علي السلمي لـ«الشرق الأوسط»: تأجيل الانتخابات أكثر من مرة أفقدها «الزخم»

نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق: الحديث عن حسم الدولة للانتخابات عبر دعم قائمة «في حب مصر» غير مبرر

علي السلمي ({الشرق الأوسط})
علي السلمي ({الشرق الأوسط})
TT

علي السلمي لـ«الشرق الأوسط»: تأجيل الانتخابات أكثر من مرة أفقدها «الزخم»

علي السلمي ({الشرق الأوسط})
علي السلمي ({الشرق الأوسط})

شن الدكتور علي السلمي، نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق، هجوما عنيفا على السلطة الحالية، مؤكدا أن تأجيل انتخابات البرلمان أكثر من مرة أفقد المصريين حماس المشاركة والزخم لاستكمال خريطة طريق المستقبل التي تم التوافق عليها عقب رحيل الإخوان عن الحكم، مضيفا في حوار مع «الشرق الأوسط» أن أداء حكومة رئيس الوزراء الحالي شريف إسماعيل لا يختلف عن أداء الحكومة السابقة، فهي تعمل «(يوم بيوم) وليس لديها خطة مستقبلية.. وإن كانت تتحدث عن خطط فأين هي؟».
وقال السلمي، الذي كان نائبا لرئيس الوزراء في أول حكومة تم تشكيلها بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2011 برئاسة الدكتور عصام شرف، إن «المواطن المصري يعرف أن مجلس النواب المقبل لا يملك «عصا سحرية» لتحقيق طموحاته، وأنه مجرد (مكلمة)، لذا أحجم عن المشاركة في الجولة الأولى من الانتخابات المصرية».
ويخشى السلمي أن تلقى الجولة الثانية من الانتخابات المقرر لها يومي 22 و23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل نفس مصير الجولة الأولى من حيث ضعف المشاركة، مؤكدا أن حزب النور «السلفي» مارس ما فعله الإخوان في انتخابات عام 2012 من حيث الرشى الانتخابية وخلط الدين بالسياسة، وأن مقاطعة المصريين الشرفاء عن المشاركة في الاقتراع خلال الجولة الثانية سوف يمنح الفرصة لـ«مرشح الإخوان على قوائم حزب النور» للمرور إلى البرلمان.. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* ما تفسيرك لضعف الإقبال من المصريين على الجولة الأولى لانتخابات البرلمان؟
- هناك ثلاثة أسباب أدت إلى الصورة التي وجدنا عليها الانتخابات من الإقبال الضعيف، الأول يرجع إلى طول الفترة منذ الإعلان عن موعد الانتخابات، وكان من المفترض أن تجري في مارس (آذار) الماضي وصدر حكم محكمة القضاء الإداري بوقفها، ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يتم تعديل القوانين في خلال شهر.. وللأسف الحكومة السابقة واللجنة المشرفة على الانتخابات عدلت القوانين في أربعة أشهر، فحماس المصريين ولى والزخم لاستكمال خريطة الطريق التي تم التوافق عليها بعد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي تلاشى، فضلا عن تضارب التصريحات الحكومية حول موعد الاقتراع طوال الأشهر الماضية حتى حسمها الرئيس بأن مجلس النواب سيجتمع قبل نهاية العام.
