عباس: غياب أي أفق سياسي أوصل شبابنا إلى اليأس والإحباط

مقتل مستوطن وإصابة آخرين في عمليات طعن ودهس وإسرائيل تقتل 3 فلسطينيين

سائق الشاحنة الفلسطيني لحظة صدمه بسيارته المستوطن اليهودي عند مفترق الفوار قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
سائق الشاحنة الفلسطيني لحظة صدمه بسيارته المستوطن اليهودي عند مفترق الفوار قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
TT

عباس: غياب أي أفق سياسي أوصل شبابنا إلى اليأس والإحباط

سائق الشاحنة الفلسطيني لحظة صدمه بسيارته المستوطن اليهودي عند مفترق الفوار قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
سائق الشاحنة الفلسطيني لحظة صدمه بسيارته المستوطن اليهودي عند مفترق الفوار قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن شعبه يعيش ظروفا صعبة لا يمكن احتمالها جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأرضه، مرجعا المواجهات الحالية، إلى تصاعد ممارسات الاحتلال على الأرض. جاء ذلك في وقت تصاعدت فيه حدة العمليات في الضفة الغربية بعد يوم هادئ. فقتل إسرائيلي وأصيب آخرون، وقضى فلسطينيان في عمليات طعن ودهس في منطقة الخليل جنوبا.
وقال عباس في مؤتمر صحافي مشترك، مع رئيسة دولة ليتوانيا، داليا غريبا وسكايتي، بمقر الرئاسة في رام الله: «إن تصاعد ممارسات الاحتلال ومستوطنيه العدوانية، وتعنت الحكومة الإسرائيلية، وغياب أي أفق سياسي، أوصل شبابنا إلى حالة اليأس والإحباط والضغط». وشدد عباس على أنه رغم ذلك، فإن موقفه الثابت هو ضرورة «إيجاد حلول سياسية ومن خلال الحوار للأزمات القائمة، وحشد كل الجهود لمواجهة التطرف والإرهاب».
وبينما كان عباس يتحدث عن حلول سياسية، دهس فلسطيني بسيارته مجموعة من الجنود والمستوطنين عند مفرق «غوش عتصيون»، بين بيت لحم والخليل جنوب الضفة، وأصاب بعضهم بجراح قبل أن تقتله القوات الإسرائيلية في المكان.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن منفذ العملية تعمد دهس الجنود والمستوطنين، وكان بحوزته سكين، في إشارة إلى أنه كان ينوي تنفيذ عملية طعن أيضا.
وشكك الفلسطينيون بالرواية الإسرائيلية، ونشروا صورا متعددة لمنفذ العملية وهو ملقى على الأرض، وتظهر السكين في بعضها ولا تظهر في البعض الآخر، في اتهام للجيش الإسرائيلي بأنه يفبرك التهم. واتضح لاحقا، أن السائق هو حمزة موسى العملة (25 عاما) من بلدة بيت أولا، غرب الخليل.
وكان فلسطيني آخر، قد دهس، قبل ذلك، مستوطنا بالقرب من مخيم الفوار، في مكان قريب من عملية الدهس الثانية، وقتله على الفور. وقال شهود عيان إن شاحنة دهست المستوطن وقتلته على الفور، فيما كان يعتدي على سيارات الفلسطينيين في المكان بهراوة. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المستوطن تعرض لإلقاء الحجارة على سيارته، فخرج منها للاستفسار عما يحدث فدهسته شاحنة.
لكن صور التقطها نشطاء للمستوطن قبل مقتله بلحظات، أظهرته وهو يحمل هراوة وأداة أخرى ويلوح بهما مهددا الفلسطينيين. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية لاحقا، أن المستوطن الذي قتل دهسا، هو أبراهام حسنو من سكان مستوطنة «كريات أربع» في الخليل. ولم يعرف مصير سائق الشاحنة الذي قيل إنه سلم نفسه لاحقا للشرطة الفلسطينية، ولم يؤكد هذا رسميا.
وفي بلدة بيت عوا، القريبة من الخليل، قتل الجنود الإسرائيليون أيضا فلسطينيا بدعوى تنفيذه عملية طعن.
وقال الجيش الإسرائيلي، إن فلسطينيا كمن لإحدى وحداته في بلدة بيت عوا بين أشجار الزيتون، وهاجم جنديا وطعنه قبل أن يقتل برصاص الجيش.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «(استشهاد) الشاب، عدي هاشم المسالمة (24 عاما) على الفور» وقالت إنه «أعدم برصاصة أطلقت من مسافة قريبة جدًا، اخترقت مؤخرة رأسه وخرجت من جبينه، إضافة إلى عدد من الطلقات التي اخترقت قدميه، ما ينفي رواية الاحتلال ومزاعمه من أن (الشهيد) حاول تنفيذ عملية طعن».
