سلطنة عمان تدخل على خط الوساطات.. والأسد لا يمانع لقاء معارضيه

بوغدانوف التقى معارضين سوريين.. واستعدادات روسية لنقل قوات النخبة إلى الداخل السوري لإحداث خروقات براً

الرئيس بشار الأسد مستقبلا وزير الخارجية العماني الذي وصل بصورة مفاجئة لدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيس بشار الأسد مستقبلا وزير الخارجية العماني الذي وصل بصورة مفاجئة لدمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

سلطنة عمان تدخل على خط الوساطات.. والأسد لا يمانع لقاء معارضيه

الرئيس بشار الأسد مستقبلا وزير الخارجية العماني الذي وصل بصورة مفاجئة لدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيس بشار الأسد مستقبلا وزير الخارجية العماني الذي وصل بصورة مفاجئة لدمشق أمس (أ.ف.ب)

دخلت سلطنة عمان على خط الوساطات الجارية حاليا لحل الازمة السورية، من خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي يوم أمس إلى العاصمة السورية دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد، حيث اشارت مصادر الى وجود أفكار يريد الوزير العماني طرحها امام النظام السوري، خصوصا أن بن علوي كان استقبل قبل أسبوع رئيس الائتلاف السوري خالد خوجة في مسقط.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» عن وزير الخارجية العماني خلال لقائه الأسد أن بلاده تبذل قصارى جهدها للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة السورية، لافتة إلى أنّهما بحثا «أفكارا إقليمية ودولية» طرحت للتعامل مع الأزمة. وقالت الوكالة إن الأسد أكد من جديد أن «القضاء على الإرهاب سيساعد في نجاح أي مسار سياسي في سوريا».
وبينما نفى الائتلاف السوري المعارض أن يكون رئيسه حمّل بن علوي أي رسالة إلى الأسد أو طلب منه أن يكون وسيطا بين المعارضة والنظام، رجّح معارضون سوريون أن يتم تفعيل المسار السياسي في غضون أسابيع بدفع روسي، لأن ما تتجنبه موسكو وبقوة هو إطالة أمد التدخل العسكري في سوريا.
وكشفت مصادر سورية معارضة من موسكو عن «إشارات أرسلها الأسد لاستعداده الجلوس مع شخصيات معارضة للبحث في الأزمة السورية وتبادل الأفكار حول سبل الخروج منها». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «المسار السياسي للحل يسير حاليا بشكل متوازٍ مع المسار العسكري، وهو ما تتمسك به روسيا التي لا تجد مصلحة لها بإطالة أمد وجودها العسكري هناك».
وعقد أمس لقاء بين ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط وأفريقيا، وممثل «جبهة التغيير والتحرير» السورية المعارضة قدري جميل. وأشار بيان صادر عن الخارجية الروسية إلى أنّه «جرت خلال اللقاء مناقشة تفصيلية للوضع الناشئ في سوريا وحولها، مع التركيز على ضرورة تفعيل العملية السياسية الرامية إلى تسوية الأزمة السورية على أساس بيان جنيف الصادر في 30 يونيو (حزيران) عام 2012».
وتتابع المعارضة السورية باهتمام الحراك الدولي الحاصل والساعي لحل الأزمة السورية، وفي هذا السياق أشار أحمد رمضان، عضو الائتلاف السوري المعارض، إلى استمرار هذا الحراك، إلا أنه شدّد على عدم إمكانية الحديث عن «تقدم كبير» في هذا المجال ما دامت الشروط الروسية على حالها.
ونبّه رمضان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم إمكانية «حصر أي طرح للحل بموضوع الانتخابات الرئاسية والحكومة الموسعة، باعتبار أن ذلك يُعتبر انقلابا على مبادئ جنيف»، مشيرا إلى أن «الحل الوحيد الذي تسير به المعارضة هو هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة».
وقال رمضان: «رئيس الائتلاف شرح خلال الزيارة التي قام بها مؤخرا إلى مسقط وجهة نظر المعارضة لكيفية حل الأزمة على أساس جنيف1، وأبلغناهم بأن التدخل الروسي العسكري يؤدي إلى تعطيل كبير لمسار التسوية».
وإذ أكد أن «الائتلاف لم يطلب وساطة عمانية لحل الأزمة، لأنه لا وسيط بيننا وبين النظام إلا الأمم المتحدة»، شدّد على أن المعارضة تدعم أي جهد يدفع باتجاه وقف العنف وعقد مؤتمر جنيف3.
وكشف رمضان عن معلومات وصلت إليهم عن «استعدادات روسية لنقل وحدات من قوات النخبة لديها إلى الداخل السوري بمسعى لإحداث خروقات في المجال البري، علما بأن جزءا من الأسلحة الروسية التي وصلت إلى سوريا مخصصة لهذه القوات».
ويبدو أن روسيا، التي أعربت الأسبوع الماضي على لسان وزير خارجيتها، عن استعدادها تقديم غطاء جوي للمعارضة السورية، بما في ذلك لـ«الجيش السوري الحر»، تحاول تعويم جهات معينة في «الحر» ليست ذات حيثية، بحسب رمضان الذي نبّه من «تضليل» تمارسه موسكو التي تلتقي بشخصيات تقول إنها من «الجيش الحر» وهي بالحقيقة لا تمت إليه بصلة وتنتحل صفات ليست لها.
