خطة بريطانية لنزع «سموم» التطرف بين الشباب

إجراءات جديدة منها إلغاء جوازات السفر.. ومراقبة الدعاة المتشددين وحظر خطابهم الديني

رئيس الحكومة البريطانية ووزيرة الداخلية تيرزا ماي (أقصى اليمين) خلال مشاركتهما في ندوة بحي لوتون شمال لندن لأبناء الجاليات العرقية حيث دار الحديث أمس عن خطة بريطانيا الجديدة لمكافحة التطرف التي بدأ تطبيقها أمس (رويترز)
رئيس الحكومة البريطانية ووزيرة الداخلية تيرزا ماي (أقصى اليمين) خلال مشاركتهما في ندوة بحي لوتون شمال لندن لأبناء الجاليات العرقية حيث دار الحديث أمس عن خطة بريطانيا الجديدة لمكافحة التطرف التي بدأ تطبيقها أمس (رويترز)
TT

خطة بريطانية لنزع «سموم» التطرف بين الشباب

رئيس الحكومة البريطانية ووزيرة الداخلية تيرزا ماي (أقصى اليمين) خلال مشاركتهما في ندوة بحي لوتون شمال لندن لأبناء الجاليات العرقية حيث دار الحديث أمس عن خطة بريطانيا الجديدة لمكافحة التطرف التي بدأ تطبيقها أمس (رويترز)
رئيس الحكومة البريطانية ووزيرة الداخلية تيرزا ماي (أقصى اليمين) خلال مشاركتهما في ندوة بحي لوتون شمال لندن لأبناء الجاليات العرقية حيث دار الحديث أمس عن خطة بريطانيا الجديدة لمكافحة التطرف التي بدأ تطبيقها أمس (رويترز)

