انطلاق محادثات فيينا.. و«مجموعة باريس» تستبق الاجتماع الموسع بجلسة مغلقة

واشنطن تسعى لدفع طهران وموسكو لقبول قيادة جديدة في دمشق

صورة تذكارية قبل انطلاق الاجتماع الرباعي حول سوريا أمس الخميس في فيينا ويبدو من اليمين وزراء خارجية تركيا والسعودية وأميركا وروسيا (أ.ب)
صورة تذكارية قبل انطلاق الاجتماع الرباعي حول سوريا أمس الخميس في فيينا ويبدو من اليمين وزراء خارجية تركيا والسعودية وأميركا وروسيا (أ.ب)
TT

انطلاق محادثات فيينا.. و«مجموعة باريس» تستبق الاجتماع الموسع بجلسة مغلقة

صورة تذكارية قبل انطلاق الاجتماع الرباعي حول سوريا أمس الخميس في فيينا ويبدو من اليمين وزراء خارجية تركيا والسعودية وأميركا وروسيا (أ.ب)
صورة تذكارية قبل انطلاق الاجتماع الرباعي حول سوريا أمس الخميس في فيينا ويبدو من اليمين وزراء خارجية تركيا والسعودية وأميركا وروسيا (أ.ب)

انطلقت في فيينا مساء أمس، الخميس، محادثات دولية جديدة بشأن التوصل إلى حل سياسي للنزاع في سوريا بمشاركة وزراء الخارجية: الأميركي والروسي والتركي والسعودي، في جولة ثانية من المحادثات الرامية إلى إيجاد حل للنزاع السوري، وستتوسع اليوم لتضم دولا أخرى، بينها للمرة الأولى إيران، الحليف الإقليمي الأبرز للنظام السوري.
واستبق المحادثات لقاء بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف في فندق فخم في العاصمة النمساوية، ما يدل على تقدم كبير في موقف الولايات المتحدة التي كانت ترفض منح طهران مكانا على طاولة المفاوضات حول سوريا. وقال مسؤول أميركي رفيع إن المباحثات التي يقودها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في فيينا، يومي الخميس والجمعة، حول الأزمة السورية، تهدف في نهاية المطاف إلى إقناع طهران وموسكو الحليفين الرئيسيين لنظام بشار الأسد لقبول فكرة قيادة جديدة في دمشق. هذا في الوقت الذي أرسلت فيه إيران إشارات عبر أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني وبثتها وسائل إعلام إيرانية، بقوله: «إيران لا تصر على بقاء الأسد في السلطة للأبد»، في إشارة محتملة لاستعداد بلاده للتوصل إلى حل وسط.
وعلمت «الشرق الأوسط» في فيينا أن مجموعة الدول التي حضرت عشاء العمل الذي عقد في ذات الخصوص بباريس قبل يومين، سوف تلتقي صباح اليوم الجمعة في اجتماع مغلق، والدول هي: فرنسا والسعودية وقطر والإمارات وألمانيا وإيطاليا.
من جانب آخر، أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» وجود مساعٍ ومشاورات مكثفة شهدتها العواصم، واستمرت حتى صباح أمس الخميس، وذلك في محاولات حثيثة بهدف الاتفاق على «بنود محددة كأجندة عمل» يطرحها المجتمعون للنقاش، خشية صراع بسبب تفاقم أجندات سورية وأجنبية دولية، تتصارع حول كيفية تسوية الأزمة السورية، لا سيما أن الاختلاف في المواقف عميق جدا ومعلن، إذ تتمسك أطراف برحيل الرئيس بشار الأسد وأن لا دور له في مستقبل سوريا، منددة بالتدخل الروسي والإيراني الداعم لنظام الأسد، ومصرة على أن يتم النقاش فقط حول الكيفية والموعد لرحيله.
وفي هذا الخصوص كان وزير الخارجية السعودي قد استبق الاجتماع بالتأكيد على أن «لا دور للأسد في المرحلة الانتقالية»، داعيا إلى تأسيس هيئة حكم انتقالي بسلطات تنفيذية كاملة، وتحديد خطوات واضحة وفق جدول زمني حاسم لتحقيق مستقبل سوريا. وبالنسبة إلى السعودية فإن هذه المحادثات تشكل فرصة لاختبار مدى «جدية» إيران وروسيا في التوصل إلى حل سياسي في سوريا.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، أمس، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: «لا شك في حقيقة أن الأسد يجب أن يتنحى عن السلطة، وهذه مسألة تثير انقسام اللاعبين في هذا الملف». وأضاف: «سيغادر إما في نهاية عملية سياسية وإما ستتم الإطاحة به بالقوة».
ويشارك في محادثات اليوم دبلوماسيون من دول إقليمية وأوروبية مثل وزراء خارجية لبنان جبران باسيل، ومصر سامح شكري، وبريطانيا فيليب هاموند، وفرنسا لوران فابيوس، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني.
وفي موسكو قال لافروف قبل مغادرته متوجها إلى فيينا: «تمكنّا في النهاية من جمع الجميع حول طاولة واحدة دون استثناء اللاعبين الرئيسيين (في الملف)، والأعضاء الدائمين في مجلس (الأمن) وإيران ومصر ودول الخليج والعراق». ومن المفترض أيضًا أنه التقى ظريف الخميس.