بدوره، كشف عضو المجلس العسكري المجمّد أبو أحمد العاصمي أن نائب وزير الدفاع الروسي حاول قبل نحو أسبوعين التواصل مع بعض فصائل الجيش الحر، إلا أن الأخيرة رفضت وأصدرت بيانا في هذا الإطار اتفق عليه 71 فصيلا من جبهات الشمال والجنوب. وأكد العاصمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الحر لن يقبل بالتواصل والتعاون مع الروس «إلا إذا أعلنوا تخليهم عن الأسد». وقال: «لن يكون لدينا أدنى مشكلة عندها بفتح باب الحوار والتواصل معهم في حينها، خصوصا أننا نعتبرهم أصدق من الأميركيين الذي راوغوا وما زالوا يراوغون وقد سلموا الملف السوري لموسكو». وأردف: «أما في حال العكس فسنبقى نعتبرهم أعداء وسنقاتلهم».
ونقلت وكالة «رويترز» يوم أمس عن عصام الريس أحد المتحدثين باسم الجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر أنه «متشكك من اقتراح روسي لمساعدة مقاتلي المعارضة»، وقال: «كلماتهم ليست مثل أفعالهم.. كيف يمكننا الحديث معهم بينما يضربوننا؟».
وأضاف الريس أنه لا يوجد اتصال بين المقاتلين والروس ليوضح تصريحا سابقا لمحطة «بي بي سي» قال فيه إن المقاتلين لم يرفضوا عرضا روسيا. وقال: «لا يوجد عرض، ولا يوجد اتصال».
من جهتها، رجّحت مصادر سورية كردية معارضة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يسعى الروس للتعاون مع التشكيل العسكري الجديد الذي تم الإعلان عن قيامه، مؤخرا، وأطلق عليه اسم «قوات سوريا الديمقراطية»، ويضم «التحالف العربي السوري وجيش الثوار وغرفة عمليات بركان الفرات وقوات الصناديد وتجمع ألوية الجزيرة والمجلس العسكري السرياني المسيحي ووحدات حماية الشعب الكردية ووحدات حماية المرأة»، علما بأن هذا التشكيل يلقى دعما أميركيا.
وتتوقع مصادر أن تلعب سلطنة عمان دور الوسيط بين النظام والمعارضة السورية، ويمكن أن تستضيف محادثات مقبلة بين الجانبين، في خطوة تشبه المشاورات التي جرت بين وفد الحوثيين والحكومة اليمنية، حتى وإن لم تحقق ما يفضي إلى نتائج مثمرة.
وذكرت المصادر أن وفد المعارضة السورية طلب لقاء المسؤولين العمانيين على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير في نيويورك، وجاء الرد العماني بأن الوفد مرتبط بجدول مسبق ولا يمكنه لقاء ممثلي المعارضة، لكنه رحب بمقابلتهم في مسقط وليس نيويورك، وهو ما حدث أخيرا لدى استقبال يوسف بن علوي لخالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض.
ووفقا لبيان صدر عن وكالة الأنباء العمانية فإن يوسف بن علوي بن عبد الله، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، قد أجرى أمس زيارة إلى العاصمة السورية دمشق، التقى خلالها بشار حافظ الأسد.
وجرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع في المنطقة ولا سيما الحرب على الإرهاب في سوريا والأفكار المطروحة إقليميا ودوليا للمساعدة في إيجاد حل للأزمة في سوريا.
وأعرب الأسد عن ترحيبه بمواقف وجهود السلطنة التي تبذلها للمساعدة في حل الأزمة السورية، مشددا على أن القضاء على الإرهاب سيسهم في نجاح أي مسار سياسي في سوريا.
من جانبه، قال يوسف بن علوي إن بلاده «تبذل قصارى جهدها للمساعدة في التوصل لحل الأزمة السورية»، مؤكدا أهمية وحدة واستقرار سوريا بما يخدم أمن واستقرار المنطقة والحفاظ على مصالح شعوبها.
وتلقى السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، رسالة شفهية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتعلق بالأوضاع في المنطقة، عقب الاجتماع الرباعي الذي عقد الجمعة الماضي في العاصمة النمساوية فيينا، وناقش الأزمة السورية بمشاركة وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا، ولم يتوصل المجتمعون إلى توافق في ما يتعلق بمصير الأسد، لكن الدول الأربع اتفقت على مواصلة تلك المشاورات.
وأعلنت موسكو على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف تأييدها إجراء محادثات بين حكومة الأسد «وجميع أطياف» المعارضة السورية، وأضاف أن الأطراف كافة تتفق على الحاجة إلى دعم الجهود لعملية سياسية في التسوية السورية».
وأوضح أن ذلك يتطلب بدء محادثات واسعة بين ممثلين عن الحكومة السورية وجميع أطياف المعارضة السورية الداخلية والخارجية بدعم من لاعبين خارجيين.



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.