وثاني الأسباب أن البعض أشاع أن الدستور المصري يمنح صلاحيات أكثر لمجلس النواب عن حساب صلاحيات الرئيس، وروجوا للفكرة عندما قال الرئيس السيسي في أحد اللقاءات مع شباب الجامعات: «إن الدستور كتب بالنوايا الحسنة».. ورغم تراجع الرئيس عن أنه لم يقصد تعديل الدستور في قوله السابق، فإن مجموعة الإعلاميين المنتفعين وبعض القوى والتيارات روجوا لذلك بشدة، فشعر المواطن أن أول قرار سوف يتخذه مجلس النواب عقب انعقاده هو تعديل الدستور، الذي استفتى عليه الشعب المصري بأغلبية ساحقة، ولذا رفضوا المجلس ولم يشاركوا فيه، إضافة إلى السببين السابقين التراخي في الأحزاب والخلافات بين التيارات السياسية حول نسبتها في القوائم.. فوصلت صورة إلى الناخب المصري بأن هذه الأحزاب لا تؤتمن وليست حريصة على أن تتقدم مصر، فضلا عن غياب المرشح الحزبي عن الوجود في الشارع لتعريف المواطن بالانتخابات ودورها في تنمية مصر.. كل هذا قلل الاهتمام بالانتخابات.
* في تصورك.. هل كان هناك تعمد إهمال في عدم تعريف الناخب بماذا يفعله داخل مقار اللجان؟
- بالفعل حدث قصور في المعلومات عن المرشحين في أغلب الدوائر وهم في الأصل غير معروفين بالمرة وغير معروف توجهاتهم وانتماءاتهم الحزبية، فضلا عن طريقة التصويت كانت صعبة على الناخب.
* في توقعك.. هل الجولة الثانية ستجد نفس مصر الأولى؟
- هناك توقع أن النسبة سوف تتحسن في الجولة الثانية.. فالنسبة الأولية التي خرجت حتى الآن لحجم المشاركة في الجولة الأولى 20 في المائة، وإن كنت أشك في هذه النسبة، لكن الحقيقة أن الإقبال على فكرة الانتخابات كان ضعيفا ولا يقارن بانتخابات الرئاسة أو الاستفتاء على الدستور التي جرى في مطلع عام 2014.
* ما المفروض على الدولة المصرية أن تفعله في المرحلة الثانية لتفادي ما حدث خلال الجولة الأولى؟
- الدولة ليس عليها دور في هذا الشأن.. والمفترض أن تكون على الحياد، لكن على الأحزاب والمرشحين المستقلين والقوائم دور في ذلك، بالوجود بين المصريين وتوضيح آرائهم كتيار مدني ضد أصحاب التيار الإسلامي المتشدد، لكن للأسف هناك غيبة كاملة لبرامج الأحزاب بين المصريين بشكل حقيقي، وعلى رؤساء الأحزاب دور كبير في استغلال الفترة الباقية على الجولة الثانية ليكثفوا من وجودهم.
* البعض ردد أن تشكيل البرلمان محسوم لصالح قائمة «في حب مصر» لذا قاطع.. ما تعليقك؟
- هذا التصور غير مبرر لعدم المشاركة والمقاطعة.. ولو افترضا أن هذه القائمة فازت في الدوائر الأربع المرشحة عليهم، وإن كنت أشك في ذلك، فسوف تحصل على 120 مقعدا وعدد مقاعد البرلمان 564 إلى جانب المعينين من قبل الرئيس السيسي، وهذه المقاعد لا تمثل أغلبية.. فحسم الحكومة الانتخابات بدعم قائمة كلام غير صحيح.. وللأسف عامة المصريين فهموا هذا الكلام ورددوه ولذلك قاطعوا التصويت، لكن الحقيقة أن المواطن المصري يرى أنه رغم أهمية هذا البرلمان وخطورته في رسم مستقبل مصر، لا الدولة ولا الأحزاب ولا القوى المدنية قامت بدورها في ذلك لإنجاح هذا البرلمان، عكس ما قاموا به خلال انتخابات الرئاسة والاستفتاء على الدستور.
* هل لعب نواب حزب حسني مبارك السابقون دورا في الإحجام عن المشاركة، خوفا من عودتهم إلى المشهد وهم من قامت ضدهم ثورة «25 يناير»؟
