مقترح بتشكيل قوات «عربية ـ خليجية» لحفظ السلام وانسحاب الحوثيين تحت إشراف أممي

ولد الشيخ يقدم خطته اليوم لتنفيذ القرار 2216 * مستشار هادي لـ«الشرق الأوسط»: في «جنيف 2» سنعد جدولاً زمنيًا لتنفيذ القرار الأممي بصرامة

يمني يحمل آخر جريحا إثر هجمات للحوثيين بالصواريخ على منطقة سكنية في مدينة تعز ({غيتي})
يمني يحمل آخر جريحا إثر هجمات للحوثيين بالصواريخ على منطقة سكنية في مدينة تعز ({غيتي})
TT

مقترح بتشكيل قوات «عربية ـ خليجية» لحفظ السلام وانسحاب الحوثيين تحت إشراف أممي

يمني يحمل آخر جريحا إثر هجمات للحوثيين بالصواريخ على منطقة سكنية في مدينة تعز ({غيتي})
يمني يحمل آخر جريحا إثر هجمات للحوثيين بالصواريخ على منطقة سكنية في مدينة تعز ({غيتي})

كشفت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» في نيويورك أن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد يعمل على تقديم مذكرة تتضمن آلية تنفيذية، وجدولا زمنيا لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 يستند على مشاوراته مع الحكومة اليمنية والأطراف الانقلابية، حيث تتضمن المذكرة خطة انسحاب للميليشيات وقوات الحوثيين من المدن التي استولوا عليها، ويتم الانسحاب تحت إشراف من الأمم المتحدة.
وأوضحت المصادر أن الأمم المتحدة والمبعوث الأممي يبحثون مع حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والدول الخليجية المعنية بالوضع في اليمن، تشكيل «قوات عربية - خليجية» تتولى حفظ الأمن والاستقرار في المدن التي ستنسحب منها الميليشيات الحوثية ووقف كافة أشكال العنف، كما تشرف تلك القوات مع الأمم المتحدة والدول الخليجية على مرحلة تسليم أسلحة الحوثيين وفقا للقرار 2216.
ووفقا للمصادر الدبلوماسية الموثوقة، فإن تلك القوات العربية - الخليجية ستتولى إعادة الأمن والاستقرار في اليمن بعد انسحاب الحوثيين، وإحكام السيطرة على المجال الجوي والموانئ البحرية في اليمن لضمان عدم حدوث خروقات لنتائج محادثات السلام وعدم تهريب أي مواد عسكرية في انتهاك لقرار 2216، فيما تبقى تلك القوات العربية - الخليجية في مهام الأمن وإعادة الاستقرار في اليمن - لفترة من الوقت لم تحدد - حتى تقوم الحكومة الشرعية اليمنية بإعادة بناء قوات الأمن واستعادة السيطرة على المدن اليمنية والموانئ البحرية والجوية، واستكمال تدريب وإعداد وتسليح الجيش الوطني لتولي مهام حفظ الأمن بعد المرحلة الانتقالية.
وأكدت المصادر وجود مشاورات وضغوط دولية على الحوثيين للإفراج عن المعتقلين وأبرزهم وزير الدفاع بالحكومة اليمنية كبادرة حسن نوايا على استئناف محادثات السلام والتوصل إلى حل سياسي.
وحول الإفادة التي سيتقدم بها ولد الشيخ أحمد إلى مجلس الأمن اليوم وخطط التحضير لمشاورات السلام في جنيف نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، قالت المصادر إن ولد الشيخ أحمد سيقدم لمجلس الأمن رؤيته لجدول أعمال محادثات السلام في جنيف وكيفية البدء في تنفيذ مرحلة انتقالية وفقا لمخرجات الحوار الوطني.
إلى ذلك يقدم مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، صباح اليوم الأربعاء، إفادته إلى مجلس الأمن الدولي حول الجهود المبذولة لدفع الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين للجلوس على طاولة الحوار والقيام بمباحثات لتحقيق حل سياسي في اليمن على أساس التزام الحوثيين بتنفيذ القرار الأممي 2216 والاستناد إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار اليمني.
وقبل إفادته أمام مجلس الأمن حذر إسماعيل ولد الشيخ أحمد عبر صفحته على موقع فيسبوك أن الفرص قد لا تكون مواتية إذا تعثرت محادثات السلام المقررة في جنيف نهاية الشهر الحالي، وحث ولد الشيح الأطراف اليمنية على الانخراط بجدية وحسن نية في الجولة الجديدة من محادثات السلام واعتبرها بارقة أمل لتحقيق الحل السياسي في اليمن. وأكد المبعوث الأممي أنه تمكن من إقناع جميع الأطراف لحضور الجولة الجديدة من المحادثات في جنيف.
