تقرير: آسيا والخليج أكثر استقرارًا من الأسواق الناشئة الأخرى

قال إن دول «التعاون» ستتجنب مصيرًا مماثلاً للدول المصدرة للسلع الأساسية

جانب من صالة بورصة دبي (غيتي)
جانب من صالة بورصة دبي (غيتي)
TT

تقرير: آسيا والخليج أكثر استقرارًا من الأسواق الناشئة الأخرى

جانب من صالة بورصة دبي (غيتي)
جانب من صالة بورصة دبي (غيتي)

أكد تقرير أن اقتصادات آسيا ستواصل التفوق على غيرها من الأسواق الناشئة والحصول على حصة أكبر من الاقتصاد العالمي، في حين ستتجنب دول الخليج أن يكون مصيرها مماثلا لمصير الدول المصدرة للسلع الأساسية.
وأشار التحليل الأسبوعي للأسواق الناشئة في آسيا، الصادر عن شركة «آسيا للاستثمار»، والذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إلى أنه في وقت سابق من هذا الشهر خفّض صندوق النقد الدولي توقعات النمو العالمي لعام 2015 للمرة الثانية خلال هذا العام. وقد تم تخفيض توقعات النمو العالمي السنوي لعام 2015 بمقدار 20 نقطة أساس في شهري يونيو (حزيران) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي، من 3.5 في المائة في أبريل (نيسان)، إلى 3.1 في المائة. ويرجع السبب وراء هذه التوقعات المنخفضة إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها التباطؤ الصيني، وثانيها هبوط أسعار السلع الأساسية التي تركزت في معظم أنواع السلع هذا العام، وثالثها التطبيع الوشيك للسياسة النقدية الأميركية والذي يستغرق وقتا أطول مما كان متوقعا، في حين لا يزال بنك الاحتياطي الفيدرالي يشعر بالقلق إزاء الأجواء المعاكسة محليا وخارجيا.
يذكر أنه على الرغم من أن صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي في 2016 بمقدار 20 نقطة أساس، إلا أنها لا تزال أعلى من 2015 بنسبة 3.6 في المائة.
وأضاف التقرير، الذي أعده كميل عقاد، الخبير الاقتصادي في شركة «آسيا للاستثمار»، أنه على الصعيد الإقليمي شهدت سوقان تراجعا كبيرا لتوقعاتهما منذ تطورات شهر أبريل، أولاهما سوق أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي التي تراجعت بأكثر من نقطة مئوية واحدة عن العامين، والثانية سوق جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية التي تراجعت أيضا بمقدار 70 نقطة أساس و80 نقطة أساس عن كل من عامي 2015 و2016 على التوالي. وقد كان للتحول في أسعار السلع أثر كبير على هاتين المنطقتين من خلال قناة التصدير، وكذلك تم تخفيض توقعات نمو الاقتصادات الناشئة بمقدار 30 نقطة أساس و20 نقطة أساس لعامي 2015 و2016 على التوالي. وفي عام 2015، شهدت آسيا الناشئة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أصغر تخفيض مقارنةً بالاقتصادات النامية لعام 2015 بمقدار 10 نقاط أساس، في حين لم تشهد أي تخفيض لعام 2016. ويرجع ذلك جزئيا إلى مخازنها المالية الكبيرة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ اقتصاد الخليج في عام 2015 وبشكل أكثر حدة في عام 2016 إلى أقل من 3 في المائة للمرة الأولى منذ خمسة عشر عاما (باستثناء 2009).
في غضون ذلك، يرى التحليل أن آسيا الناشئة هي المنطقة الوحيدة الأخرى التي من المتوقع أن يتباطأ فيها نمو الاقتصاد في عام 2016. وتستمر الصين في التباطؤ مؤدية إلى هبوط الرقم القياسي الذي تشكله مع الأخذ بعين الاعتبار سيطرتها على أكثر من ثلثي إنتاج المنطقة وتأثيرها العميق على باقي الدول من خلال التجارة والاستثمار والقنوات المالية. ومن المتوقع أن يتسارع اقتصاد تايلاند وسنغافورة هذا العام، ولكن يتوقع صندوق النقد الدولي تعافي معظم هذه الدول في 2016.
وبعيدا عن الوضع الاقتصادي للصين، فإن ماليزيا هي الدولة الوحيدة التي يتوقع لها أن تتباطأ العام المقبل نتيجة اعتماد اقتصادها على النفط بشكل أساسي. وعلى الرغم من أن التوقعات تشير إلى تباطؤ آسيا من 6.8 في المائة في 2014 إلى 6.5 في المائة في 2015، و6.4 في المائة في 2016، فإنه من المتوقع حصول المنطقة على حصة أكبر من الإنتاج العالمي من حيث القيمة الاسمية. وفي الواقع، تعد الزيادة بمقدار 250 نقطة أساس في الحصة العالمية وبنسبة 21.9 في المائة هي الأكبر على الإطلاق، وتجدر الإشارة إلى أنه تم تسجيل ثاني أكبر رقم قياسي بمقدار 170 نقطة أساس في 2009. كما يمثل الارتفاع الحاد في الحصة العالمية للمستورد الصافي للسلع نتيجة مباشرة لتأثير السلع الأقوى على المصدرين الرئيسيين.
وعموما، ربما يكون صندوق النقد الدولي متفائلا جدا، إذ جاءت توقعاته مرتفعة للغاية لا سيما في السنة المقبلة.
إلى ذلك، يرى تقرير شركة «آسيا للاستثمار» أنّ عوامل مختلفة تشير إلى زيادة تباطؤ النمو العالمي. وسوف يؤدي انتعاش الاقتصادات المتقدمة إلى مزيد من القلق في السياسة المتبعة والتي من المحتمل أن تزيد من زعزعة الأسواق المالية والاقتصاديات الناشئة. وبالإضافة إلى ذلك، سوف يستمر الاقتصاد الصيني في التباطؤ في 2016، مما يزيد من تراجع سوق السلع الأساسية مؤديا إلى الإضرار بمصدري السلع. وعلى الرغم من أن آسيا سوف تتباطأ خلال العام المقبل، فإنها ستواصل التفوق على غيرها من الأسواق الناشئة لتحصل على حصة أكبر من الاقتصاد العالمي، وهذا أساسا نتيجة لهيكلها الاقتصادي المتنوع ومخازنها المالية ورأسمالها الكبير نسبيا. وفي الوقت نفسه، فإن توطيد دول الخليج للعلاقات مع آسيا سوف يجنب المنطقة العربية أن يكون مصيرها مماثلا لمصير الدول المصدرة للسلع الأساسية.



ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
TT

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة قد تنعكس على مستويات الأسعار في الفترة المقبلة، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وأفادت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر أسعار المدخلات في مؤشر مديري المشتريات المركب البريطاني الأولي سجل أكبر زيادة شهرية منذ بدء جمع البيانات قبل 28 عاماً، ليبلغ أعلى مستوياته منذ موجة التضخم ذات الرقمين في أواخر عام 2022.

ويثير هذا الارتفاع مخاوف لدى بنك إنجلترا من احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات تضخمية أوسع نطاقاً، في وقت يبقى فيه أداء سوق العمل المتراجع عاملاً قد يحد من وتيرة هذه الضغوط.

كما ارتفع المؤشر الرئيسي لمؤشر مديري المشتريات المركب ـ الذي يقيس نشاط قطاعي التصنيع والخدمات ـ إلى 52 نقطة في أبريل (نيسان)، مقارنة بـ50.3 نقطة في مارس (آذار)، متجاوزاً توقعات استطلاع «رويترز» التي رجّحت تسجيل 49.9 نقطة، أي دون مستوى النمو البالغة 50 نقطة.

وتُظهر البيانات أن الاقتصاد البريطاني لا يزال أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، رغم مؤشرات سابقة على نمو قوي قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية.

وفي تعليق على النتائج، قال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إن البيانات تشير إلى احتمال تجاوز التضخم للتوقعات الحالية، موضحاً أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بتكاليف الطاقة، بل أيضاً بزيادات واسعة في رسوم السلع والخدمات نتيجة مخاوف مرتبطة بالإمدادات.

وأضاف أن وتيرة النمو الحالية، المقدرة بنحو 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي، تبدو غير مستدامة ما لم يتم احتواء تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط.

وسجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات 52 نقطة مقابل 50.5 في مارس، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف المدخلات، بينما صعد مؤشر التصنيع إلى 53.6 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2022، مدفوعاً جزئياً باضطرابات في سلاسل التوريد نتيجة التوترات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر أسعار مدخلات المصانع إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، مسجلاً أكبر قفزة شهرية منذ بدء السجلات في عام 1992، ما يعكس تسارعاً واضحاً في ضغوط التكلفة داخل القطاع الصناعي البريطاني.


نتائج قياسية لـ«تسلا»... والذكاء الاصطناعي يلتهم 25 مليار دولار من استثماراتها

سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)
سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)
TT

نتائج قياسية لـ«تسلا»... والذكاء الاصطناعي يلتهم 25 مليار دولار من استثماراتها

سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)
سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)

حققت شركة «تسلا» أداءً مالياً قوياً خلال الربع الأول من العام الحالي؛ حيث نجحت في تجاوز توقعات المحللين على مستويي الإيرادات وربحية السهم. وسجلت الشركة إيرادات بلغت 22.39 مليار دولار، بزيادة قدرها 16 في المائة على أساس سنوي، متفوقة على تقديرات «وول ستريت». كما أظهرت النتائج قفزة ملحوظة في هامش الربح الإجمالي الذي وصل إلى 21.7 في المائة، وهو ما يعكس كفاءة تشغيلية عالية رغم التحديات التي تواجه قطاع السيارات الكهربائية عالمياً.

