تفجير انتحاري يستهدف نقطة تفتيش أمنية للمقاومة الجنوبية بعدن

تخريج أول دفعة من الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة

يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
TT

تفجير انتحاري يستهدف نقطة تفتيش أمنية للمقاومة الجنوبية بعدن

يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)
يمنيون في موقع التفجير الانتحاري في عدن أمس وتبدو في الصورة أثار تخريب واضحة على سيارة بفعل التفجير (رويترز)

استهدف تفجير انتحاري بعبوة ناسفة نقطة أمنية للمقاومة الجنوبية بداية شارع الملك سلمان بن عبد العزيز «الجسر البحري سابقًا» بمدينة المنصورة بعدن بالقرب من مستشفى البريهي المجاور لجولة كالتكس أمس الاثنين وأسفر عن سقوط شهيدين وجرح آخرين.
وأوضح شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» التي تواجدت في مكان الواقعة بعد دقائق من حدوث التفجير بأن شخصا ترجل من باص ينقل ركابا إلى خيمة تتبع نقطة أمنية للمقاومة الجنوبية وقام بتفجير نفسه مشيرين أن قتيلين سقطا على الفور وجرح آخرون بينهم ركاب إحدى السيارات المارة في الخط الواصل بين مدينتي المنصورة وخور مكسر. وقال لـ«الشرق الأوسط» حليم الشعيبي مسؤول فرق التدخل السريع للمقاومة الجنوبية بمدينة المنصورة وسط عدن بأن عملية التفجير أسفرت عن قتيلين من رجال المقاومة الجنوبية المرابطين في نقطة أمنية هما محسن سعيد ناصر، ونبيل أحمد سعيد وجرح آخرون بينهم شوقي سعيد سلطان، ومصطفى بخيت ناصر وركاب كانوا مارين في سيارتهم بالخط العام.
وتعد واقعة التفجير هي الأولى التي تستهدف المقاومة الجنوبية بعد عمليات سابقة استهدفت عناصر من قوات التحالف العربي في عدن.
إلى ذلك قالت مصادر في المقاومة الجنوبية بمنطقة الصبيحة ورأس العارة بلحج لـ«الشرق الأوسط» بأن اشتباكات عنيفة دارت رحاها منذ فجر الاثنين بين المقاومة الجنوبية وميليشيات الحوثيين والمخلوع صالح، وذكرت المصادر نفسها أن الاشتباكات تدور في جبهة «جبل نمان وشريرة» على الحدود مع الوازعية التابعة لمحافظة تعز وشملت جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مشيرا إلى أن الميليشيات العدوانية تقصف بشكل عنيف وبالمدفعية مناطق الجنوب بالصبيحة المحادة للوازعية.
وقال لـ«الشرق الأوسط» د. محمد الزعوري الناطق باسم المقاومة الجنوبية في الصبيحة بأن المواجهات ما زالت للأسبوع الرابع على التوالي مستمرة على طول الشريط الحدودي الذي كان يفصل فيما سبق بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي حتى العام 1990. وتستخدم فيه الميليشيات وقوات الجيش اليمني عمليات القصف بالأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون لمواقع المقاومة الجنوبية وكذا القرى القريبة من مواقع القتال الأمر الذي أدى إلى نزوح كبير للأهالي من تلك المناطق، وما زالت المقاومة الجنوبية في الصبيحة تقاوم بكل ما لديها من وسائل وإمكانات وتتصدى ببسالة للمحاولات المتكررة للميليشيات للتمركز في مواقع جديدة أو التقدم نحو أراضي الصبيحة.
