تعزيز حماية الحدود وإنشاء مراكز استقبال جديدة أهم قرارات قمة بروكسل

17 بندًا لمواجهة أزمة الهجرة عبر البلقان.. وتقييم أسبوعي لخطوات التنفيذ

مهاجرون يسيرون في أحد الحقول السلوفينية بالقرب من ريغونسي بعد عبور الحدود مع كرواتيا، أمس (أ.ب)
مهاجرون يسيرون في أحد الحقول السلوفينية بالقرب من ريغونسي بعد عبور الحدود مع كرواتيا، أمس (أ.ب)
TT

تعزيز حماية الحدود وإنشاء مراكز استقبال جديدة أهم قرارات قمة بروكسل

مهاجرون يسيرون في أحد الحقول السلوفينية بالقرب من ريغونسي بعد عبور الحدود مع كرواتيا، أمس (أ.ب)
مهاجرون يسيرون في أحد الحقول السلوفينية بالقرب من ريغونسي بعد عبور الحدود مع كرواتيا، أمس (أ.ب)

أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل أمس عن التوصل إلى اتفاق بشأن خطة عمل لمعالجة أزمة المهاجرين تتضمن 17 بندا، عقب القمة المصغرة التي استضافتها المفوضية مساء الأحد وبمشاركة قادة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي وفي غرب البلقان.
وتتضمن الخطّة عدة تدابير عملية وصالحة للتنفيذ على المدى القصير، أبرزها توفير 100 ألف مأوى في مراكز الاستقبال على طول الطريق من اليونان إلى ألمانيا، يقع نصفها في اليونان فيما يوزع النصف الباقي على دول البلقان الأكثر تضررًا من السيل البشري.
وشدد رئيس المفوضية جان كلود يونكر خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، على ضرورة وقف «سياسة تمرير الأشخاص» وتفادي اتخاذ الإجراءات الوطنية المنفردة، التي ساهمت في الفوضى.
من جانبها، أشارت المستشارة ميركل إلى أن الاتحاد الأوروبي سيبدأ محادثات مع بنغلاديش وباكستان وأفغانستان على اتفاقات إعادة قبول المهاجرين غير الشرعيين. أما غوتيريس، فدعا جميع دول الاتحاد الأوروبي إلى استقبال لاجئين من منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن «دول الاتحاد لديها التزام لاستقبالهم وحمايتهم». وتعهد زعماء دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي وفي غرب البلقان بالعمل بشكل وثيق مع تركيا لاستكمال وتنفيذ خطة العمل بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة لإدارة أزمة المهاجرين.
وقالت المفوضية إن الأسابيع الماضية أظهرت أن التحديات الحالية على طريق الهجرة عبر دول غرب البلقان لم تحل من خلال الإجراءات الوطنية، وأن الحل يعتمد على نهج خطة جماعية تقوم على أساس من التعاون. ولهذا انعقدت القمة في وجود الدول المعنية والأكثر تضررا، وجرت الموافقة على تحسين التعاون والتشاور وتدابير دخلت حيّز التنفيذ اعتبارا من أمس.
وتضمنت الخطة 17 بندا، أبرزها إنشاء نقاط اتصال على مدى 24 ساعة للتنسيق المشترك، وتقديم الدعم الأوروبي المطلوب للاستجابة للاحتياجات المطلوبة خلال مهلة 24 ساعة، فضلا عن عدم تشجيع حركة المهاجرين واللاجئين إلى حدود دولة أخرى من دول المنطقة دون إبلاغ الدول المجاورة. كما تحثّ الخطة على زيادة القدرة على توفير مؤقت للمأوى والأكل والشرب والخدمات الصحية وغيرها، ورفع قدرة الاستيعاب لدى اليونان لاستقبال 30 ألف شخص بحلول نهاية العام، مع تقديم الدعم المالي المطلوب من المفوضية الأوروبية في هذا الصدد. أما فيما يتعلق بدول البلقان، فيدعو نص الخطّة إلى التعاون مع المفوضية العليا للاجئين لدعم زيادة القدرة على الاستقبال، لتصل إلى 50 ألف شخص، والعمل مع المؤسسات المالية مثل بنك الاستثمار الأوروبي، وبنك التعمير والإنشاء، وبنك التنمية الأوروبي لدعم جهود البلدان الراغبة في الاستفادة من هذه الموارد.
