«الشرق الأوسط» تستعرض بعض أهم المنتجعات الاستشفائية في الهند

علاجات لإنقاص الوزن ورحلة لتجديد الشباب

«الشرق الأوسط» تستعرض بعض أهم المنتجعات الاستشفائية في الهند
TT

«الشرق الأوسط» تستعرض بعض أهم المنتجعات الاستشفائية في الهند

«الشرق الأوسط» تستعرض بعض أهم المنتجعات الاستشفائية في الهند

أترغب في الذهاب إلى منتجع متكامل للتطهر من سموم نمط الحياة الشاق وتريد بوابة لدخول مكان يمكنك أن تسترخي فيه بين أحضان الطبيعة بقضاء وقت في التأمل في حالة من الهدوء والصفاء؟
يكمن العلاج في القيام بزيارة إلى أشهر المنتجعات الصحية العالمية في الهند، حيث يستطيع الشخص تجديد شبابه والتداوي. في مراكز أيورفيدا، يتم تطبيق نظام علاجي هندي قديم من الطب الطبيعي والبديل للتخلص من عوامل الكآبة الموترة في حياة المدينة المحمومة.

* لماذا ينصح باللجوء إلى علاجات الأيورفيدا؟
يتلقى الكثيرون بمختلف أنحاء العالم علاجات الأيورفيدا وترعاه شخصيات عالمية بارزة. المشاهير أمثال العارضة البريطانية الشهيرة ناعومي كامبل والمخرج السينمائي الإيطالي برناردو برتولوتشي ونجم التلفزيون والسينما إنجبورغ شونر ونجمة البوب مادونا وممثلة هوليوود ديمي مور ووالدا أسطورة كرة القدم جيرارد مولر، وشيري بلير، زوجة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير – القائمة لا نهاية لها – مجرد بعض الأمثلة لتلك الشخصيات التي تقسم على روعة اللمسة العلاجية التي قدمت لها في المنتجعات الصحية الهندية، حيث يتذوقون أعاجيب الطب القديم.
من خلال خط مميز من العلاج باليوغا والأيورفيدا، لا يمكن أن تكون الهند سوى إحدى الوجهات المثالية للعناية بالصحة!

* فيما يلي بعض الوجهات المثالية للعناية بالصحة والعافية في الهند:

* «كالاري كوفيلاكوم كيرالا»، المعروف أيضا باسم قصر العلاج
هل يمكن أن يكون هناك طريق ملكي للاستشفاء العميق؟ إن إقامتك في «كالاري كوفيلاكوم» في ولاية كيرالا جنوب الهند التي عادة ما تعرف باسم «بلد الرب» ستجعلك تصدق هذا.
يجمع «كالاري كوفيلاكوم»، الواقع بين بحر العرب وغاتس الغربية، وهو قصر سابق بني في عام 1980، بين تجربة العلاج بالأيورفيدا والزراعة العضوية وحياة معتمدة على الطبيعة وترف العيش في القصور.
الضيوف هنا يعاينون إنتاج مطبخ أيورفيدا مكتف ذاتيا بالكامل وعلاجات طبيعية مستخلصة من أعشاب طازجة وأنواع مختلفة من التدليك وفصول اليوغا. هناك أربعة أنواع من برامج الصحة المتخصصة: «راسايانا تشيكيتسا» (لمكافحة علامات تقدم العمر) و«ماناشانثي» (للراحة من الضغوط)؛ و«بانشا كارما» (لتجديد الشباب)؛ و«ثانلياكينا تشيكيتسا» (إنقاص الوزن)، التي عادة ما تستمر لمدة 14 أو 21 أو 28 يوما.
يتمثل أقرب مطار دولي في كوتشين على بعد 105 كيلو، والذي يمكن الوصول إليه خلال ساعتين ونصف الساعة بالسيارة.
تحمل العلامة الأولى التي يطالعها المرء لدى دخوله المنتجع عبارة: «ألق عالمك وراء ظهرك». ولدى وصول الزائرين، يجري إعطاؤهم ملابس لاستخدامها خلال فترة إقامتهم وهي زوج من البيجامات القطنية البيضاء وبعض القباقيب. يعتبر الحد الأدنى لمدة الإقامة الموصى بها في هذا المنتجع هو أسبوعان – يقول الأطباء المقيمون إن هذه هي أقل فترة مطلوبة لتحقيق التناغم للجسم اعتمادا على ممارسات أيورفيدا تعود إلى 5 آلاف عام مضت. يسير كل يوم في كالاري وفق نظام معين، عناصره ثابتة (الاستيقاظ في الخامسة صباحا وممارسة تمارين اليوغا على سبيل المثال)، ولكن على نحو يعتمد بالكامل على ما يصفه لك الأطباء الخبراء.
الهدف في «كالاري كوفيلاكوم» أن «تولد من جديد» تماما.
تمضي الأيام الأولى من فترة إقامتك في «كالاري» في عملية «تطهير» باستخدام الزيوت لتطرية بشرة جسدك وتليينه عن طريق ملئه داخليا وخارجيا بالزيوت.
يبدأ سعر سبعة برامج تجديد ليلي للبشرة من 1200 دولار تقريبا.