سيصبح من حق الآباء في بريطانيا مطالبة السلطات بإلغاء جوازات سفر أبنائهم الشباب إن كانوا يخافون عليهم من أن يعتنقوا أفكارا متطرفة.
وقال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إن «الآباء من حقهم أن يطالبوا بإلغاء جوازات سفر أبنائهم الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا، لكن الإجراءات الجديدة ستشمل المراهقين في سن 16 عامًا وسن 17 عامًا».
ويهدف هذا الإجراء إلى وقف استمرار تدفق البريطانيين الشبان الذين تجتذبهم الأفكار المتطرفة للانضمام إلى «داعش» وغيره من التنظيمات المماثلة. كما وجد كاميرون أنه من الضروري منع أي شخص أدين بجريمة إرهابية أو نشاط متطرف تلقائيًا من العمل مع الأطفال والأشخاص العرضة للتأثر. ويفترض أن يعلن كاميرون أيضا أن «أي شخص تمت إدانته في جرائم إرهابية أو نشاطات متطرفة سيمنع تلقائيًا من العمل مع أطفال أو أشخاص يمكن التأثير عليهم».
وشهد العام الحالي توجه عدد كبير من القاصرين البريطانيين للالتحاق بمتطرفين؛ مما أثار استنكارًا على صعيد الرأي العام، خصوصًا عندما تمكنت ثلاث قاصرات تتراوح أعمارهن بين 15 و16 عامًا من مغادرة البلاد في فبراير (شباط) للتوجه إلى سوريا.
وأضاف كاميرون أن كل شخص سبق له أن أظهر نشاطًا متطرفًا سيمنع بشكل آلي من العمل مع الأطفال والأشخاص الذين يسهل التلاعب بأفكارهم.
من جهته، قال حزب العمال إن «هذه الإجراءات يجب ألا تكون صارمة بحيث تلحق الضرر بأفراد الشعب البريطاني». وأشارت الحكومة إلى أنه «منذ عام 2010 ألغي نحو 110 آلاف عنصر دعائي متطرف، عن شبكة الإنترنت من قبل الشرطة البريطانية». وأوضح رئيس الحكومة البريطانية أن «الاستراتيجية الجديدة للتصدي للتطرف تهدف أيضًا إلى تطوير الشراكة بين المؤسسات والشرطة والحكومة من أجل شطب المعطيات الإرهابية والمتطرفة على شبكة الإنترنت».
من جهته، أوضح أنجم شودري، الأمين العام السابق لحركتي «المهاجرون» و«الغرباء»، في رسالة إلكترونية تلقتها «الشرق الأوسط»، أمس: «إن القوانين الجديدة ستجعل طريق الدعوة في سبيل الله صعبة، كذا ستحظر تأجير قاعات أو صالات لشن مؤتمرات دعوية، وستحرم أيضًا الاقتراب من صغار السن».
من ناحيته، أوضح الدكتور شجاع شافعي، الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أمس: «إننا نرحب بمبادرات فعالة وقائمة على الأدلة لمكافحة التشدد، وتهديد الإرهاب حقيقي وخطير، كما أن مواجهة الإرهاب تتطلب التواصل مع شرائح المجتمع كافة، خصوصًا مع تنوع الجاليات المسلمة البريطانية في حوار مفتوح وصريح».
وقال د. شافعي: «مع ذلك لا تزال استراتيجية مكافحة التطرف في طريق خاطئ، بالتركيز على المسلمين وحدهم على وجه الخصوص، وتستند إلى مفاهيم غير واضحة من القيم البريطانية».
والهدف من الاستراتيجية البريطانية الجديدة هو منع الشباب من السفر إلى مناطق النزاع بهدف الانضمام إلى المجموعات المتطرفة مثل تنظيم داعش.
وسيعامل المتطرفون معاملة المرتبكين إساءات جنسية. وستشمل الإجراءات الجديدة الدعاة المتشددين الذين ينشرون موادًا متطرفة على الإنترنت، وستنسق شركات الإنترنت مع الشرطة بشكل وثيق بهدف حجب المواد المتطرفة من الوصول إلى الجمهور المقصود.
وقالت مؤسسة كويليام البريطانية المعنية بمكافحة التطرف إن «تنظيم الدولة الإسلامية ينتج 38 مادة دعائية يوميًا».
في غضون ذلك، قالت وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، لـ«بي بي سي»، إن «الإجراءات القديمة لم تستخدم سوى (قلة من الآباء) منذ يوليو (تموز) الماضي، لكنها جزء من حزمة إجراءات تهدف إلى التعامل مع الأشخاص الذين يعتنقون الأفكار المتطرفة».
وأعلن كاميرون، أول من أمس، منح 5 ملايين جنيه إسترليني إلى المجموعات والجمعيات الإسلامية المعتدلة بهدف التأكيد على فكرته المتمثلة في أن هزيمة الأفكار الإسلامية المتطرفة هي «كفاح ينبغي أن يضطلع به جيلنا».
وتفيد الأرقام الرسمية بأن أكثر من 700 بريطاني توجهوا للقتال في مناطق خاضعة لتنظيم داعش في سوريا والعراق، عاد منهم قرابة 300 شخص.
من ناحيته، قال الشيخ حافظ رباني، رئيس جمعية علماء بريطانيا، في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن «الإسلام دين يقدّس الحياة ويرعاها حتى جعل قتل نفس واحدة جريمة ضد الإنسانية كما قال الله سبحانه وتعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا)، لأن الاعتداء على الأرواح جرم تحرمه شرائع السماء، وترفضه أعراف العقلاء، تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد».
وأوضح الشيخ رباني: «إن بريطانيا واجهت عنف المتطرفين أكثر حدة من أي وقت مضى، وبالتالي بعد نحو عشر سنوات من هجمات لندن، كان من الضروري الرد على التهديدات الإرهابية، بوضع استراتيجية شاملة لمكافحة التطرف، بمنع وعرقلة خطط الاعتداء الإرهابي»،
وكانت حكومة كاميرون وعدت بتقديم استراتيجية مكافحة التطرف منذ شهور، وتهدف الاستراتيجية بشكل أساسي للتصدي للفكر الذي يروجه متشددو تنظيمي «داعش» و«القاعدة» وجماعات إسلامية متشددة أخرى، وتقول السلطات إنه قد يضع الشباب البريطاني على طريق العنف.
وكتب كاميرون في صفحته على «فيسبوك»: «المتطرفون الإسلاميون - من خلال أساليبهم التخريبية المنظمة والمعقدة - ليسوا خطرًا على أمننا فحسب، بل يعرضون للخطر أيضًا كل ما بنيناه معا، وهي الديمقراطية المتعددة الأعراق والأديان»، وتابع بقوله: «ولهذا يجب أن نواجههم أينما نجدهم».
واعتقلت الشرطة البريطانية عددًا كبيرًا من الأشخاص، العام الماضي، للاشتباه في ارتكابهم جرائم إرهاب، وتقول إنها أحبطت عددًا متزايدًا من المخططات من تدبير شبان بريطانيين بعضهم تطرف في غضون أسابيع من خلال الإنترنت.
وفي وقت سابق هذا الشهر سجن صبي عمره 15 عاما مدى الحياة لتحريضه على هجوم على احتفالية إحياء لذكرى الحرب العالمية الأولى في أستراليا، من غرفة نومه في شمال إنجلترا.
وبموجب المقترحات المتنوعة، فسيتم حظر الجماعات التي تعتبر متطرفة أو تروج للكراهية، وستغلق الأماكن التي ينشط فيها المتطرفون، بما فيها المساجد، وستحصل هيئة تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني (أوفكوم) على مزيد من السلطات للتعامل مع قنوات التلفزيون والإذاعة التي تبث مواد متطرفة.
وقال المجلس الإسلامي البريطاني (أكبر مؤسسة إسلامية في البلاد) إنه رغم أن الإرهاب خطر حقيقي، فإن استراتيجية الحكومة تستند لتحليل سيئ، وتخاطر بتنفير من يؤيدونها.



