تفجير انتحاري يستهدف نقطة تفتيش أمنية للمقاومة الجنوبية بعدن

تخريج أول دفعة من الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة

يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
TT

تفجير انتحاري يستهدف نقطة تفتيش أمنية للمقاومة الجنوبية بعدن

يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)

استهدف تفجير انتحاري بعبوة ناسفة نقطة أمنية للمقاومة الجنوبية بداية شارع الملك سلمان بن عبد العزيز «الجسر البحري سابقًا» بمدينة المنصورة بعدن بالقرب من مستشفى البريهي المجاور لجولة كالتكس أمس الاثنين وأسفر عن سقوط شهيدين وجرح آخرين.
وأوضح شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» التي تواجدت في مكان الواقعة بعد دقائق من حدوث التفجير بأن شخصا ترجل من باص ينقل ركابا إلى خيمة تتبع نقطة أمنية للمقاومة الجنوبية وقام بتفجير نفسه مشيرين أن قتيلين سقطا على الفور وجرح آخرون بينهم ركاب إحدى السيارات المارة في الخط الواصل بين مدينتي المنصورة وخور مكسر. وقال لـ«الشرق الأوسط» حليم الشعيبي مسؤول فرق التدخل السريع للمقاومة الجنوبية بمدينة المنصورة وسط عدن بأن عملية التفجير أسفرت عن قتيلين من رجال المقاومة الجنوبية المرابطين في نقطة أمنية هما محسن سعيد ناصر، ونبيل أحمد سعيد وجرح آخرون بينهم شوقي سعيد سلطان، ومصطفى بخيت ناصر وركاب كانوا مارين في سيارتهم بالخط العام.
وتعد واقعة التفجير هي الأولى التي تستهدف المقاومة الجنوبية بعد عمليات سابقة استهدفت عناصر من قوات التحالف العربي في عدن.
إلى ذلك قالت مصادر في المقاومة الجنوبية بمنطقة الصبيحة ورأس العارة بلحج لـ«الشرق الأوسط» بأن اشتباكات عنيفة دارت رحاها منذ فجر الاثنين بين المقاومة الجنوبية وميليشيات الحوثيين والمخلوع صالح، وذكرت المصادر نفسها أن الاشتباكات تدور في جبهة «جبل نمان وشريرة» على الحدود مع الوازعية التابعة لمحافظة تعز وشملت جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مشيرا إلى أن الميليشيات العدوانية تقصف بشكل عنيف وبالمدفعية مناطق الجنوب بالصبيحة المحادة للوازعية.
وقال لـ«الشرق الأوسط» د. محمد الزعوري الناطق باسم المقاومة الجنوبية في الصبيحة بأن المواجهات ما زالت للأسبوع الرابع على التوالي مستمرة على طول الشريط الحدودي الذي كان يفصل فيما سبق بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي حتى العام 1990. وتستخدم فيه الميليشيات وقوات الجيش اليمني عمليات القصف بالأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون لمواقع المقاومة الجنوبية وكذا القرى القريبة من مواقع القتال الأمر الذي أدى إلى نزوح كبير للأهالي من تلك المناطق، وما زالت المقاومة الجنوبية في الصبيحة تقاوم بكل ما لديها من وسائل وإمكانات وتتصدى ببسالة للمحاولات المتكررة للميليشيات للتمركز في مواقع جديدة أو التقدم نحو أراضي الصبيحة.
وتمنى الزعوري من قيادة المنطقة الرابعة مزيدًا من الاهتمام ومزيدًا من الدعم للجبهة لما من شأنه رفع معنويات المقاتلين ودعم صمودهم وأهاليهم للتصدي للعدوان، مشيرًا أن مقاتلي المقاومة في الصبيحة يرابطون على مساحات جبلية شاسعة وارتفاعات شاهقة ووديان وممرات متشعبة تضاعف من المشقة وتجعل المسؤولية كبيرة وجليلة وهذا ما يجعلنا ندعو الجميع إلى تحمل المسؤولية لحماية البوابة الغربية للعاصمة عدن.
