هارب من جحيم «داعش»: الموصل تحولت إلى سجن كبير

الإعدام لمن يحاول الخروج من عاصمة التنظيم الإرهابي.. ولا رحمة مع المرضى وكبار السن

مسلح من «داعش» يوزع هدايا على أطفال إحدى مدارس الموصل (واشنطن بوست)
مسلح من «داعش» يوزع هدايا على أطفال إحدى مدارس الموصل (واشنطن بوست)
TT

هارب من جحيم «داعش»: الموصل تحولت إلى سجن كبير

مسلح من «داعش» يوزع هدايا على أطفال إحدى مدارس الموصل (واشنطن بوست)
مسلح من «داعش» يوزع هدايا على أطفال إحدى مدارس الموصل (واشنطن بوست)

بالنسبة للمدنيين الذين يحاولون الفرار من مدينة الموصل الخاضعة لحكم تنظيم داعش، قد تكون العاقبة مميتة. ويقول مقيمون بالمدينة الواقعة شمال العراق إنها تحولت لسجن كبير منذ سيطرة المسلحين عليها في يونيو (حزيران) 2014، وفرض سيطرتهم الوحشية على أرجائها.
وتلقي قصة هروب رجل من الموصل الضوء على مدى صعوبة الفرار من المدينة. وقد اضطر الرجل، وهو سائق سيارة أجرة سابقًا في أواخر العشرينات من عمره، إلى الاعتماد على المهربين لاجتياز الطريق عبر سوريا إلى داخل تركيا والطيران إلى بغداد، في رحلة ملحمية قطع خلالها مسافة 1.500 ميل للوصول لمدينة تبعد 250 ميلا فقط عن مكانه الأصلي.
الواضح أن طرق التهريب أصبحت المخرج الوحيد للعالقين داخل الموصل، عاصمة الأراضي التي يسيطر عليها «داعش» داخل العراق. ومع فرار أعداد متزايدة من العراقيين ومئات الآلاف من السوريين إلى أوروبا، يحاول «داعش» منع انطلاق موجة فرار جماعية من الأراضي الخاضعة لسيطرته عبر تشديد قبضته عليها ونشر فيديوهات تهين من يرحلون.
كما أدت الأزمة الاقتصادية التي اشتعلت داخل المدن التي يسيطر عليها «داعش»، بعد وقف الحكومة المركزية بالعراق للرواتب، إلى دفع المدنيين اليائسين إلى محاولة الهروب.
إلا أن التنظيم يحاول من جانبه إبقاء المدنيين داخل أراضيه، نظرًا لما يحصل عليه من عوائد ضخمة من وراء فرض ضرائب عليهم، علاوة على إمكانية استخدامهم كدروع بشرية حال تعرض المدينة لهجوم، بينما يضر فرارهم بخطاب التنظيم باعتباره يمثل أرض الخلافة وملاذا لمسلمي العالم.
وقد جرت العادة على منح المقيمين بالمدينة تصاريح للخروج لأسباب طبية أو أخرى تتعلق بالنشاط التجاري، لكن تشير أقاويل إلى أن هذا الإجراء أصبح نادر الحدوث الآن. وقد جرى السماح للبعض، معظمهم من كبار السن، بمغادرة المدينة لأداء فريضة الحج في السعودية في سبتمبر (أيلول)، بشرط أن يتركوا وراءهم سندات ملكية عقاراتهم كضمان. أما محاولة الخروج من المدينة من دون إذن فيمكن أن تصل عقوبتها إلى الإعدام، حسبما ذكر مقيمون بالمدينة.
ومع ذلك، يقدم البعض على هذه المخاطرة في كل الأحوال، خاصة أن الحياة في الموصل أصبحت لا تطاق، حسبما أكد سائق السيارة الأجرة سابقًا. وأشار إلى أن عقوبات علنية يجري تطبيقها بانتظام، ويجري إلقاء الأشخاص الذين يشتبه في كونهم مثليين من أعلى بنايات إلى حتفهم، في الوقت الذي يجري فيه قطع أيدي السارقين ورجم مرتكبي الزنى. أما المدخنون فيتعرضون للجلد.
