بعد أيام قليلة من اكتشاف واقعة هروب اثنين من «مجاهدي خلق» من إيران إلى أوروبا، هما الشاب فرزاد مددزاده، والفتاة بريسا كوهندل، اللذين نشرت «الشرق الأوسط» قصة هروبهما قبل يومين، كشف بهزاد نظيري، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والسجين السياسي السابق في إيران، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن اعتقال السلطات في طهران لدفعة جديدة من المعارضين، في وقت كانت تستقبل فيه شخصيات غربية، بينهم وزير الخارجية الألماني، فرانك والتر اشتاينماير، وممثلو شركات ومؤسسات.
وقال نظيري من مقر إقامته خارج إيران، عبر الهاتف، إن زيارة اشتاينماير لطهران، وكغيرها من الزيارات، من شأنها فقط أن تشجع «الفاشية الدينية الحاكمة في إيران»، قائلاً إن النظام الإيراني أعدم 25 سجينًا قبل بضعة أيام فقط من عقد الاجتماع الذي شارك فيه الوزير الألماني، حيث كانت أعمار اثنين منهم أثناء ارتكاب الجريمة المنسوبة إليهما 17 عامًا، مشيرًا إلى أن العالم عليه ألا ينسى أنه في عهد حكام طهران الملالي جرى إعدام 120 ألف سجين سياسي، وأن زيارات مسؤولين غربيين لطهران «سوف يشجع هذا النظام على التمادي في مواصلة الإعدام والتعذيب والقمع».
ووفقًا لمصدر آخر في المعارضة، فإن نجاح «فرزاد» و«بريسا»، في الهروب خارج البلاد بطرق معقدة، أخيرًا، كان بمثابة ضربة للأجهزة الأمنية الإيرانية، لكنه أضاف أن الموجة الجديدة من الاعتقالات كانت قد بدأت قبل الإعلان عن عملية الهروب التي جرت منذ أكثر من شهر، مشيرًا إلى أن الموجة الجديدة من التضييق على السياسيين المعارضين بدأت منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وتصاعدت هذه الأيام بشكل لافت.
وعن السبب الذي يرى أنه يمكن أن يكون وراء بدء التضييق على المعارضين وأسرهم داخل السجن وخارجه، في هذا التوقيت تحديدًا، أضاف المصدر موضحًا دون أن يذكر اسمه لأنه غير مخول له التحدث للإعلام، أن التشدد الذي يبديه النظام يبدأ كلما شعر بإمكانية تزايد الغليان الشعبي، وكلما تغاضى الغرب عن تعديه على حقوق الإنسان، حيث إن النظام يشرع في مثل هذه الظروف في تصعيد الإعدامات والتضييق على السجناء السياسيين. وقال إنه في هذه الفترة المشار إليها زادت الأسعار والأعباء الاقتصادية، بينما النظام الحاكم ينفق مليارات الدولارات على حروبه في سوريا والعراق واليمن.
ومن جانبه، أكد نظيري في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» على اتهامه لما أسماه «الفاشية الدينية الحاكمة في إيران» بأنها «عنصر رئيسي لإطالة الأزمة في سوريا»، في محاولة منها للحيلولة دون إسقاط نظام بشار الأسد، مشيرًا إلى أن لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تؤكد على أن الحل الوحيد لمعالجة أزمة سوريا هو «استئصال شأفة النظام الإيراني».
وعلى صعيد متصل ووفقًا لشهادات «فرزاد» و«بريسا» المنتمين لمنظمة مجاهدين خلق المعارضة ولهما أقارب في السجون الإيرانية منذ سنوات، فإن الأمور تزداد سوءا في البلاد على كل المستويات. وأشار فرزاد في شهادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك حالة من الغضب على الدول الغربية أيضًا بدأت تتضح بين الإيرانيين، سواء كانوا مواطنين عاديين أم معارضين ممن كانوا معه في السجن، بسبب التقارب الأخير بين مسؤولي بلدان غربية تدعو للديمقراطية، والنظام الإيراني الذي لا يسمح بأي صوت معارض.
وتفيد مصادر المعارضة أن المعلومات التي تحصلت عليها من داخل إيران تشير إلى أن «السجون السياسية، خاصة سجن إيفين، وسجن جوهردشت، تحولت، رغم الإعدامات، إلى معاقل نشاط للمعارضة الإيرانية، بسبب كثرة عدد المساجين الذي يقدر بالآلاف، وبسبب تمكنهم من كسر حاجز الخوف من الإعدام.. أصبحوا يصدرون بيانات سياسية من داخل السجون نفسها، وهذا تطور جديد ومهم في مسيرة المساجين السياسيين».
وحمل بيان من البيانات التي أصدرها سجناء في داخل سجني إيفين وجوهردشت قرب طهران، قبل ساعات من زيارة اشتاينماير لإيران، تنديدًا بما قالوا إنها موافقة وزير الخارجية الألماني على الدعوة التي وجهها له النظام الإيراني لحضور الاجتماع التمهيدي لمؤتمر ميونيخ الأمني (CGM)، الذي بدأ أمس. وجاء في رسالة الاحتجاج التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، وموقعة من زملاء «فرزاد» في السجن: «السيد وزير خارجة ألمانيا الاتحادية.. كيف تتوقعون من حكومة لا توفر الأمن لأبناء بلدها، بل تقتل وتمارس التعذيب بحقهم، أن تساهم في حلحلة الأزمات الأمنية الإقليمية والدولية».
وأضافت: «إذا كانت لهذه الحكومة مقدرة للمساهمة في توفير الأمن، لفعلت ذلك لأبناء بلدها أولاً، في الوقت الذي ترد فيه هذه الحكومة على جميع مطالب الشعب بالحديد والنار والاعتقال والحبس والتعذيب والإعدام»، وقالت إن نظام طهران «يعد نظامًا رئيسيًا لتصدير الإرهاب إلى المنطقة ومنها العراق وسوريا واليمن». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من وزارة الخارجية الإيرانية حول شكوى المعارضين من الانتهاكات، لكن لم تتلق ردًا. وتنفي السلطات الرسمية في إيران، بشكل اعتيادي، ممارسة أي أنواع من القمع ضد مواطنيها، وتقول إنها دعايات غربية ضد الدولة.
ووفقًا لوكالة أنباء فارس الإيرانية، فقد التقى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أمس، بنظيره الألماني اشتاينماير في طهران، وأجريا محادثات حول العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة، بينما أعلن حميد أبو طالبي، المساعد السياسي لمكتب الرئيس الإيراني، أن الاجتماع يأتي بالتعاون بين مؤتمر ميونيخ الأمني ومرکز الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية الإيرانية، ويدور حول محور الاتفاق النووي ودور إيران في المنطقة.
قيادي في المعارضة الإيرانية: طهران تستقبل مسؤولين غربيين وتعتقل معارضين جددًا
قال لـ («الشرق الأوسط») إن «نظام الملالي» أعدم 25 سجينًا قبيل زيارة الوزير الألماني للبلاد
بهزاد نظيري عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والسجين السياسي السابق في إيران («الشرق الأوسط»)
قيادي في المعارضة الإيرانية: طهران تستقبل مسؤولين غربيين وتعتقل معارضين جددًا
بهزاد نظيري عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والسجين السياسي السابق في إيران («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