* منتجع «أناندا» في جبال الهيمالايا
يأخذك منتجع «أناندا» الصحي الواقع في التلال السفحية الصافية من سلاسل جبال الهيمالايا إلى أسطورة من الرعاية الصحية. الأجواء الهادئة المحيطة بجبال الهيمالايا الساحرة في الخلفية، والجو الخالي من التلوث، المنبعث من نضارة الطبيعة ويساعدك العبير في الاسترخاء والاستمتاع بإجازة في صحة وهدوء. بقصره المبهر، والإطلالة الرائعة على بعض من أعلى المرتفعات في العالم، لا عجب في أن أناندا صنف باعتباره أفضل منتجع سياحي من قبل «تلغراف» ومجلة «السفر والترفيه». التدليك الأيورفيدي: يوفر المنتجع تدليكا بأسلوب الأيورفيدا يساعدك في الاسترخاء والشعور بالراحة الذهنية.
يرى طب الأيورفيدا الهندي القديم أن الجسم والذهن يحتاجان للعلاج معا للحصول على التأثير المرجو. فممارسة التمارين في صالات الجمنازيوم وحدها لن تساعدك في إنقاص وزنك. عليك أن تتعامل مع جسمك وذهنك معا لتحقيق هدفك. تساعد أنواع التدليك بالزيوت في حرق الدهون وأيضا في تنشيط الدورة الدموية. اليوغا والتأمل: تعتبر اليوغا في منتجع «أناندا سبا» تقليدية تماما ويتم إعدادها خصيصا بما يناسب احتياجات كل فرد. يتحدث إليك المعلمون المدربون ليجمعوا معلومات عن تكوين جسدك ويحددون بالتبعية جدول لتمارين اليوغا لك. هناك خبراء لياقة يساعدونك في جهدك لإنقاص وزنك. هل تعلم أن اليوغا تحميك من البدانة وأمراض القلب؟ في «أناندا سبا»، يجري توخي أقصى درجات الدقة في إعداد القوائم لكل سائح، فهي ليست قائمة واحدة مشتركة لجميع الزائرين. يجري إعداد نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية والدهون والكربوهيدرات بأعشاب أيورفيدا بما يلائم احتياجات كل فرد. يكون التركيز على الحبوب الكاملة والفواكه الطازجة والخضراوات والبروتينات الخفيفة ومنتجات الألبان منخفضة الدهون. أعيد التأكيد على أن الشخص يحتاج لقضاء وقت طويل هنا للاستفادة من البرامج الشخصية المخطط لها بدقة للضيوف. وتضم البرامج أنظمة صحة هندية تقليدية معتمدة على أسلوب الأيورفيدا. واليوغا وفيدانتا مقترنة بأفضل خبرات العلاج الدولية.

* شرياس بنغالور
على مسافة نحو 40 كلم خارج مدينة بنغالور التي تعج بالنشاط، يعد منتجع «شرياس» بتجربة فريدة لتنقية جسدك وعقلك وروحك من خلال اليوغا والأيورفيدا وأسلوب الحياة البسيط. يمكن القول إن «شرياس» يعتبر المنتجع الوحيد في الهند المخصص لتقليد اليوغا الروحاني، ممتزجا مع الرفاهية المعتدلة التأملية. وبوصفه أحد أكثر المنتجعات الفخمة المرغوبة في العالم والمخصص للصوفية الهندية والصحة، فقد تم إدراج «شرياس» في دليل Relais&chateaux لعام 2011. تضم المساحة الممتدة على مسافة 25 فدانا من الأرض الخضراء، أكواخا وحديقة للنباتات العضوية وحمامات سباحة ممتدة على مساحات لا متناهية وساحة ملاعب وسرادقا لليوغا ومساحات خارجية خصبة. ويتمثل علاج حقيقي هنا في المستحضرات التي تحمل توقيع منتجع «شرياس» في علاج من أربع خطوات ينظف ويطهر ويقشر البشرة ويشد الجلد. يستخدم مزيج غني من العسل والحليب وخثارة اللبن في التنظيف والفراولة في إزالة الخلايا الميتة والزيوت الأساسية في إنعاش البشرة. يساعد مقشر وقناع في استخلاص السموم وتنشيط الدورة الدموية. يقع المنتجع على بعد 43 كم (قيادة ساعة بالسيارة) من مطار بنغالور الدولي. ويبلغ سعر برنامج مدته أسبوعان للفرد الواحد 350 ألف روبية.