بريطانيا تجهِّز سفينة إنزال برمائية بمسيَّرات لإزالة ألغام مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تجهِّز سفينة إنزال برمائية بمسيَّرات لإزالة ألغام مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال تقرير صحافي إن بريطانيا تستعد لتجهيز سفينة الإنزال البرمائية «لايم باي»، التابعة للبحرية الملكية، بأنظمة متطورة من الطائرات المسيَّرة المخصصة لكشف وإزالة الألغام، في خطوة تهدف إلى المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي أمام الملاحة الدولية.

ووفقاً للتقرير الذي نشرته صحيفة «التايمز»، فقد أعلنت بريطانيا الأسبوع الماضي إرسال السفينة، والتي كانت تخضع لصيانة دورية في جبل طارق، إلى البحر الأبيض المتوسط ​​لإجراء تدريبات عسكرية.

مضيق هرمز (رويترز)

غير أن مصادر مطلعة أفادت بأن وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، وافق على إعداد خطط لإرسال السفينة إلى المضيق، للمساعدة في إزالة الألغام.

وستُزوّد السفينة بأنظمة «قابلة للتركيب السريع» تشمل طائرات مسيَّرة تحت الماء وقوارب متخصصة لرصد الألغام وتفكيكها، وذلك أثناء رسوها في ميناء جبل طارق.

وذكر مصدر دفاعي للصحيفة أنه «لم يُتخذ أي قرار» بعد بشأن إرسال السفينة إلى مضيق هرمز، لكن المصدر أضاف: «تمنح هذه الخطوة الوقائية الوزراء خيارات إذا لزم الأمر للمساعدة في استئناف حركة الملاحة التجارية بشكل طبيعي».

ويُعدُّ مضيق هرمز ممراً ملاحياً حيوياً، كان يمرُّ عبره نحو خُمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب في إيران. وأُغلق الممر أمام السفن التجارية في الثاني من مارس (آذار)، وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني سيطرته الكاملة على الممر المائي بعد يومين.

وهدَّدت إيران بإحراق السفن التي تحاول المرور. ووفقاً لشركة «لويدز ليست»، المتخصصة في الاستخبارات البحرية، فقد تعرَّضت ما يصل إلى 16 سفينة لهجمات في المضيق منذ بداية الحرب. ولقي ثلاثة أشخاص على الأقل حتفهم خلال هذه الهجمات.

ويوجد نحو 12 لغماً في الممر المائي، من بينها ألغام «مهام 3» و«مهام 7» اللاصقة، والتي تعمل عن طريق الالتصاق بالجزء السفلي من ناقلات النفط وغيرها من السفن، وفقاً لتقييمات الاستخبارات الأميركية. كما تُثار مخاوف من أن غواصات إيران العشر الصغيرة من طراز غدير قد تُقيّد التجارة عبر المضيق بشكل أكبر.

ومن جهتها، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط أمس بوصول نحو 3500 من الجنود والبحارة على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، برفقة طائرات نقل وهجوم مقاتلة، بالإضافة إلى معدات إنزال برمائي وتكتيكية، وفقاً لما ذكرته القيادة المركزية الأميركية، في إطار جهود حماية الملاحة.

وتسبب حصار مضيق هرمز إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 85 جنيها استرلينيا للبرميل مقارنة بـ50 جنيهاً قبل الأزمة، مع احتجاز نحو 2000 سفينة داخل الخليج، بحسب المنظمة البحرية الدولية.

وتدرس الحكومة البريطانية تقديم دعم مالي للأسر لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، في حال استمرار الحرب، حيث أكدت وزيرة المالية راشيل ريفز أن التخطيط جارٍ «لكل الاحتمالات».

