السعودية تستنكر التصعيد الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني

مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين يوافق على استكمال مشروع الترتيبات النظامية لفرض رسوم على الأراضي البيضاء

خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي أمس (واس)
TT

السعودية تستنكر التصعيد الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني

خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي أمس (واس)

دعا مجلس الوزراء السعودي، أمس، إلى مزيد من العمل الإسلامي المشترك، وتنسيق الجهود للدفاع عن مصالح الأمة الإسلامية، وإنهاء ما تشهده من أزمات نتيجة صراعات تحدث ببعض الدول العربية، والأقليات المسلمة في العالم.
واستنكر مجلس الوزراء السعودي، أمس، الجريمة البشعة التي وقعت بالقرب من محيط مسجد في حي الكوثر بمدينة سيهات، معربًا عن خالص العزاء والمواساة لأسر المتوفين والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين.
ورأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء، التي جرت أمس في الرياض، وفي مستهلها، أطلع خادم الحرمين المجلس على مباحثاته مع إسماعيل عمر جيلة رئيس جيبوتي، وإيمانويل فالس رئيس الوزراء الفرنسي، ونتائج استقبالاته للدكتور فرانك فالتو شتاينماير وزير خارجية ألمانيا، والنائب وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان، وروبرت أزيفيدو مدير عام منظمة التجارة العالمية.
وأوضح الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام السعودي، في بيانه لوكالة الأنباء السعودية، عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء استعرض بعد ذلك، جملة من التقارير حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، ودعا في هذا السياق وبمناسبة العام الهجري الجديد الذي أطل على الأمة الإسلامية، وعدد من بلدانها يشهد صراعات وفتنًا، إلى العمل الإسلامي المشترك وتنسيق الجهود المخلصة للدفاع عن مصالح الأمة الإسلامية وإنهاء ما تشهده من أزمات، خاصة الأحداث الدامية والصراعات التي تواجه عددًا من الدول العربية والأقليات المسلمة في العالم.
وجدد مجلس الوزراء استنكار السعودية للتصعيد الإسرائيلي الأخير ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الجرائم الوحشية التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين على مرأى ومسمع سلطات الاحتلال، وكذلك استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، مشددًا على مناشدات السعودية ودعواتها للمجتمع الدولي، بما في ذلك التحرك في مجلس الأمن والمنظمات الدولية المعنية ببذل الجهود المخلصة لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وإيقاف تلك الجرائم والاعتداءات بحقه.
وبين الطريفي أن مجلس الوزراء تطرق لعدد من الموضوعات في الشأن المحلي وما شهدته مدن البلاد خلال الأسبوع من نشاطات علمية وثقافية واقتصادية، ومنها المؤتمر الوطني الخامس للجودة، بعنوان «الجودة.. الخيار الاستراتيجي لتحقيق الاستدامة وتعزيز التنافسية»، مشددًا على ما تضمنته كلمة خادم الحرمين الشريفين في هذه المناسبة العلمية، وما أكد عليه من أن الجودة بمبادئها ومنهجياتها تنبع في الأساس من مبادئ ورؤى إسلامية عريقة، وأن الدعوة إلى إتقان العمل وتجويده مطلب شرعي، والارتقاء بجودة المنتجات والخدمات مطلب مهم لبناء الأرض وعمارتها، ومن تأكيد على عزم السعودية على المضي قدمًا في مسيرة التنمية المستدامة للارتقاء بجودة السلع والخدمات وكفاءة الأسواق ودعم نشاطات الإبداع والابتكار.
ونوه مجلس الوزراء بفعاليات منتدى فرص الأعمال السعودي الفرنسي في دورته الثانية واجتماعات اللجنة التنسيقية الدائمة السعودية الفرنسية، وما جرى خلالها من توقيع لعدد من الاتفاقيات وخطاب نوايا بين السعودية وفرنسا بحضور الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، المشرف على اللجنة التنسيقية الدائمة السعودية الفرنسية المشتركة، وإيمانويل فالس رئيس وزراء فرنسا، مؤكدًا المجلس حرص السعودية على تطوير علاقاتها التجارية مع شركائها الرئيسيين، مثل فرنسا، وتوثيقها بما يعزز التبادل التجاري والاستثماري ويسهم في دعم اقتصاد البلدين في المجالات المختلفة.
وأعرب مجلس الوزراء عن خالص العزاء والمواساة لأسر المتوفين والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين جراء شروع شخص بإطلاق النار على المارة في محيط مسجد في حي الكوثر بمدينة سيهات في القطيف، معبرًا عن أشد الاستنكار لهذه الجريمة البشعة التي أدت إلى مقتل وجرح عدد من المواطنين.
وأفاد الدكتور عادل بن زيد الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، وقد انتهى المجلس إلى ما يلي:
