«داعش» يستهدف الإعلام الخارج عن طاعته.. ويعدم من يكشف فظاعاته

منظمة «مراسلون بلا حدود» تصف مدينة الموصل بمقبرة الصحافيين

«داعش» يستهدف الإعلام الخارج عن طاعته.. ويعدم من يكشف فظاعاته
TT

«داعش» يستهدف الإعلام الخارج عن طاعته.. ويعدم من يكشف فظاعاته

«داعش» يستهدف الإعلام الخارج عن طاعته.. ويعدم من يكشف فظاعاته

بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل في يونيو (حزيران) 2014، أصبح الصحافيون المحليون الأكثر استهدافا من قبل مسلحيه. وبحسب المصادر المطلعة اعتقل التنظيم 24 صحافيا، وقتل عشرة منهم، بينما وصفت منظمة «مراسلون بلا حدود» الدولية الموصل بمقبرة الصحافيين.
وسرد الصحافي سعيد أحمد، الذي وصل إلى محافظة دهوك في إقليم كردستان قبل شهر قادما من الموصل، بعد أن سلم سند منزله للتنظيم كضمانة لخروجه من المدينة، قبل توجهه إلى بغداد عبر الصحراء الواقعة بين محافظتي نينوى والأنبار لـ«الشرق الأوسط» مشاهداته لأحوال مدينته المنكوبة تحت سيطرة التنظيم على مدى أكثر من عام، وقال إن «أوضاع من تبقى من الصحافيين داخل المدينة مخيفة ومقلقة جدا. فالمسلحون يبحثون عن الإعلاميين الذين عملوا في الموصل قبل سيطرتهم، ويحصلون على عناوينهم الشخصية عبر ما يسمونه عيون التنظيم (جهاز استخباراته) المنتشرين في كافة أحياء وأزقة المدينة. واعتقل عدد من هؤلاء الصحافيين المستهدفين وتم إعدام بعضهم، ما دفع من نجح في الإفلات من الاعتقال إلى تغيير عناوينهم والاختباء في مناطق مختلفة من المدينة. وكنت واحدا ممن أجبروا على تغيير سكنهم باستمرار تفاديا للاحتجاز. إن الأوضاع التي عشتها على مدى أكثر من عام في المدينة تحت سيطرة التنظيم كانت مرعبة جدا. أما من يطلق التنظيم سراحه من الصحافيين المعتقلين، فلن يجرؤ على الإدلاء بأي معلومات عما شهده على يد مسلحيه».
وعن أوضاع المدينة، أكد أحمد أنها «كانت مزرية ومأساوية جدا. فالوضع الاقتصادي والخدمي كارثي، وفرض التنظيم الرسوم والضرائب من الناس والتي يجبيها منهم بطرق كثيرة غالبيتها بالإرغام، مستخدما أموالها في دعم عملياته». وأشار إلى أن «من الناحية العسكرية، أصبح التنظيم ضعيفا جدا داخل المدينة، حيث إن قوة من ألف مقاتل تستطيع أن تحرر المدينة الآن، لكنهم يمتلكون استخبارات قوية، وفتحوا في كل حي سكني دائرة أمنية».
وكشف أن «الخروج من الموصل يكون بطريقتين. الأولى هي التي نجحت في الخروج عبرها حيث سلمت سندا منزليا إلى التنظيم مع وجود كفيل، وتحديد موعد العودة إلى المدينة، على أن يصادر التنظيم أملاكي في حالة فشلي في العودة بالموعد المحدد. أما الطريقة الثانية، فهي التهريب، وهي خطرة جدا وتحتاج إلى مبلغ مالي كبير».
أما الصحافي والإعلامي عادل حكمت الذي خرج من الموصل ليلة سيطرة «داعش» عليها، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعمل مقدما للبرامج ومذيعا في فضائية محلية. فبعد الانتهاء من عملي مساء اليوم الذي سيطر فيه التنظيم على المدينة، سمعت أن مسلحيه دخلوها من مناطق الجزيرة وعبر طريق بغداد، فقررت الهرب في الساعة الحادية عشرة ليلا عن طريق مدن وبلدات سهل نينوى إلى محافظتي أربيل ودهوك. أما زملاؤنا الصحافيون الآخرون فبقوا في الموصل لأن التنظيم أعطى أهاليها الأمان في بداية سيطرته، لكنه اعتقل الصحافيين فيما بعد، حيث اختطف مسلحوه زميلتنا في الفضائية ميسلون الجوادي من منزلها وقتلوها، وكذلك الصحافي فراس بحر الذي سلم التنظيم جثته لأهله بعد إعدامه، مستهدفا صحافيين نشطين وعاملين في الفضائيات والإذاعات المحلية. وحصل (داعش) على أسمائنا وعناويننا بعد سيطرته على مركز (نقابة الصحافيين) الذي كان يضم كافة المعلومات الخاصة بنا».
