روسيا قد تعجز عن مواجهة موجات لجوء من آسيا الوسطى والشرق الأوسط

الصفة التي تمنح للاجئين السوريين هي «لجوء أو ملاذ مؤقت» صالحة لمدة عام

مهاجرات يشعلن النار بالقرب من مدينة باساو الألمانية، أول من أمس، بانتظار الحافلات التي ستنقل طالبي اللجوء إلى الملاجئ المعدة لهم رسميًا (أ.ب)
مهاجرات يشعلن النار بالقرب من مدينة باساو الألمانية، أول من أمس، بانتظار الحافلات التي ستنقل طالبي اللجوء إلى الملاجئ المعدة لهم رسميًا (أ.ب)
TT

روسيا قد تعجز عن مواجهة موجات لجوء من آسيا الوسطى والشرق الأوسط

مهاجرات يشعلن النار بالقرب من مدينة باساو الألمانية، أول من أمس، بانتظار الحافلات التي ستنقل طالبي اللجوء إلى الملاجئ المعدة لهم رسميًا (أ.ب)
مهاجرات يشعلن النار بالقرب من مدينة باساو الألمانية، أول من أمس، بانتظار الحافلات التي ستنقل طالبي اللجوء إلى الملاجئ المعدة لهم رسميًا (أ.ب)

