قيادي في المعارضة الإيرانية: طهران تستقبل مسؤولين غربيين وتعتقل معارضين جددًا

قال لـ («الشرق الأوسط») إن «نظام الملالي» أعدم 25 سجينًا قبيل زيارة الوزير الألماني للبلاد

بهزاد نظيري عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والسجين السياسي السابق في إيران («الشرق الأوسط»)
بهزاد نظيري عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والسجين السياسي السابق في إيران («الشرق الأوسط»)
TT

قيادي في المعارضة الإيرانية: طهران تستقبل مسؤولين غربيين وتعتقل معارضين جددًا

بهزاد نظيري عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والسجين السياسي السابق في إيران («الشرق الأوسط»)
بهزاد نظيري عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والسجين السياسي السابق في إيران («الشرق الأوسط»)

بعد أيام قليلة من اكتشاف واقعة هروب اثنين من «مجاهدي خلق» من إيران إلى أوروبا، هما الشاب فرزاد مددزاده، والفتاة بريسا كوهندل، اللذين نشرت «الشرق الأوسط» قصة هروبهما قبل يومين، كشف بهزاد نظيري، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والسجين السياسي السابق في إيران، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن اعتقال السلطات في طهران لدفعة جديدة من المعارضين، في وقت كانت تستقبل فيه شخصيات غربية، بينهم وزير الخارجية الألماني، فرانك والتر اشتاينماير، وممثلو شركات ومؤسسات.
وقال نظيري من مقر إقامته خارج إيران، عبر الهاتف، إن زيارة اشتاينماير لطهران، وكغيرها من الزيارات، من شأنها فقط أن تشجع «الفاشية الدينية الحاكمة في إيران»، قائلاً إن النظام الإيراني أعدم 25 سجينًا قبل بضعة أيام فقط من عقد الاجتماع الذي شارك فيه الوزير الألماني، حيث كانت أعمار اثنين منهم أثناء ارتكاب الجريمة المنسوبة إليهما 17 عامًا، مشيرًا إلى أن العالم عليه ألا ينسى أنه في عهد حكام طهران الملالي جرى إعدام 120 ألف سجين سياسي، وأن زيارات مسؤولين غربيين لطهران «سوف يشجع هذا النظام على التمادي في مواصلة الإعدام والتعذيب والقمع».
ووفقًا لمصدر آخر في المعارضة، فإن نجاح «فرزاد» و«بريسا»، في الهروب خارج البلاد بطرق معقدة، أخيرًا، كان بمثابة ضربة للأجهزة الأمنية الإيرانية، لكنه أضاف أن الموجة الجديدة من الاعتقالات كانت قد بدأت قبل الإعلان عن عملية الهروب التي جرت منذ أكثر من شهر، مشيرًا إلى أن الموجة الجديدة من التضييق على السياسيين المعارضين بدأت منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وتصاعدت هذه الأيام بشكل لافت.
وعن السبب الذي يرى أنه يمكن أن يكون وراء بدء التضييق على المعارضين وأسرهم داخل السجن وخارجه، في هذا التوقيت تحديدًا، أضاف المصدر موضحًا دون أن يذكر اسمه لأنه غير مخول له التحدث للإعلام، أن التشدد الذي يبديه النظام يبدأ كلما شعر بإمكانية تزايد الغليان الشعبي، وكلما تغاضى الغرب عن تعديه على حقوق الإنسان، حيث إن النظام يشرع في مثل هذه الظروف في تصعيد الإعدامات والتضييق على السجناء السياسيين. وقال إنه في هذه الفترة المشار إليها زادت الأسعار والأعباء الاقتصادية، بينما النظام الحاكم ينفق مليارات الدولارات على حروبه في سوريا والعراق واليمن.
ومن جانبه، أكد نظيري في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» على اتهامه لما أسماه «الفاشية الدينية الحاكمة في إيران» بأنها «عنصر رئيسي لإطالة الأزمة في سوريا»، في محاولة منها للحيلولة دون إسقاط نظام بشار الأسد، مشيرًا إلى أن لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تؤكد على أن الحل الوحيد لمعالجة أزمة سوريا هو «استئصال شأفة النظام الإيراني».
وعلى صعيد متصل ووفقًا لشهادات «فرزاد» و«بريسا» المنتمين لمنظمة مجاهدين خلق المعارضة ولهما أقارب في السجون الإيرانية منذ سنوات، فإن الأمور تزداد سوءا في البلاد على كل المستويات. وأشار فرزاد في شهادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك حالة من الغضب على الدول الغربية أيضًا بدأت تتضح بين الإيرانيين، سواء كانوا مواطنين عاديين أم معارضين ممن كانوا معه في السجن، بسبب التقارب الأخير بين مسؤولي بلدان غربية تدعو للديمقراطية، والنظام الإيراني الذي لا يسمح بأي صوت معارض.
وتفيد مصادر المعارضة أن المعلومات التي تحصلت عليها من داخل إيران تشير إلى أن «السجون السياسية، خاصة سجن إيفين، وسجن جوهردشت، تحولت، رغم الإعدامات، إلى معاقل نشاط للمعارضة الإيرانية، بسبب كثرة عدد المساجين الذي يقدر بالآلاف، وبسبب تمكنهم من كسر حاجز الخوف من الإعدام.. أصبحوا يصدرون بيانات سياسية من داخل السجون نفسها، وهذا تطور جديد ومهم في مسيرة المساجين السياسيين».
وحمل بيان من البيانات التي أصدرها سجناء في داخل سجني إيفين وجوهردشت قرب طهران، قبل ساعات من زيارة اشتاينماير لإيران، تنديدًا بما قالوا إنها موافقة وزير الخارجية الألماني على الدعوة التي وجهها له النظام الإيراني لحضور الاجتماع التمهيدي لمؤتمر ميونيخ الأمني (CGM)، الذي بدأ أمس. وجاء في رسالة الاحتجاج التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، وموقعة من زملاء «فرزاد» في السجن: «السيد وزير خارجة ألمانيا الاتحادية.. كيف تتوقعون من حكومة لا توفر الأمن لأبناء بلدها، بل تقتل وتمارس التعذيب بحقهم، أن تساهم في حلحلة الأزمات الأمنية الإقليمية والدولية».
وأضافت: «إذا كانت لهذه الحكومة مقدرة للمساهمة في توفير الأمن، لفعلت ذلك لأبناء بلدها أولاً، في الوقت الذي ترد فيه هذه الحكومة على جميع مطالب الشعب بالحديد والنار والاعتقال والحبس والتعذيب والإعدام»، وقالت إن نظام طهران «يعد نظامًا رئيسيًا لتصدير الإرهاب إلى المنطقة ومنها العراق وسوريا واليمن». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من وزارة الخارجية الإيرانية حول شكوى المعارضين من الانتهاكات، لكن لم تتلق ردًا. وتنفي السلطات الرسمية في إيران، بشكل اعتيادي، ممارسة أي أنواع من القمع ضد مواطنيها، وتقول إنها دعايات غربية ضد الدولة.
ووفقًا لوكالة أنباء فارس الإيرانية، فقد التقى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أمس، بنظيره الألماني اشتاينماير في طهران، وأجريا محادثات حول العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة، بينما أعلن حميد أبو طالبي، المساعد السياسي لمكتب الرئيس الإيراني، أن الاجتماع يأتي بالتعاون بين مؤتمر ميونيخ الأمني ومرکز الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية الإيرانية، ويدور حول محور الاتفاق النووي ودور إيران في المنطقة.



ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».