وقال السائق: «لقد سئمت من الشعور بالتوتر طوال الوقت، فهناك الكثير للغاية من القواعد». وقد طلب عدم الكشف عن هويته لخوفه على أقاربه المتبقين داخل المدينة من التعرض لعقاب «داعش».
منذ توقف الحكومة المركزية عن دفع رواتب لموظفي الدولة داخل الموصل هذا العام، اختفى واحد من مصادر الدخل القليلة للمدنيين بالمدينة. وأجبر المدرسون والأطباء داخل المدينة على المضي في العمل من دون أجر، وأصبح من الصعب العثور على فرصة عمل، بينما ارتفعت أسعار السلع الأساسية. وفي تلك الأثناء، أصبح حكم «داعش» أكثر قمعًا بمرور الوقت.
عن ذلك، قالت سهى عودة، ناشطة اجتماعية اعتادت العيش في الموصل وتراقب الأوضاع بها الآن: «لقد تحولت إلى سجن كبير الآن». ووصفت قرار وقف الرواتب بأنه «ضربة قاضية» للمدنيين المتبقين داخل المدينة الذين فقدوا الأمل منذ وقت طويل في شن هجوم عسكري لتحرير الموصل في المستقبل القريب. وقالت: «إنهم يشعرون بأن الحكومة تخلت عنهم.» وأضافت أن زوجين حاولا الفرار من المدينة في وقت سابق من الشهر تعرضا للإعدام.
وشرح السائق الفار أنه كان يرغب في الفرار في وقت سابق من الموصل، لكنه اضطر للبقاء لرعاية قريب مريض. بعد ذلك، سمع عن شخص صديق لصديق لديه قريب داخل «داعش» يحصل على أموال في الخفاء مقابل معاونة الأشخاص الراغبين في الفرار من المدينة. وأضاف أنه دفع ما يقل قليلا عن 1.000 دولار، كي يضعه هذا الشخص في أيدي سلسلة من المهربين من دون أن تكون لديه أدنى فكرة عن الوجهة التي يحملونه إليها.
واستطرد أنه: «لم يكن الأمر سهلا، لأنهم لو كانوا اكتشفوا أنني أخطط للهرب كانوا سيقتلونني. ولو كنت سعيت وراء الشخص الخطأ أو أبلغ أحد عني، كنت سأتعرض للإعدام على الفور، لأنه محظور مغادرة أراضي (داعش) إلى أراض أخرى كافرة».
وباعتباره عضوا في «داعش»، تمكن الشخص المكلف بتهريبه من المرور بسهولة عبر نقاط التفتيش.
في البداية، كانوا ثلاثة أفراد يحاولون الهرب، لكن عندما وصلوا لمنزل آمن في الموصل انضمت إليهم أسرتان، ليرتفع إجمالي العدد إلى 11 شخصا. بعد 5 ليال جرى تهريبهم إلى تركيا عبر الرقة، معقل «داعش» في سوريا.
وعلق السائق على ذلك بقوله: «لم نكن نعلم أين نحن، فقد كانت تلك هي المرة الأولى التي أخرج فيها من العراق». وبعد مغادرة الرقة، جرى تسليمه إلى مجموعة أخرى من المهربين لاجتياز الحدود مع تركيا، وبحلول ذلك الوقت ارتفع عدد الأفراد الجاري تهريبهم إلى 50 شخصًا - معظمهم سوريون يسعون للفرار من بلادهم.
وفي المرة الأولى التي حاولوا خلالها اجتياز الحدود إلى داخل تركيا، منعهم حرس الحدود وردوهم. أما في المرة الثانية فقد ساروا على خطى الشخص الذي تولى عملية تهريبهم داخل حقل ألغام حتى نجحوا في اجتياز الحدود.
وقال السائق إن الذهاب إلى تركيا من الموصل استغرق ثمانية أيام. وبعد ذلك، سافر إلى أنقرة، العاصمة التركية، لتسليم نفسه لدى القنصلية العراقية. بعد ذلك، انتظر لأكثر من شهر حتى تسلم وثائق السفر كي يتمكن من ركوب طائرة للعودة إلى العراق.

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ «الشرق الأوسط»



العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن دعم الميليشيات الخارجة عن سلطة الدولة لا يُسهم في مكافحة الإرهاب، بل يؤدي إلى إعادة إنتاجه وخلق بيئة مواتية لتمدده، محذراً من خطورة الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة على أمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.

جاء ذلك خلال استقبال العليمي في الرياض، الاثنين، المفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط والأدنى وشمال أفريقيا توبياس تونكل، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر.

حسب الإعلام الرسمي، استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي مستجدات الأوضاع المحلية في أعقاب نجاح عملية تسلّم المعسكرات، التي وصفها بأنها «إجراء تصحيحي» استهدف توحيد القرار الأمني والعسكري ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل على متن سيارة دورية (رويترز)

وأوضح أن هذه الخطوة ستُسهم بصورة حاسمة في تثبيت الاستقرار الداخلي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات، واستعادة ثقة المجتمع الدولي.

وتطرّق العليمي إلى ما وصفه بـ«السرديات الزائفة» التي جرى تسويقها لتبرير تحركات أحادية في محافظتي حضرموت والمهرة تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن التجارب اليمنية والإقليمية أثبتت أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يحارب الإرهاب، بل يوسّع من رقعته.

رفض الفوضى

وشدد العليمي، خلال لقاء المسؤولين الألمانيين، على أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج إطار الدولة تمثّل البيئة المثالية لنمو الجماعات المتطرفة، وخلق مساحات رمادية تتقاطع فيها الميليشيات بمختلف أشكالها مع أهداف التنظيمات الإرهابية.

وحذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني من أن أي محاولات لتوسيع بؤر التوتر أو إنشاء منصات تهديد جديدة لأمن دول الجوار والممرات المائية لا تُعد مغامرات محلية فحسب، بل تشكل مقامرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن (رويترز)

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن اليمن، بحكم موقعه الجغرافي، ليس ساحة هامشية، وأن أي فوضى فيه ستنعكس سريعاً على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ثم على أوروبا والعالم.

وجدد العليمي الإشادة بدور السعودية منذ «عاصفة الحزم» وحتى جهود خفض التصعيد الأخيرة. ورأى أن اللحظة الراهنة تمثّل فرصة نادرة أمام المجتمع الدولي للتعامل مع شريك يمني واحد موثوق ومؤسسات قابلة للمساءلة، بدلاً من الميليشيات غير المنضبطة، مؤكداً أن دعم الدولة اليمنية هو دعم لأمن واستقرار المنطقة والعالم.


الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

أكدت الحكومة اليمنية شروعها في مرحلة جديدة عنوانها إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة، عبر حظر شامل لأي جبايات أو رسوم تُفرض خارج الأطر القانونية، والتعامل معها بوصفها جرائم مكتملة الأركان تستوجب المساءلة دون استثناء.

وقال وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان، إن الوزارة ملتزمة التزاماً كاملاً بتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء سالم صالح بن بريك، القاضية بمنع فرض أي رسوم أو جبايات غير قانونية، سواء من خلال نقاط أمنية أو عبر جهات غير مخولة.

وشدد على أن أي ممارسات من هذا النوع تُعد انتهاكاً صريحاً للقانون، وستواجه بإجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق مرتكبيها، أو المتواطئين معها، أو المتقاعسين عن إيقافها.

