تفجير انتحاري يستهدف نقطة تفتيش أمنية للمقاومة الجنوبية بعدن

تخريج أول دفعة من الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة

يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
TT

تفجير انتحاري يستهدف نقطة تفتيش أمنية للمقاومة الجنوبية بعدن

يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)

استهدف تفجير انتحاري بعبوة ناسفة نقطة أمنية للمقاومة الجنوبية بداية شارع الملك سلمان بن عبد العزيز «الجسر البحري سابقًا» بمدينة المنصورة بعدن بالقرب من مستشفى البريهي المجاور لجولة كالتكس أمس الاثنين وأسفر عن سقوط شهيدين وجرح آخرين.
وأوضح شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» التي تواجدت في مكان الواقعة بعد دقائق من حدوث التفجير بأن شخصا ترجل من باص ينقل ركابا إلى خيمة تتبع نقطة أمنية للمقاومة الجنوبية وقام بتفجير نفسه مشيرين أن قتيلين سقطا على الفور وجرح آخرون بينهم ركاب إحدى السيارات المارة في الخط الواصل بين مدينتي المنصورة وخور مكسر. وقال لـ«الشرق الأوسط» حليم الشعيبي مسؤول فرق التدخل السريع للمقاومة الجنوبية بمدينة المنصورة وسط عدن بأن عملية التفجير أسفرت عن قتيلين من رجال المقاومة الجنوبية المرابطين في نقطة أمنية هما محسن سعيد ناصر، ونبيل أحمد سعيد وجرح آخرون بينهم شوقي سعيد سلطان، ومصطفى بخيت ناصر وركاب كانوا مارين في سيارتهم بالخط العام.
وتعد واقعة التفجير هي الأولى التي تستهدف المقاومة الجنوبية بعد عمليات سابقة استهدفت عناصر من قوات التحالف العربي في عدن.
إلى ذلك قالت مصادر في المقاومة الجنوبية بمنطقة الصبيحة ورأس العارة بلحج لـ«الشرق الأوسط» بأن اشتباكات عنيفة دارت رحاها منذ فجر الاثنين بين المقاومة الجنوبية وميليشيات الحوثيين والمخلوع صالح، وذكرت المصادر نفسها أن الاشتباكات تدور في جبهة «جبل نمان وشريرة» على الحدود مع الوازعية التابعة لمحافظة تعز وشملت جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مشيرا إلى أن الميليشيات العدوانية تقصف بشكل عنيف وبالمدفعية مناطق الجنوب بالصبيحة المحادة للوازعية.
وقال لـ«الشرق الأوسط» د. محمد الزعوري الناطق باسم المقاومة الجنوبية في الصبيحة بأن المواجهات ما زالت للأسبوع الرابع على التوالي مستمرة على طول الشريط الحدودي الذي كان يفصل فيما سبق بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي حتى العام 1990. وتستخدم فيه الميليشيات وقوات الجيش اليمني عمليات القصف بالأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون لمواقع المقاومة الجنوبية وكذا القرى القريبة من مواقع القتال الأمر الذي أدى إلى نزوح كبير للأهالي من تلك المناطق، وما زالت المقاومة الجنوبية في الصبيحة تقاوم بكل ما لديها من وسائل وإمكانات وتتصدى ببسالة للمحاولات المتكررة للميليشيات للتمركز في مواقع جديدة أو التقدم نحو أراضي الصبيحة.
وتمنى الزعوري من قيادة المنطقة الرابعة مزيدًا من الاهتمام ومزيدًا من الدعم للجبهة لما من شأنه رفع معنويات المقاتلين ودعم صمودهم وأهاليهم للتصدي للعدوان، مشيرًا أن مقاتلي المقاومة في الصبيحة يرابطون على مساحات جبلية شاسعة وارتفاعات شاهقة ووديان وممرات متشعبة تضاعف من المشقة وتجعل المسؤولية كبيرة وجليلة وهذا ما يجعلنا ندعو الجميع إلى تحمل المسؤولية لحماية البوابة الغربية للعاصمة عدن.
