الانتخابات البرلمانية تعيد تشكيل خريطة الأحزاب المصرية.. وحزب ساويرس نحو الأغلبية

مستشار الحكومة: نسبة المشاركة في المرحلة الأولى تتفق مع المعايير الدولية

النتائج الأولية «غير الرسمية» للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصري (البرلمان) أظهرت تقدمًا واضحًا للأحزاب الناشئة (إ.ب.أ)
النتائج الأولية «غير الرسمية» للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصري (البرلمان) أظهرت تقدمًا واضحًا للأحزاب الناشئة (إ.ب.أ)
TT

الانتخابات البرلمانية تعيد تشكيل خريطة الأحزاب المصرية.. وحزب ساويرس نحو الأغلبية

النتائج الأولية «غير الرسمية» للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصري (البرلمان) أظهرت تقدمًا واضحًا للأحزاب الناشئة (إ.ب.أ)
النتائج الأولية «غير الرسمية» للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصري (البرلمان) أظهرت تقدمًا واضحًا للأحزاب الناشئة (إ.ب.أ)

أظهرت النتائج الأولية «غير الرسمية» للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصري (البرلمان)، تقدمًا واضحًا للأحزاب الناشئة، وعلى رأسها حزب المصريين الأحرار الذي أسسه رجل الأعمال البارز نجيب ساويرس، وبات قريبًا من تحقيق لقب حزب الأغلبية داخل المجلس، إضافة إلى حزب مستقبل وطن الوليد والذي ارتبط اسمه بدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقال الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن النتائج التي تحققت حتى الآن جاءت عكس التوقعات، وأعادت تشكيل خريطة الأحزاب المصرية، بابتعاد القوى التقليدية والأحزاب العريقة مثل «الوفد»، وكذلك أحزاب الإسلام السياسي، وظهور منافسين جدد أبرزهم حزب المصريين الأحرار الذي يتمتع بقدرات مالية وتنظيمية عالية ولديه طموح كبير للهيمنة على الساحة السياسية في المستقبل.
ودشن ساويرس «المصريين الأحرار» في أبريل (نيسان) عام 2011 عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، وحصل في أول انتخابات برلمانية خاضها في نفس العام على 15 مقعدًا، ضمن 34 مقعدا حصل عليها تحالف الكتلة المصرية.
ووفقا للنتائج (غير الرسمية) للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب التي جرت في 14 محافظة وانتهت مساء أول من أمس، فقد حصل «المصريين الأحرار» على 41 مقعدا في المركز الأول، يليه حزب مستقبل وطن بـ30 مقعدا، فحزب الوفد الليبرالي العريق على 15، ثم «النور» السلفي بـ10، وفي المركز الخامس حزب «المؤتمر» الليبرالي بـ5 مقاعد. في حين حسم المستقلون المنافسة في 148 مقعدًا.
ومن المقرر أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات النتائج الرسمية اليوم (الجمعة) على أن تنطلق المرحلة الثانية من الانتخابات في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويتألف مجلس النواب المقبل من 568 عضوا ينتخبون بالاقتراع العام السري المباشر بينهم 448 يفوزون في منافسات فردية و120 يفوزون من خلال قوائم، إضافة إلى نسبة 5 في المائة من الأعضاء يعينهم الرئيس المصري.
وقال كامل السيد لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن تراجع الأحزاب التقليدية عن الساحة السياسية في السنوات الأخيرة ومنها «الوفد» و«التجمع» و«الناصري»، إضافة إلى حل الحزب الوطني عقب ثورة 25 يناير، وخروج جماعة الإخوان المسلمين وحزبها (الحرية والعدالة) ومعظم أحزاب الإسلام السياسي من المعادلة عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، أدلى إلى ظهور قوى حزبية جديدة.
وأضاف: «الخريطة الجديدة للأحزاب في مصر تتشكل الآن عبر البرلمان، وفي حدود ضآلة مشاركتها في الانتخابات استطاعت تلك الأحزاب أن تحشد عددًا من المواطنين نسبيًا للتصويت لديها، وكان فرسا الرهان هما (المصريين الأحرار) الذي يتمتع بقدرات مالية وتنظيمية كبيرة ورؤية واضحة، و(مستقبل وطن) الذي يعتمد على تأييد الدولة وارتباط مؤسسه بالرئيس عبد الفتاح السيسي».
ويرأس حزب مستقبل وطن الشاب محمد بدران، الذي كان رئيسا لاتحاد طلاب مصر ومثله في لجنة إعداد الدستور. وظهر بدران أكثر من مرة في لقاءات مع الرئيس السيسي، كما اصطحبه الرئيس أثناء افتتاحه قناة السويس الجديدة مطلع أغسطس (آب) الماضي على يخت «المحروسة».