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المفاوضات مع إيران «تسير بشكل جيد للغاية»، معلناً تمديد المهلة الممنوحة لطهران لإعادة فتح المضيق، رغم استمرارها في نفي أي مفاوضات مع واشنطن.

وتأتي هذه التحركات بعد دعوات أميركية لبريطانيا وحلفائها للمشاركة بشكل أكبر في تأمين الممر الملاحي، حيث انتقد ترمب ما وصفه بـ«بطء» الاستجابة البريطانية، محذراً من أن حلف الناتو قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» إذا لم يتحرك الحلفاء بسرعة.


مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
TT

مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

خرج عشرات الآلاف من المحتجين إلى شوارع لندن اليوم (السبت) للمشاركة في مسيرة تحمل اسم «معاً ضد اليمين المتطرف»، حيث ندد كثير منهم بحزب الإصلاح اليميني الذي يقوده نايجل فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي يتصدر استطلاعات الرأي.

ونقلت وسائل إعلام بريطانية عن مسؤولين في الشرطة قولهم إن المظاهرة التي ينظمها «تحالف معاً»، والتي تحظى بدعم من نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني، حضرها ما يُقدر بنحو 50 ألف متظاهر.

وإلى جانب لافتات تحمل شعارات تعارض حزب الإصلاح وموقفه المناهض للهجرة، كانت هناك بعض الأعلام الإيرانية، إلى جانب أعلام ولافتات مناصرة للفلسطينيين.

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

وتشير استطلاعات الرأي إلى تفوق حزب الإصلاح على حزب العمال الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء كير ستارمر، وعلى الأحزاب السياسية البريطانية التقليدية الأخرى. وانضم زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر الذي ينافس حزب العمال أيضاً إلى مسيرة اليوم.

وأعلنت شرطة لندن إلقاء القبض على 25 شخصاً في إطار المظاهرة، واحتجاج آخر مؤيد للفلسطينيين نُظم اليوم أيضاً.


روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
TT

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)

اتهم وزيرُ الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب، بعدما قال الأخير إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراضٍ رئيسية شرطاً لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. كما أنَّ روبيو لم يستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مُخصَّصة لأوكرانيا لتلبية احتياجات أميركا في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع بالشرق الأوسط.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين عقب محادثات مجموعة السبع قرب باريس حول اتهام واشنطن من قبل زيلينسكي بأنها تمارس ضغوطاً على أوكرانيا؛ لسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس الشرقية، وذلك من أجل إنهاء الحرب: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح». وجاءت اتهامات زيلينسكي لإدارة الرئيس ترمب بأنها تضغط على بلاده من أجل تقديم تنازلات في دونباس في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال روبيو: «ما قلناه له واضح: الضمانات الأمنية لن تدخل حيّز التنفيذ حتى تنتهي الحرب، وإلا سنجد أنفسنا متورّطين في الصراع». وأضاف الوزير الذي يُنظَر إليه على أنّه من أشد المؤيّدين لأوكرانيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب: «لم يكن ذلك مشروطاً بتنازله عن أراضٍ... لا أعرف لماذا يقول هذه الأشياء. هذا غير صحيح».

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

من جانب آخر، لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي تحويل شحنات أسلحة كانت مخصّصة لأوكرانيا؛ لتلبية احتياجات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

وكانت تقارير إعلامية، قد أفادت بأنَّ النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشتَرى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

وبحسب «واشنطن بوست» استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال 4 أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ التكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أنَّ الحرب ضد إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً، ويشتد عليها الطلب عالمياً.

وبهذا، فإن أوكرانيا قد تدفع جزءاً من الفاتورة. وهذا هو السياق الذي يجعل بحث «البنتاغون» تحويل بعض الأسلحة المُخصَّصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة.

وطالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة، بضرورة استمرار الدعم المُقدَّم لأوكرانيا. وحذَّر من تراجعه بسبب الحرب الدائرة حالياً في إيران. وقال فاديفول بعد محادثات وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) بشأن أوكرانيا، بالقرب من باريس: «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية». وأضاف فاديفول أن هذا لن يصبَّ إلا في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتابع وزير الخارجية الألماني: «بوتين يأمل أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى صرف انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا. لا ينبغي السماح لحساباته هذه بالنجاح».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

وقال، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الضغط على روسيا يجب أن يظل قوياً، على سبيل المثال من خلال العقوبات، والتحرك ضد أسطول الظل الروسي، والضغط على قطاع الطاقة الروسي. ودعا فاديفول أيضاً الولايات المتحدة، التي خفَّفت مؤقتاً في الآونة الأخيرة من العقوبات المفروضة على إمدادات النفط الروسية، إلى تحمل مسؤولياتها. وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا.

