«داعش» يستهدف الإعلام الخارج عن طاعته.. ويعدم من يكشف فظاعاته

منظمة «مراسلون بلا حدود» تصف مدينة الموصل بمقبرة الصحافيين

«داعش» يستهدف الإعلام الخارج عن طاعته.. ويعدم من يكشف فظاعاته
TT

«داعش» يستهدف الإعلام الخارج عن طاعته.. ويعدم من يكشف فظاعاته

«داعش» يستهدف الإعلام الخارج عن طاعته.. ويعدم من يكشف فظاعاته

بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل في يونيو (حزيران) 2014، أصبح الصحافيون المحليون الأكثر استهدافا من قبل مسلحيه. وبحسب المصادر المطلعة اعتقل التنظيم 24 صحافيا، وقتل عشرة منهم، بينما وصفت منظمة «مراسلون بلا حدود» الدولية الموصل بمقبرة الصحافيين.
وسرد الصحافي سعيد أحمد، الذي وصل إلى محافظة دهوك في إقليم كردستان قبل شهر قادما من الموصل، بعد أن سلم سند منزله للتنظيم كضمانة لخروجه من المدينة، قبل توجهه إلى بغداد عبر الصحراء الواقعة بين محافظتي نينوى والأنبار لـ«الشرق الأوسط» مشاهداته لأحوال مدينته المنكوبة تحت سيطرة التنظيم على مدى أكثر من عام، وقال إن «أوضاع من تبقى من الصحافيين داخل المدينة مخيفة ومقلقة جدا. فالمسلحون يبحثون عن الإعلاميين الذين عملوا في الموصل قبل سيطرتهم، ويحصلون على عناوينهم الشخصية عبر ما يسمونه عيون التنظيم (جهاز استخباراته) المنتشرين في كافة أحياء وأزقة المدينة. واعتقل عدد من هؤلاء الصحافيين المستهدفين وتم إعدام بعضهم، ما دفع من نجح في الإفلات من الاعتقال إلى تغيير عناوينهم والاختباء في مناطق مختلفة من المدينة. وكنت واحدا ممن أجبروا على تغيير سكنهم باستمرار تفاديا للاحتجاز. إن الأوضاع التي عشتها على مدى أكثر من عام في المدينة تحت سيطرة التنظيم كانت مرعبة جدا. أما من يطلق التنظيم سراحه من الصحافيين المعتقلين، فلن يجرؤ على الإدلاء بأي معلومات عما شهده على يد مسلحيه».
وعن أوضاع المدينة، أكد أحمد أنها «كانت مزرية ومأساوية جدا. فالوضع الاقتصادي والخدمي كارثي، وفرض التنظيم الرسوم والضرائب من الناس والتي يجبيها منهم بطرق كثيرة غالبيتها بالإرغام، مستخدما أموالها في دعم عملياته». وأشار إلى أن «من الناحية العسكرية، أصبح التنظيم ضعيفا جدا داخل المدينة، حيث إن قوة من ألف مقاتل تستطيع أن تحرر المدينة الآن، لكنهم يمتلكون استخبارات قوية، وفتحوا في كل حي سكني دائرة أمنية».
وكشف أن «الخروج من الموصل يكون بطريقتين. الأولى هي التي نجحت في الخروج عبرها حيث سلمت سندا منزليا إلى التنظيم مع وجود كفيل، وتحديد موعد العودة إلى المدينة، على أن يصادر التنظيم أملاكي في حالة فشلي في العودة بالموعد المحدد. أما الطريقة الثانية، فهي التهريب، وهي خطرة جدا وتحتاج إلى مبلغ مالي كبير».
أما الصحافي والإعلامي عادل حكمت الذي خرج من الموصل ليلة سيطرة «داعش» عليها، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعمل مقدما للبرامج ومذيعا في فضائية محلية. فبعد الانتهاء من عملي مساء اليوم الذي سيطر فيه التنظيم على المدينة، سمعت أن مسلحيه دخلوها من مناطق الجزيرة وعبر طريق بغداد، فقررت الهرب في الساعة الحادية عشرة ليلا عن طريق مدن وبلدات سهل نينوى إلى محافظتي أربيل ودهوك. أما زملاؤنا الصحافيون الآخرون فبقوا في الموصل لأن التنظيم أعطى أهاليها الأمان في بداية سيطرته، لكنه اعتقل الصحافيين فيما بعد، حيث اختطف مسلحوه زميلتنا في الفضائية ميسلون الجوادي من منزلها وقتلوها، وكذلك الصحافي فراس بحر الذي سلم التنظيم جثته لأهله بعد إعدامه، مستهدفا صحافيين نشطين وعاملين في الفضائيات والإذاعات المحلية. وحصل (داعش) على أسمائنا وعناويننا بعد سيطرته على مركز (نقابة الصحافيين) الذي كان يضم كافة المعلومات الخاصة بنا».