مع تصاعد أزمة اللاجئين والمهاجرين في العالم يتزايد اهتمام منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والشبابية الروسية بموضوع الهجرة وقدرة الأجهزة الحكومية المعنية بهذا الأمر في روسيا على استيعاب موجات لجوء واسعة من آسيا الوسطى أو الشرق الأوسط. وشكل هذا الموضوع عنوانًا رئيسيا للمؤتمر الدولي لقادة التجمعات الشعبية الشبابية في روسيا والدول السوفياتية سابقًا. ورغم التركيز في أعمال المؤتمر على مشكلات الهجرة من الجمهوريات السوفياتية سابقا إلى روسيا بحثا عن عمل أو ظروف معيشية أفضل، فإن المشاركين لم يتمكنوا من تجاهل أزمة اللاجئين من الشرق الأوسط إلى أوروبا والتحديات التي قد تواجهها منظومة الهجرة الروسية في حال وقفت أمام أزمة كالتي تشهدها أوروبا حاليًا.
وبالتزامن مع اليوم الثاني من عمل المؤتمر الدولي حول اللاجئين، أصدرت «لجنة المبادرات المدنية» التي أسسها ويديرها وزير المالية الروسي الأسبق ألكسي كودرين تقريرًا حول مشكلات اللجوء والهجرة في روسيا، اعتبرت فيه أن هيئة الهجرة الفيدرالية الروسية لا تعمل بالفعالية المطلوبة. وتحديدًا لم تقدم الدعم الاجتماعي في الوقت المناسب، وتماطل في منح صفة اللجوء، ولم تستفد من عمالة الأوكرانيين الذين انتقلوا للعيش في روسيا خلال الأزمة في جنوب شرقي أوكرانيا.
وتعبر «لجنة المبادرات المدنية» في تقريرها عن قلقها من مواجهة روسيا مشكلة لا يبدو أنها مستعدة لها، ألا وهي احتمال تدفق موجات كبيرة من اللاجئين من آسيا الوسطى والشرق الأوسط، في حال تزايد توتر الوضع هناك. ويرى يفغيني غونتماخر، عضو «لجنة المبادرات المدنية» ونائب مدير معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، أن في حال نشأ وضع سلبي في أفغانستان، فإن الأمور قد تتحرك على مبدأ «الدومينو»، في إشارة منه إلى انتقال التوتر إلى جمهوريات آسيا الوسطى، الأمر الذي قد يؤدي إلى تدفق موجات كبيرة من اللاجئين من جمهوريات أوزبكستان وطاجيكستان وكازاخستان إلى روسيا، والجهات المعنية في روسيا بموضوع اللاجئين والمهاجرين ليست جاهزة لمواجهة مثل هذا الموقف، وفق ما يقول خبراء شاركوا في إعداد التقرير المذكور.
كما يرى فياتشيسلاف بوستافينين رئيس صندوق «الهجرة في القرن 21»، أنه في حال ازدادت حدة التوتر في الشرق الأوسط فإن المشكلة بالنسبة لروسيا ستصبح أكبر بكثير مما هي عليه الآن في أوروبا. ويكرر ذات الفكرة بأن القوانين الروسية حول اللاجئين والمهاجرين جيدة ومناسبة، إلا أن المشكلة تكمن في التنفيذ من جانب الجهات القائمة على هذه القوانين، وأن أي مهاجر من واحدة من جمهوريات آسيا الوسطى يواجه عقبات جمة في الحصول على إقامة نظامية تمنحها الهيئة الفيدرالية للهجرة، وكذلك الأمر بالنسبة للمهاجرين واللاجئين.
وينتقل التقرير إلى أزمة اللاجئين في أوروبا ويقول إنها «ليست أزمة إنسانية بقدر ما هي سياسية، نظرًا لأن الاتحاد الأوروبي الذي يقاتل إلى جانب الحليف الأميركي ضد (داعش)، يريد أن يبرهن بأنه لا يقاتل ضد الشعوب وضد المسلمين ولذلك يعرض الاتحاد الأوروبي التزاما بالمبادئ الإنسانية في التعامل مع البسطاء الفارين من ويلات الحرب»، وفق ما يرى واضعو التقرير، الذين يقولون إن مشكلة تدفق اللاجئين الأوكرانيين إلى روسيا على خلفية الأحداث في أوكرانيا تبدو مختلفة، حيث خصصت روسيا 11 مليار روبل لدعم هؤلاء اللاجئين. إلا أن المواطنين الروس في المدن التي وصل إليها اللاجئون من أوكرانيا حملوا القسط الأكبر من المسؤولية في تأمين المساعدات لهم ومساعدتهم على الاندماج وتأمين عمل ومسكن وما إلى ذلك. على هذا الأساس يرى مشاركون في المؤتمر الدولي للمنظمات الشبابية المكرس لبحث موضوع الهجرة واللاجئين، أن الوضع الحالي لعمل منظومة استيعاب المهاجرين واللاجئين في روسيا لن يكون قادرًا على التعامل مع أزمة شبيهة بأزمة اللاجئين في أوروبا.
وتشير إحصائيات الهيئة الفيدرالية الروسية للهجرة إلى أن 2.6 مليون مواطن أوكراني موجود الآن في روسيا، وصل مليون منهم إلى الأراضي الروسية قادمين من مناطق جنوب شرقي أوكرانيا التي تشهد نزاعا مسلحًا. إلا أن الهيئة الفيدرالية للهجرة لم تكن قادرة على استيعاب هؤلاء اللاجئين، وعوضًا عن تقديم المساعدة أخذت تماطل في حل القضايا المتعلقة بتقديم المعونة الاجتماعية لهم، وتأمين السكن، ومنحهم صفة اللجوء أو اللجوء المؤقت.
وبالنسبة للاجئين السوريين فإن الصفة التي تمنحها سلطات الهجرة الروسية لهم هي صفة «لجوء أو ملاذ مؤقت» صالحة لمدة عام، وقابلة للتمديد. وسبق أن نشرت منظمات روسية تقارير حول عقبات يواجهها اللاجئون السوريون في الحصول على هذه الصفة أو تمديدها، بينما أكد قسطنطين رومودانفسكي مدير الهيئة الفيدرالية الروسية للهجرة أن العمل يجري على دراسة طلبات كل السوريين الذين تقدموا بطلبات لجوء (تمديد البطاقة يصنف أيضًا كطلب جديد للجوء).



أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة على متن أسطول نحو القطاع.

وقالت المجموعة في بيان إنها تسعى لجمع أكثر من 80 قاربا وألف مشارك من كل أنحاء العالم في برشلونة في شمال شرق إسبانيا، في ذلك التاريخ.

