ميدفيديف يشدد على «شرعية حكم الأسد»: هدف التدخل الروسي محاربة الإرهاب

قال إن موسكو بادرت باتخاذ الخطوة الأولى في اتجاه واشنطن من منطلق الحوار المفتوح

سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})
سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})
TT

ميدفيديف يشدد على «شرعية حكم الأسد»: هدف التدخل الروسي محاربة الإرهاب

سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})
سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})

منذ بداية العمليات القتالية الروسية في سوريا في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي تباينت التفسيرات والأسباب التي كانت تسوقها القيادة الروسية في معرض تفسيرها للمبررات الحقيقية للعملية العسكرية الجوية الفضائية في سوريا. وكانت تتراوح تارة بين الرغبة في التخلص ممن تصفهم بـ«الإرهابيين الذين وجدوا الملاذ بين أحضان تنظيم داعش»، وأخرى بين استباق احتمالات عودة مواطني روسيا وبلدان الفضاء السوفياتي السابق إلى بلادهم ممن انضموا إلى صفوف «داعش» إلى بلدانهم، وثالثة بين دعم السلطة الشرعية في سوريا أي الرئيس المنتخب من جانب الشعب السوري، حسبما قال الرئيس فلاديمير بوتين.
وأمس حرص ديمتري ميدفيديف رئيس الحكومة الروسية على توضيح ما وصفه بـ«حقيقة الأسباب» التي دعت موسكو إلى اتخاذ قرار عملياتها العسكرية في سوريا، في حديث خص به برنامج «أخبار السبت» الواسع الانتشار على القناة «روسيا - 1» – القناة الرسمية الروسية.
وردا على سؤال مباشر عما إذا كانت روسيا تصرّ على بقاء بشار الأسد رئيسا لسوريا، قال ميدفيديف «كلا هذا الأمر ليس هكذا على الإطلاق.. فليس مهما أن يرأس السلطة السورية هذا أو ذاك، بل المهم أن تكون السلطة السورية شرعية وحضارية ولا يرأسها تنظيم داعش»، لكنه سرعان ما عاد للقول بشكل أكثر تحديدا.. «ونحن ننطلق الآن من أن السلطة الشرعية اليوم في سوريا يمثلها الأسد».
ومضى رئيس الحكومة الروسية المعروف بتوجهاته الليبرالية والذي يقال: إنه قريب إلى «عقول وأذهان» الدوائر الأميركية، ليقول: إن «روسيا اضطرت إلى أن تقوم بعملياتها الجوية الفضائية في سوريا من أجل الحيلولة دون استيلاء تنظيم داعش على السلطة في سوريا». وكانت وسائل الإعلام الروسية تحولت في الأيام القليلة الماضية إلى التركيز على أن من تسميهم بـ«فصائل الإرهابيين» كانت تخندقت في أطراف دمشق بعدما نجحت في تدعيم مواقعها في ثلاثة من أحيائها تبلغ مساحتها زهاء عشرة في المائة من مساحة العاصمة وصار من الصعوبة بمكان زحزحتها عن مواقعها.
ولم يكتف ميدفيديف بهذه التفاسير بل مضى ليقول: إن الشعب السوري مطالب بأن يختار بنفسه من يتولى منصب رئيس البلاد، مع التأكيد بأن الأسد «هو الرئيس الشرعي لسوريا»، مضيفا: «إننا لا نحارب بطبيعة الحال من أجل زعماء محددين.. بل نذود عن مصالحنا الوطنية من جانب، ونستجيب لطلب السلطة الشرعية من جانب آخر، وهو ما ننطلق منه في عمليتنا العسكرية. كما أن الائتلاف الدولي بزعامة الولايات المتحدة لم يتوصل إلى شيء على مدى كل عملياته، ولم تتحقق نتائج ملموسة في مجال مكافحة الإرهاب إلا بعد بدء عملية القوات الروسية المسلحة».
وتحول ميدفيديف إلى الكلام عن العلاقة مع الولايات المتحدة ليقول: إن موسكو بادرت باتخاذ الخطوة الأولى في اتجاه واشنطن من منطلق الحوار المفتوح حول قضايا مكافحة الإرهاب. وردًا على سؤال عما إذا كانت موسكو لا تزال تنتظر ردا إيجابيا من جانب واشنطن على الحوار، قال ميدفيديف «فلنعش لنرى»، ثم تابع: «إن بلاده منفتحة على التعاون مع الدول الأخرى التي ترى لها مصلحة في إنهاء الصراع في سوريا. وأخيرا أبدت روسيا الاستعداد لإرسال وفد برئاسة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأميركية لبحث الملف السوري، غير أن واشنطن رفضت استقبال الوفد الروسي». وهنا، وصف ميدفيديف رد الإدارة الأميركية بأنه كان غريبا إذ جاء فيه «إن روسيا تتصرف على نحو غير صحيح ولهذا فإن الحوار غير ممكن». وفي تعليق من قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية لـ«مجلس الاتحاد» في البرلمان الروسي، وصف كوساتشوف أمس في حديث إلى إذاعة «كوميرسانت إف إم» رفض واشنطن لاستقبال وفد الحكومة الروسية برئاسة ميدفيديف بأنه «غباء ووقاحة»، وقال: إن الولايات المتحدة وأمام الخطر المشترك الذي يداهم البشرية لا تملك حق رفض الحوار مع الجانب الروسي.
