مصادر يمنية: «خلايا أمنية» إيرانية جندت صالح إلى جانب الحوثيين في «عصبة مذهبية»

قالت إن اليمن يمر بحرب طائفية أعادته عقودًا إلى الوراء

عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة الشرعية على متن دبابة خلال اشتباكات مع مقاتلي الحوثي في تعز (رويترز)
عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة الشرعية على متن دبابة خلال اشتباكات مع مقاتلي الحوثي في تعز (رويترز)
TT

مصادر يمنية: «خلايا أمنية» إيرانية جندت صالح إلى جانب الحوثيين في «عصبة مذهبية»

عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة الشرعية على متن دبابة خلال اشتباكات مع مقاتلي الحوثي في تعز (رويترز)
عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للحكومة الشرعية على متن دبابة خلال اشتباكات مع مقاتلي الحوثي في تعز (رويترز)

إلى ما قبل انقلاب الحوثيين على الشرعية اليمنية، العام الماضي، لم تكن الطائفية السياسية أو المذهبية قد برزت بالشكل الذي هي عليه اليوم، حيث يحمل خطاب عدد من الأطراف لغة طائفية ومناطقية ومذهبية، تغذيها تصرفات الحوثيين.
يقول مراقبون إن الزيديين، وهم أقلية، وسكان صنعاء وصعدة وبعض المحافظات المجاورة، والشوافع، وهم الأغلبية السكانية والمذهبية، كانوا يتعايشون بشكل طبيعي، وتجمعهم الأفراح والأتراح والأنساب والمصاهرة وشراكة العمل والسكن وغيرها من الأمور الحياتية اليومية.
وترى كثير من الأوساط اليمنية أن اليمن بات مهددًا بخطر الانقسام المذهبي والطائفي، جراء سلوك الحوثيين، الذي بدأ بتفضيل وتقديم من يصفونهم بـ«السادة» أو الهاشميين، ثم اتسع نطاق الأمر ليشمل سكان مناطق معينة من البلاد، وهي المناطق الزيدية، لكن هذه الأوساط تؤكد أن الحوثيين واصلوا منهج أسلافهم الذين رمت بهم الثورة اليمنية في 26 سبتمبر (أيلول) عام 1962، خارج الحكم، بالدخول إلى النظام الجمهوري، وفي الأدبيات السياسية والذاكرة المعرفية لكثير من اليمنيين، فإن هناك فئات اجتماعية يمنية ترى نفسها فوق مصاف البشر وأنها الأحق بالحكم وأن بقية المواطنين عبارة عن «رعية»، لا أكثر.
يقول سياسيون، في أحاديث متفرقة لـ«الشرق الأوسط»، إن التطورات التي شهدتها اليمن خلال عام مضى، بينت أن النية كانت مبيتة لمثل هذا الانقلاب للانقضاض على الحكم، منذ عقود، ولكن التحضيرات الحقيقية بدأت عقب الإطاحة بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من الحكم في الثورة الشبابية الشعبية عام 2011، حيث يتحدث هؤلاء السياسيون عن أن صالح «الذي يجيد اللعب على المتناقضات، استخدم ورقة المذهبية وانتمائه للمذهب الزيدي لتخويف الزيود من أن الحكم سيخرج من أيديهم، وسيفقدون السيطرة والسلطة الكاملة التي يتمتعون بها في السلطة والاقتصاد والتجارة والجيش والأمن».