* مركز «سوكيا» الصحي الشامل – بنغالور
يعتبر المركز الممتد على مساحة 30 فدانا، منتجعا صحيا فاخرا يركز على العلاجات الصحية البديلة. يقدم العلاج بالعلق الطبي – لتطهير الجسم من السموم – إضافة إلى تنظيف الأنف واليوغا والتأمل وغيرها من أنواع العلاج الأخرى المعتمدة على الأيورفيدا، بما فيها نظام غذائي عضوي، لهؤلاء الباحثين عن تجديد الشباب. يعتبر مركز «سوكيا» الذي أنشأه الدكتور إيزاك ماثاي، الذي لديه مجموعة عملاء من المشاهير العالميين، مكانا للعلاج الطبيعي وممارسات التمتع بالصحة والعافية، بما فيها الأيورفيدا والمعالجة المثلية. كذلك، تتوفر مجموعة مختلفة من أنواع التدليك والعلاج. تركز البرامج العلاجية المقدمة هنا على الاسترخاء وتجديد الشباب وتحسين نوعية الحياة. ليس هذا منتجعا لقضاء العطلة، لكنه مكان لتسجل فيه إذا كان لديك هدف التمتع بالصحة والعافية. حينما تقوم بالتسجيل في «سوكيا»، فإنك تخلع نفسك من كل أشكال التظاهر وتلقي بنفسك في أحضان الطبيعة وتسمح للعلاج بأن يتدفق داخلك. تدعم سخانات المياه الشمسية وأجهزة توفير الطاقة مثل استغلال مياه الأمطار والري بالتنقيط والتسميد العضوي المائتي مصنع الكائنة في الحديقة المعتمدة على العلاج بالأيورفيدا التي توفر عناصر طازجة مطلوبة لأنواع العلاج الطبيعي. يلبي مركز إنتاج الزيت المحلي نحو 60 في المائة من الاحتياجات. وينتج الحقل العضوي خضراوات وفواكه؛ بل حتى العسل الذي تضعه على العصيدة أو الحبوب عضوي. وقد حصل هذا المركز على الكثير من الجوائز تحت هذه الفئة. مما لا شك فيه أن عملاء «سوكيا» ينتمون إلى الطبقة العليا، التي تضم شخصيات رفيعة المقام من منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة وحائزين على جائزة نوبل وأفراد أسرة مالكة من الشرق الأوسط وإنجلترا والهند، والكثير من رؤساء مجالس الإدارات الوطنيين والدوليين. وتضم قائمة المشاهير تينا ترنر وسارة فيرغسون وجورج هاريسون وستينغ.
أحدثت زيارة كاميلا زوجة الأمير تشارلز، دوقة كورنوول، العام الماضي ضجة في الصحف المحلية والدولية. فقد خضعت لعلاج شامل متكامل تضمن الأيورفيدا والمعالجة بالطبيعة والمعالجة المثلية واليوغا وبعض أنواع العلاج المكملة، ويذكر أنها أمضت أربعة أيام في المنتجع الصحي، وأقامت في الجناح الرئاسي الذي يبلغ سعر الإقامة به 100 ألف روبية لليلة الواحدة.

