روسيا تنفق يوميًا 2.4 مليون دولار على عمليتها في سوريا

خبير عسكري: سعر الأسلحة الروسية في الأسواق العالمية أقل من الأميركية بنحو 40 %

صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)
TT

روسيا تنفق يوميًا 2.4 مليون دولار على عمليتها في سوريا

صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)

منذ الساعات الأولى لإطلاق روسيا عمليتها العسكرية في سوريا شكلت النفقات الاقتصادية المترتبة على هذه العملية موضوع اهتمام رئيسي لدى مختلف الأوساط، لا سيما أن العملية بدأت بينما يعاني الاقتصاد الروسي من أزمة حادة. ومع استمرار غياب معلومات دقيقة صادرة عن جهات رسمية روسية حول نفقات العملية في سوريا، أعد مركز جينز البريطاني المختص بنشر التقارير في المجالات العسكرية والفضائية والنقل، دراسة قال فيها إن روسيا تنفق يوميا على عملياتها العسكرية في سوريا 2.4 مليون دولار على أقل تقدير. ويقول خبراء المركز إن النفقات في الواقع قد تكون ضعف ذلك، أي ما يقارب 4 ملايين دولار يوميا. ما يعني حسب تقديراتهم، أن روسيا قد أنفقت منذ إطلاق عمليتها بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) ما بين 80 إلى 115 مليون دولار، ويشمل هذا المبلغ الإنفاق على الأسلحة والصواريخ والقنابل المستخدمة في القصف فضلا عن الخدمة التقنية والصيانة للمعدات المشاركة في العمليات، وكذلك البنى التحتية ونفقات الكادر البشري.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أول من أمس، أن طائراتها نفذت نحو ألف طلعة جوية في سوريا منذ بدء عملياتها ضد تنظيم داعش و«جبهة النصرة» وقوات المعارضة السورية في أكثر من محافظة، إذ أكدت وزارة الدفاع الروسية في بيان نشرته وكالة إنترفاكس للأنباء أنها «نفذت 934 طلعة ودمرت 819 هدفًا للمتشددين في سوريا منذ بدء حملتها».
ويشير موقع جينز البريطاني للنشر الدفاعي، إلى أن تكلفة عمل الطائرة الحربية الواحدة في الساعة تصل إلى 12 ألف دولار، وتكلفة عمل كل طائرة مروحية خلال ساعة و3 آلاف دولار. ونظرًا لكثافة العمليات التي تقوم بها الطائرات الروسية فإن الطائرة المقاتلة توجد في الأجواء وسطيا 90 دقيقة، والمروحية قرابة 30 دقيقة، ما يعني وفق حسابات خبراء المركز البريطاني، أن روسيا تنفق على العمليات الجوية خلال 24 ساعة ما يقارب 710 آلاف دولار، فضلا عن 750 ألف دولار ثمن الذخائر المستخدمة في العمليات القتالية خلال 24 ساعة. علما بأن معظم هذه الذخائر هي الأحدث في الترسانة العسكرية الروسية، ويُستخدم بعضها، لأول مرة، في حروب روسيا، نظرًا إلى أنه وُضع في تصرف القوات العسكرية الروسية خلال الأعوام الخمسة الماضية.
أما الإنفاق على الكادر البشري، أي المعاشات الشهرية والمكافآت للجنود والضباط العاملين في قاعدة حميميم في سوريا، والطعام وغيره من خدمات لهم، فإن روسيا تُنفق يوميا 440 ألف دولار تقريبا، إضافة إلى 200 ألف دولار على السفن الموجودة قبالة الساحل السوري، وأخيرًا 250 ألف دولار على العمليات اللوجستية والاستطلاع والاتصالات وغيرها من نفقات مشابهة.
بناء على هذه المعطيات التقريبية يخلص خبراء مجلة جينز العسكرية، إلى الاستنتاج بأن روسيا تنفق يوميا زهاء 2.4 مليون دولار على عمليتها العسكرية في سوريا. ويتضمن هذا المبلغ تكلفة استخدام الصواريخ التي أطلقتها السفن الروسية على الأراضي السوري، حيث تصل تكلفة كل صاروخ منها إلى 1.2 مليون دولار. وكانت بعض وسائل الإعلام الروسية قد ذكرت أن التكلفة المادية لعملية إطلاق الصواريخ من قزوين تصل قرابة 1 مليار روبل روسي.
وبحسب خبراء عسكريين، فإن الطلعة الجوية عموما، تتضمن إقلاع طائرتين أو أربعة في نفس الوقت، لتشن الغارات ضد أهداف مرصودة سلفًا. أما في سوريا، فإن الطلعات الجوية، في تقديراتها الدنيا، تتضمن إقلاع قاذفتين في سوريا، نظرًا لأن الميدان السوري لا يتطلب تحليق طائرات مقاتلة إلى جانبها لحمايتها من هجمات جوية.
ويقول رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية» الدكتور هشام جابر، إن كل قاذفة، تحمل أربعة صواريخ أو ستة صواريخ، ويعود ذلك إلى وزن الصواريخ المحملة. وفي أقل التقديرات، فإن الطلعات الجوية المُعلن عنها في سوريا، حملت الطائرات المشاركة خلالها 8000 صاروخ، نظرًا إلى أن كل طلعة تتضمن طائرتين بالحد الأدنى. ويشير في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تلك الحمولة «لا يتم قصفها جميعها على الأهداف، رغم أن هذه التقديرات بعدد القاذفات الطائرة، هي التقديرات الدنيا».
ويُعدّ سعر الأسلحة الروسية في الأسواق العالمية، أقل ثمنًا من الأسلحة الأميركية بنحو 40 في المائة، بحسب ما يقول جابر، وعليه، يتفاوت سعر الصاروخ الروسي (جو - أرض) بين 6 و10 آلاف دولار لكل منها، ما يعني أن حمولة كل طائرة يتراوح سعرها بين 25 و30 ألف دولار، وبالتالي، تتراوح تكلفة الذخائر المحملة في كل طلعة جوية، بين 50 و60 ألف دولار.
يضاف إلى ذلك، تكلفة 26 صاروخ كروز من نوع «كاليبر» أطلقتها القوات البحرية الروسية من بحر قزوين باتجاه سوريا، ويتراوح سعر الواحد منها بين 50 و70 ألف دولار، وهي «صواريخ باهظة الثمن، نظرًا إلى أنها ذكية، وتحمل رؤوسًا مدمرة ضخمة، يقارب وزن رؤوسها الحربية نحو 350 كيلوغرامًا من المواد المتفجرة»، كما يقول جابر.
وتُضاف هذه التكلفة، إلى تكلفة الطلعات الجوية بما تتطلب من استهلاك للطائرات الحربية، وقطع غيار وصيانة لها، فضلاً عن وقود الطائرات، وجهود الطاقم اللوجستي الذي يعمل على صيانتها وتحميلها بالذخائر، ما يرفع حجم التكلفة إلى نصف مليار دولار، على أقل تقدير، بحسب ما يقول جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني. ويشير إلى أن عدد القوة البشرية الروسية الموجودة في سوريا، يصل إلى 3000 جندي، يتوزعون بين خبراء وطيارين وعاملين لوجستيين، وعاملين في غرف الرصد والمتابعة والتنسيق، فضلاً عن البحارة في ميناء طرطوس، وفوج من قوات النخبة البرية، الموكلة حماية القواعد والمنشآت العسكرية الروسية في سوريا. ويقول إن تكلفة هؤلاء «عالية، وتقارب تكلفة كل واحد منهم المائة دولار يوميًا في حدودها الدنيا».
ويأتي هذا الإنفاق العسكري في ظل أزمات اقتصادية تعاني منها روسيا، بينها انخفاض قيمة «الروبل» بعد أزمتي شبه جزيرة القرم وأوكرانيا. وينظر خبراء، وبينهم جابر، إلى أن استخدام الأسلحة الجديدة مثل قنبلة «كاب - 500» وصواريخ كروز من نوع «كاليبر أن كا» الموازية لصواريخ «توما هوك» الأميركية، وقاذفات «سو – 34»: «يندرج ضمن إطار خطة التسويق الروسية لأسلحة وذخائر جديدة أنتجتها، وتطمح لزيادة مبيعاتها منها في السوق العالمية، خصوصا أن السلاح الروسي، يُعرض بسعر أقل من السلاح الأميركي، حيث يبلغ سعره 60 في المائة من سعر السلاح الأميركي الذي يشابهه بالفعالية والمواصفات».
وتستخدم روسيا في سوريا مجموعة من الصواريخ الحديثة، والعالية التدمير، والتكتيكية، مثل Kh - 25L قريب المدى، وهو دقيق التصويب من فئة جو – أرض، بحسب ما نشرت وسائل إعلام روسية، وهو مخصص لتدمير المدرعات ومحطات الرادار وسفن السطح، وضرب أهداف أخرى. كما تستخدم الصاروخ الجوي Kh - 29L المخصص لضرب أهداف محصنة مثل المنشآت الخرسانية والجسور والممرات الخرسانية لإقلاع وهبوط الطائرات. فضلاً عن استخدام قنبلة BETAB 500 الجوية المخصصة لتدمير مستودعات الأسلحة والذخائر والوقود الخاصة بالآليات العسكرية تحت الأرض، ومراكز القيادة والاتصال، والمخابئ الخرسانية. وتحدث هذه القنبلة اختراقا بعمق 3 أمتار من التراب وعمق 1.2 متر من الخرسانة المسلحة.
وتستخدم قنبلة KAB - 500 الموجهة التي تزن 500 كلغم، تستخدمها الطائرات لقصف أهدافها من على بعد لا تطالها المضادات الأرضية، إضافة إلى صواريخ «جو - أرض» من طراز «إكس - 29 إل»، وقنبلة جوية تعرف باسم «العنصر الحربي الموجه ذاتيا» أو (إس بي بي أ)، عبارة عن أسطوانة تحتوي على المتفجرات والصفيحة النحاسية السميكة التي تشكل نواة تفجيرية وزنها الكيلوغرام الواحد عندما تنفجر القنبلة، وتعطيها دفعا يعادل 2 كلم في الثانية حتى تستطيع النواة التفجيرية اختراق الدروع الواقية للدبابات والآليات المدرعة الأخرى. وذكر موقع «سبونتيك» الروسي، أن القنبلة تبحث أثناء الهبوط المظلي عن الهدف المطلوب ضربه من خلال التقاط الحرارة المنبعثة من محرك الآلية العسكرية. وبعد اكتشاف الهدف وتحديد موقعه تتوجه القنبلة إليه بمساعدة الدفّات الخاصة.
ويقدر خبراء عسكريون روس القوة الجوية الروسية المقاتلة في سوريا، بأسطول يتراوح عدده بين 40 و60 مقاتلة وقاذفة ومروحيات هجومية من نوع «مي 24» و«مي 28» (الصياد) الأكثر تطورًا، في وقت يقدر آخرون أن عدد المقاتلات والمروحيات الهجومية في سوريا، ناهزت المائة طائرة، تُضاف إلى طائرات استطلاع غير مقاتلة من دون طيار، تشارك في الحرب السورية طائرات من طراز «سو 30» التي تزود بصاروخ ذي رأس حراري موجه ذاتيًا، وصاروخ برأس موجه راداريا، وقاذفة «سو 34» الاستراتيجية من الجيل الخامس، ووضعت حديثًا بعهدة سلاح الجو الروسي، وتمتلك مواصفات تقنية وتكتيكية وزودت بمنظومة دفاع ذاتي «جو – جو»، كما تحمل على أجنحتها وسائط الإعاقة التشويشية المعروفة باسم «خيبيني»، التي تحمي الطائرة من صواريخ المقاتلات المعادية والمضادات الأرضية للطائرات، وتحتوي على 12 نقطة تعليق على الأجنحة لحمل صواريخ جو-جو، وجو-سطح، وقنابل، ومدفع عيار 30 ملم. كما تستخدم في سوريا طائرات «سو 24» و«سو 25» القادرة على خوض المعارك ليلاً، ومروحيات هجومية تواكب القوات البرية مثل «مي 24».



منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.