وصرح فابيوس أمس, أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بأن «المؤتمر مرحب به. إنه لأمر جيد أن نلتقي». وأضاف: «قد يكون هناك اتفاق على الوسيلة، لكنّ اتفاقا حول الجوهر، لسوء الحظ، لا يزال من السابق لأوانه، وسيكون هناك بالتأكيد عدد من الجلسات».
وحتى الآن، ليس من الوارد مشاركة الحكومة السورية والمعارضة في هذه المحادثات.
وفي فيينا، أجرى كيري صباح الخميس عدة مقابلات قبل الاجتماع الرباعي، بما في ذلك مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي مستورا.
وفي واشنطن، قال توماس شانون مستشار وزير الخارجية الأميركية أمام جلسة للجلسة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ أمس، إن «وزير الخارجية يستهدف اختبار ما إذا كانت روسيا وإيران على استعداد لتغيير اتجاههما من مساندة النظام السوري، ودفع الرئيس بشار الأسد إلى ترك السلطة وإلى الالتزام بمحاربة تنظيم داعش وليس استهداف المعارضة».
وأوضح شانون في إجابته على أسئلة المشرعين، في جلسة استماع لتأكيد ترشيحه ليصبح وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية (وهو ثالث أعلى مستوى دبلوماسي بالخارجية)، أن الضربات الجوية الروسية غيرت الظروف في سوريا، وقدمت لواشنطن فرصة لقياس ما إذا كان الروس على استعداد لإقناع الأسد بضرورة تنحيه عن السلطة. وقال شانون: «يعتقد وزير الخارجية الأميركي أنه آن الوقت لجلب الجميع على طاولة الحوار وبشكل فعال، لتحديد ما إذا كانوا مستعدين لالتزام علني لقتال تنظيم داعش ومكافحة الإرهاب، وإلى أي مدى هم مستعدون للعمل على نطاق واسع مع المجتمع الدولي لإقناع الرئيس الأسد أن عليه الذهاب وترك الحكم والبدء في عملية انتقال سياسي بعيدا عن الأسد».
وكان جون كيربي المتحدث باسمه صرح: «يمكننا أن نتوقع أن أشياء مثل دور (الرئيس السوري) بشار الأسد في المرحلة الانتقالية سيتم مناقشتها (...)، وهناك نقاش حول مدة هذا الانتقال. يمكننا أن نسأل كل طرف عن المدة التي ستستغرقها المرحلة الانتقالية بحسب اعتقاده».
من جانبه لمح جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الأميركية إلى أن التوقعات حول النتائج التي ستخرج بها اجتماعات فيينا منخفضة، مشيرا إلى سعي واشنطن لتعزيز المعارضة السورية المعتدلة.
وشدد كيربي على أهمية تشكيل حكومة سورية قوية تستجيب لرغبة وطموحات السوريين، مشيرا إلى أن دور إيران مهم في دفع الأسد للتنحي عن السلطة. وقال كيربي: «إيران لم تكن مدعوة من قبل إلى طاولة الحوار حول الأزمة السورية، وقد أدركنا أنه لا بد من وجودها بسبب نفوذها الكبير ومساندتها الطويلة للأسد. ولذا كان لا بد من ضمها للحوار، وسنرى كيف ستكون النتائج من اجتماعات فيينا، وهل الإيرانيون مستعدون للمشاركة بجدية في تحديد مسار ذي مغزى لسوريا».
ويقلل مسؤولون أميركيون من التوقعات بحدوث أي تقدم كبير، وقال دبلوماسي غربي رفيع إن «مجرد استمرار مشاركة الحاضرين في المؤتمر وتجنب انهيار المفاوضات سيمثل مستوى من النجاح المتواضع». وسبق لمساعد وزير الخارجية الأميركي توني بلينكن خلال زيارة إلى باريس أن قال: «لا أعتقد أنه يجب أن نتوقع تقدما كبيرا في المحادثات في فيينا»، مؤكدا أن «هذه خطوة لنرى إذا كنا نستطيع التوصل إلى اتفاق حول شكل عملية الانتقال السياسي».
من جانبه، هوّن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير من شأن التوقعات بحدوث انفراجة في الاجتماع الدولي لبحث الصراع السوري في فيينا اليوم. وقال خلال زيارة لأثينا أمس الخميس: «لن تحدث الانفراجة غدا». وقال شتاينماير إن «المحادثات ستعتبر ناجحة إذا اتفقت الدول على مبادئ، مثل إبقاء سوريا دولة علمانية وإطلاق عملية لتشكيل حكومة انتقالية».
وستكون هذه أول مشاركة لطهران في اجتماع دولي حول الأزمة السورية، إذ إنها في 2012 لم تشارك في مؤتمر «جنيف1» حول سوريا، ودعوتها للمشاركة في محادثات «جنيف2» في 2014 عاد، وسحبها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إثر اعتراض الولايات المتحدة والسعودية، كما ذكرت الخارجية الإيرانية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.