* منتجع «غوا» لتجديد النشاط البيولوجي
تقوم عيادة تجديد النشاط البيولوجي «غوا»، التي يضمها منتجع فخم على طول الشواطئ الصخرية لغوا بترتيب برامج علاجية، تهدف بالأساس إلى إنقاص الوزن. قام غلين شيمر، خبير اللياقة الأسترالي الشهير بتدريب الكثير من اللاعبين الرياضيين المشاركين في الأولمبياد وأبطال التنس، بإنشاء هذه العيادة. يركز برنامج الصحة واللياقة الذي يستمر لمدة 28 يوما بالعيادة على مساعدة الأفراد في استعادة صحتهم وقلب موازين «علوم الصحة» باكتساب كتلة جسم من دون دهون بأكبر قدر ممكن، مع فقدان الدهون الزائدة من خلال التدليك والتمارين الرياضية والمشي السريع والغذاء الصحي.
ويهدف البرنامج أيضا إلى مساعدة الأشخاص في إنقاص وزنهم من خلال برنامج يقوم على نظام غذائي صحي ومتوازن والسير بتمهل وقليل من التمارين وجلسات التدليك، يتبنى المفهوم تجربة شاملة «للذهن والجسد والروح». وبعيدا عن المشاهير الهنود، يقال إن البرنامج قد ساعد أبطال الرياضة بمختلف أنحاء العالم وغيرهم كثيرين. تفصل أليلا ديوا غوا 30 دقيقة بالسيارة عن مطار غوا الدولي.
بالطبع، ضع في اعتبارك أنك ستنفق بسخاء قبل دخولك هنا، فبرنامج إقامة شامل بالمنتجع الصحي قد يكلفك مليون روبية. يضم البرنامج إقامة في غرف فائقة الفخامة، تضم حمامات سباحة خاصة ووجبات غذائية وخدمات منتجع صحي ومكملات غذائية صحية وتحليل طبي وتحليل تغذية وتعليم خاص بالنظام الغذائي وتدريب لياقة. وبوصفه مركزا خاصا، فإنه لا يقبل سوى 10 عملاء فقط في كل مرة.
في موسم الرياح الموسمية الحالي، الذي يعتبر وقتا مثاليا لاستعادة الشباب وتجديد النشاط، إذا كنت تبحث عن نظام تأمل يومي منظم وترغب في خسارة المزيد من الكيلوات وتبحث عن علاج بديل لمشكلة في الظهر تعاني منها من فترة، أو ترغب فقط في إنعاش حواسك من خلال تدليك استرخائي للأنسجة العميقة، فأعد خطة لقضاء إجازة للاهتمام بصحتك في الهند – سواء أكانت من أجل مكافحة علامات تقدم العمر أم فقدان الوزن أم التغلب على الضغط والتوتر، قد تكون إجازة صحية أفضل وسيلة متاحة لتجديد روحك المنهكة.



من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.


جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
TT

جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)

لم نعد نختار المدن لمجرد رؤية معالمها، بل لنستكشفها وجبة بعد وجبة.

تُظهر بيانات شركة «هيلوتيكتس» أن البحث عن عطلات قصيرة في وجهات تتمتع بهوية طهي قوية قد ارتفع بنسبة تتجاوز 30 في المائة. ويعكس هذا التحول أسلوباً جديداً في السفر: أكثر عفوية، وأكثر إثارة للحواس، وأكثر انغماسا في المذاقات حيث أصبحت الأسواق، والمخابز، وقاعات الطعام، والطاولات، والمأكولات المحلية الشهيرة لا تقل أهمية عن المعالم السياحية الكلاسيكية.

باليرمو من المدن التي يقصدها السياح لتذوق أطباقها (بيكسلز)

واليوم، لم تعد العطلات القصيرة في المدن تُبنى فقط على ما ينبغي لك رؤيته، بل أيضاً على ما تتوق لتذوقه؛ فمكان لاحتساء القهوة حُفظت تفاصيله مسبقاً، أو أكلة محلية تُتناول في أثناء السير، أو سوقاً تضج بالحياة، أو عنواناً في أحد الأحياء أوصى به السكان المحليون باتت هي اللحظات التي تحدد معالم الرحلة بصورة متزايدة.

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي لشركة «هيلوتيكتس»: «نشهد عدداً متزايداً من المسافرين يختارون المدينة بناءً على التجارب اليومية التي يمكنهم خوضها هناك: فنجان قهوة، أو قطعة معجنات، أو سوق محلية، أو أكلة شعبية خاصة. إنها طريقة أكثر حرية وحيوية ومباشرة لاكتشاف الوجهة السياحية».

كوبنهاغن من المدن المميزة بمطبخها (بيكسلز)

تلك المدن التي ربما لم تكن لترتب سفرك إليها لمجرد رؤية معالمها السياحية فحسب، لكنها تغدو عصية على النسيان في اللحظة التي تبدأ فيها باستكشاف معالمها أكلة بعد أكلة.

تبليسي: المدينة التي تحجز رحلتك إليها بدافع الفضول، وتغادرها وأنت لا تفكر إلا بوجباتها.

