قوات الأسد تبدأ هجومًا في ريف حلب بغطاء جوّي روسي

مسؤول في النظام يصفها بـ«المعركة الموعودة».. وارتفاع عدد قتلى مجزرة حمص إلى 60 بينهم 30 طفلاً

مواطن سوري يحمل طفلا خلال مسيرة تشييع القيادي في «الجيش السوري الحر» أبو خالد عزيزة والمقاتل المعارض بكري السقا اللذين قتلا إبان تصديهما لداعش في ريف حلب الشمالي (رويترز)
مواطن سوري يحمل طفلا خلال مسيرة تشييع القيادي في «الجيش السوري الحر» أبو خالد عزيزة والمقاتل المعارض بكري السقا اللذين قتلا إبان تصديهما لداعش في ريف حلب الشمالي (رويترز)
TT

قوات الأسد تبدأ هجومًا في ريف حلب بغطاء جوّي روسي

مواطن سوري يحمل طفلا خلال مسيرة تشييع القيادي في «الجيش السوري الحر» أبو خالد عزيزة والمقاتل المعارض بكري السقا اللذين قتلا إبان تصديهما لداعش في ريف حلب الشمالي (رويترز)
مواطن سوري يحمل طفلا خلال مسيرة تشييع القيادي في «الجيش السوري الحر» أبو خالد عزيزة والمقاتل المعارض بكري السقا اللذين قتلا إبان تصديهما لداعش في ريف حلب الشمالي (رويترز)