وتمنى الزعوري من قيادة المنطقة الرابعة مزيدًا من الاهتمام ومزيدًا من الدعم للجبهة لما من شأنه رفع معنويات المقاتلين ودعم صمودهم وأهاليهم للتصدي للعدوان، مشيرًا أن مقاتلي المقاومة في الصبيحة يرابطون على مساحات جبلية شاسعة وارتفاعات شاهقة ووديان وممرات متشعبة تضاعف من المشقة وتجعل المسؤولية كبيرة وجليلة وهذا ما يجعلنا ندعو الجميع إلى تحمل المسؤولية لحماية البوابة الغربية للعاصمة عدن.
بالمقابل تخرجت أمس الاثنين أول دفعة من الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة شمال شرقي عدن وسط استعراض عسكري مهيب حضره كبار قادة الأمن والسلطة بالمحافظة وفي المقدمة المحافظ عبد الله النسي الذي خاطب في كلمته الخريجين بالقول: «أنتم الآن من سيتسلم أمن شبوة ونحن نثق بكم كل الثقة وأنتم من سيجعل محافظة شبوة محافظة نموذجية ذات أمن وأمان وقانون ونظام»، مضيفًا لن تضيع أي قطرة عرق هدرًا وأنه في القريب العاجل ستحصدون ثمر تعبكم كما أننا نحن الآن نحصد ثمرتكم.
بدوره قال مدير أمن شبوة أحمد عمير بأنه «رغم كل الصعوبات التي واجهتهم في ظل هذه الظروف القاسية وانقطاع الدعم فإننا لم نقطع الأمل ولن نقطع الأمل ما دام أننا نرى عزيمة هذا الشباب الأبي الصامد وقد جاء تخريج هذه الدفعة على قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي أمر بدمج المقاومة في الجيش واليوم وبعد 8 أسابيع من التدريب فإننا سنخرجهم لخدمة المحافظة وسنوزعهم على النقاط الأمنية ومنهم لحماية المباني الحكومية كما سنقوم بتدريب دفعة جديدة ومن هذا المنطلق مطالبًا الرئيس عبد ربه منصور ودول التحالف العربي على رأسهم السعودية بتوفير الاحتياجات اللازمة والضرورية من سلاح وأطقم وملابس وغذاء وتمويل لهذه الخدمة من أجل التغلب على جميع العقبات».
وعلى صعيد متصل أقدمت قيادة المعسكر التدريبي لأفراد الشرطة العسكرية بمحافظة شبوة أمس الاثنين بطرد مدير أمن شبوة السابق العميد عوض سالم ذيبان الموالي للمخلوع والحوثيين من بوابة معسكر الأمن أثناء محاولة دخوله المعسكر لحضور حفل تخرج الدفعة الأولى «شرطة جنوبية» في مدينة عتق عاصمة المحافظة.
من ناحية ثانية ثمّن العميد عيدروس الزبيدي القائد العام للمقاومة الجنوبية الدور الذي تقوم به قوات التحالف العربي في مرحلة الحرب ومرحلة البناء قائلاً بأن المقاومة الجنوبية ستعمل لإنجاح هذه الجهود وتثبيت الأمن في محافظات الجنوب بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، مشيرًا أن العالم والإقليم والأشقاء اليوم أصبحوا يدركون تمامًا أهمية حل قضية الجنوب ودور الجنوب المستقل في محاربة الإرهاب والمخاطر التي تهدد المنطقة بأكملها وفي حماية أمن الجوار واستقرار المنطقة وتأمين المصالح المشتركة.
قال العميد عيدروس الزبيدي القائد العام للمقاومة الجنوبية بأن زيارته للسعودية أتت في ظروف معقدة تشهدها الساحة الجنوبية وخصوصًا عدن وأن هناك ملفات كثيرة أمام المقاومة الجنوبية بحاجة لنقاشها مع التحالف العربي بقيادة السعودية ودولة الإمارات العربية والتي تعتبر تحديات أمام المقاومة وتقع مسؤوليتها على عاتق قيادة المقاومة الجنوبية وخاصة تجاه المقاومين ودورهم في المرحلة المقبلة في تثبيت الأمن وبناء مؤسسات الجنوب الأمنية والعسكرية وكذلك ملفات الشهداء والجرحى الذين ضحوا بحياتهم في مواجهة قوى الغزو والعدوان الحوثي العفاشي، حد قوله.