بالمقابل تخرجت أمس الاثنين أول دفعة من الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة شمال شرقي عدن وسط استعراض عسكري مهيب حضره كبار قادة الأمن والسلطة بالمحافظة وفي المقدمة المحافظ عبد الله النسي الذي خاطب في كلمته الخريجين بالقول: «أنتم الآن من سيتسلم أمن شبوة ونحن نثق بكم كل الثقة وأنتم من سيجعل محافظة شبوة محافظة نموذجية ذات أمن وأمان وقانون ونظام»، مضيفًا لن تضيع أي قطرة عرق هدرًا وأنه في القريب العاجل ستحصدون ثمر تعبكم كما أننا نحن الآن نحصد ثمرتكم.
بدوره قال مدير أمن شبوة أحمد عمير بأنه «رغم كل الصعوبات التي واجهتهم في ظل هذه الظروف القاسية وانقطاع الدعم فإننا لم نقطع الأمل ولن نقطع الأمل ما دام أننا نرى عزيمة هذا الشباب الأبي الصامد وقد جاء تخريج هذه الدفعة على قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي أمر بدمج المقاومة في الجيش واليوم وبعد 8 أسابيع من التدريب فإننا سنخرجهم لخدمة المحافظة وسنوزعهم على النقاط الأمنية ومنهم لحماية المباني الحكومية كما سنقوم بتدريب دفعة جديدة ومن هذا المنطلق مطالبًا الرئيس عبد ربه منصور ودول التحالف العربي على رأسهم السعودية بتوفير الاحتياجات اللازمة والضرورية من سلاح وأطقم وملابس وغذاء وتمويل لهذه الخدمة من أجل التغلب على جميع العقبات».
وعلى صعيد متصل أقدمت قيادة المعسكر التدريبي لأفراد الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة أمس الاثنين بطرد مدير أمن شبوة السابق العميد عوض سالم ذيبان الموالي للمخلوع والحوثيين من بوابة معسكر الأمن أثناء محاولة دخوله المعسكر لحضور حفل تخرج الدفعة الأولى «شرطة جنوبية» في مدينة عتق عاصمة المحافظة.
من ناحية ثانية ثمّن العميد عيدروس الزبيدي القائد العام للمقاومة الجنوبية الدور الذي تقوم به قوات التحالف العربي في مرحلة الحرب ومرحلة البناء قائلاً بأن المقاومة الجنوبية ستعمل لإنجاح هذه الجهود وتثبيت الأمن في محافظات الجنوب بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، مشيرًا أن العالم والإقليم والأشقاء اليوم أصبحوا يدركون تمامًا أهمية حل قضية الجنوب ودور الجنوب المستقل في محاربة الإرهاب والمخاطر التي تهدد المنطقة بأكملها وفي حماية أمن الجوار واستقرار المنطقة وتأمين المصالح المشتركة.
قال العميد عيدروس الزبيدي القائد العام للمقاومة الجنوبية بأن زيارته للسعودية أتت في ظروف معقدة تشهدها الساحة الجنوبية وخصوصًا عدن وأن هناك ملفات كثيرة أمام المقاومة الجنوبية بحاجة لنقاشها مع التحالف العربي بقيادة السعودية ودولة الإمارات العربية والتي تعتبر تحديات أمام المقاومة وتقع مسؤوليتها على عاتق قيادة المقاومة الجنوبية وخاصة تجاه المقاومين ودورهم في المرحلة المقبلة في تثبيت الأمن وبناء مؤسسات الجنوب الأمنية والعسكرية وكذلك ملفات الشهداء والجرحى الذين ضحوا بحياتهم في مواجهة قوى الغزو والعدوان الحوثي العفاشي، حد قوله.
