اجتماع باريس شدد على «روزنامة» لخروج الأسد من السلطة.. وعلى دور المعارضة المعتدلة

التأكد من أن المفاوضات لن تتنازل عن الأساسيات لجهة مستقبل سوريا.. وبينها «جنيف1»

اجتماع باريس شدد على «روزنامة» لخروج الأسد من السلطة.. وعلى دور المعارضة المعتدلة
TT

اجتماع باريس شدد على «روزنامة» لخروج الأسد من السلطة.. وعلى دور المعارضة المعتدلة

اجتماع باريس شدد على «روزنامة» لخروج الأسد من السلطة.. وعلى دور المعارضة المعتدلة

رغم غياب وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا عن عشاء العمل في مقر وزارة الخارجية ليل أول من أمس بدعوة من الوزير لوران فابيوس، فإن باريس اعتبرته «مفيدا» لأنه «سمح بالتحضير لاجتماعات فيينا» ليومي الخميس والجمعة.
والأرجح أن الفائدة الأولى بالنسبة لباريس هي أنه حملها مجددا إلى طاولة المفاوضات الرباعية التي غابت عنها في الاجتماع الأول الأسبوع الماضي، وأعادها بذلك إلى عملية «شد الحبال» الخاصة بالحرب في سوريا. أما الفائدة الثانية، بحسب بيان رسمي صادر عن الوزير فابيوس، فتكمن في أن المجتمعين «تشاوروا بصدد أشكال العملية الانتقالية (السياسية) بحيث تضمن رحيل الأسد وفق روزنامة دقيقة»، فضلا عن محاربة «داعش» و«توفير الدعم للمعارضة المعتدلة» التي «تم التشديد على دورها في المفاوضات القادمة». وإذ ربط فابيوس الذي يوحي بيانه بأنه يتحدث باسم جميع الذين حضروا الاجتماع، بين انطلاق المسار «التفاوضي» من جهة، وحصول تغيرات ميدانية لصالح المدنيين من جهة أخرى، في إشارة إلى وقف استخدام البراميل المتفجرة أو حصول هدنات، أكد أن المشاورات «ستتواصل» في إطار صيغة عشاء الثلاثاء، ما يؤشر إلى رغبة باريس في المحافظة عليها واعتمادها رافعة للتأثير على سير المفاوضات ومواقف الأطراف.
ويستشف من بيان الوزير فابيوس ومما قالته مصادر عربية وغربية اطلعت على مجريات المناقشات التي حصلت في اجتماع باريس أن الوزراء وممثلي الدول التي حضرت «لا يرفضون المقترحات التي قدمها الوزير لافروف الأسبوع الماضي، ولكن يريدون أن تكون قاعدة للنقاش، وبالتالي تعديل وتحسين شروط العرض بالنسبة على نقاط أساسية». ويمثل مصير الرئيس السوري النقطة المركزية، حيث يريد الغربيون والدول العربية الداعمة للمعارضة السورية «روزنامة دقيقة» لرحيله. وتشي هذه العبارة بشيئين: الأول أن المطالبة برحيله قبل أو في مستهل العملية الانتقالية لم يعد شرطا مفروضا للدخول في العملية السياسية، بعكس ما كانوا يطالبون به بداية. والثاني أنهم لا يوقعون «شيكا على بياض» للجانب الروسي الذي يبدو أنه الطرف المولج ضمان رحيل الرئيس السوري عن المشهد السياسي ليتصرف على هواه وبحسب وعود غامضة، بل المطلوب تفاهما على شروط خروج الأسد وعلى روزنامة رحيله.