وفي وقت متأخر، قتلت إسرائيل بالرصاص، الشاب أحمد السرحي (30 عاما) على حدود قطاع غزة، خلال مواجهات في دير البلح. كما أصيب 9 أشخاص بالرصاص في مواجهات دير البلح ومعبر ايرز.
وتجددت المواجهات في مختلف مناطق الضفة الغربية، أمس، وكان أعنفها في بيت لحم ورام الله والخليل.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إنها تعاملت حتى عصر الثلاثاء، مع 67 إصابة، 7 منها بالرصاص الحي، و9 بالمطاط، و50 بالغاز والضرب.
وارتفع عدد الفلسطينيين الذين قضوا منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) إلى 49، بينهم 10 أطفال أصغرهم 16 شهرًا، وأكبرهم 17 عامًا، 8 منهم في الضفة الغربية، واثنان في قطاع غزة.
وبحسب إحصاءات وزارة الصحة، «بلغ عدد (الشهداء) في الضفة الغربية، بما فيها القدس، 33 (شهيدًا). وفي قطاع غزة 15 (شهيدًا)، من بينهم أم وطفلتها الرضيعة، فيما (استشهد) شاب من منطقة حورة بالنقب، داخل أراضي 1948».
وتجددت المواجهات أمس، بعد دعوة القوى الوطنية والإسلامية للمشاركة في يوم غضب جديد. ترافقت مع دخول انتفاضة المدى يومها الـ20 على التوالي.
وواصلت إسرائيل حصار الأحياء العربية في القدس وعزلها عن باقي المدينة، فيما حافظت على الوجود العسكري المكثف هناك. وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية في قرية العيسوية في القدس المحتلة، الإضراب الشامل في القرية أمس، احتجاجا على إجراءات الاحتلال التعسفية.
وفي الضفة الغربية، اعتقلت قوات إسرائيلية أمس، حسن يوسف، أحد أبرز قياديي حركة حماس في الضفة الغربية. وقال بيان للجيش الإسرائيلي، إن «حسن يوسف أوقف وأودع السجن مرات عدة في السابق، وهو يقوم بالتحريض على الإرهاب، ويشجع علنا على شن هجمات ضد إسرائيليين».
وأمضى حسن يوسف، وهو أحد مؤسسي حركة حماس، سنوات في السجون الإسرائيلية التي أطلق سراحه منها في يونيو (حزيران) الماضي بعد توقيفه في المرة الأخيرة.
كما هدم الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر أمس، منزل ماهر الهشلمون في الخليل، بتهمة قتل إسرائيلية طعنا بالسكين في أواخر 2014، حسبما أعلن المتحدث باسم الجيش.
وكانت محكمة عسكرية إسرائيلية حكمت في مارس (آذار) الماضي على الهشلمون، وهو عضو في حركة «الجهاد الإسلامي»، بعقوبتي السجن مدى الحياة، بعد إدانته بقتل داليا ليمكوس (26 عاما) المقيمة في إحدى مستوطنات الضفة الغربية ومحاولة قتل شخصين آخرين في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) على طريق مجاور لمدينة الخليل. وجاء قرار الهدم تنفيذا لتوصيات الحكومة الإسرائيلية بوضع حد لانتفاضة الفلسطينيين، من بينها هدم منازل منفذي الهجمات منهم.
وأدانت الحكومة الفلسطينية «سياسية الإعدامات الميدانية التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي وعصابات المستوطنين بحق المواطنين العزل بزعم محاولاتهم تنفيذ عمليات طعن».
وأكدت الحكومة في بيان: «إن الهبة الشعبية لا يمكن إنهاؤها بالإجراءات الأمنية القمعية التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية، وإن الحل الوحيد يأتي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، والخلاص من الاحتلال وجرائمه العدوانية المتواصلة بحق أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا»، موجهة الدعوة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، لوضع حد لجرائم دولة الاحتلال وانتهاكاتها للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، و«الاستجابة لطلب توفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، حتى يتم إنهاء الاحتلال».
وقالت الحكومة إن «التصعيد الإسرائيلي الممنهج والإرهاب المنظم الذي تقوده حكومة إسرائيل، لن يساهم إلا بتوسيع دائرة الغضب الشعبي، ورفع وتيرة الهبة الشعبية، وزيادة أسباب استمرارها»، مشددة على أن «من حق شعبنا الدفاع عن نفسه أمام جرائم جيش الاحتلال واعتداءات المستوطنين، واقتحامات المسجد الأقصى».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.