أفلام المسلسلات أكثرها يفشل.. لكنها لا تتوقف

بانتظار نتائج الفصل السابع من «ستار وورز»

من «ستار وورز- الفصل السابع»: يهدد باكتساح العالم


«فندق ترانسلفانيا 2» أحد إخفاقات السنة
من «ستار وورز- الفصل السابع»: يهدد باكتساح العالم «فندق ترانسلفانيا 2» أحد إخفاقات السنة
TT

أفلام المسلسلات أكثرها يفشل.. لكنها لا تتوقف

من «ستار وورز- الفصل السابع»: يهدد باكتساح العالم


«فندق ترانسلفانيا 2» أحد إخفاقات السنة
من «ستار وورز- الفصل السابع»: يهدد باكتساح العالم «فندق ترانسلفانيا 2» أحد إخفاقات السنة

بينما يجري العد التنازلي لعرض «ستار وورز - الفصل السابع» مع ما سيحمله ذلك من تحطيم أرقام قياسية سابقة وتوقع تربع الفيلم الفضائي المذكور على قمة أكثر الأفلام نجاحًا في التاريخ (يبدأ العرض في الرابع عشر من ديسمبر/كانون الأول في الولايات المتحدة وينطلق بدءًا من اليوم التالي حول العالم) تطرح تجارب أخرى من تلك التي هي أجزاء وفصول وتكملات لأعمال سابقة صورة مخالفة للنجاح المنتظر.
من بين 26 فيلما أميركيا تم إطلاقها تجاريًا خلال هذا العام من تلك التي تستكمل حكايات وردت في أفلام سابقة تحت العناوين نفسها، لا يزيد عدد الأفلام الناجحة منها على خمسة. من بين تلك التي فشلت في إثارة ما كان مرجوًا ومنشودًا لها أن تثيره من إقبال أفلام رئيسية في هذا المجال وأخرى صغيرة لم تتكلف كثيرًا لكنها أملت، في الوقت ذاته، أن تنضم إلى المسلسلات السينمائية التي باتت تشكل نحو 28 في المائة من الإنتاجات الأميركية.
على القمة
نجاح «ستار وورز - 7»، تحت إدارة المخرج ج ج أبرامز، لا ريب فيه مطلقًا. الفيلم الجديد ينضم إلى سلسلة الأفلام التي لم يهن من بينها أي جزء فسجلت جميعًا نجاحًا فائقًا قاد كل جزء منها إلى الجزء الذي يليه بإيراد مشابه في قوّته أو أعلى منه. ما يميز هذه العودة إلى مغامرات الفضاء مع خليط من الشخصيات الجديدة والقديمة، هو أن الفضاء الإلكتروني ذاته خاض كل ما يمكن له أن يخوضه من قصص دارت حول التحضير لهذا الفيلم بدءًا من قيام المنتج - المخرج جورج لوكاس ببيع حقوق المشروع إلى «وولت ديزني» وقيام هذه بوضع مشروع الفيلم السابع هذا على عجلة الإنتاج السريعة على الفور، وصولاً إلى ما أحيط به التصوير من سرية باستثناء تعرض إحدى شخصياته القديمة، وهو هاريسون فورد، إلى إصابات خلال التصوير استدعت نقله إلى المستشفى للمعالجة.
يدل على النجاح المرتقب حقيقة أن عدد مشاهدي الفيلم الدعائي الخاص بـ«ستار وورز - 7» (ذا تريلر) بلغ 128 مليون مشاهد في الساعات الـ24 الأولى من إطلاقه. بدوره هذا أعلى رقم سجل في التاريخ لعدد مشاهدي أي «تريلر» سابق.
في نجاحه ستتجاوز أرقامه تلك التي سجلها آخر النجاحات الكبيرة من أفلام المسلسلات وهو «جيروسيك وورلد» (ستيفن سبيلبرغ) الذي ينتمي إلى سلسلة «جيروسيك بارك» مشكلا الجزء الرابع منها، الذي حقق، منذ إطلاقه في صيف هذا العام وحتى الأمس القريب، مليارا و665 مليونا و700 ألف دولار عالميًا. هذا ما يضعه في المركز الثالث بعد «أفاتار» (جيمس كاميرون) الذي حقق سنة 2009 مليارين و788 مليون دولار، وحط، ولا يزال في المركز الأول من الإيرادات حول العالم، يليه «تايتانك» (كاميرون أيضًا) الذي حقق سنة 1997 مليارين و186 مليونا و800 ألف دولار.