ويعتقد اللواء قاسم عبد الرب العفيف، القائد العسكري والدبلوماسي اليمني الجنوبي السابق، أنه «لم يكن هناك في أي وقت من الأوقات أي ظهور علني لانقسام طائفي في السابق بين طوائف اليمن المختلفة، على الرغم من تبني ذلك النمط في أحشاء دولة الأئمة السابقة، التي كان عمود سياستها ومنهجها مرتبط بالطائفة الزيدية، كان ذلك على مساحة اليمن التي كانت تحكم من قبلها، ومع ذلك كان هناك تعايش إلى حد ما مع أغلبية المواطنين من المذاهب الأخرى».
وأضاف العفيف: «في تلك الفترة كان الجنوبيين غير معنيين بذلك، لأنهم ليسوا من رعايا تلك الدولة، وكان هناك تجانس في المجتمع الجنوبي في إطار طائفة متوحدة وفي الوقت نفسه لم يلتفت إلى ذلك أحد».
ويرى العفيف أن الثورة اليمنية في شمال اليمن فشلت في القضاء على الانقسام الطائفي، بدليل «السيطرة الجهوية على كل مفاصل الدولة العسكرية والأمنية والمدنية وإقصاء الآخرين تحت مبررات مختلفة، أما الجنوب فلم يكن هناك أي شعور بذلك الانقسام بين مواطنيه بحكم التوجه السياسي ما قبل الوحدة الذي كان اتخذ شكلا يعتمد على أسس مدنية».
ويؤكد الدبلوماسي العفيف لـ«الشرق الأوسط» أن الأحداث التي وقعت خلال السنوات الماضية و«الصراع المحتدم بين أركان النظام على اقتسام الثروة والسلطة ومع مجيء ثورات الربيع العربي وما تلا ذلك في اليمن من انقسام كاد يؤدي إلى حرب أهلية، تمخض ذلك عن تسليم السلطة إلى سلطة انتقالية جرى فيها حوار شامل اشتركت فيها قوى سياسية اجتماعية تمخض عن مخرجات كادت تؤدي إلى حسم مسالة السلطة والثروة ومشاركة الجميع.
وتابع: «وفي الأخير أدى ذلك إلى بروز تحالف طائفي بين الرئيس السابق الذي ينتمي إلى الطائفة الزيدية مع مَن يعتقدون أنهم أصحاب الحق الإلهي في السلطة من الطائفة الزيدية، والهدف هو الانقلاب على مخرجات الحوار واستعادة السلطة إلى معقلها المركزي في الطائفة نفسها».
وأشار العفيف إلى أن ذلك تم بالتناغم مع قوى إقليمية وعالمية «اتفقت مع ذلك التوجه الطائفي لكي تضع أقدامها على مساحة الجمهورية اليمنية التي تتمتع بموقع استراتيجي مهم كان التحالف مع الخارج لهذه القوى الطائفية هو تأمين دعم سياسي لوجيستي يمكّن ذلك التحالف من الهيمنة على اليمن كاملا، وهذا يتجاوب مع إيران في التوسع والهيمنة، لهذا كان تدخل التحالف العربي مهمًا للغاية لإنقاذ اليمن من الحروب الداخلية، وأيضًا منع إيران من الوصول إلى السيطرة على اليمن بموقعه الاستراتيجي».
ويرى الباحث اليمني، نجيب غلاب، رئيس مركز الجزيرة والخليج أنه «أثناء وبعد الاحتجاجات في 2011 اهتزت بوصلة المخلوع صالح الوطنية وأصابها العمى وفقد القدرة على فهم ما يجري، ووجد نفسه محاصرًا وبلا أفق للخروج من تراكمات الأخطاء التي ولدها طول بقائه في الحكم، وتمكنت قوى عصبوية قبلية ومذهبية من إقناعه بأن الخيار الأسلم لحمايته وإعادة بناء السيطرة والهيمنة تحتاج إلى كتلة عصبية تجمع بين الجغرافيا والمذهب لذا لجأ إلى الحوثية كآيديولوجيا مقاتلة والمذهب كإطار جامع والجغرافيا كقبيلة، وعلى هذا الأساس بدأت مخططاته تتحرك حتى وصلنا إلى الانقلاب».