عضو شورى «الدعوة السلفية» بمصر: مستمرون في الحياة السياسية.. وعزلنا شعبيًا «أوهام»

قال لـ {الشرق الأوسط} إن خسارة «النور» في الانتخابات «أمر خطير}

الشيخ رجب أبو بسيسة
الشيخ رجب أبو بسيسة
TT

عضو شورى «الدعوة السلفية» بمصر: مستمرون في الحياة السياسية.. وعزلنا شعبيًا «أوهام»

الشيخ رجب أبو بسيسة
الشيخ رجب أبو بسيسة

أكد الشيخ رجب أبو بسيسة عضو مجلس شورى الدعوة السلفية في مصر أنه «لن يستطيع أحد أن يعزل حزب النور (الذراع السياسية للدعوة السلفية) سياسيا أو شعبيا، فأرضيته في الشارع ما زالت موجودة بقوة»، نافيا وجود اتجاه داخل الدعوة لحل الحزب، قائلاً: «جددنا الثقة في الحزب، وقياداته مستمرون في مواقعهم».
وأضاف الشيخ بسيسة، وهو مسؤول العلاقات العامة بالحزب، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «البرلمان المقبل سوف يضم فصيلا واحدا وهو رجال الأعمال، والدعوة كانت تظن أن انتخابات مجلس النواب معركة صندوق لكن وجدتها معركة نفوذ وسلطة»، مؤكدا أن المصريين عزفوا عن المشاركة في المرحلة الأولى لأنهم يرون أن البرلمان المقبل سيكون «نقمة» عليهم.
ووفقا للمؤشرات الأولية «غير الرسمية»، خسر حزب النور معظم المقاعد التي نافس فيها خلال المرحلة الأولى من الانتخابات والتي انتهت قبل يومين، لكن الحزب أكد حصوله على بعض المقاعد الفردية.
وحمل أبو بسيسة الحكومة مسؤولية عدم حصول «النور» على تمثيل قوي داخل البرلمان، قائلا: «مواقفها من الحزب تتميز بالريبة»، مشيرا إلى أن «وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية صورتنا بأننا أشد تطرفا من جماعة الإخوان.. وأن إبعاد المساجد عن السياسة أمر صعب».. وفي ما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* ما رأيك في ما ردده البعض داخل الدعوة السلفية عن أن حزب النور سوف ينسحب من الجولة الثانية حال خسارته في جولة الإعادة؟
- حتى هذا الوقت و«النور» مكمل مشواره في الانتخابات.. والهيئة العليا للحزب وافقت بالإجماع على استمرار المشاركة، وكنا قد أخذنا وعودا من أن الخروقات التي حدثت في المرحلة الأولى لن تكرر من جديد، لكن وجدنا جولة الإعادة مليئة بالخروقات والرشى الانتخابية والتجاوزات وعدم الشفافية التي كانت بالجملة من أصحاب المال السياسي.. وتقدمنا ببلاغات إلى الجهات المعنية ولكن لم يحرك أحد ساكنا، فعدم حصول «النور» على مقاعد حقيقية في البرلمان أمر غاية في الخطورة، لكن إلى الآن الحزب موقفه واضح وهو المشاركة في الانتخابات، إلا أنه قد يحدث أي شيء آخر خلال الأيام المقبلة قبل بدء المرحلة الثانية المقرر لها نوفمبر (تشرين الثاني).. وللأسف الشباب عزف عن المشاركة في جولة الإعادة لأن المصريين استاءوا من الرشى الانتخابية، ورصدنا في بعض الدوائر قيام الشباب بالتصويت بكثافة لمعاقبة الناخب الذي يقوم بتوزيع الرشى الانتخابية.. ونصحنا الدولة بالحد من ذلك، أي الرشى والمال السياسي، وعدم استغلال فقر شريحة كبيرة من المصريين، لأن هذا الأمر يسيء للمشهد الانتخابي ولمصر أمام العالم، لكن لا أحد تدخل، وشاهدنا نفس مشاهد المرحلة الأولى خلال جولة الإعادة.
* في رأيك.. مَن وراء إبعاد «النور» عن البرلمان؟ الدولة أم رموز الحزب الوطني السابق؟
- المال السياسي لرموز نظام حسني مبارك لعب دورا كبيرا في الانتخابات المصرية، فضلا عن وسائل الإعلام الخاصة والحكومية التي صورت «النور» أنه حال فوزه بالبرلمان سوف ينقلب على الدولة.. فنحن في «النور» لا ندين الحكومة أو نتهمها بشيء، لكن في الواقع هناك حالة من الريبة في تصرفات الحكومة نحو حزبنا خلال انتخابات البرلمان.
* البعض يؤكد أن «النور» سار على نفس نهج جماعة الإخوان الإرهابية خلال الانتخابات.