بدوره، كشف سكرتير نقابة صحافيي كردستان فرع الموصل أكرم سليمان لـ«الشرق الأوسط» عن أن الصحافيين الموجودين حاليا في الموصل «يعانون من أزمة كبيرة، فقد أصبحوا حبيسي منازلهم منذ سيطرة (داعش) على المدينة، واعتقل التنظيم أكثر من 24 صحافيا، بحسب المعلومات التي وصلتنا، تم إعدام عشرة منهم إما رميا بالرصاص أو ذبحا. وأطلق التنظيم سراح عشرة آخرين، فيما بقي مصير الباقين مجهولا».
وأضاف: «كانت نقابتنا تضم 400 صحافي مسجل رسميا في نقابتنا، غالبيتهم خرجوا من الموصل وتوزعت إقاماتهم بين أربيل ودهوك. وهناك أكثر من 60 صحافيا من (نقابة الصحافيين العراقيين) يوجدون في الإقليم أيضا، وبحسب الاتصالات الموجودة بيننا وبين بعض الصحافيين داخل الموصل، ذكروا لنا أن التنظيم طالب الإعلاميين الموجودين في المدينة بإعلان التوبة خلال الأيام القليلة القادمة. وإن لم يفعلوا، فسيعدمون فور اعتقالهم». وكشف أن التنظيم أقدم على تصفية عدد من الفضائيات وإغلاقها في الآونة الأخيرة، منها «سما الموصل» و«نينوى الغد» و«الموصلية» و«العراقية»، فيما يبث التنظيم أخباره حاليا عبر ثلاث محطات إذاعية، تحت اسم «إذاعة البيان»، إضافة إلى قناة تلفزيونية محلية تبث داخل الموصل تحت اسم «تلفزيون الخلافة» الذي يبث نشاطات التنظيم وعملياته وأخباره.
ووصفت منظمة «مراسلون بلا حدود» أمس في تقرير لها أعدته مع «مرصد الحريات الصحافية في العراق»، مدينة الموصل بمقبرة الصحافيين منذ سيطرة «داعش» عليها، مناشدة الحكومة العراقية والمجتمع الدولي توفير حماية أفضل أو تأمين اللجوء للإعلاميين الذين أرغموا على الفرار من المدينة.
وبين التقرير إن التنظيم، ومنذ يونيو (حزيران) من العام الماضي، اختطف 48 صحافيا وإعلاميا بتهمتي الخيانة والتجسس. وقام بإعدام 13 منهم بطرق وحشية، ولا يزال مصير عشرة منهم مجهولا. وذكر التقرير إن مدينة الموصل شهدت هروبا جماعيا للصحافيين، حيث غادر المدينة أكثر من 60 صحافيًا ومساعدًا إعلاميًا، 15 منهم هاجروا خارج البلاد، فيما توزعت البقية بين العاصمة بغداد وإقليم كردستان، فضلاً عن وجود ما يقارب 20 آخرين عالقين داخل المدينة، وفقا لإحصائية أعدها «مرصد الحريات الصحافية» عبر قاعدة بيانات وثقها على مدى عام كامل.
وكان تنظيم داعش توعد من خلال تعليمات نشرها عبر مراكزه الإعلامية كل من ينقل المعلومات والأنباء من داخل المدينة سيواجه الموت، حسب توجيهات ما يسمى «المحكمة الشرعية» للتنظيم التي وجهت للصحافيين اتهامات بمخالفة التعليمات وممارسة العمل الصحافي وتسريب معلومات من داخل المدينة إلى وسائل إعلام محلية وأجنبية، وهذا ما يثبت أن مسلحي التنظيم عزموا على تصفية جميع الصحافيين في المدينة.
إلا أن التقرير لم يتطرق إلى أوضاع الصحافيين الذين يغطون الحرب ضد التنظيم. وذكر مراقبون أن الصحافيين الموجودين خارج مناطق سيطرة التنظيم، ممن يغطون أخبار الموصل والحرب ضده، هم مستهدفون أيضا من قبل خلاياه النائمة، لتمكنهم من توجيه ضربات قوية من الناحية الإعلامية له.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.