وأضافت أن «كلفة عدم التحرك باهظة جدا»، مشيرة إلى أن تحركا بريا سيصاحب هذه العملية البحرية من أجل ممارسة الضغط في العديد من الدول.

وأوضحت المجموعة أنه «في مواجهة تصاعد الحصار والعنف والحرمان في غزة، تشكل المهمة تدخلا سلميا قائما على مبادئ الدفاع عن كرامة الإنسان، والمطالبة بوصول المساعدات الإنسانية وبالمسؤولية الدولية».

الناشطة السويدية غريتا تونبرغ عضوة اللجنة التوجيهية في «أسطول الصمود العالمي» تتحدث للإعلام ببرشلونة وخلفها علم فلسطين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت البحرية الإسرائيلية اعترضت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أسطولا مؤلفا من حوالى خمسين سفينة، كان يقلّ شخصيات سياسية وناشطين من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، في خطوة غير قانونية بحسب المنظمين ومنظمة العفو الدولية. وقد أوقفت إسرائيل الناشطين في الأسطول ورحّلتهم إلى بلدانهم.

وتسري في قطاع غزة هدنة هشة تم التوصل إليها في أكتوبر الماضي، بعد عامين من حرب مدمرة اندلعت بسبب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل 1221 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا للأرقام الإسرائيلية الرسمية.

وفي قطاع غزة، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 70 ألف شخص معظمهم مدنيون، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في القطاع.


مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
TT

مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

طلبت مجموعتا «سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» المصرفيتان من موظفيهما في باريس العمل من المنزل، وشدّدتا تدابيرهما الأمنية، الخميس، عقب إحباط اعتداء استهدف مؤسسة مالية أميركية أخرى خلال نهاية الأسبوع الماضي، وقال القضاء الفرنسي إنه مرتبط بمجموعة موالية لإيران.

وقال مصدر في الشرطة الفرنسية إن «غولدمان ساكس» في لندن تلقت رسالة إلكترونية من السلطات الأميركية تحذّر من أن مجموعة موالية لإيران هدّدت بمهاجمة مصارف أميركية بمتفجرات.

وقالت متحدثة باسم شركة «سيتي غروب»، «سلامة موظفينا هي أولويتنا القصوى، ونتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الموظفين في باريس وفرانكفورت يعملون عن بُعد كإجراء احترازي».

ونشرت الشرطة الفرنسية دوريات أمام مكاتب بنك «غولدمان ساكس» الأميركي في الدائرة السادسة عشرة بباريس قرب شارع الشانزليزيه، وفقاً لمصدر في الشرطة.

حراس يقفون خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

وتقدّر الحكومة والأجهزة الأمنية الفرنسية أن فرنسا نفسها غير مستهدفة، لكن المصالح الأميركية والإسرائيلية في فرنسا قد تكون مستهدفة، في إطار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط المتواصلة منذ أكثر من شهر.

ووجّهت السلطات الفرنسية اتهامات لأربعة أشخاص، هم شاب وثلاثة قاصرين، وأودعتهم الحبس الاحتياطي للاشتباه لمشاركتهم في زرع عبوة ناسفة أمام فرع «بنك أوف أميركا» في باريس قبيل فجر السبت الماضي.

وتتواصل الحرب منذ الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أشعلت حرباً إقليمية، وتسببت باضطرابات اقتصادية عالمية.

وأشار المدعون الفرنسيون المتخصصون في مكافحة الإرهاب إلى أن محاولة التفجير قد تكون مرتبطة بـ«حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران، لكنّها قالت إن هذه الصلة غير مؤكدة بعد «بشكل قاطع».

وسبق لهذه الحركة أن أعلنت في الأيام الماضية مسؤوليتها عن هجمات عدة على مجموعات ومواقع يهودية في بلجيكا، والمملكة المتحدة، وهولندا.