- الربط بيننا وبين الإخوان من أجل تشويه صورتنا، فالبعض ردد للمصريين أننا فصيل أشد تطرفا من الإخوان وأعضاء الحزب والدعوة السلفية أشخاص متطرفون، وهذه دعاية سلبية أثرت علينا خلال الانتخابات، لكن نراهن على أن المصريين يعرفون جيدا حزب النور، فالتاريخ شاهد على مواقفنا وانحيازنا الكامل في كل المواقف للدولة المصرية.. فلماذا التهميش إذن؟
* لكن شعبية الدعوة السلفية و«النور» تأثرت على أرض الواقع.. ما ردك؟
- الأرضية ما زالت موجودة ولم تتأثر، وهذه المواقف لم تحبطنا، ونحن وموجودون في الحياة السياسية ولن يستطيع أحد أن يعزلنا شعبيا، ومن يتصور ذلك من القوى الموجودة في مصر «واهم»، وسوف نردد دائما أن هناك فسادا وخللا لا بد من تغييره.. فالحزب نجح في الوصول إلى أغوار المجتمع المصري والتواصل معهم وسمعوا منا، بعدما سمعوا عنا، وعرضنا ما عندنا وسمعنا ما عندهم.. وكنا نقول لو دخل «النور» إلى البرلمان سننقل مطالب المصريين وندافع عن قضاياهم وهويتهم، وإن لم نوفق للدخول فلن نيأس، بل سيكون السعي للإصلاح والدفاع عن منهجنا ورسالتنا. فـ«النور» حاز على المركز الثاني في المرحلة الأولى في الإسكندرية بعد قائمة «في حب مصر».. صحيح لم يفُز بمقاعد برلمانية، إلا أن الجميع تركوا جميع القوائم الأخرى التي لم يحالفها الحظ وهاجموا «النور».
* وما حقيقة حل «النور» والإطاحة بقياداته وأبرزهم يونس مخيون رئيس الحزب ونادر بكار المسؤول الإعلامي وقيادات هيئته العليا؟
- إقالة القيادات.. هذا الكلام لم نسمعه إلا في وسائل الإعلام فقط.. فقيادات الحزب باقية. بالعكس، من تحدثوا قبل الانتخابات عن وجود انفصال بين قيادات «النور» والقيادات القاعدية من الشباب، وجدنا شباب الحزب أكثر لحمة بالقيادات عندما شاهدوا المشهد السياسي والجو العام خلال الانتخابات والهجوم الشديد على «النور» دون وجه حق.
* هل نفهم من ذلك أن الدعوة السلفية جددت الثقة في قيادات «النور»؟
- نعم، الدعوة جددت الثقة فيهم، لكن نريد أن نوضح شيئا مهما، وهو أن الدعوة السلفية ليس لها علاقة بقرارات النور ولا تتدخل فيها من قريب أو من بعيد، فالحزب له قياداته وهيئته العليا حتى قرار الاستمرار في الانتخابات كان من قبل الحزب.. والدعوة السلفية وفقت أوضاعها وفق القانون المصري وتحولت إلى «جمعية الدعاة الخيرية».
* لكن الحزب هو الذراع السياسية للدعوة.. كيف لا تتدخلون في قراراته؟
- هذا صحيح، لكن لنا رأينا والحزب في النهاية هو صاحب القرار في كل المواقف.
* بصراحة.. هل يوجد توجّه حاليا داخل الدعوة السلفية لحل حزب النور؟
- لن نحل «النور»، وقياداته مستمرة في مواقعها، والحقيقة أن الحزب لا يشغله الآن عدم التمثيل الحقيقي في البرلمان، بقدر ما يشغله دخول المال السياسي إلى البرلمان وانتشاره في المجتمع بقوة، وعودة رجال مبارك للمشهد من جديد، وهو ما سيؤثر على المجتمع المصري بالسلب.
* في رأيك.. ما شكل البرلمان المقبل؟
- سيكون برلمان رجال الأعمال والمال، وسوف يقر القوانين التي تتناسب مع مصالحهم، وليس في صالح المصريين البسطاء، فالبرلمان سيتكون من فصيل واحد ولن يكون متنوعا كما يرددون.. والشعب المصري سوف يرى ذلك وسيدفع الثمن، وكنا في الدعوة السلفية نظن أن انتخابات مجلس النواب «معركة صندوق»، لكن وجدناها معركة «نفوذ وسلطة»، وتشكيل البرلمان المقبل لن يحقق طموحات الشعب المصري بعد كل التضحيات التي قدمها خلال ثورتين.
* وهل يمكن للمصريين رفض هذا البرلمان والثورة ضد قراراته؟
- لا، مسألة الثورة ورفض البرلمان ليست في اهتمامات المصريين، لكنهم فطنوا إلى «نقمة» البرلمان فعزفوا عن المشاركة خلال المرحلة الأولى من الاقتراع.. وشاهدت بنفسي عقاب المصريين لأصحاب المال السياسي، كان الناخبون يحصلون من المرشحين على الرشى الانتخابية ولا يصوتون لهم داخل الصناديق بمقار اللجان.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.