وكانت النتائج التي أفضى إليها الاجتماع موضع تشاور، بعد ظهر أمس، بين الوزير فابيوس ونظيره الروسي سيرغي لافروف «من أجل التحضير لاجتماعات فيينا يوم الجمعة». وفي بيان منفصل، أشار الوزير الفرنسي إلى أنه عرض الأولويات الثلاث التي توافق عليها المجتمعون، وهي: محاربة «داعش» والمجموعات الإرهابية الأخرى وليس ضرب المعارضة المعتدلة، وتسريع العملية السياسية المفترض أن تفضي على رحيل الأسد، وأخيرا حماية المدنيين، مذكرا بأن فرنسا ستقدم سريعا مشروع قرار بهذا المعنى إلى مجلس الأمن. وقالت مصادر فرنسية رسمية إن المشروع المذكور «سيكون بمثابة اختبار لروسيا» التي أجهضت في مجلس الأمن كل المشاريع التي كانت تتضمن إدانة لممارسات النظام السوري منذ أربع سنوات ونصف.
اللافت أن باريس امتنعت عن التعليق على التطور الجديد «الآخر» في صيغة فيينا، وهو دعوة وحضور إيران إلى طاولة المفاوضات، خصوصا أن مصادر فرنسية رفيعة المستوى قالت يوم الجمعة الماضي إن طهران «لم ترسل إشارات تبين أنها تريد أن تلعب دورا إيجابيا في إيجاد حلول لنزاعات المنطقة». فلا الناطق باسم الحكومة الوزير ستيفان لو فول ولا فابيوس ولا الناطق باسم الخارجية لمحوا لحضور إيران لا من قريب ولا من بعيد. والمرجح أن الجانب الفرنسي لا يريد الظهور بمظهر المحرج، خصوصا أن دعوة إيران جاءت بضغوط من روسيا وقبول أميركي، إذ كان الناطق باسم الخارجية الأميركية أول من لمح إلى حضور طهران إلى فيينا. ولكن من حيث المبدأ، تعتبر باريس أن لإيران دورا تلعبه «إذا كانت راغبة في المساهمة في تبريد وإيجاد حول لمشكلات الشرق الأوسط»، مشيرة منها إلى الحرب في سوريا والأزمة الدستورية في لبنان وحرب اليمن.
وبالنظر إلى حصول اجتماع باريس، فإن الناطق باسم الحكومة سخره لنفي أن تكون بلاده «معزولة» بشأن الملف السوري، إذ أكد لوفول أن فرنسا «ما زالت مستمرة في طرح المبادرات وهي تتحدث إلى جميع الأطراف». ورأى الوزير الفرنسي أن اجتماع الثلاثاء «أتاح تثبيت المواقف» التي كانت بحاجة إلى توضيح وعلى رأسها مصير النظام السوري والرئيس الأسد شخصيا.
وكانت مصادر فرنسية قد قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الغرض الأول من دعوة عشرة وزراء خارجية إلى باريس قبل ثلاثة أيام من ثاني اجتماع في فيينا «التأكد من أن المفاوضات ستبقى دون خطوط معينة بحيث لا يتم التنازل عن أساسيات المواقف العربية والغربية» لجهة مستقبل سوريا ودور الأطراف فيها، خصوصا أن المفاوضات ما زالت في بداياتها». ويفهم بـ«الأساسيات»، وفق الرؤية الفرنسية، بيان «جنيف1» الصادر في 30 يونيو (حزيران) عام 2012 الذي يحدد صيغة السلطة الانتقالية ذات الصلاحيات التنفيذية التامة والإصلاحات الدستورية وإجراء الانتخابات. والغرض من هذا التذكير التوكؤ عليه من أجل فرضه «مرجعية» للأفكار أو الخطة الروسية. وفي أي حال، فإن المصادر الفرنسية ترى أن الأفكار الروسية في حاجة إلى «تطوير وتعديل»، وقالت في لقاء حضرته «الشرق الأوسط» يوم انعقاد مؤتمر فيينا الرباعي في 23 الحالي، إن روسيا «لا تملك رؤية متكاملة للخروج من الأزمة»، وذلك بناء على الاتصالات التي حصلت بين باريس وموسكو. وكان المدير السياسي للخارجية الفرنسية قد زار العاصمة الروسية لـ«التشاور» مع نظرائه واستيضاحهم بشأن الأفكار التي طرحوها.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.