4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
TT

4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

شدّدت 40 دولة، إلى جانب منظمات دولية، من بينها المنظمة البحرية الدولية والاتحاد الأوروبي، على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، مؤكدة أن إغلاقه من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وأفاد بيان لرئاسة الاجتماع، الذي دعت إليه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، بأن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية. كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة، ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحذّر البيان من أن تعطيل الملاحة في المضيق له «تداعيات فورية وبعيدة المدى» على الإمدادات والأسعار والاستقرار الاقتصادي العالمي، مع آثار إنسانية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن طهران تحاول استخدام المضيق لاحتجاز الاقتصاد العالمي «رهينة»، وهو ما «يجب ألا يُسمح له بالنجاح».

4 مسارات

حدّد المشاركون 4 مسارات رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.

جانب من الاجتماع الذي نظّمته الحكومة البريطانية حول مضيق هرمز يوم 2 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن المشاورات ستتواصل بين الخبراء والمسؤولين في الدول المشاركة، تمهيداً لاتخاذ خطوات عملية لضمان إعادة فتح المضيق واحترام القانون الدولي.

في السياق نفسه، قال مسؤولون أوروبيون إن الاجتماع الافتراضي ركّز أيضاً على تحديد الدول المستعدة للمشاركة في أي ائتلاف محتمل، وبحث الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية للضغط على طهران. ومن المقرر أن تستضيف لندن الأسبوع المقبل اجتماعاً لـ«مخططين عسكريين» لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل لن تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

«إجماع واسع»

وفي تعليق على أبرز ما خلص إليه اجتماع الخميس، قال مسؤولون بريطانيون إن حركة الشحن عبر المضيق تراجعت إلى ما بين 10 و20 سفينة يومياً، محذّرين من «تداعيات خطيرة» تشمل نقص الوقود ووقود الطائرات والأسمدة، وتأثيرات على الزراعة، خصوصاً في دول الجنوب العالمي، فضلاً عن اضطرابات في سلاسل الإمداد.

وفي إحاطة مغلقة، شاركت فيها «الشرق الأوسط»، قال مسؤول بريطاني إن الاجتماع، الذي ضم دولاً من جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية، عكس «إجماعاً واسعاً» على رفض التدخل الإيراني في الملاحة وفرض رسوم تتعارض مع قواعد حرية العبور. أما عن موقف بريطانيا من دعوة ممثلي إيطاليا وهولندا والإمارات إلى إنشاء «ممر إنساني» يضمن استمرار شحن الأسمدة وتفادي أزمة غذائية، قال المسؤول إن بلاده ترحّب بكل المبادرات التي تساهم في تخفيف تداعيات إغلاق المضيق، لكنها لا تنظر إليها كحلول للأزمة، مؤكداً أن حرية الملاحة يجب أن تكون «كاملة وغير انتقائية لجميع الدول».

ولفت إلى أن النقاش تناول أيضاً أوضاع نحو 20 ألف بحّار، من الهند والفلبين وبنما وغيرها، عالقين على متن أكثر من ألفي سفينة، في ظل مخاطر بيئية مرتبطة بحمولات، مثل النفط، مشدداً على الحاجة الملحّة لتأمين الإمدادات الأساسية لهم، وفق إرشادات المنظمة البحرية الدولية.

تمسّك صيني بوقف النار

في موازاة ذلك، كثّفت الصين تحركاتها الدبلوماسية، داعية إلى وقف إطلاق النار كمدخل لضمان سلامة الملاحة. وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الألماني يوهان واديفول، شدّد خلالها على ضرورة «بناء توافق دولي» لإنهاء الحرب، مؤكداً أن وقف القتال هو «المفتاح» لإعادة تأمين المضيق.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه أسعار الطاقة عالمياً، بينما تسعى الدول الأوروبية إلى صياغة إطار لما بعد النزاع، يضمن حماية الملاحة من دون الانخراط العسكري المباشر. وفي هذا السياق، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد وتعريض السفن لهجمات محتملة.