ووجّه حيدان مديري الأمن في العاصمة المؤقتة عدن وجميع المحافظات، بضرورة الالتزام الصارم بتوجيهات الحكومة، وعدم مخالفة التعليمات الصريحة، مؤكداً أن الوزارة ستنسق مع السلطات المحلية والجهات المختصة لمحاسبة المتورطين وتنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ودعا الوزير المواطنين ومختلف فئات المجتمع إلى تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي اختلالات أمنية أو ممارسات ابتزاز وجبايات غير قانونية، مؤكداً أن بلاغات المواطنين ستُعامل بسرية تامة وستحظى بمتابعة جدية، بما يسهم في حماية حقوقهم ومنع استنزافهم.

مسؤولية مشتركة

وجدد وزير الداخلية اليمني التأكيد على أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن تعاون المجتمع يمثل ركيزة أساسية في دعم جهود الدولة لبسط النظام والقانون وحماية المصلحة العامة والخاصة.

وتأتي توجيهات حيدان استناداً إلى تعليمات مباشرة أصدرها رئيس الحكومة سالم بن بريك، إذ أعلن في تدوينة على منصة «إكس»، بدء مرحلة جديدة عنوانها «إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة».

وحذر رئيس الوزراء اليمني من أن فرض أي جبايات خارج إطار القانون، بما فيها تلك التي تُمارس عبر نقاط أمنية، يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.

وأكد بن بريك أن الحكومة ستحمّل الوزراء والوزارات والسلطات المحلية كامل المسؤولية، وستتخذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة دون استثناء، حمايةً لحقوق المواطنين وتعزيزاً لسيادة القانون.


محاكم حضرموت تستأنف عملها بعد معالجة أضرار التخريب

محاكم حضرموت استأنفت أعمالها بعد معالجة الأضرار التي تعرضت لها (الإعلام القضائي اليمني)
محاكم حضرموت استأنفت أعمالها بعد معالجة الأضرار التي تعرضت لها (الإعلام القضائي اليمني)
TT

محاكم حضرموت تستأنف عملها بعد معالجة أضرار التخريب

محاكم حضرموت استأنفت أعمالها بعد معالجة الأضرار التي تعرضت لها (الإعلام القضائي اليمني)
محاكم حضرموت استأنفت أعمالها بعد معالجة الأضرار التي تعرضت لها (الإعلام القضائي اليمني)

عاد العمل إلى جميع محاكم محافظة حضرموت (شرق اليمن) بعد استكمال معالجة الأضرار التي لحقت بالمرافق القضائية أثناء عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية لإعادة الاعتبار لهيبة القضاء وضمان استمرارية العدالة.

وأكد رئيس محكمة الاستئناف القاضي طه الهدّار، أن ما شهدته مدينة المكلا من فوضى واعتداءات على الممتلكات العامة لن يُطوى أو يُتجاوز، متعهداً بمحاسبة كل من تورط أو استغل تلك الأوضاع، وفقاً للقانون ودون أي استثناء.

وأعلن الهدّار استئناف العمل القضائي في عموم المحافظة بعد فترة انقطاع فرضتها تطورات الأحداث، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح المسؤولية العالية من قبل القضاة والكوادر الإدارية، بما يسهم في تعزيز دور السلطة القضائية وترسيخ حضورها في خدمة المجتمع وحماية الحقوق.

ووفقاً لما أورده الإعلام القضائي، شهدت المحاكم عودة كاملة للنشاط القضائي، حيث استؤنفت الجلسات التي كانت مجدولة مسبقاً، إلى جانب تحديد مواعيد جديدة للقضايا الأخرى، ما أعاد الحركة إلى أروقة المحاكم، وأتاح للمتقاضين متابعة قضاياهم دون تعطيل أو تأخير.

وباشرت المحاكم إنجاز معاملات المواطنين اليومية، التي شملت معاملات إثبات الزواج، وانحصار الإرث، وأذونات السفر، وغيرها من المعاملات المرتبطة بحقوق الناس وشؤونهم المعيشية، إضافة إلى أعمال التصديق على العقود والتوثيق، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، بما يعكس عودة تدريجية ومنظمة لعمل المرافق القضائية.