بالمقابل تخرجت أمس الاثنين أول دفعة من الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة شمال شرقي عدن وسط استعراض عسكري مهيب حضره كبار قادة الأمن والسلطة بالمحافظة وفي المقدمة المحافظ عبد الله النسي الذي خاطب في كلمته الخريجين بالقول: «أنتم الآن من سيتسلم أمن شبوة ونحن نثق بكم كل الثقة وأنتم من سيجعل محافظة شبوة محافظة نموذجية ذات أمن وأمان وقانون ونظام»، مضيفًا لن تضيع أي قطرة عرق هدرًا وأنه في القريب العاجل ستحصدون ثمر تعبكم كما أننا نحن الآن نحصد ثمرتكم.
بدوره قال مدير أمن شبوة أحمد عمير بأنه «رغم كل الصعوبات التي واجهتهم في ظل هذه الظروف القاسية وانقطاع الدعم فإننا لم نقطع الأمل ولن نقطع الأمل ما دام أننا نرى عزيمة هذا الشباب الأبي الصامد وقد جاء تخريج هذه الدفعة على قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي أمر بدمج المقاومة في الجيش واليوم وبعد 8 أسابيع من التدريب فإننا سنخرجهم لخدمة المحافظة وسنوزعهم على النقاط الأمنية ومنهم لحماية المباني الحكومية كما سنقوم بتدريب دفعة جديدة ومن هذا المنطلق مطالبًا الرئيس عبد ربه منصور ودول التحالف العربي على رأسهم السعودية بتوفير الاحتياجات اللازمة والضرورية من سلاح وأطقم وملابس وغذاء وتمويل لهذه الخدمة من أجل التغلب على جميع العقبات».
وعلى صعيد متصل أقدمت قيادة المعسكر التدريبي لأفراد الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة أمس الاثنين بطرد مدير أمن شبوة السابق العميد عوض سالم ذيبان الموالي للمخلوع والحوثيين من بوابة معسكر الأمن أثناء محاولة دخوله المعسكر لحضور حفل تخرج الدفعة الأولى «شرطة جنوبية» في مدينة عتق عاصمة المحافظة.
من ناحية ثانية ثمّن العميد عيدروس الزبيدي القائد العام للمقاومة الجنوبية الدور الذي تقوم به قوات التحالف العربي في مرحلة الحرب ومرحلة البناء قائلاً بأن المقاومة الجنوبية ستعمل لإنجاح هذه الجهود وتثبيت الأمن في محافظات الجنوب بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، مشيرًا أن العالم والإقليم والأشقاء اليوم أصبحوا يدركون تمامًا أهمية حل قضية الجنوب ودور الجنوب المستقل في محاربة الإرهاب والمخاطر التي تهدد المنطقة بأكملها وفي حماية أمن الجوار واستقرار المنطقة وتأمين المصالح المشتركة.
قال العميد عيدروس الزبيدي القائد العام للمقاومة الجنوبية بأن زيارته للسعودية أتت في ظروف معقدة تشهدها الساحة الجنوبية وخصوصًا عدن وأن هناك ملفات كثيرة أمام المقاومة الجنوبية بحاجة لنقاشها مع التحالف العربي بقيادة السعودية ودولة الإمارات العربية والتي تعتبر تحديات أمام المقاومة وتقع مسؤوليتها على عاتق قيادة المقاومة الجنوبية وخاصة تجاه المقاومين ودورهم في المرحلة المقبلة في تثبيت الأمن وبناء مؤسسات الجنوب الأمنية والعسكرية وكذلك ملفات الشهداء والجرحى الذين ضحوا بحياتهم في مواجهة قوى الغزو والعدوان الحوثي العفاشي، حد قوله.