من خشب «الخاتشابوري» المتبخر بالحرارة، والخبز الطازج الخارج لتوه من الفرن، إلى الزلابية العملاقة، والمطاعم الصغيرة المريحة، والموائد الطويلة السخية: تمتلك تبليسي تلك القدرة النادرة على تحويل كل وجبة إلى جزء أصيل من تجربة السفر. إنها مدينة دافئة، وتفيض بالحيوية، ومناسبة للميزانية على نحو معقول، مدينة يشعر فيها المرء بأن الطعام جزء متغلغل في عمق الحياة اليومية.

تبليسي معروفة بمأكولاتها اللذيذة (بيكسلز)

باليرمو: الفوضى المثالية لعطلة نهاية أسبوع مخصصة للتذوق والتنقل بين مختلف المعالم.

من كرات «الأرانشيني» المقرمشة، وأقراص «البانيلي» المصنوعة من دقيق الحمص، وبيتزا «الشفينشوني» الحافلة بالنكهات، إلى الأسواق المكشوفة المفعمة بالحيوية الصاخبة، والمناضد البسيطة التي تتسم بتواضع ظاهر، لكنها لا تخيب أملك أبداً: باليرمو لا تتصنع لتسحرك، وهذا هو السبب تحديداً في أنها تعيش في ذاكرتك ولا تفارقها. إنها مدينة يُفهم جوهرها على النحو الأفضل وأنت واقف على قدميك تتناول شيئاً ساخناً، بدلاً من اتباع جدول سياحي مُعد بعناية فائقة، وتصنّع مفرط.

بورتو: المدينة التي تجعلك ترغب في التوقف باستمرار.

بورتو في البرتغال (بيكسلز)

شطائر رائعة، ومعجنات طازجة، وأطعمة معلبة فاخرة، ومقاهٍ وأماكن بسيطة دون أي استعراض بلا داعٍ: تُعد بورتو وجهة مثالية للمسافرين الذين يفضلون المدن القريبة من النفس والإنسان، والتي تتمتع بالجمال دون تباهٍ، وبالمتعة دون تصنع أو استعراض. إنها نوعية الأماكن التي يشعر فيها المرء بأن تناول الطعام الجيد فيها أمر يسير، ولا يتطلب أي عناء.

ليون: المدينة الفرنسية التي تظن أنك تعرفها بالفعل... حتى تزورها لمجرد الأكل فقط.

غالباً ما ترتبط ليون بعالم الطهي الرفيع والفخم، غير أن المدينة تبدو مختلفة تماماً عندما تقصدها بحثاً عن الوجبات الخفيفة، والتجول، والأكل في أثناء السير عبر أرجائها. إن المخابز، ومتاجر المعجنات، وطاولات الطعام، والمأكولات المحلية الجاهزة تجعل منها واحدة من أوضح الأمثلة على هذا النمط الجديد من العطلات القصيرة في المدن.

كوبنهاغن: حيث تشعر بأن الوجبة الخفيفة قد أُعدت ببراعة وذوق رفيع.

ثقافة المخابز، والمقاهي المصممة بجمال وإتقان، والأطباق الصغيرة المبتكرة والراقية، والأسواق المحلية، واستراحات التذوق للأطباق اللذيذة، والهوس الهادئ بالتفاصيل: تحول كوبنهاغن كل وقفة فيها إلى شيء مشتهى ومحط إعجاب. إنها مدينة الرغبات الأنيقة، والاستراحات الموزونة بدقة، والملذات البسيطة التي صيغت لتغدو جذابة ومثالية بصورة مذهلة.

الرفاهية الحقيقية الآن هي في المدينة التي تثير شهيتك وتجعلك جائعاً.

وراء صعود اتجاه «العطلات القصيرة القائمة على الطعام أولاً» يكمن أيضاً شعور واضح بالإرهاق والملل من الرحلات التي تبدو مفرطة في التخطيط، والتدقيق، والتكرار المألوف.

وبالطبع، لا يزال المسافرون يرغبون في الشعور بالتنقل والارتحال إلى عالم آخر؛ غير أنهم باتوا يفتشون أيضاً عن مدن تتمتع بطابع وشخصية أكثر أصالة، وأقل تصنعاً وصقلاً، مدن لديها ما تقوله، وتفصح عنه منذ الساعة الأولى. أماكن يمكنك أن تخرج فيها، وتمشي لمدة 20 دقيقة، لتدخل بقعة ما بناءً على نزوة نابعة من لحظتها — وتتعثر صدفة بأجمل لحظات عطلة نهاية الأسبوع.

وقد يكون هذا هو ما يكشفه بحق هذا النمط الجديد من السفر: لم نعد نبحث عن مجرد وجهة جميلة فحسب.

وإنما نقتفي أثر مدينة تتمتع بالذوق الرفيع، وبكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.


3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.