على أن لا نجاح «جيروسيك وورلد» المنجز ولا النجاح المرتقب لـ«ستار وورز 7» يعكس حال الغالبية من أفلام المسلسلات السينمائية. تلك التي تحمل أرقامًا لجانب العنوان ذاته المستخدم سابقًا. صحيح أن الكثير منها لم يحقق فشلاً ذريعًا، بل ربما حصد أرباحًا معقولة، كما الحال مع «مخطوفة 3»، تلك الحلقات التشويقية التي يقوم ليام نيسون ببطولتها، الذي تكلف 50 مليون دولار (عدا تكاليف الترويج والدعاية والتوزيع التي تماثل 50 مليون دولار أخرى) وجلب 326 مليونا حول العالم، إلا أن الصحيح كذلك هو أن الكثير من الأفلام المرقمة أخفقت في إنجاز القدر الذي سيسمح لها بالعودة إلى شاشاتنا من جديد.
من بين هذه أفلام «أنيميشن» مثل «سبونج بوب 2» و«فندق ترانسلفانيا 2» الذي حل خامسا في «شباك التذاكر» في الويك إند الماضي، وأفلام رعب سقيمة مثل «نشاط غير طبيعي 5» و«شرير 2» و«داخلي 2» هدفت إلى تشكيل أوكارديون من الأجزاء المتلاحقة كحال بعض أفلام الرعب القديمة (مثل «مجزرة تكساس المنشارية» و«هالووين» و«كابوس شارع إلم» الخ…). كذلك هناك أفلام كوميدية أكثرها فشلاً هذا العام «بول بلارت: شرطي المول 2» وكوارثية («شاركنادو 3») وحتى بعض الأفلام التي تمت بغلاف فني رقيق كحال «الفندق الأكثر غرابة 2» الذي حاول أن يستثمر نجاح الجزء السابق الكبير لكنه مر تحت الرادارات بإقبال محدود. عذره الوحيد إنه لم يتكلف أكثر من 10 ملايين دولار حاصدًا 86 مليون دولار، أي إنه بالكاد غطى تكلفته وتكلفة ترويجه والحصص التوزيعية التي تعود للشركات المحلية والمناطقية.
إخفاقات مدوّية
لكن هناك إنتاجات كبيرة بآمال موازية الحجم إن لم تكن أكبر فشلت في تحقيق ما تم توقعه منها. فما سبق من أمثلة لأفلام فشلت، هي لأفلام منتصف الطريق أو أصغر حجمًا وشأنًا وتوقعات منها. أفلام إما لم تكلف كثيرًا أو أنها جاءت كطلقات في الظلام قد تصيب وفي الغالب تخيب.
الحال الصعب هو لبعض الأفلام من الإنتاجات الكبيرة التي لم تستطع تحمل سباق الركض طويلاً فانزوت بأسرع مما توقعه معظم العاملين في الوسط. من بين هذه الأفلام «تد 2» الذي كان الجزء الأول منه جلب 548 مليون دولار شجعت على إنتاج جزء ثان لكن الإقبال عليه توقف عند حدود الـ180 مليونا غالبها من خارج الولايات المتحدة.
لجانبه في هذا المصير «ماد ماكس: طريق الغضب» وهو الجزء الرابع من السلسلة، إذ إن كل ذلك الترقب الذي صاحبه لم يثمر إلا عن 375 مليون دولار علمًا بأن تكلفته تجاوزت 150 مليون دولار.
وأحد أكبر إخفاقات الإنتاجات الكبيرة ورد قبل نحو شهر عندما اندفع «ماجيك مايك بحجم كبير جدًا» (رقص وكوميديا من بطولة شانينغ تاتوم جاء على أعقاب جزء سابق) محملاً بالآمال التي تمخضت عن 118 مليون دولار من الإيرادات.
أسوأ منه «فانتاستيك فور» الذي أراد إعادة صياغة شخصيات الكوميكس التي تم تقديمها بنجاح في السابق لكن هذا الفيلم الذي كلف أكثر من 120 مليون دولار سجل أقل من نصف المبلغ المذكور أميركيًا وما يوازي 60 مليون دولار عالميًا‪.‬
أما الأفلام الخمسة الأكثر نجاحًا بين تلك المسلسلة فهي «جيروسيك وورلد»، كما تقدّم، ثم «منتقمون 2» و«بيتش برفكت 2» و«المهمة: مستحيلة 3» و«مينيونز 2» ولو أن أيًا منها لم يثمر عن نجاح فائق باستثناء «المهمة: مستحيلة 5» الذي تمتع بميزانية قدرها 150 مليون دولار لكنه أنجز 675 مليونا في المقابل.
أهل هوليوود يحاولون الآن استخلاص العبر وهناك ما لا يقل عن عشرة أفلام أخرى من هذا النوع المرقم ينتظر عروضه. لكن الوقائع تشير إلى أن حفنة منها ستحقق نجاحًا فائقًا بينما سيسبح الباقي في مياه ضحلة.



فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز