«الشرق الأوسط» تستعرض بعض أهم المنتجعات الاستشفائية في الهند

علاجات لإنقاص الوزن ورحلة لتجديد الشباب

«الشرق الأوسط» تستعرض بعض أهم المنتجعات الاستشفائية في الهند
TT

«الشرق الأوسط» تستعرض بعض أهم المنتجعات الاستشفائية في الهند

«الشرق الأوسط» تستعرض بعض أهم المنتجعات الاستشفائية في الهند

أترغب في الذهاب إلى منتجع متكامل للتطهر من سموم نمط الحياة الشاق وتريد بوابة لدخول مكان يمكنك أن تسترخي فيه بين أحضان الطبيعة بقضاء وقت في التأمل في حالة من الهدوء والصفاء؟
يكمن العلاج في القيام بزيارة إلى أشهر المنتجعات الصحية العالمية في الهند، حيث يستطيع الشخص تجديد شبابه والتداوي. في مراكز أيورفيدا، يتم تطبيق نظام علاجي هندي قديم من الطب الطبيعي والبديل للتخلص من عوامل الكآبة الموترة في حياة المدينة المحمومة.

* لماذا ينصح باللجوء إلى علاجات الأيورفيدا؟
يتلقى الكثيرون بمختلف أنحاء العالم علاجات الأيورفيدا وترعاه شخصيات عالمية بارزة. المشاهير أمثال العارضة البريطانية الشهيرة ناعومي كامبل والمخرج السينمائي الإيطالي برناردو برتولوتشي ونجم التلفزيون والسينما إنجبورغ شونر ونجمة البوب مادونا وممثلة هوليوود ديمي مور ووالدا أسطورة كرة القدم جيرارد مولر، وشيري بلير، زوجة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير – القائمة لا نهاية لها – مجرد بعض الأمثلة لتلك الشخصيات التي تقسم على روعة اللمسة العلاجية التي قدمت لها في المنتجعات الصحية الهندية، حيث يتذوقون أعاجيب الطب القديم.
من خلال خط مميز من العلاج باليوغا والأيورفيدا، لا يمكن أن تكون الهند سوى إحدى الوجهات المثالية للعناية بالصحة!

* فيما يلي بعض الوجهات المثالية للعناية بالصحة والعافية في الهند:

* «كالاري كوفيلاكوم كيرالا»، المعروف أيضا باسم قصر العلاج
هل يمكن أن يكون هناك طريق ملكي للاستشفاء العميق؟ إن إقامتك في «كالاري كوفيلاكوم» في ولاية كيرالا جنوب الهند التي عادة ما تعرف باسم «بلد الرب» ستجعلك تصدق هذا.
يجمع «كالاري كوفيلاكوم»، الواقع بين بحر العرب وغاتس الغربية، وهو قصر سابق بني في عام 1980، بين تجربة العلاج بالأيورفيدا والزراعة العضوية وحياة معتمدة على الطبيعة وترف العيش في القصور.
الضيوف هنا يعاينون إنتاج مطبخ أيورفيدا مكتف ذاتيا بالكامل وعلاجات طبيعية مستخلصة من أعشاب طازجة وأنواع مختلفة من التدليك وفصول اليوغا. هناك أربعة أنواع من برامج الصحة المتخصصة: «راسايانا تشيكيتسا» (لمكافحة علامات تقدم العمر) و«ماناشانثي» (للراحة من الضغوط)؛ و«بانشا كارما» (لتجديد الشباب)؛ و«ثانلياكينا تشيكيتسا» (إنقاص الوزن)، التي عادة ما تستمر لمدة 14 أو 21 أو 28 يوما.
يتمثل أقرب مطار دولي في كوتشين على بعد 105 كيلو، والذي يمكن الوصول إليه خلال ساعتين ونصف الساعة بالسيارة.
تحمل العلامة الأولى التي يطالعها المرء لدى دخوله المنتجع عبارة: «ألق عالمك وراء ظهرك». ولدى وصول الزائرين، يجري إعطاؤهم ملابس لاستخدامها خلال فترة إقامتهم وهي زوج من البيجامات القطنية البيضاء وبعض القباقيب. يعتبر الحد الأدنى لمدة الإقامة الموصى بها في هذا المنتجع هو أسبوعان – يقول الأطباء المقيمون إن هذه هي أقل فترة مطلوبة لتحقيق التناغم للجسم اعتمادا على ممارسات أيورفيدا تعود إلى 5 آلاف عام مضت. يسير كل يوم في كالاري وفق نظام معين، عناصره ثابتة (الاستيقاظ في الخامسة صباحا وممارسة تمارين اليوغا على سبيل المثال)، ولكن على نحو يعتمد بالكامل على ما يصفه لك الأطباء الخبراء.
الهدف في «كالاري كوفيلاكوم» أن «تولد من جديد» تماما.
تمضي الأيام الأولى من فترة إقامتك في «كالاري» في عملية «تطهير» باستخدام الزيوت لتطرية بشرة جسدك وتليينه عن طريق ملئه داخليا وخارجيا بالزيوت.
يبدأ سعر سبعة برامج تجديد ليلي للبشرة من 1200 دولار تقريبا.

* منتجع «أناندا» في جبال الهيمالايا
يأخذك منتجع «أناندا» الصحي الواقع في التلال السفحية الصافية من سلاسل جبال الهيمالايا إلى أسطورة من الرعاية الصحية. الأجواء الهادئة المحيطة بجبال الهيمالايا الساحرة في الخلفية، والجو الخالي من التلوث، المنبعث من نضارة الطبيعة ويساعدك العبير في الاسترخاء والاستمتاع بإجازة في صحة وهدوء. بقصره المبهر، والإطلالة الرائعة على بعض من أعلى المرتفعات في العالم، لا عجب في أن أناندا صنف باعتباره أفضل منتجع سياحي من قبل «تلغراف» ومجلة «السفر والترفيه». التدليك الأيورفيدي: يوفر المنتجع تدليكا بأسلوب الأيورفيدا يساعدك في الاسترخاء والشعور بالراحة الذهنية.
يرى طب الأيورفيدا الهندي القديم أن الجسم والذهن يحتاجان للعلاج معا للحصول على التأثير المرجو. فممارسة التمارين في صالات الجمنازيوم وحدها لن تساعدك في إنقاص وزنك. عليك أن تتعامل مع جسمك وذهنك معا لتحقيق هدفك. تساعد أنواع التدليك بالزيوت في حرق الدهون وأيضا في تنشيط الدورة الدموية. اليوغا والتأمل: تعتبر اليوغا في منتجع «أناندا سبا» تقليدية تماما ويتم إعدادها خصيصا بما يناسب احتياجات كل فرد. يتحدث إليك المعلمون المدربون ليجمعوا معلومات عن تكوين جسدك ويحددون بالتبعية جدول لتمارين اليوغا لك. هناك خبراء لياقة يساعدونك في جهدك لإنقاص وزنك. هل تعلم أن اليوغا تحميك من البدانة وأمراض القلب؟ في «أناندا سبا»، يجري توخي أقصى درجات الدقة في إعداد القوائم لكل سائح، فهي ليست قائمة واحدة مشتركة لجميع الزائرين. يجري إعداد نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية والدهون والكربوهيدرات بأعشاب أيورفيدا بما يلائم احتياجات كل فرد. يكون التركيز على الحبوب الكاملة والفواكه الطازجة والخضراوات والبروتينات الخفيفة ومنتجات الألبان منخفضة الدهون. أعيد التأكيد على أن الشخص يحتاج لقضاء وقت طويل هنا للاستفادة من البرامج الشخصية المخطط لها بدقة للضيوف. وتضم البرامج أنظمة صحة هندية تقليدية معتمدة على أسلوب الأيورفيدا. واليوغا وفيدانتا مقترنة بأفضل خبرات العلاج الدولية.

* شرياس بنغالور
على مسافة نحو 40 كلم خارج مدينة بنغالور التي تعج بالنشاط، يعد منتجع «شرياس» بتجربة فريدة لتنقية جسدك وعقلك وروحك من خلال اليوغا والأيورفيدا وأسلوب الحياة البسيط. يمكن القول إن «شرياس» يعتبر المنتجع الوحيد في الهند المخصص لتقليد اليوغا الروحاني، ممتزجا مع الرفاهية المعتدلة التأملية. وبوصفه أحد أكثر المنتجعات الفخمة المرغوبة في العالم والمخصص للصوفية الهندية والصحة، فقد تم إدراج «شرياس» في دليل Relais&chateaux لعام 2011. تضم المساحة الممتدة على مسافة 25 فدانا من الأرض الخضراء، أكواخا وحديقة للنباتات العضوية وحمامات سباحة ممتدة على مساحات لا متناهية وساحة ملاعب وسرادقا لليوغا ومساحات خارجية خصبة. ويتمثل علاج حقيقي هنا في المستحضرات التي تحمل توقيع منتجع «شرياس» في علاج من أربع خطوات ينظف ويطهر ويقشر البشرة ويشد الجلد. يستخدم مزيج غني من العسل والحليب وخثارة اللبن في التنظيف والفراولة في إزالة الخلايا الميتة والزيوت الأساسية في إنعاش البشرة. يساعد مقشر وقناع في استخلاص السموم وتنشيط الدورة الدموية. يقع المنتجع على بعد 43 كم (قيادة ساعة بالسيارة) من مطار بنغالور الدولي. ويبلغ سعر برنامج مدته أسبوعان للفرد الواحد 350 ألف روبية.

* مركز «سوكيا» الصحي الشامل – بنغالور
يعتبر المركز الممتد على مساحة 30 فدانا، منتجعا صحيا فاخرا يركز على العلاجات الصحية البديلة. يقدم العلاج بالعلق الطبي – لتطهير الجسم من السموم – إضافة إلى تنظيف الأنف واليوغا والتأمل وغيرها من أنواع العلاج الأخرى المعتمدة على الأيورفيدا، بما فيها نظام غذائي عضوي، لهؤلاء الباحثين عن تجديد الشباب. يعتبر مركز «سوكيا» الذي أنشأه الدكتور إيزاك ماثاي، الذي لديه مجموعة عملاء من المشاهير العالميين، مكانا للعلاج الطبيعي وممارسات التمتع بالصحة والعافية، بما فيها الأيورفيدا والمعالجة المثلية. كذلك، تتوفر مجموعة مختلفة من أنواع التدليك والعلاج. تركز البرامج العلاجية المقدمة هنا على الاسترخاء وتجديد الشباب وتحسين نوعية الحياة. ليس هذا منتجعا لقضاء العطلة، لكنه مكان لتسجل فيه إذا كان لديك هدف التمتع بالصحة والعافية. حينما تقوم بالتسجيل في «سوكيا»، فإنك تخلع نفسك من كل أشكال التظاهر وتلقي بنفسك في أحضان الطبيعة وتسمح للعلاج بأن يتدفق داخلك. تدعم سخانات المياه الشمسية وأجهزة توفير الطاقة مثل استغلال مياه الأمطار والري بالتنقيط والتسميد العضوي المائتي مصنع الكائنة في الحديقة المعتمدة على العلاج بالأيورفيدا التي توفر عناصر طازجة مطلوبة لأنواع العلاج الطبيعي. يلبي مركز إنتاج الزيت المحلي نحو 60 في المائة من الاحتياجات. وينتج الحقل العضوي خضراوات وفواكه؛ بل حتى العسل الذي تضعه على العصيدة أو الحبوب عضوي. وقد حصل هذا المركز على الكثير من الجوائز تحت هذه الفئة. مما لا شك فيه أن عملاء «سوكيا» ينتمون إلى الطبقة العليا، التي تضم شخصيات رفيعة المقام من منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة وحائزين على جائزة نوبل وأفراد أسرة مالكة من الشرق الأوسط وإنجلترا والهند، والكثير من رؤساء مجالس الإدارات الوطنيين والدوليين. وتضم قائمة المشاهير تينا ترنر وسارة فيرغسون وجورج هاريسون وستينغ.
أحدثت زيارة كاميلا زوجة الأمير تشارلز، دوقة كورنوول، العام الماضي ضجة في الصحف المحلية والدولية. فقد خضعت لعلاج شامل متكامل تضمن الأيورفيدا والمعالجة بالطبيعة والمعالجة المثلية واليوغا وبعض أنواع العلاج المكملة، ويذكر أنها أمضت أربعة أيام في المنتجع الصحي، وأقامت في الجناح الرئاسي الذي يبلغ سعر الإقامة به 100 ألف روبية لليلة الواحدة.

* منتجع «غوا» لتجديد النشاط البيولوجي
تقوم عيادة تجديد النشاط البيولوجي «غوا»، التي يضمها منتجع فخم على طول الشواطئ الصخرية لغوا بترتيب برامج علاجية، تهدف بالأساس إلى إنقاص الوزن. قام غلين شيمر، خبير اللياقة الأسترالي الشهير بتدريب الكثير من اللاعبين الرياضيين المشاركين في الأولمبياد وأبطال التنس، بإنشاء هذه العيادة. يركز برنامج الصحة واللياقة الذي يستمر لمدة 28 يوما بالعيادة على مساعدة الأفراد في استعادة صحتهم وقلب موازين «علوم الصحة» باكتساب كتلة جسم من دون دهون بأكبر قدر ممكن، مع فقدان الدهون الزائدة من خلال التدليك والتمارين الرياضية والمشي السريع والغذاء الصحي.
ويهدف البرنامج أيضا إلى مساعدة الأشخاص في إنقاص وزنهم من خلال برنامج يقوم على نظام غذائي صحي ومتوازن والسير بتمهل وقليل من التمارين وجلسات التدليك، يتبنى المفهوم تجربة شاملة «للذهن والجسد والروح». وبعيدا عن المشاهير الهنود، يقال إن البرنامج قد ساعد أبطال الرياضة بمختلف أنحاء العالم وغيرهم كثيرين. تفصل أليلا ديوا غوا 30 دقيقة بالسيارة عن مطار غوا الدولي.
بالطبع، ضع في اعتبارك أنك ستنفق بسخاء قبل دخولك هنا، فبرنامج إقامة شامل بالمنتجع الصحي قد يكلفك مليون روبية. يضم البرنامج إقامة في غرف فائقة الفخامة، تضم حمامات سباحة خاصة ووجبات غذائية وخدمات منتجع صحي ومكملات غذائية صحية وتحليل طبي وتحليل تغذية وتعليم خاص بالنظام الغذائي وتدريب لياقة. وبوصفه مركزا خاصا، فإنه لا يقبل سوى 10 عملاء فقط في كل مرة.
في موسم الرياح الموسمية الحالي، الذي يعتبر وقتا مثاليا لاستعادة الشباب وتجديد النشاط، إذا كنت تبحث عن نظام تأمل يومي منظم وترغب في خسارة المزيد من الكيلوات وتبحث عن علاج بديل لمشكلة في الظهر تعاني منها من فترة، أو ترغب فقط في إنعاش حواسك من خلال تدليك استرخائي للأنسجة العميقة، فأعد خطة لقضاء إجازة للاهتمام بصحتك في الهند – سواء أكانت من أجل مكافحة علامات تقدم العمر أم فقدان الوزن أم التغلب على الضغط والتوتر، قد تكون إجازة صحية أفضل وسيلة متاحة لتجديد روحك المنهكة.



رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.


«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
TT

«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)

على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان تتخذ «غرب سهيل» موقعاً استثنائياً بين القرى المصرية؛ فهي تتخذ مكانها فوق سفح جبلي، مستمدة خصوصيتها من جمال الطبيعة، ومسجلة حضورها كنموذج حي للسياحة الريفية المستدامة.

لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أصبحت القرية النوبية في أقصى جنوب مصر أيضاً وجهة عالمية تُروى قصتها في المحافل الدولية بعد اختيارها ضمن أفضل القرى السياحية لعام 2024 في برنامج منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وهو اختيار لم يأت صدفة، بل عبر مسار طويل من التحول، بدأ من جذور ضاربة في التاريخ الفرعوني، مروراً بتهجير أبناء النوبة، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي جعل من القرية متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يحيا فيه التراث، ويتنفس يومياً مع سكانها وزائريها.

هذه القرية التي يصفها أهلها بـ«بلدي الحبوب»؛ من فرط حبهم واعتزازهم بها، لا تعد مجرد محطة في جولة السائح داخل أسوان، إنما باتت تشكل الوجهة ذاتها، بما تملكه من طاقة بصرية، وبما تحتضنه من ذاكرة إنسانية وثقافية تمتد إلى العصور الفرعونية؛ حين كانت المنطقة مركزاً للتعبد والطقوس اليومية للملوك.

تجربة سياحية مختلفة (غرب سهيل الفيسبوك)

ويرتبط اسمها تاريخياً بجزيرة «سهيل» المجاورة، وهي الجزيرة التي اكتسبت قداسة كبيرة في الدولة القديمة لصلتها بالإله خنوم وزوجته الإلهة ساتت.

ولذلك حين تزورها حتماً ستشعر بقدسية المكان وأهميته الروحية، لا سيما حين تتأمل نقوش الملوك على الجرانيت الصلد، والتي تعد كتاباً مفتوحاً لفصول من التاريخ.

لكن على الرغم من كل هذا الزخم الحضاري والتاريخي، فإن للقرية وجهاً آخر معاصراً يجتذب شرائح أخرى من السياح؛ فبعد تعلية خزان أسوان في بدايات القرن العشرين، حين انتقلت أسر نوبية كثيرة إلى الضفة الغربية بحثاً عن أرض جديدة تستوعبهم، أعاد الأهالي بناء حياتهم، محافظين على ملامح العمارة النوبية القديمة بطراز «القبو»، وبألوان زاهية تتوزع على الجدران كأنها توقيع شخصي لكل بيت.

ويبدأ كل شيء عند الاقتراب من القرية عبر نهر النيل، وتستوقفك المراكب الشراعية التي تتمايل بخفة، قبل أن تكشف عن ضفة ملونة دافئة تحتضنك في حب، وهي عبارة عن بيوت بقباب دائرية وزخارف يدوية، وأطفال ببشرة داكنة يلوحون للقادمين بابتسامة لا تفارقهم.

بيت نوبي داخل القرية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

من قرية بسيطة إلى وجهة عالمية

لذلك حين تتوجه إليها فلن تجد نفسك في قلب قرية جميلة فقط، إنما ستكتشف إنك تخوض تجربة سياحية متكاملة، ومختلفة فهنا ستجد البيوت تستقبلك بترحاب، وتقدم لك الأكلات النوبية، وتعكس العادات اليومية.

وإذا تجولت في شوارعها ستدرك حينئذ أنك داخل مساحة مفتوحة للتراث النوبي بكل تفاصيله: الألوان، الموسيقى، الحرف، اللغة، والضيافة.

فالسائح هنا اختار مقصداً حياً للسياحة البيئية؛ وربما يرتبط ذلك بمجموعة المبادرات التي أطلقها الأهالي في المكان والتي تحولت بمرور الوقت إلى مشروع جماعي، أو رمز للسياحة البيئية يُعرف بأسلوبه الخاص، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر المحطات طلباً لدى الشركات السياحية العالمية.

ربما يكون السر وراء ذلك هو أنك تدخل مكاناً لا يشبه أي مكان آخر؛ فالضيافة في غرب سهيل ليست خدمة بقدر ما هي أسلوب حياة؛ فهنا البيوت مفتوحة كأنها جزء من الشارع، والوجبات النوبية تقدم كما لو أن الزائر فرد من العائلة.

سحر النوبة وجمالها في المكان (فندق إندو ماندو )

الصورة التي تبهر الزائر

من أبرز ما يلتقي به الزائر داخل تلك البيوت التي تحولت العديد منها إلى «بيوت ضيافة» أو مكان سياحي للإقامة، هو المشغولات اليدوية التي تحمل روح النوبة، وتتنوع بين السلال، الحُلي، المشربيات، الرسوم الهندسية، والحرف التي ما زالت النساء يمارسنها منذ أجيال تعيش مع الجذور والفلكلور المصري الجنوبي.

ويمكن للسائح أن يستمتع بأنشطة متعددة يعيشها في المكان؛ حيث يمكنه أن يبدأ يومه برحلة نيلية على المراكب الشراعية، يتبعها ركوب الجِمال على الشريط الرملي، قبل الانتقال إلى جلسات داخل البيوت النوبية لتناول الطعام المحلي المكون من أطباق تقليدية مثل الفطير النوبي، الطواجن، السمك، أو العصائر التقليدية مثل «الكركديه» والدوم.

بينما تتحول الجلسات المسائية إلى مشاهد لا تنسى، بين الموسيقى النوبية التي تؤديها الفرق الشعبية الجنوبية، والرقصات الدائرية على صوت الدفوف، وإذا نظرت إلى أعلى ستبهرك سماء مضاءة بنجوم الجنوب التي تبدو أكثر قرباً من أي مكان آخر.

من اللافت في «غرب سهيل» وجود شباب القرية في كل مكان، وتوليهم مهمة تقديم الخدمات للسياح بشكل احترافي؛ حيث تحولت السياحة إلى مصدر رزق مستدام بالنسبة لهم.

غرف بألوان مبهجة و نقوش فالكلورية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

مكان الإقامة

أنصحك أن تترك حياة الرفاهية في الفنادق الكبرى في جنوب مصر، وتتوجه إلى بيوت الضيافة بغرب سهيل؛ التجربة هنا مختلفة وممتعة؛ فهي مجهزة على الطراز النوبي، بعضها بإطلالات رائعة مباشرة على النيل، وبعضها الآخر في شوارع جانبية لكنها تضم غرفاً رحبة وشرفات واسعة.

كما ستجد منشآت أكبر ذات طابع معماري مستوحى من الطين الملون والقباب، تقدم برامج إقامة كاملة، ومنها رحلات نيلية يومية، زيارات للمناطق الأثرية، جلسات موسيقية فلكلورية، ورش للتعرف على التراث النوبي.

وجهة قريبة من أهم المعالم

إلى جانب ما تقدمه القرية نفسها، تحيط بها مجموعة من أبرز مواقع أسوان التاريخية والطبيعية، وهو ما يعزز من قيمة زيارتها ويجعلها نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف المدينة، ومن أبرز هذه الأماكن «معبد فيلة»، وهو واحد من أهم المعابد المصرية المكرسة لعبادة إيزيس، يحتضنه النيل على جزيرة ساحرة.

وبالقرب من القرية أيضاً، هناك «مقابر النبلاء» تلك المقابر الصخرية المحفورة في الجبل، والتي تكشف عن طبقات من التاريخ المصري القديم، ويقبع دير الأنبا سمعان على الجانب الغربي للنيل، وهو أيضاً دير أثري فريد.

ويمكن لمن يزور أسوان الاستمتاع «بجزيرة النباتات» إذا كان من عشاق المحميات الطبيعية؛ فهي تضم نباتات نادرة، يمكن الوصول إليها بالفلوكة، وتستطيع أيضاً الاستمتاع بزيارة «السد العالي»، فهو أحد أبرز إنجازات مصر الهندسية الحديثة، ومتحف النوبة لذي يعرض ذاكرة النوبة وهويتها.

إذا أردت اتباع نصائحي فإن الفلوكة هي الوسيلة الأفضل والأكثر متعة للوصول إلى القرية، ولا تنسى تخصيص يوم كامل للزيارة على الأقل؛ للاستمتاع بالرحلات النيلية، والتجول، وتناول الأطعمة النوبية.

وقم بشراء المنتجات اليدوية من البيوت؛ فهي ذات سعر أقل من المتاجر، كما أنك حين تفعل ذلك ستساهم مباشرة في دعم الأسر المحلية بالمكان.


بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
TT

بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)

تشتهر لندن بكونها إحدى أكثر العواصم العالمية ثراءً بالمؤسسات الثقافية والمتاحف؛ فمن المتاحف الوطنية الكبرى إلى المعارض الفنية الحديثة، تبدو المدينة وكأنها مكتبة مفتوحة للذاكرة الإنسانية. غير أن جانباً مميزاً من هذا الإرث الثقافي لا يظهر في القاعات الواسعة أو المباني الضخمة، بل في فضاءات أكثر حميمية وهدوءاً: بيوت المتاحف: هذه البيوت ليست مجرد مبانٍ تاريخية محفوظة، بل أماكن تعيد إحياء حياة أصحابها وتفاصيل يومهم العادي. ففيها تتقاطع العمارة بالتاريخ، والسيرة الشخصية بالتحولات الاجتماعية الكبرى. وعندما يدخل الزائر أحد هذه المنازل، فإنه لا يشاهد التاريخ فقط، بل يعيش داخله للحظات.

إن فكرة تحويل المنازل التاريخية إلى متاحف ليست جديدة، لكنها اكتسبت في لندن طابعاً خاصاً، حيث ترتبط هذه البيوت غالباً بشخصيات أثرت في الفكر أو الفن أو السياسة. ومن بين أبرز هذه الأمثلة متحف Sir John Soane’s Museum، وبيت Benjamin Franklin House، والتجربة الفنية المميزة في Dennis Severs’ House.

هذه البيوت الثلاثة، رغم اختلاف قصصها، تشترك في هدف واحد: تحويل التاريخ من مادة جامدة محفوظة في الكتب إلى تجربة إنسانية ملموسة.

منزل تاريخي يعود إلى عام 1630 (الشرق الأوسط)

عندما يصبح المنزل وثيقة تاريخية

تتميز بيوت المتاحف بأنها تحافظ على البنية الأصلية للمكان، وهو ما يمنح الزائر فرصة نادرة لفهم كيف كانت الحياة اليومية في فترات تاريخية مختلفة.

فبدلاً من عرض الأثاث أو الوثائق في قاعات معزولة، تبقى الأشياء في أماكنها الطبيعية: المكتب في غرفة الدراسة، والكتب على رفوف المكتبة، وأدوات الطعام على مائدة المطبخ.

هذا الترتيب يمنح الزائر إحساساً بأن الزمن توقف داخل تلك الجدران. وهو إحساس يصعب تحقيقه في المتاحف التقليدية التي تعتمد على العرض المنفصل للقطع الأثرية.

كما أن بيوت المتاحف تمثل أيضاً مصادر مهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي؛ فهي تكشف تفاصيل الحياة اليومية التي غالباً ما تغيب عن السجلات الرسمية: طريقة ترتيب الغرف، وأنواع الأثاث المستخدمة، وحتى أسلوب الإضاءة والتدفئة. ومن خلال هذه التفاصيل الصغيرة يمكن فهم الكثير عن الثقافة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في العصور الماضية.

غرفة نوم تعود إلى عام 1956 (الشرق الأوسط)

متحف السير جون سوان: عبقرية معمارية داخل منزل صغير

يعد متحف سير جون سوان واحداً من أكثر بيوت المتاحف إثارة للإعجاب في لندن. وكان هذا المنزل مقر إقامة المعماري البريطاني الشهير السير جون سوان الذي ترك بصمة واضحة في العمارة البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر.

وكان سوان شخصية استثنائية تجمع بين المعمار والباحث وجامع التحف. فقد أمضى سنوات طويلة في السفر وجمع القطع الأثرية واللوحات الفنية والمخطوطات من مختلف أنحاء أوروبا.

ومع مرور الوقت، امتلأت غرف منزله بهذه المقتنيات إلى حد جعل المكان أشبه بمتحف خاص. لكن سوان لم يكن مجرد جامع للقطع الفنية، بل كان مهتماً أيضاً بكيفية عرضها.

لذلك صمم المنزل بطريقة مبتكرة تعتمد على اللعب بالضوء والمساحات. فقد استخدم فتحات سقفية ومرايا تعكس الضوء الطبيعي إلى داخل الغرف، مما يمنح المكان إشراقاً غير متوقع.