وعلى صعيد العمليات القتالية في سوريا نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية تصريحات مصادر عسكرية روسية قالت فيها «إن الجيش (النظامي) السوري وبدعم من القوات العسكرية الروسية، بدأ أمس السبت عملية واسعة جدًا وغير مسبوقة، لتحرير مدينة حلب وريفها الشمالي، وفك الحصار عن مطار كويرس العسكري، وعزل مدينة إدلب». وأضافت الوكالة أن «الجيش (النظامي) السوري والقوات المتحالفة معه، تحت غطاء جوي روسي، بدأت بعملية تحرير محافظة حلب، والتقدّم من جهة الجنوب، وذلك من خلال فتح محور قتال جديد في حلب وريفها».
وتابعت الوكالة الروسية «أن حشودا عسكرية جديدة لأكثر من 9 نقاط ومحاور واسعة متركزة في وسط البلاد، لتحرير أرياف حماه وحلب وسهل الغاب واللاذقية، وصولاً لعزل إدلب ومقاتلي جيش الفتح، المنضوين تحت لواء جبهة النصرة، المسيطرة على إدلب بشكل كامل». واستطرد ليقول: «إن الجيش يستكمل تحضيرات بوصول الحشد العسكري، وذلك من خلال الطريق البري (سلمية - أثرية - خناصر - السفيرة)، من خلال إصلاحه وتوسيعه لاستقدام أسلحة ثقيلة، بعضها سيستعمل للمرة الأولى في هذه المعركة». وذكرت مصادر «سبوتنيك» أن هذا الطريق، يعتبر آخر الطرق البرية الخاضعة لسيطرة حكومة الأسد والمرتبطة بحلب».
وأضافت الوكالة «أن الجيش بدأ عملية الهجوم، في سابقة جديدة، موسعًا عمليات القتال في الجنوب الغربي لحلب، لتشكيل طوق حصار وعزل إدلب عن المحيط، لمحاصرة مقاتلي جبهة النصرة عن المنطقة الوسطى، وخصوصًا سهل الغاب». وادعت سيطرة جيش النظام الواسعة في الريف الجنوب الغربي، منطلقًا من محاور كثيرة أهمها، الوضيحي وخان طومان وجبل عزان، ونجاحه في السيطرة على قرى كثيرة بمساندة وتكثيف مدفعي وصاروخي ضخم، وتغطية من الطيران الحربي الروسي على حد قول هذه المصادر. واستطردت «سبوتنيك» في نقلها للأحداث لتقول: «إن قصف الجيش السوري، مدعوما بالطيران الروسي أصاب مواقع جيش المجاهدين ومقاتلي جبهة النصرة في منطقة إيكاردا ومزارع الأندلس الغربية على الطريق الدولي الواصل بحلب، ودمر مقرات تدريب وتسليح كثيرة لمقاتلي تنظيم أحرار الشام». وأشار المصدر العسكري إلى أن الجيش استخدم الهليكوبتر في توزيع أوراق ومنشورات تحذيرية للمسلحين في القرى التي ستشملها عملية الجيش الواسعة، داعيًا أهالي القرى إلى الخروج الآمن والمسلحين لتسليم أنفسهم لتسوية أوضاعهم. وأكد المصدر أن أعين الجيش تتجه نحو مطار كويرس العسكري، لفك حصاره، وتقدم بشكل متسارع من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث احتل قرية الناصرية، التي تعد إحدى أهم القرى الواقعة على طريق المطار. وكانت المصادر الروسية كشفت عن ضراوة وتعقيدات القتال في مدينة حلب بسبب مشاركة جميع الفصائل المسلحة في الصراع وسيطرتها على المدينة وريفها، ما أدى إلى تقسيمها إلى قسمين. وقالت: «إن أهالي المدينة يعانون من وضع معيشي وخدماتي سيئ للغاية، وخصوصًا بعد شح الموارد المائية بشكل كامل، جراء قطع خطوط الإمداد من قبل عناصر داعش».
ومن بكين نقلت وكالة أنباء «تاس» تصريحات نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف التي قال فيها إن «معاهدة بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة حول الطيران فوق سوريا ستكون نقطة انطلاق للتعاون في هذا المجال». وقال أنطونوف إنه يتوقع الانتهاء من صياغة نصوص هذه المعاهدة في القريب العاجل وهو ما وصفها بأنها «ستكون وثيقة جيدة».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.