بدوره، كشف سكرتير نقابة صحافيي كردستان فرع الموصل أكرم سليمان لـ«الشرق الأوسط» عن أن الصحافيين الموجودين حاليا في الموصل «يعانون من أزمة كبيرة، فقد أصبحوا حبيسي منازلهم منذ سيطرة (داعش) على المدينة، واعتقل التنظيم أكثر من 24 صحافيا، بحسب المعلومات التي وصلتنا، تم إعدام عشرة منهم إما رميا بالرصاص أو ذبحا. وأطلق التنظيم سراح عشرة آخرين، فيما بقي مصير الباقين مجهولا».
وأضاف: «كانت نقابتنا تضم 400 صحافي مسجل رسميا في نقابتنا، غالبيتهم خرجوا من الموصل وتوزعت إقاماتهم بين أربيل ودهوك. وهناك أكثر من 60 صحافيا من (نقابة الصحافيين العراقيين) يوجدون في الإقليم أيضا، وبحسب الاتصالات الموجودة بيننا وبين بعض الصحافيين داخل الموصل، ذكروا لنا أن التنظيم طالب الإعلاميين الموجودين في المدينة بإعلان التوبة خلال الأيام القليلة القادمة. وإن لم يفعلوا، فسيعدمون فور اعتقالهم». وكشف أن التنظيم أقدم على تصفية عدد من الفضائيات وإغلاقها في الآونة الأخيرة، منها «سما الموصل» و«نينوى الغد» و«الموصلية» و«العراقية»، فيما يبث التنظيم أخباره حاليا عبر ثلاث محطات إذاعية، تحت اسم «إذاعة البيان»، إضافة إلى قناة تلفزيونية محلية تبث داخل الموصل تحت اسم «تلفزيون الخلافة» الذي يبث نشاطات التنظيم وعملياته وأخباره.
ووصفت منظمة «مراسلون بلا حدود» أمس في تقرير لها أعدته مع «مرصد الحريات الصحافية في العراق»، مدينة الموصل بمقبرة الصحافيين منذ سيطرة «داعش» عليها، مناشدة الحكومة العراقية والمجتمع الدولي توفير حماية أفضل أو تأمين اللجوء للإعلاميين الذين أرغموا على الفرار من المدينة.
وبين التقرير إن التنظيم، ومنذ يونيو (حزيران) من العام الماضي، اختطف 48 صحافيا وإعلاميا بتهمتي الخيانة والتجسس. وقام بإعدام 13 منهم بطرق وحشية، ولا يزال مصير عشرة منهم مجهولا. وذكر التقرير إن مدينة الموصل شهدت هروبا جماعيا للصحافيين، حيث غادر المدينة أكثر من 60 صحافيًا ومساعدًا إعلاميًا، 15 منهم هاجروا خارج البلاد، فيما توزعت البقية بين العاصمة بغداد وإقليم كردستان، فضلاً عن وجود ما يقارب 20 آخرين عالقين داخل المدينة، وفقا لإحصائية أعدها «مرصد الحريات الصحافية» عبر قاعدة بيانات وثقها على مدى عام كامل.
وكان تنظيم داعش توعد من خلال تعليمات نشرها عبر مراكزه الإعلامية كل من ينقل المعلومات والأنباء من داخل المدينة سيواجه الموت، حسب توجيهات ما يسمى «المحكمة الشرعية» للتنظيم التي وجهت للصحافيين اتهامات بمخالفة التعليمات وممارسة العمل الصحافي وتسريب معلومات من داخل المدينة إلى وسائل إعلام محلية وأجنبية، وهذا ما يثبت أن مسلحي التنظيم عزموا على تصفية جميع الصحافيين في المدينة.
إلا أن التقرير لم يتطرق إلى أوضاع الصحافيين الذين يغطون الحرب ضد التنظيم. وذكر مراقبون أن الصحافيين الموجودين خارج مناطق سيطرة التنظيم، ممن يغطون أخبار الموصل والحرب ضده، هم مستهدفون أيضا من قبل خلاياه النائمة، لتمكنهم من توجيه ضربات قوية من الناحية الإعلامية له.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended