسط (**) جيد (***)
ممتاز (****) تحفة (*****)
من فيلم «بوتا»