في السياق ذاته، تضمنت الخطة إجراءات تتعلق بإدارة تدفقات الهجرة وزيادة الجهود لإدارة الحدود، من بينها ضمان القدرة الكاملة لتسجيل الوافدين، وتبادل المعلومات حول حجم التدفقات، والتعاون مع وكالات الاتحاد الأوروبي، وتنسيق الجهود الوطنية في التعامل مع عودة المهاجرين الذين لا يحتاجون إلى الحماية الدولية. وفيما يتعلّق بعمليات ترحيل المهاجرين غير - اللاجئين، فشدّد الاتفاق على التعاون العملي لإعادة قبول هؤلاء في بلدانهم الأصلية، وخصوصا أفغانستان وباكستان وبنغلاديش، فضلا عن إبرام اتفاقات جديدة في هذا السياق مع دول المنشأ.
إلى جانب ذلك، ركّز الاتفاق على أهمية ضبط الحدود وتنفيذ خطة عمل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، فضلا عن رفع مستوى المهمة البحرية «يوسيدون» في اليونان، وتعزيز دعم وكالة «فرونتكس» على الحدود بين بلغاريا وتركيا من جهة، ومع ألبانيا ومقدونيا واليونان من جهة أخرى. ويفترض أن تساهم هذه الخطوة في دعم تسجيل المهاجرين في اليونان، وأخذ البصمات عند نقاط الحدود بين صربيا وكرواتيا، ونشر 400 من رجال الشرطة والمعدات الأساسية في غضون أسبوع في سلوفينينا.
أما القضية البارزة الأخرى التي اتفقت حولها الدول المشاركة في قمة بروكسل فتتمثل في تشديد الإجراءات ضد تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، بدعم من الوكالات الأمنية الأوروبية وتلك المكلفة بمراقبة الحدود. ذلك مع التأكيد على مراقبة تنفيذ هذه الالتزامات بشكل أسبوعي، من خلال لجنة تنسيق مع نقاط الاتصال الوطنية.
من جانبها، رحّبت الأوساط السياسية والدبلوماسية الأوروبية بنتائج قمة بروكسل المصغرة، إذ قالت كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي إن «أزمة الهجرة غير المسبوقة تتطلب تضامنًا غير مسبوق، لأن النهج الوطني المنفرد يمكن أن يأتي بنتائج عكسية». وأكد بيان للكتلة الحزبية أنه ينبغي على أوروبا أن لا تنسى مسؤولياتها تجاه دول غرب البلقان، عليها دعم الجهود الإنسانية في هذه البلدان من خلال تقديم المساعدات المالية الفورية.
وعلى الرغم من ترحيب جياني بيتيلا، رئيس الكتلة البرلمانية، بما وصفه بـ«الانخراط الفوري من جانب المفوضية الأوروبية لوضع تدابير تشغيلية خلال أعمال القمة»، إلا أنه جدّد تأكيده على «الحاجة الملحة لإعداد آلية إعادة توزيع أوروبية تكون دائمة وملزمة»، مضيفًا: «كما تحتاج الدول الأعضاء إلى الامتثال التام للالتزامات القانونية بموجب اتفاقية (شنغن)، مع ضمان احترام الحقوق الإنسانية للاجئين.. التي تعتبر بمثابة خطوط حمراء».
من جهتها، أعربت المجموعة البرلمانية عن تأييدها للنهج الذي طرحه رئيس البرلمان مارتن شولتز على القمة، والذي يتضمن تبادلا دائما للمعلومات بين الدول على طريق غرب البلقان، والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة على جميع المستويات. وبالتالي تفادي اتخاذ قرارات أحادية الجانب، والقيام بكل ما هو لازم لتجنب إثارة أي توتر. كما شدّد شولتز على ضرورة وقف تبادل الاتهامات في منطقة غير مستقرة بالفعل، هذا إلى جانب أهمية التضامن الفوري لتقديم المساعدات الطارئة للمحتاجين.
إلى ذلك، تشير مصادر أوروبية مطلعة إلى أن دول الاتحاد تنوي إعادة كثير من القادمين الجدد إلى دولهم الأصلية، إذا ثبت عدم استحقاقهم للحماية داخل أوروبا. ويلاقي مثل هذا الخطاب أصداء مؤيدة في أروقة التيارات اليمينية المتطرفة، التي تسعى لاستغلال مشكلة اللاجئين للحصول على مزيد من القبول داخل الرأي العام.
وفي وجهة نظر بعض المراقبين في بروكسل، لا يزال الاتحاد الأوروبي يعاني من حالة تخبط في التعامل مع مشكلة اللاجئين. فالدول الأعضاء تواجه عقبات وحالة عجز في التنفيذ الأمثل للقرارات السابقة والمتمثلة في إقامة مراكز تسجيل وتقاسم عبء 160 ألف لاجئ دخلوا أراضي الاتحاد خلال الأشهر الماضية. كما أن قادة الاتحاد يعوّلون على إمكانية انخفاض أعداد اللاجئين خلال الأشهر القادمة بسبب قدوم الشتاء وسوء الأحوال الجوية، مما قد يمكنهم من التعامل بشكل أقل توترًا مع الأزمة التي تشكل تحديًا وجوديًا لهم.



ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.


القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها بسوريا.

وخلصت المحكمة إلى أن «لافارج» التي استحوذت عليها مجموعة «هولسيم» السويسرية دفعت ملايين الدولارات بين عامي 2013 و2014 عبر فرعها «لافارج سيمنت سوريا»، لجماعات متطرفة ووسطاء لحماية مصنع الأسمنت في الجلبية بشمال سوريا.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: «كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً تنظيم (داعش)، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا؛ ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي الحكم بعدما أقرّت «لافارج» عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم ماديّ لمنظّمات مصنّفة في واشنطن «إرهابية» ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

وأتمّت «لافارج» بناء معمل الجلبية البالغة تكلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام التالي بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينذاك.

وسيطر عناصر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014، حيث أعلنوا تأسيس «خلافة».

وبينما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت «لافارج» بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى سبتمبر (أيلول) 2014 عندما سيطر عناصر تنظيم «داعش» على المصنع.

واتُهمت «لافارج سيمنت سوريا» بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها.

برونو لافون الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» يصل إلى المحكمة في باريس 13 أبريل 2026 (أ.ب)

«هدف واحد هو الربح»

وإلى جانب «لافارج»، تشمل لائحة المتّهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين، أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة. وهم متّهمون بـ«تمويل الإرهاب» وانتهاك العقوبات الدولية.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية في ديسمبر (كانون الأول)، إنّ «لافارج» مذنبة بتمويل منظمات «إرهابية» بـ«هدف واحد هو الربح».

وطالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة «لافارج» بقيمة 1.12 مليون يورو (1.3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو.

كذلك، طالبوا بسجن لافون (69 عاماً) لمدة ست سنوات، في حين ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.

وقال المدعون إنّ الرئيس السابق للشركة «أعطى تعليمات واضحة» للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنّه «صادم».

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو، وهو نائب المدير الإداري السابق، إنّ قرار إبقاء المصنع مفتوحاً تم اتخاذه بسبب القلق على الموظفين المحليين.

وأضاف: «كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكن ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟».

ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة منظمات «إرهابية» ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو (5.5 مليون دولار).

شعار شركة «لافارج» الفرنسية للأسمنت على أحد مصانعها في باريس 7 أبريل 2014 (أ.ف.ب)

السعي للحصول على مساعدة «داعش»

من جانبها، قالت شركة «هولسيم» التي استحوذت على «لافارج» في عام 2015، إنّها لم تكن على علم بالتعاملات في سوريا.

أما القضية الأخرى المتعلّقة باتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، فهي لا تزال جارية.

وفي عام 2019، تمكنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، من دحر تنظيم «داعش» من آخر مناطق سيطرته في سوريا.

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية بسبب انتهاك مفترض لعقوبة اقتصادية والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفاً سابقاً في «لافارج» بسبب «تمويل الإرهاب».

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إنّ «لافارج» سعت للحصول على مساعدة من تنظيم «داعش» لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق «اتفاقية تقاسم الإيرادات» الفعّالة معهم.

وفي ذلك الوقت، ندد لافون الذي كان رئيساً تنفيذياً منذ عام 2007 إلى عام 2015 عندما تمّ دمج «لافارج» ضمن «هولسيم»، بتحقيق وصفه بـ«المنحاز».