كما صمم جدراناً متحركة يمكن فتحها لتكشف عن لوحات إضافية، الأمر الذي يجعل الزائر يشعر وكأنه يكتشف المتحف تدريجياً.

ومن بين الكنوز التي يضمها المتحف أعمال للفنان البريطاني الشهير ويليام هوغارث (William Hogarth)، إضافة إلى مجموعة واسعة من الآثار المصرية والرومانية.

اليوم، لا يُنظر إلى هذا المكان على أنه متحف فني فحسب، بل أيضاً كدرس حي في العمارة. فالبيت نفسه يُعد عملاً فنياً يوضح كيف يمكن للمساحة المحدودة أن تتحول إلى فضاء ثقافي غني.

منزل تاريخي تحول إلى متحف (الشرق الأوسط)

بيت بنجامين فرانكلين: التاريخ الأميركي يمر عبر لندن

في شارع هادئ بالقرب من ساحة الطرف الأغر تجد منزل بنجامين فرانكلين الذي عاش في هذا البيت بين عامي 1757 و1774، وهي فترة حاسمة سبقت اندلاع (الثورة الأميركية).

وخلال تلك السنوات، كان يعمل ممثلاً لعدة مستعمرات أميركية لدى الحكومة البريطانية، وكان يسعى إلى تسوية الخلافات المتصاعدة بين المستعمرات وبريطانيا.

لكن جهوده الدبلوماسية لم تنجح في منع الأزمة التي انتهت بقيام الثورة الأميركية. ومع ذلك، لعبت تجربته في لندن دوراً مهماً في تشكيل أفكاره السياسية.

لم يكن فرانكلين سياسياً فقط، بل كان أيضاً عالماً بارزاً في مجال الكهرباء. واشتهر بتجاربه حول البرق التي قادته إلى تطوير فكرة مانعة الصواعق.

كما كان شخصية فكرية بارزة في حركة Age of Enlightenment التي دعت إلى استخدام العقل والعلم في فهم العالم.

اليوم، يقدم المنزل للزوار فرصة لفهم هذه المرحلة المهمة من حياة فرانكلين. فالغرف التي عاش فيها، والمكتب الذي كتب عليه رسائله، تعطي صورة واضحة عن الحياة الفكرية والسياسية في القرن الثامن عشر.

إن زيارة هذا البيت تذكرنا بأن الأفكار التي غيرت العالم قد تنشأ أحياناً في أماكن بسيطة، داخل منزل هادئ في مدينة بعيدة عن موطن صاحبها.

منزل دينيس سيفرز: المتحف بوصفه تجربة فنية

في شرق لندن يقع أحد أكثر بيوت المتاحف غرابة وإبداعاً منزل دينيس سيفرز: (Dennis Severs’ House) إنشاء هذا المكان الفنان سيفرز الذي عاش فيه لعقود قبل وفاته عام 1999.

لم يكن مؤرخاً تقليدياً، بل كان فناناً يسعى إلى خلق تجربة حسية كاملة. لذلك صمم المنزل بحيث يبدو كأنه منزل عائلة حقيقية عاشت فيه عبر قرون.

وكل غرفة تمثل فترة زمنية مختلفة، وتحكي جزءاً من قصة خيالية لعائلة من نسّاجي الحرير الذين استقروا في لندن في القرن الثامن عشر. وما يجعل التجربة فريدة هو أن الزائر لا يجد شروحات مكتوبة تقريباً. بدلاً من ذلك يعتمد المتحف على الإضاءة والروائح والأصوات لإعادة خلق أجواء الماضي.

فقد يرى الزائر شموعاً مضاءة، أو مائدة طعام لم تُرفع بعد، أو أدوات عمل تركها أصحابها للحظة. وهذه التفاصيل الصغيرة تجعل المكان يبدو وكأن سكانه سيعودون في أي لحظة. وهكذا يتحول المتحف إلى تجربة فنية تجمع بين التاريخ والمسرح والخيال.