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلية الأمنية الإيرانية تمكنت من توظيف صالح في بناء قوتها وأصبح مخلب قط قذرًا في معركة مدمرة للجمهورية وللمجتمع اليمني، وأصبح محاصر بين فكي التحالف وأصبح صالح مسجونا في مشنقته التي اعتقد انه ستعيد قوته وتمكنه من الحكم ولو من وراء الكواليس، لكن تطور الصراع حوله إلى موظف في معركة خاطئة، وما زال يبحث عن بطولة بعد أن فقد ذاكرته، ويبدو في خطابه وكأنه عضو حوثي مخلص، ويعمل بأقنعة متنوعة فقط لإخفاء كارثته وخدمته لمشروع الإمامة الزيدية التي أصبحت خمينية وولائها لجغرافيا الملالي في بلاد فارس».
وتشير تصرفات الحوثيين، الذين لا يخفون ارتباطهم المذهبي والفكري والمالي بإيران، إلى سعيهم لخلق صراع مذهبي في اليمن بين شافعي وزيدي، فخلاصة ما يقدمون عليه هو عملية الفرز، وعملية تعميق لهذا الاعتقاد، عبر الفعل المباشر، وذلك يتضح من خلال أن الحرب شنت على المناطق الشافعية (السنية)، الجنوب وتعز والحديدة وإب ومأرب وغيرها، وإن كل المشاركين في الحرب، على تلك المناطق، ينتمون لمناطق زيدية، وهم خليط من أبناء القبائل وأبناء الهاشميين والأشراف، كما يسمون في بعض المناطق.
ولعل اللافت للنظر، أن الحوثيين استعانوا بأشخاص وعائلات جذورها إما زيدية أو هاشمية، في المناطق الشافعية، وبرزت هذه العائلات، فجأة، في صف الحوثيين، وكأن التنسيق كان قائمًا بينهم منذ فترات طويلة، بل ويذهب البعض إلى الجزم أن مثل ذلك التنسيق كان قائمًا، من خلال دعم مادي وبفرض أشخاص من تلك العائلات في مناصب معينة على مدى عشرات السنين، ولم تتأثر تلك العائلات بالنظام الجمهوري، رغم أنها كانت جزءا من النظام الإمامي البائد.
ويرى نشطاء يمنيون أن الحوثيين لم يجاهروا، حتى اللحظة، بمنطق المذهبية والطائفية والمناطقية، ولكن تصرفاتهم تؤكد ما يبطنون، وقال أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط»، رفض الكشف عن هويته، إن الحوثيين «خلال حربهم الطائفية التي تجري حاليًا، قاموا بتغليف الحرب عبر وصم المستهدفين بالعدوان بأنهم من المنتمين لتنظيم القاعدة وتنظيم داعش».
وأضاف المصدر: «ولكن كيف يمكن للجنوب بكل محافظاته والمحافظات الأخرى، أن يتحول إلى متطرفين في عشية وضحاها؟!»، ويضيف أن الحوثيين «يكذبون كثيرا إلى درجة أنهم ينسون ما يقولون، فتجدهم تارة أخرى يقولون إنهم يحاربون عناصر حزب التجمع اليمني للإصلاح لأنه أيد الحرب»، ويجزم المصدر اليمني بأن «الحرب ذات طابع طائفي ومذهبي، بدليل أنها بدأت في 2013، بحصار منطقة دماج في محافظة صعدة، ثم الحرب عليها».
ودماج منطقة معظم سكانها وافدون ومن طلاب معهد الشيخ الراحل مقبل الوادعي، وهو داعية سني شهير في اليمن، كما يدلل المصدر اليمني على طائفية الحوثيين وحروبهم، باستهدافهم «يهود آل سالم في صعدة عام 2007، وتنظيفهم لصعدة من السلفيين واليهود وكل من يخالفهم الرأي والمذهب، والآن يسعون إلى إخضاع اليمن كله لهذه الفكرة الطائفية وحكم السيد الذي يتلقى أوامره من قم».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.