لكن كامل السيد يرى أن الاعتماد على تأييد الرئيس يكرر تجربة الحزب الوطني المنحل، ووجده يرتبط برضا الرئيس عنه، مؤكدا أنه لا يزال حزبا بلا ملامح ولا مواقف أو رؤية واضحة، هو فقط يعتمد على تأييد الرئيس.
وأضاف السيد أن حزب الوفد مستمر في تواري دوره، وأيضًا حزب النور انكمش بدرجة كبيرة، ومن ثم أصبح الأقدر على الاستمرار حاليا هو «المصريين الأحرار»، الذي يستند إلى دعم عدد من رجال الأعمال وليس فقط نجيب ساويرس، وشباب لديه قدرات تنظيميه ورؤية سياسية.
وحول دور حزب المصريين الأحرار في رسم سياسية الدولة المقبلة حال حصوله على الأغلبية البرلمانية، أكد أستاذ العلوم السياسية أن «المصريين الأحرار» لديه طموحات بأن يتولى أحد أعضائه رئاسة الحكومة في فترة ما، ربما ليس في الدورة البرلمانية المقبلة لأنه لن يتحدى الرئيس السيسي، لكن على الأقل سيحاول أن يكون له دور في الموافقة على برنامج الحكومة وتشكيلها، فالحزب يريد أن يثبت قدرته أن يكون حزبا معارضا وأن يحصل على أصوات الناخبين، ولا بد أن يُظهر قدرا من الفاعلية.
وأوضح أن أغلب الأحزاب تتشابه من حيث التوجه السياسي والأفكار الاقتصادية، متوقعا أن تحدث عملية اندماج بين الأحزاب الصغيرة، وأيضًا قيام أحزاب مثل «المصريين الأحرار» بضم بعض المستقلين، لنشهد تحالفات جديدة داخل المجلس.
وقال المهندس نجيب ساويرس، مؤسس «المصريين الأحرار»، عقب ظهور النتائج، أمس: «نعاهد الجميع سواء من انتخبونا أو لم ينتخبونا، أننا سنعمل جاهدين للدفاع عن مصلحة هذا الشعب بكل فئاته وطوائفه في البرلمان المقبل»، مضيفًا: «سنترجم ثقتكم فينا إلى خطط عمليه للقضاء على الفقر الذي هو هدفنا الأهم خلال الفترة المقبلة».
من جانبه، قال محمد بدران، رئيس حزب مستقبل وطن، إن الحزب ونوابه سيكونون صوت الشباب وصوت المواطن البسيط في البرلمان، مؤكدا أن الحزب بدأ في جني ثمار التعب والجهد الذي بذله على مدار الأشهر الماضية من خلال الجولات التي قام بها بالمحافظات.
وأكد بدران أن عرض مشكلات الشباب والعمل على حلها سوف يكون الشغل الشاغل للأعضاء الحزب تحت قبة البرلمان، وأيضًا سنتطرق للكثير من القضايا التي تهم المواطنين في الصحة والتعليم والتنمية المحلية. وأضاف بدران، أن الحزب سينافس في المرحلة الثانية بـ96 مرشحا على كل المقاعد.
من جهة أخرى، قال اللواء رفعت قمصان مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، إنه كان من المأمول أن تكون نسبة الإقبال والمشاركة في العملية الانتخابية أعلى من النسب الحالية، ولكن من خلال مراجعة بعض المنظمات الدولية والاستحقاقات الدولية في عدد من دول العالم فإن متوسط الحضور والمشاركة وفقا للنسب العالمية يتراوح من 25 في المائة إلى 30 في المائة.
وكانت اللجنة العليا للانتخابات أشارت إلى أن نسبة المشاركة في المرحلة الأولى، قبل جولة الإعادة، بلغت 26 في المائة.
وحول ما يثار من انتقادات عن عزوف الشباب في المشاركة بالانتخابات، أوضح قمصان أنه لا توجد آلية في الدولة لمعرفة قاعدة بيانات الناخبين، ولكن توجد شواهد تظهر عكس ما يثار، فعدد المرشحين في المرحلة الأولى من الشباب 1125 شابا من إجمالي عدد المرشحين 2548 بنسبة 40 في المائة في الفئة العمرية الفئة القانونية من 25 إلى 35 والفئة الشباب الواقعي من 35 إلى 45، مشيرا إلى أن جولة الإعادة شهدت وجود شباب بنحو 147 من إجمالي 444 مرشحا بما نسبته 37 في المائة، مشيرا إلى نجاح 8 شباب في القوائم وهذا ما يعكس أن الشباب ساهموا في اختيارهم وأن كبار السن اختاروا الشباب تقديرا لدورهم.
وأوضح أن اللجنة العليا للانتخابات والأجهزة الحكومية قامت بعمل تسهيلات إدارية المواطنين لمعرفة أماكن لجانهم وزيادة عدد اللجان الانتخابية وجعلها قريبة من أماكن إقامتهم، فضلا عن إعطائهم نصف يوم إجازة للتمكن من الإدلاء بأصواتهم، ووضع خطط تأمين متميزة لتجنب منع أي ناخب من التصويت سواء لأسباب طائفية أو سياسية أو اجتماعية.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.