من جانب آخر، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن بلاده لا تمانع في العودة إلى التقارب مع الدول الأوروبية، مؤكداً أن موسكو لم تغلق الباب أمام تطوير العلاقات مع الغرب.

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الجمعة، حيث نقلت رئاسة الجمهورية عن بوتين قوله: «لم نرفض أبداً تطوير هذه العلاقات، ولا استعادتها».

وعاد بوتين ليؤكد أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى عام 2014، حين أُطيح بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، الموالي لموسكو، على خلفية احتجاجات شعبية واسعة.

ووصف ما حدث بأنه «انقلاب» دعمته واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، عادّاً أنه كان الشرارة التي أشعلت «سلسلة الأحداث المأساوية التي لا تزال تتواصل في أوكرانيا حتى اليوم».

وفي عام 2014، استغل بوتين حالة الفراغ في السلطة بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وفي عام 2022 اجتاحت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية ووصلت إلى مشارف العاصمة كييف. ودخلت الحرب الأوكرانية الشهر الماضي عامها الخامس. وتتمسَّك موسكو بأهدافها الحربية وتستبعد حتى الآن أي دور أوروبي في جهود التسوية. وتشترط روسيا ضم دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون شرق أوكرانيا إليها، من بين أشياء أخرى؛ لإنهاء الحرب، غير أنَّ كييف ترفض التفريط في أي جزء من أراضيها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن روسيا لا تدافع عن القانون الدولي سواء في أوكرانيا أو إيران؛ بسبب ما تضطلع به من أفعال، وذلك رداً على تعليقات أدلى بها نظيره الروسي سيرغي لافروف في مقابلة على قناة «فرانس تي في». وأضاف بارو في باريس: «تسنّى للسيد لافروف نشر دعايته بهدوء الليلة الماضية على قناة تلفزيونية فرنسية... ليس بوسعك الدفاع عن القانون الدولي من خلال شن حرب عدوانية». في تعليقات لقناة «فرانس تي في» قال لافروف إن روسيا تركز على الدفاع عن القانون الدولي عبر مساندتها إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وميدانياً، أعلن مسؤولون في أوكرانيا وروسيا، السبت، وقوع دمار واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل، تشمل قصف مستشفى للولادة في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

وأدان الرئيس الأوكراني الهجمات، قائلاً إن أوديسا وحدها قُصفت بأكثر من 60 طائرة مسيّرة. وقال عبر تطبيق «تلغرام»: «هذا ليس منطقياً من الناحية العسكرية. إنه إرهاب بحت ضد الحياة المدنية الطبيعية»، ونشر صوراً للأضرار. وأضاف زيلينسكي: «كل هجوم مثل هذا يثبت أن روسيا لا تريد نهاية للحرب. وبالتالي، أي تخفيف للضغط على روسيا خطر».

وقالت شركة «نافتوغاز» الحكومية الأوكرانية، السبت، إن طائرات مسيّرة روسية قصفت منشآت أوكرانية لإنتاج الغاز في منطقة بولتافا؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وذكرت الشركة: «لليوم الثالث على التوالي، تشنُّ القوات الروسية هجمات مكثفة على منشآت إنتاج الغاز التابعة لمجموعة نافتوغاز في منطقة بولتافا... خلال الليل وصباح اليوم، ضرب العدو 3 منشآت إنتاج بطائرات مسيّرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

بدورهم، أعلن مسؤولون في أجزاء عدة من روسيا هجمات أوكرانية جديدة واسعة النطاق بالمسيّرات. وفي منطقة ياروسلافل، قُتل طفل في منزل، حسبما كتب الحاكم ميخائيل يفرايف. ونُقل الوالدان إلى المستشفى وقد أُصيبا بجروح خطيرة. كما أُصيبت امرأة في المنزل المجاور.

ووقعت هجمات أوكرانية في تشابايفسك بمنطقة سامارا، جنوب البلاد، حيث تمَّ قصف منشأة ضرورية لإنتاج الصواريخ، بين أهداف أخرى. وذكرت وزارة الدفاع الروسية وقوع إجمالي 155 هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة، تمَّ التصدي لها، بما في ذلك على تفير وبيلغورود وكورسك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن وزارة الدفاع الروسية، السبت، إعلانها السيطرة على قرية بروسيفكا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.