وعلى الرغم من هذه الأرقام الإيجابية، تحول تركيز المستثمرين نحو استراتيجية الإنفاق الضخمة التي أعلنت عنها الشركة؛ حيث كشف المدير المالي، فايبهاف تانجا، أن الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 سيتجاوز حاجز 25 مليار دولار.

وأوضح تانجا أن هذا التوسع التمويلي سيوجه بشكل مكثف نحو مشاريع الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية للحوسبة، مما سيؤدي إلى تدفق نقدي حر سلبي خلال الفترة المتبقية من العام، وهو التصريح الذي دفع سهم الشركة للتراجع في التداولات الأولية بنحو 2.6 في المائة.

وفي مسار موازٍ، تواصل «تسلا» مراهنتها الاستراتيجية على قطاع النقل الذاتي؛ حيث شهد الربع الأول تضاعفاً في عدد الأميال المقطوعة عبر خدمة «الروبوتاكسي». وأعلنت الشركة عن توسيع نطاق هذه الخدمة لتشمل مدينتي دالاس وهيوستن في ولاية تكساس، مع تفعيل ميزة القيادة «غير الخاضعة للإشراف» في مناطق محددة.

وتخطط الشركة لتعزيز هذا التوجه من خلال تسريع وتيرة إنتاج مركبات «سايبر كاب» المخصصة للخدمة، التي ستكون البديل المستقبلي لطرازات «موديل واي» المستخدمة حالياً في أسطول النقل الذاتي.

وعلى صعيد الابتكار التقني، كشف إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي للشركة، عن انتهاء مراحل التصميم النهائي لرقاقة «AI5» المتطورة، التي ستشكل العقل المدبر للسيارات الكهربائية القادمة وللروبوت البشري «أوبتيموس».

ومن المقرر أن يتم إنتاج هذه الرقائق في منشأة «تيرافاب» الاستراتيجية بمدينة أوستن، ورغم الطموحات الكبيرة لبدء الإنتاج المتسارع، يشير المحللون إلى أن المنشأة ستبدأ تصنيع السيليكون فعلياً بحلول عام 2029، نظراً للتعقيدات الهندسية والمالية المرتبطة ببناء مصانع الرقائق المستقلة.

وفيما يخص مستقبل الروبوتات والمنتجات الجديدة، توقع ماسك أن يبدا الروبوت «أوبتيموس» أداء مهام فعلية خارج أسوار مصانع «تسلا» في العام المقبل، مع التخطيط للكشف عن النسخة الثالثة منه في الصيف المقبل.

وبالتزامن مع هذه القفزات التقنية، لا تزال الشركة تركز على ركيزتها الأساسية في قطاع السيارات؛ حيث سلمت أكثر من 358 ألف مركبة خلال الربع الأول، وسط ترقب واسع النطاق لإطلاق طراز جديد بتكلفة اقتصادية من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة للنمو في الأسواق العالمية.


تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)
مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)
TT

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)
مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بأصول تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار، يوم الخميس، تسجيل خسارة قدرها 636 مليار كرونة نرويجية (68.44 مليار دولار) خلال الرُّبع الأول من العام، في ظلِّ الضغوط التي تعرَّضت لها أسواق الأسهم العالمية؛ نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت إدارة استثمارات «بنك النرويج» (NBIM)، التي تستثمر نحو نصف أصولها في الولايات المتحدة، بأنها حقَّقت عائداً سلبياً بنسبة 1.9 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار)، متراجعة بشكل طفيف عن مؤشرها المرجعي بفارق 0.01 نقطة مئوية.

وقال نائب الرئيس التنفيذي، تروند غراندي، في بيان: «إن النتيجة تعكس ربعاً اتسم بظروف سوقية صعبة».

وأضاف: «رغم أن تأثيرات محدودة ظهرت في أسواق الدخل الثابت والعقارات، فإن التراجع في أسواق الأسهم، خصوصاً أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، كان العامل الأبرز وراء هذه الخسارة».

ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة، بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب شنِّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات منسقة ضد إيران في أواخر فبراير (شباط)؛ ما دفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى تسجيل أكبر تراجع رُبع سنوي له منذ عام 2022، قبل أن تستعيد الأسواق جزءاً من خسائرها لاحقاً.