وأشار قائد المقاومة الجنوبية في تصريحه أن وجود قيادة المقاومة في الرياض ليس عبثًا كما يحاول البعض أن يروج في بعض وسائل الإعلام، وأشار إلى أن قيادة المقاومة الجنوبية تدرك ما تقوم به من واجب عليها تجاه شعب الجنوب سياسيا وأمنيًا...، وأنها في الوقت ذاته، تقدر حرص وقلق المقاومين الجنوبيين وشعب الجنوب حول تأخر العودة إلى الجنوب، مؤكدًا «أن قيادة المقاومة، بإذن الله، ستعود إلى الجنوب قريبًا وأنها لن تخذل شعب الجنوب، وأنها مثلما كانت حريصة على تحقيق الانتصار، ستظل أكثر حرصًا على إدارة المرحلة المقبلة وفق إرادة شعبنا الجنوبي وهدف ثورته وتضحيات شهدائها الأبطال منذ حرب 94م وحتى الاستقلال الكامل».
وأكد القائد الزُبيدي في تصريح صحافي له أن المقاومة الجنوبية تمتلك العنصر البشري المؤهل على يد أفضل الضبّاط الجنوبيين الذين تعلموا في الكليات العسكرية بالخارج والداخل في مجال الأمن والجيش والقادر على حفظ الأمن ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله، خاصة أن المقاومة الجنوبية قامت بتدريب وتأهيل شباب الجنوب من خلال الدورات التدريبية التي تلقى فيها المتدربون المعارف العلمية والتطبيق العملي على مختلف أنواع الأسلحة وأنواع الحروب النظامية وحرب العصابات.. ولا ينقصها إلا الإمكانات المادية وبعض الأسلحة والآليات المتحركة التي تساعد على إنجاح مهامها الأمنية والعسكرية خصوصًا في العاصمة عدن.
وأوضح أن المقاومة الجنوبية أصبحت أمرا واقعا وستعمل على ترتيب صفوفها وبمساعدة التحالف العربي، ومن خلالها سيتم بناء مؤسسات الجيش الجنوبي الأمنية والعسكرية، مؤكدًا أن مسألة تنظيم حمل السلاح في العاصمة عدن أمر مهم وإيجابي، وعلى جميع الجهات تقع مسؤولية إنجاحها وبالتنسيق مع المقاومة الجنوبية وفق آلية متفق عليها لا يترتب عليها ردود فعل سلبية...
وفيما يتعلق بالمشاورات التي دعت لها الأمم المتحدة، شدد الزبيدي على أن أي تجاوز لقضية شعب الجنوب ومقاومته الجنوبية وقيادتها السياسية، لن ينتج إلا مزيدًا من التعقيد وتطويلا للأزمة وتنتج بيئة خصبة للإرهاب والتطرف وعدم الاستقرار، فالإرهاب يجد ضالته في مثل هذه الظروف غير المستقرة التي تتجاوز إرادة الشعوب وتطلعاتها وتضحياتها وأهدافها في بناء دولة مدنية قوية.
من جهته نفى ناصر شائف «المسؤول الإعلامي لشركة مصافي عدن» الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام حول وجود قوات سودانية في ميناء الزيت ومدينة البريقة وقال شائف «بأنه لا توجد أي قوات سودانية أو غيرها في ميناء الزيت أو في مديرية البريقة بشكل عام»، مؤكدًا أن جميع أفراد النقاط الأمنية المنتشرة في البريقة وميناء الزيت هم من رجال مقاومة البريقة الأبطال. وأوضح شائف أن مقاومة البريقة استطاعت تحقيق الاستقرار الأمني في المديرية بفضل التكاتف والترتيب والتنظيم في عملها وتلاحم أبناء المنطقة معها، مضيفا: «أن الإصرار على نشر مثل هذه الأخبار والشائعات من قبل أفراد وجهات معينة رغم تأكيد قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي بأنه لا توجد أي قوات سودانية أو غيرها منتشرة في محافظة عدن وأن كل النقاط الأمنية المنتشرة في عدن تابعة للمقاومة إنما يؤكد أن هنالك جهات سياسية لا تريد لعدن الاستقرار والأمان».



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.