وأشار قائد المقاومة الجنوبية في تصريحه أن وجود قيادة المقاومة في الرياض ليس عبثًا كما يحاول البعض أن يروج في بعض وسائل الإعلام، وأشار إلى أن قيادة المقاومة الجنوبية تدرك ما تقوم به من واجب عليها تجاه شعب الجنوب سياسيا وأمنيًا...، وأنها في الوقت ذاته، تقدر حرص وقلق المقاومين الجنوبيين وشعب الجنوب حول تأخر العودة إلى الجنوب، مؤكدًا «أن قيادة المقاومة، بإذن الله، ستعود إلى الجنوب قريبًا وأنها لن تخذل شعب الجنوب، وأنها مثلما كانت حريصة على تحقيق الانتصار، ستظل أكثر حرصًا على إدارة المرحلة المقبلة وفق إرادة شعبنا الجنوبي وهدف ثورته وتضحيات شهدائها الأبطال منذ حرب 94م وحتى الاستقلال الكامل».
وأكد القائد الزُبيدي في تصريح صحافي له أن المقاومة الجنوبية تمتلك العنصر البشري المؤهل على يد أفضل الضبّاط الجنوبيين الذين تعلموا في الكليات العسكرية بالخارج والداخل في مجال الأمن والجيش والقادر على حفظ الأمن ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله، خاصة أن المقاومة الجنوبية قامت بتدريب وتأهيل شباب الجنوب من خلال الدورات التدريبية التي تلقى فيها المتدربون المعارف العلمية والتطبيق العملي على مختلف أنواع الأسلحة وأنواع الحروب النظامية وحرب العصابات.. ولا ينقصها إلا الإمكانات المادية وبعض الأسلحة والآليات المتحركة التي تساعد على إنجاح مهامها الأمنية والعسكرية خصوصًا في العاصمة عدن.
وأوضح أن المقاومة الجنوبية أصبحت أمرا واقعا وستعمل على ترتيب صفوفها وبمساعدة التحالف العربي، ومن خلالها سيتم بناء مؤسسات الجيش الجنوبي الأمنية والعسكرية، مؤكدًا أن مسألة تنظيم حمل السلاح في العاصمة عدن أمر مهم وإيجابي، وعلى جميع الجهات تقع مسؤولية إنجاحها وبالتنسيق مع المقاومة الجنوبية وفق آلية متفق عليها لا يترتب عليها ردود فعل سلبية...
وفيما يتعلق بالمشاورات التي دعت لها الأمم المتحدة، شدد الزبيدي على أن أي تجاوز لقضية شعب الجنوب ومقاومته الجنوبية وقيادتها السياسية، لن ينتج إلا مزيدًا من التعقيد وتطويلا للأزمة وتنتج بيئة خصبة للإرهاب والتطرف وعدم الاستقرار، فالإرهاب يجد ضالته في مثل هذه الظروف غير المستقرة التي تتجاوز إرادة الشعوب وتطلعاتها وتضحياتها وأهدافها في بناء دولة مدنية قوية.
من جهته نفى ناصر شائف «المسؤول الإعلامي لشركة مصافي عدن» الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام حول وجود قوات سودانية في ميناء الزيت ومدينة البريقة وقال شائف «بأنه لا توجد أي قوات سودانية أو غيرها في ميناء الزيت أو في مديرية البريقة بشكل عام»، مؤكدًا أن جميع أفراد النقاط الأمنية المنتشرة في البريقة وميناء الزيت هم من رجال مقاومة البريقة الأبطال. وأوضح شائف أن مقاومة البريقة استطاعت تحقيق الاستقرار الأمني في المديرية بفضل التكاتف والترتيب والتنظيم في عملها وتلاحم أبناء المنطقة معها، مضيفا: «أن الإصرار على نشر مثل هذه الأخبار والشائعات من قبل أفراد وجهات معينة رغم تأكيد قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي بأنه لا توجد أي قوات سودانية أو غيرها منتشرة في محافظة عدن وأن كل النقاط الأمنية المنتشرة في عدن تابعة للمقاومة إنما يؤكد أن هنالك جهات سياسية لا تريد لعدن الاستقرار والأمان».



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.