- لو افترضنا أن هناك 100 من رموز الحزب الوطني (المنحل) ترشحوا وفازوا ودخلوا البرلمان.. فالعبرة بالأغلبية الباقية في مجلس النواب الذي من المفترض أن يقود البلاد عقب ثورتين، لكن للأسف الشديد أغلب المرشحين ليسوا على المستوى الذي يأمل منه مجلس قوي.
* ما توقعاتك بشكل البرلمان بعد النتائج الأولية التي ظهرت خلال الجولة الأولى؟
- الواضح تصدر المرشحين المستقلين في الدوائر الفردية، فالحزب الوحيد الذي نشر مرشحيه في كل الدوائر «حزب المصريين الأحرار» وباقي الأحزاب نشرت للأسف «عينات».. وما يسمى بالمرشح المستقل له الأولوية، خصوصا إذا كان مستقلا فعلا ولا يتبع جماعة الإخوان المسلمين.
* هل تقصد أن هناك عناصر للإخوان مرشحة في الفردي كمستقلين أو عن بعض الأحزاب؟
- احتمال كبير جدا.
* هل تعني بهذه الأحزاب «النور السلفي» ممثل تيار الإسلام السياسي الوحيد في الانتخابات؟
- «النور» لديه مرشحون ينتمون إلى الإخوان مترشحون عنه كمستقلين وليسوا في قوائمه، فهو يريد أن يحل محل جماعة الإخوان الإرهابية في مصر.
* تم ضبط عناصر من «النور» تقدم فعلا رشى انتخابية أمام اللجان.. ما رأيك؟
- كل ما قام به الإخوان خلال انتخابات عام 2012 التي حصلوا بها على الأغلبية مارسه «النور» خلال الجولة الأولى من الرشى الانتخابية واستخدام الدين في السياسة واستغلال احتياج المصريين البسطاء في القرى الفقيرة.
* هل تتوقع حصول النور على 25 في المائة مثل البرلمان السابق؟
- أخشى ذلك.. نتيجة عدم إقبال المواطنين الشرفاء على صناديق الاقتراع.. الساحة تخلو لهم بِرِشَاهُم وفتاواهم الدينية خلال الجولة الثانية في أماكن نفوذهم، خصوصا في القاهرة.
* في تصورك.. هل ساهم الوضع الاقتصادي في البلاد الآن في إحجام الناخبين عن المشاركة في الاقتراع؟
- المواطن العادي لم يشعر بأي تحسن في حياته.. الأمر الذي سبب له إحباطا وعدم اعتناء بالمشاركة في الانتخابات.. والمواطن يعرف أن مجلس النواب الجديد لا يملك «عصا سحرية» لتحقيق طموحاته في تحسين المعيشة ويرى البرلمان «مجرد مكلمة» لن يفيده في شيء.. فالمواطن يعرف أن الحكومة الحالية والسابقة عجزتا عن حل مشكلات الأسعار.. فماذا يستطيع مجلس النواب أن يفعل؟!
* كيف تقيم أداء الحكومة الحالية؟
- أداء الحكومة الحالية لا يختلف عن السابقة (حكومة إبراهيم محلب) والأسبق (حكومة حازم الببلاوي)، لا يوجد لديها توجه معروف.. «بنعمل يوم بيوم»، وليس هناك خطة معلنة في أي مجال في المستقبل، وإن كانت تردد أن هناك خططا فأين هي؟
* لكن الرئيس السيسي قال إن هذه الحكومة ستكون مكملة مع مجلس النواب المقبل.
- لا بأس.. الرئيس أعاد تكليف الحكومة خلال كلمته في الاحتفال بالذكرى الـ42 لحرب أكتوبر، عندما قال: «إنه لا يتعين على الحكومة الحالية أن تقدم استقالتها مباشرة فور انتخاب البرلمان»، لكن المهم أن رئيس الوزراء يقدم حكومة جديدة وبرنامجه إلى البرلمان لإبداء الرأي حياله، ولكي يحصل على ثقة الأعضاء، لكن ليس معنى أن الرئيس قال إن «الحكومة مستمرة» أنها مكملة، فمن الممكن أن يرفضها المجلس أو يعترض المجلس على برنامجها وتشكيل بعض الوزراء.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.