من جهته قال لـ«الشرق الأوسط» فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن المنظمة الدولية تعمل مع ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين لاستكمال الاستعدادات للمحادثات القادمة، مشيرا إلى أنه لم يتحدد بعد موعد محدد للجولة الجديدة من المحادثات بين الحكومة اليمنية والحوثيين تحت إشراف الأمم المتحدة، إلا أنه من المقرر أن تنعقد محادثات السلام المقررة في أواخر الشهر الحالي في مدينة جنيف السويسرية.
إلى ذلك علمت «الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية سترشح أربعة إلى خمسة أسماء من الشخصيات الحكومية البارزة للمشاركة في اللجنة الخاصة الفنية المشتركة التي تسعى الأمم المتحدة لتشكيلها من عناصر من الحكومة الشرعية والانقلابين لوضع تصور لجدول أعمال المحادثات في جنيف والقضايا التي سيتم مناقشتها والخطوات التنفيذية للمرحلة الانتقالية وتنفيذ القرار الأممي 2216 والجدول الزمني لذلك، ورفض تغيير تلك الأجندة وفرض ملفات جديدة لمنع تكرار فشل المحادثات السابقة التي جرت في جنيف في يونيو (حزيران) الماضي.
وفي ذات السياق أكد ياسين مكاوي، مستشار الرئيس اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن موافقة الحكومة اليمنية على الذهاب إلى «جنيف 2» للمشاركة في مشاورات مع الحوثيين برعاية الأمم المتحدة، لا تتضمن مناقشة أي قضايا «باستثناء بحث جدول زمني للتنفيذ الصارم لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والتهيئة لعملية التنفيذ».
وأضاف مكاوي في حديثه أمس أنه «لن تكون هناك أي مشاورات في أي اتجاهات»، مؤكدا أن القرار الأممي يشتمل على نحو 24 نقطة أو بندا كآلية للتنفيذ «سيتم التعامل معها وتتضمن انسحاب الميليشيات من كافة المحافظات التي يسيطرون عليها ووقف نزيف الدم والقتل والدمار في محافظة تعز»، وأشار إلى أن الانسحاب يشمل أيضا «مؤسسات الدولة التي سيطرت عليها الميليشيات».
وأكد مستشار الرئيس اليمني على أن ضمن ما يجب على الحوثيين تنفيذه «إطلاق سراح المعتقلين، وفي مقدمتهم وزير الدفاع، اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، وناصر منصور هادي والقائد العسكري فيصل رجب، وغيرهم من المعتقلين السياسيين والعسكريين»، وفيما يتعلق بالأنباء التي تداولتها بعض وسائل الإعلام عن نقل الحوثيين لوزير الدفاع المعتقل إلى العاصمة العمانية مسقط، تمهيدا للإفراج عنه، قال مستشار هادي إنه «لا توجد لدينا أي معلومات بهذا الخصوص، وباعتقادي أن هذه تسريبات تهدف إلى خلق حالة البلبلة».
وأضاف مستشار هادي لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نرى أنه لا مصداقية لدى المتمردين، حتى في الموافقة على القرار 2216، وبالنسبة للمراقبين والقوى السياسية ونحن، أيضا، هذا الاعتقاد سائد لدينا، خاصة أننا عهدناهم ناقضين للمواثيق والعهود وأنا متأكد أنهم سينقلبون على موافقتهم على القرار الأممي».
وشدد مستشر الرئيس اليمني على عدم وجود هدنة لوقف إطلاق النار، «وإنما هناك نقاشات أو تشاور حول مدى جدية الحوثيين وصالح في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي»، مؤكدا أن «العمليات العسكرية سوف تستمر حتى يذعن الحوثيون والمخلوع صالح ويعلنون الاستسلام».
وتحرص الحكومة اليمنية على تسمية تلك المحادثات في جنيف بالمشاورات وليس التفاوض، كما ترفض محاولات الحوثي تحويل محادثات السلام إلى محادثات لإعلان هدنة من العمليات العسكرية يتمكن فيها الحوثيون من إعادة ترتيب قواتهم وإضاعة الوقت دون تنفيذ القرار الأممي
وتسير الحكومة اليمنية في طريق البدء في محادثات سلام وسط قلق مشوب بالحذر من مدى جدية التزام الحوثيين بتنفيذ القرار الأممي 2216 ومحاولات المراوغة من مبدأ الانسحاب من كافة المدن والمحافظات التي استولوا عليها، ومحاولاتهم فرض شروط ومطالب للدخول في المحادثات، أو تقديم تفاسير ملتوية لكيفية تنفيذ القرار الأممي 2216 وفرض ما سمي بوثيقة النقاط السبع لحل الأزمة اليمنية والتي جري التوصل إليها في مشاورات إسماعيل ولد الشيخ أحمد مع الحوثيين في مسقط الشهر الماضي.
وقد رفضت الحكومة اليمنية مشاركة أحزاب وأطراف يمنية أخرى (حزب الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح) في المحادثات المقرر عقدها في جنيف بخلاف جماعة الحوثي.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.