دعا خبراء في قطاع المياه دول الخليج إلى استخدام الوسائل الحديثة للتخفيف من استهلاك الطاقة في الإنتاج في ظل تزايد النمو في استهلاك المياه، مشيرين إلى أن السعودية تمثل أعلى نسبة في استهلاك المياه بين دول العالم مما يزيد من ضرورة التحرك لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجة الوضع والحد من نسب الاستهلاك العالية.
وقالت دراسة متخصصة إن دول مجلس التعاون الخليجي رفعت الطاقة الإجمالية لتحلية مياه البحر بنحو 40 في المائة بحلول عام 2020 في إطار مساعيها لتلبية الطلب المتزايد على المياه الصالحة للشرب في المنطقة، وفقًا لأرقام جديدة كشفت عنها القمة العالمية للمياه بالتعاون مع شركة «ميد للمشروعات».
وأوضح الدكتور عادل بشناق خبير اقتصاديات المياه لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تعد الأكبر استهلاكا للطاقة في إنتاج المياه، نظرا لاستمرارها في الأساليب القديمة التي تعتمد على إحراق الطاقة لإنتاج المياه، في الوقت الذي يجري فيه استخدام أسلوب التناضح العكسي الذي يعتمد على بخار الماء ولا يستهلك طاقة مثل الطرق التي تستخدم منذ السبعينات الميلادية.
وأشار بوشناق إلى أن قطاع المياه في السعودية بحاجة إلى الانفتاح على القطاع الخاص الذي يستطيع توفير المياه بأسعار معقولة ويخفف العبء على الحكومة التي لا تزال تبني وتشغل وتبيع المياه، وهذا الأمر مرهق اقتصاديا، في حين أن تولي الشركات المتخصصة سيسمح بدخول فكر جديد في توفير المياه طبقا للاستهلاك، إلى جانب المساهمة في مراعاة الجوانب البيئة.
وبالعودة للدارسة التي أصدرتها «ميد للمشروعات»، فإن الطاقة الإجمالية الحالية لتحلية مياه البحر في دول مجلس التعاون الخليجي تُقدر بنحو 4.000 مليون غالون يوميًا، من المتوقع أن ترتفع إلى أكثر من 5.500 مليون غالون يوميًا على مدى السنوات الخمس المقبلة في ضوء استمرار دول الخليج في ضخ استثمارات كبيرة لزيادة إنتاجها من المياه الصالحة للشرب.
وقال إد جيمس، مدير المحتوى والتحليل في «ميد للمشروعات»، خدمة التتبع الإلكتروني للمشروعات في المنطقة، إن تحلية المياه «أصبحت مسألة ذات أهمية متزايدة لدول مثل الإمارات وقطر، اللتين شهدتا ارتفاعات سريعة في الطلب على المياه على خلفية النمو الاقتصادي والسكاني الكبير في البلدين، وفي السعودية التي تشهد استنزافًا كبيرًا في مخزونات المياه الجوفية، ما زاد من الحاجة لموارد مائية جديدة في هذه الدول».
ويصل الطلب الحالي على المياه الصالحة للشرب في المنطقة إلى نحو 3.300 مليون غالون يوميًا، ومن المتوقع أن ينمو ليبلغ نحو 5.200 مليون غالون بحلول عام 2020.
ورغم أن هامش الاحتياطيات الحالية بين العرض والطلب يبدو عند مريحًا، فإن تقريب النظر إلى مستويات الشبكات المحلية والقُطرية يُظهر ضآلة الفجوة بين العرض والطلب، ففي حين أن قطر ودولة الإمارات - على سبيل المثال - ظلّتا تتمتعان بهامش احتياطيات مريح في السنوات القليلة الماضية، تواجه السعودية وعُمان والكويت تحديات حقيقية في تلبية الطلب على مياه الشرب، لا سيما خلال أشهر الصيف، كما أن محطات التحلية المتقادمة لا تعمل دائمًا بكامل طاقتها التشغيلية، ما يحدّ من النتائج الإجمالية المفترضة.
وأضاف جيمس «مع انخفاض عائدات النفط وارتفاع قضية المياه على سلم أولويات العمل الحكومي، نجد أن الحكومات تحاول كبح جماح الطلب المتزايد والحد من النفقات الرأسمالية والتشغيلية».
وأشار - على سبيل المثال - إلى أن إمارة أبوظبي فرضت في وقت سابق من هذا العام، وللمرة الأولى، تعريفة لاستهلاك المياه على المواطنين، كما رفعت الأسعار الحالية المفروضة على المستخدمين المقيمين، كإجراء يرمي إلى رفع الدعم الحكومي عن المياه وخفض الطلب، لافتًا إلى أن أبوظبي حذت في هذه الخطوة حذو إمارة دبي، التي رفعت تعريفة المياه في عام 2010، فكانت النتيجة أن تباطأ نمو الطلب السنوي من 10 في المائة إلى 4 في المائة فقط.
ويقدر حجم الاستثمارات في قطاع المياه في الخليج العربي بنحو 76 مليار دولار في مشروعات مياه مستقلة، إلى جانب إضافة الاستثمار في عنصر الطاقة المشغّلة لمرافق تحلية المياه هذه، فإن هذا الرقم يتجاوز 100 مليار دولار.
ومن المتوقع مستقبلاً أن تقام أكبر استثمارات تحلية المياه في البلدان التي لديها أعلى توقعات للطلب على الأمد القصير، وهي السعودية وأبوظبي وسلطنة عمان والكويت، ومن المرجّح أن تتطلب إضافة طاقة إنتاجية تزيد على 1.500 مليون غالون يوميًا، قدرًا كبيرًا من الاستثمارات.
ويتوقع أن يذهب قدر كبير من هذه الاستثمارات نحو تطوير وسائل لتحلية المياه أقل استهلاكًا للطاقة، وفقًا لجيمس الذي قال: «تهيمن على صناعة تحلية المياه في المنطقة وسائل التحلية بالتقطير الحراري، مثل التقطير متعدد المراحل والتقطير متعدد التأثيرات، لكن هذه الوسائل تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة، وقد قلّت جاذبيتها لأنها تحتاج إلى حرق كميات كبيرة من المواد الهيدروكربونية التي يمكن بدلاً من ذلك حفظها أو تصديرها أو استغلالها لتطوير الصناعات الثقيلة».
دول الخليج ترفع قدرات تحلية المياه 40 % بحلول 2020
خبراء بالقطاع يدعون لاستخدام أساليب حديثة تقلل استهلاك الطاقة
محطة تحلية رأس الخير أكبر محطة لتحلية مياه البحر في العالم التي ستدخل مرحلة التشغيل الكامل نهاية العام الحالي («الشرق الأوسط»)
دول الخليج ترفع قدرات تحلية المياه 40 % بحلول 2020
محطة تحلية رأس الخير أكبر محطة لتحلية مياه البحر في العالم التي ستدخل مرحلة التشغيل الكامل نهاية العام الحالي («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