وأشار قائد المقاومة الجنوبية في تصريحه أن وجود قيادة المقاومة في الرياض ليس عبثًا كما يحاول البعض أن يروج في بعض وسائل الإعلام، وأشار إلى أن قيادة المقاومة الجنوبية تدرك ما تقوم به من واجب عليها تجاه شعب الجنوب سياسيا وأمنيًا...، وأنها في الوقت ذاته، تقدر حرص وقلق المقاومين الجنوبيين وشعب الجنوب حول تأخر العودة إلى الجنوب، مؤكدًا «أن قيادة المقاومة، بإذن الله، ستعود إلى الجنوب قريبًا وأنها لن تخذل شعب الجنوب، وأنها مثلما كانت حريصة على تحقيق الانتصار، ستظل أكثر حرصًا على إدارة المرحلة المقبلة وفق إرادة شعبنا الجنوبي وهدف ثورته وتضحيات شهدائها الأبطال منذ حرب 94م وحتى الاستقلال الكامل».
وأكد القائد الزُبيدي في تصريح صحافي له أن المقاومة الجنوبية تمتلك العنصر البشري المؤهل على يد أفضل الضبّاط الجنوبيين الذين تعلموا في الكليات العسكرية بالخارج والداخل في مجال الأمن والجيش والقادر على حفظ الأمن ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله، خاصة أن المقاومة الجنوبية قامت بتدريب وتأهيل شباب الجنوب من خلال الدورات التدريبية التي تلقى فيها المتدربون المعارف العلمية والتطبيق العملي على مختلف أنواع الأسلحة وأنواع الحروب النظامية وحرب العصابات.. ولا ينقصها إلا الإمكانات المادية وبعض الأسلحة والآليات المتحركة التي تساعد على إنجاح مهامها الأمنية والعسكرية خصوصًا في العاصمة عدن.
وأوضح أن المقاومة الجنوبية أصبحت أمرا واقعا وستعمل على ترتيب صفوفها وبمساعدة التحالف العربي، ومن خلالها سيتم بناء مؤسسات الجيش الجنوبي الأمنية والعسكرية، مؤكدًا أن مسألة تنظيم حمل السلاح في العاصمة عدن أمر مهم وإيجابي، وعلى جميع الجهات تقع مسؤولية إنجاحها وبالتنسيق مع المقاومة الجنوبية وفق آلية متفق عليها لا يترتب عليها ردود فعل سلبية...
وفيما يتعلق بالمشاورات التي دعت لها الأمم المتحدة، شدد الزبيدي على أن أي تجاوز لقضية شعب الجنوب ومقاومته الجنوبية وقيادتها السياسية، لن ينتج إلا مزيدًا من التعقيد وتطويلا للأزمة وتنتج بيئة خصبة للإرهاب والتطرف وعدم الاستقرار، فالإرهاب يجد ضالته في مثل هذه الظروف غير المستقرة التي تتجاوز إرادة الشعوب وتطلعاتها وتضحياتها وأهدافها في بناء دولة مدنية قوية.
من جهته نفى ناصر شائف «المسؤول الإعلامي لشركة مصافي عدن» الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام حول وجود قوات سودانية في ميناء الزيت ومدينة البريقة وقال شائف «بأنه لا توجد أي قوات سودانية أو غيرها في ميناء الزيت أو في مديرية البريقة بشكل عام»، مؤكدًا أن جميع أفراد النقاط الأمنية المنتشرة في البريقة وميناء الزيت هم من رجال مقاومة البريقة الأبطال. وأوضح شائف أن مقاومة البريقة استطاعت تحقيق الاستقرار الأمني في المديرية بفضل التكاتف والترتيب والتنظيم في عملها وتلاحم أبناء المنطقة معها، مضيفا: «أن الإصرار على نشر مثل هذه الأخبار والشائعات من قبل أفراد وجهات معينة رغم تأكيد قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي بأنه لا توجد أي قوات سودانية أو غيرها منتشرة في محافظة عدن وأن كل النقاط الأمنية المنتشرة في عدن تابعة للمقاومة إنما يؤكد أن هنالك جهات سياسية لا تريد لعدن الاستقرار والأمان».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».