وأكد القاضي الهدار حرص قيادة السلطة القضائية على تسخير الإمكانات المتاحة لتطوير العمل المؤسسي والإداري في المحاكم، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الأداء والخدمات المقدمة للمواطنين، ويسهم في رفع كفاءة وفاعلية إجراءات التقاضي، وضمان سرعة الفصل في القضايا، خصوصاً تلك التي تراكمت خلال فترة التوقف.

رسالة واضحة

ونقل الإعلام القضائي عن رئيس محكمة استئناف حضرموت قوله إن عودة العمل في المحاكم تمثل رسالة واضحة بأن القضاء ماضٍ في أداء رسالته رغم التحديات، مؤكداً أن الأمن والعدل يشكلان الركيزة الأساسية للاستقرار، وأن عجلة القضاء في المحافظة قد دارت إلى الأمام. وأوضح أن المسؤولية تقع اليوم على عاتق القضاة في تسريع البت في القضايا المنظورة، والفصل في القضايا المتراكمة، ومنحها العناية اللازمة بما يكفل الحقوق القانونية التي كفلها الدستور والقانون.

ودعا القاضي الهدار القضاة وموظفي المحاكم إلى مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، وتقديم مصلحة العدالة على أي اعتبارات أخرى، بما يعزز ثقة المواطنين بالقضاء، ويؤكد حضوره بوصفه سلطة مستقلة تحمي الحقوق وتصون العدالة.

العليمي أكد على الدور المحوري للسلطة القضائية (الإعلام الرئاسي اليمني)

وأشار إلى أن الجهود المبذولة أسهمت في الحفاظ على المجمع القضائي وحمايته مما شهدته المحافظة خلال الفترة الماضية، مجدداً التأكيد على أن كل ما جرى في مدينة المكلا لن يُطوى أو يُتجاوز، وأن كل من تورط أو استغل حالة الفوضى، بما في ذلك الاعتداء على الممتلكات العامة أو نهبها، سيُحاسَب وفقاً للقانون، دون تهاون.

وكان رئيس محكمة استئناف حضرموت قد زار المجمع القضائي بمدينة المكلا للاطلاع على حجم الأضرار الناجمة عن أعمال النهب التي أعقبت خروج قوات المجلس الانتقالي المنحل، والوقوف على مستوى الجاهزية لبدء واستمرار العمل القضائي.

كما شملت الزيارة محاكم غرب وشرق المكلا الابتدائية، حيث اطّلع على الأوضاع الإدارية والفنية، وحجم الخسائر التي لحقت بالمرافق القضائية، والتقى برؤساء المحاكم والقضاة والكوادر الإدارية لمناقشة آليات استئناف العمل ومعالجة آثار النهب.

إدانة للنهب

ووصف القاضي الهدار ما تعرض له المجمع القضائي من نهب وتخريب بأنه اعتداء سافر على هيبة القضاء ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن ذلك لن يثني منتسبي السلطة القضائية عن أداء واجبهم في ضمان استمرار العمل القضائي، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية المرافق القضائية وصون حقوق المواطنين، مشدداً على أن العدالة لن تُعطل تحت أي ظرف.

المجمع القضائي في المكلا تعرض لعملية نهب وتخريب (الإعلام القضائي اليمني)

وفي سياق متصل، تفقد القاضي الهدار السجن المركزي بمدينة المكلا، واطّلع على أوضاع السجناء والمحبوسين احتياطياً، ومدى الالتزام بالإجراءات القانونية، مؤكداً ضرورة تعزيز التنسيق بين القضاء والجهات الأمنية المختصة لمنع أي تجاوزات أو اختلالات قانونية.

كما نبه المسؤول القضائي إلى أهمية اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المرافق القضائية، والحفاظ على ملفات القضايا والوثائق الرسمية، ورفع تقارير تفصيلية بالاحتياجات والأضرار، والعمل على سرعة إعادة تأهيل المقرات المتضررة بما يضمن عدم تعطيل مصالح المواطنين.