أولاً: اطلع مجلس الوزراء على مشروع الترتيبات التنظيمية لفرض رسوم على الأراضي البيضاء الذي أشرف على إعداده مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، والذي يهدف إلى تقليل تكلفة الحصول على المسكن الملائم خاصة لذوي الدخول المحدودة أو المنخفضة، ولاستكمال الإجراءات النظامية لذلك وجه المجلس بإحالة المشروع إلى مجلس الشورى لدراسته وفقًا لنظامه، كما وجه المقام الكريم بأن ينتهي مجلس الشورى من دراسته خلال ثلاثين يومًا.
ثانيًا: بعد الاطلاع على توصية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم (8/ 36) وافق مجلس الوزراء على ما يلي:
1- إلغاء «مركز الأداء لقياس الأجهزة الحكومية» المنشأ بقرار مجلس الوزراء رقم (187) ونقل موظفيه وممتلكاته ووثائقه إلى معهد الإدارة العامة.
2- إنشاء مركز وطني لقياس أداء الأجهزة العامة باسم (المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة) تكون له شخصية اعتبارية مستقلة ماليًا وإداريًا ويرتبط تنظيميًا برئيس مجلس الوزراء، وتشكيل مجلس إدارة للمركز برئاسة رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وعضوية كل من الدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، ووزير الاقتصاد والتخطيط، ووزير الخدمة المدنية، ومحمد بن عبد الملك آل الشيخ وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، ويكون للمركز مدير عام من ذوي الكفاية والاختصاص يعينه مجلس الإدارة.
ثالثًا: بعد الاطلاع على ما رفعه وزير المالية في شأن مشروع السياسات العامة للتمويل العقاري، المعد بناء على البند (ثالثًا) من قرار مجلس الوزراء رقم (258)، أقر مجلس الوزراء عددًا من الترتيبات المتعلقة بهذا الموضوع من بينها ما يلي:
1- الموافقة على السياسات العامة للتمويل العقاري.
2- تشكيل لجنة من وزارات المالية، والإسكان، والعدل، والتجارة، والصناعة، والاقتصاد والتخطيط، ومن مؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة السوق المالية، تتولى وضع الخطط التنفيذية للوصول إلى الأهداف الاستراتيجية التي حددتها السياسات العامة للتمويل العقاري، ومتابعة تنفيذ تلك الخطط، وربطها بمدد زمنية محددة، ومؤشرات قياس أداء، ويكون تنفيذ السياسات مقترنًا بإيجاد سجل ائتمان عقاري، وتحديد الشرائح المستهدفة من التمويل العقاري بصورة واضحة.
رابعًا: بعد الاطلاع على ما رفعه وزير المياه والكهرباء، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (92/ 47)، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المياه بين حكومة السعودية وحكومة المغرب، الموقّع عليها في مدينة (الرباط) بتاريخ 1/ 5/ 1436ه، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
خامسًا: بعد الاطلاع على المعاملة الخاصة بطلب تفسير عبارة (الإحالة إلى التقاعد) الواردة في المواد (51) و(69) و(82) من نظام القضاء (المُلغى) الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 64) وعبارة (الإحالة على التقاعد) الواردة في المادة الـ25 من نظام هيئة التحقيق والادعاء العام، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 56) وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (130/ 69)، قرر مجلس الوزراء ما يلي:
1- أن إحالة القاضي على التقاعد للأسباب المنصوص عليها في المواد (51) و(69) و(82) من نظام القضاء (المُلغى) تعني استحقاقه للمعاش التقاعدي.
2- أن الإحالة على التقاعد المنصوص عليها في المادة (الخامسة والعشرين) من نظام هيئة التحقيق والادعاء العام، قبل تعديلها، تعني استحقاق المعاش التقاعدي.
3- تُعوِّض الدولة المؤسسةَ العامة للتقاعد عن أي مبالغ قد تتحملها المؤسسة نتيجةً لصرف معاشات تقاعدية وفقًا لهذا التفسير.
سادسًا: وافق مجلس الوزراء على تشكيل لجنة دائمة في مقر الهيئة العامة للطيران المدني بمشاركة مندوبين من عدد من الجهات الحكومية تُعنى بالأخطار المحدقة بالطيران المدني في مناطق النزاع المسلح، وتدخل من بين مهام هذه اللجنة متابعة أعمال منظمة الطيران المدني الدولي والوفاء بمتطلباتها لحماية الطائرات المدنية السعودية ذات التسجيل السعودي ودراسة أفضل السبل لتوفير قاعدة للبيانات والمعلومات عن الأخطار المتعلقة بمناطق النزاع وآلية التعامل معها.
سابعًا: وافق مجلس الوزراء على تفويض رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الياباني في شأن مشروع اتفاقية بين حكومة السعودية وحكومة اليابان في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
ثامنًا: وافق مجلس الوزراء على إضافة المحامين إلى الفئات الواردة في البند (ثانيًا) من قرار مجلس الوزراء رقم (162) الصادر بإنشاء مركز التدريب العدلي في وزارة العدل، ليكون من أهداف هذا المركز الإسهام في رفع كفاية وتأهيل المحامين.
واطلع مجلس الوزراء على التقريرين السنويين لهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عن عامين ماليين سابقين، وقد أحاط المجلس علمًا بما جاء فيهما، واتخذ التوجيه اللازم بشأنهما.



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.