بدأت قوات النظام السوري مدعومة من «حزب الله» اللبناني ومقاتلين إيرانيين، هجومها على مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، يوم أمس، في معركة برية تضاف إلى معارك أخرى في وسط وشمال غربي البلاد، في حين واصل الطيران الروسي قصفه على مناطق في ريف حمص حيث ارتفع عدد قتلى قصف أول من أمس إلى 60 شخصًا بينهم 30 طفلاً، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي وصف ما حصل بـ«المجزرة».
وفي حين أفاد «المرصد» أنّ قوات النظام تقدمت لتسيطر على قريتي عبطين وكدار على بعد نحو 15 كلم جنوب مدينة حلب، نقل موقع «الدرر الشامية» عن المكتب الإعلامي في «كتائب ثوار الشام» تأكيده استعادة المعارضة السيطرة على قرى الكسارات والسابقية والمحيرة من النظام في ريف محافظة حلب الجنوبي. وهو ما أكده القيادي في الجيش السوري الحر، العقيد عبد الجبار العكيدي، قائلاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «المعارضة نجحت في التصدي للهجوم الذي بدأته قوات النظام في ريف حلب الجنوبي واستعادت مناطق عبطين والسابقية والكسارات التي كان قد سيطر عليها صباحًا، وألحقت بقواته والمجموعات التي تقاتل إلى جانبه خسائر في الآليات العسكرية والأرواح».
العكيدي تحدث عن مشاركة أعداد كبيرة في الهجوم من العناصر الإيرانيين إلى جانب مقاتلين من «حزب الله» وعراقيين، واصفًا ما يقوم به الطيران الروسي بـ«سياسة الأرض المحروقة» التي يهدف خلالها إلى تدمير المنطقة بشكل كامل. وأشار العكيدي إلى أن الطيران الروسي كان قد بدأ قصفه لمناطق ريف حلب الجنوبي ليلاً مستهدفًا مواقع عدّة بينها المستشفيين الوحيدين في المنطقة، مما أدى إلى توقفهما عن العمل وسقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، لافتًا كذلك إلى أن المنطقة شهدت موجة نزوح كبيرة باتجاه الريف الغربي وإدلب وتركيا.
ووصف مصدر عسكري نظامي الهجوم على حلب بـ«المعركة الموعودة»، قائلاً في حديثه لوكالة «رويترز»، إن «هذه أول مرة يشارك فيها مقاتلون إيرانيون بهذا العدد في الصراع السوري على الرغم من أن أعدادهم متواضعة مقارنة بالقوات السورية»، بينما أعلن مصدر عسكري ميداني لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، «انطلاق عملية عسكرية كبرى، فجر أمس، في ريف حلب الجنوبي بمشاركة الحلفاء والأصدقاء»، مشيرًا إلى أن «الحلفاء» هم الروس و«الأصدقاء» هم الإيرانيون و«حزب الله». هذا، وكان مصدران إقليميان بارزان قد أكدا أن إيران أرسلت آلاف الجنود لسوريا لدعم الهجوم الحالي في محافظة حماه وتأهبًا لهجوم حلب. وتقول إيران إنها أرسلت أسلحة ومستشارين عسكريين لدعم حليفها الأسد، لكنها تنفي إرسال جنود.
من جهة أخرى، أصدرت القيادة الموحّدة لعمليات حلب بيانًا لإبلاغ السكان بدء العمليات «بهدف تحريركم من الجماعات الإرهابية المسلحة»، محذرة في الوقت ذاته من أن «أي تعاون أو إيواء للمسلحين يعتبر هدفًا للقوات المسلحة»، أما «من يرفع الراية البيضاء فهو آمن». وأفاد مصدر سوري ميداني أن العملية بدأت «انطلاقًا من ريف حلب الجنوبي باتجاه القرى الواقعة تحت سيطرة المسلحين في الريف الغربي والجنوبي الغربي»، وهي تدور على «أربعة محاور هي خان طومان وجبل عزان والوضيحي وتل شغيب، وسط غطاء جوي من الطائرات الحربية الروسية والسورية» يرافقه قصف مدفعي.
الجدير بالذكر أن السيطرة على مدينة حلب - التي ما زال يسكنها نحو مليوني نسمة - مقسمة السيطرة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة.
وفي الأسبوع الماضي قالت وسائل إعلام إيرانية إن ثلاثة ضباط كبار من الحرس الثوري الإيراني قتلوا في سوريا. وذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء أن حسين همداني القائد بالحرس الثوري قتل قرب حلب، بينما لقي ضابطان آخران حتفهما خلال معركة مع تنظيم داعش في سوريا. وذكر مصدر أمني لبناني أن «ضابطين» بارزين في «حزب الله» قتلا في سوريا خلال الأسبوع الماضي.
وجوًا، شنت الطائرات الحربية الروسية «عشرات» الغارات خلال الساعات الـ24 الماضية في تلك المنطقة واستهدفت أساسًا قريتي الحاضرة وخان طومان وبلدات أخرى في محيطها، وفق «المرصد». وتدعي روسيا أن الضربات الجوية التي تنفذها منذ أسبوعين بالتنسيق مع جيش النظام السوري تستهدف تنظيم داعش ومجموعات «إرهابية» أخرى، بينما تنتقدها الدول الغربية لشنها ضربات ضد مواقع فصائل مقاتلة أخرى. وأعلنت موسكو الجمعة عن قصفها أكثر من 380 هدفًا لتنظيم داعش منذ بدء الحملة الجوية في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي.
في غضون ذلك، استمرت - وفق «المرصد» - الاشتباكات في محيط مدينة تلبيسة في ريف محافظة حمص الشمالي ترافقها غارات روسية على مناطق عدة. وذكر «المرصد» يوم أمس، أنّ طائرات حربية روسية قصفت مناطق في قريتي تير معلة وجوالك بريف حمص الشمالي، ترافق مع تجديد قصف قوات النظام على مناطق في مدينة تلبيسة وأطرافها بريف حمص الشمالي. وتسيطر الفصائل المعارضة على تلبيسة منذ عام 2012، وفشلت كل محاولات قوات النظام لاستعادتها منذ ذلك الحين. وتكمن أهميتها في أنها تقع على الخط الرئيسي بين مدينتي حمص وحماه الواقعتين على طريق حلب - دمشق الدولي.
ويبدو أن الهدف من العمليات يتمحور حول تأمين طريق حلب دمشق الدولي الذي ينطلق من جنوب مدينة حلب ليمرّ من محافظتي إدلب (شمال غرب) وحماه (وسط)، وصولاً إلى حمص (وسط)، فدمشق. وكان قد تم تشييد هذا الطريق بطول 360 كلم في الستينات ليربط بين المدن السورية الأساسية. وفي حين يسيطر النظام على جزء منه بين دمشق وحمص، فإن الـ185 كلم الأخرى سقطت تباعًا بيد الفصائل المعارضة. وبدأت قوات النظام أولى عملياتها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في ريف حماه الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي وصولاً إلى ريف إدلب الجنوبي.
من جهته، أعلن قائد العمليات في الجيش الروسي الجنرال أندريه كارتابولوف، أن الطيران الروسي قام بـ600 طلعة جوية وشن غارات جوية على أكثر من 380 هدفًا لتنظيم داعش في سوريا منذ بدء حملته العسكرية في 30 سبتمبر. وأوضح مهندس التدخل الروسي في سوريا الذي تحدث لصحيفة «كومسومولسكايا برافدا»، أن الضربات أخذت السلطات الأميركية على حين غرة. وأضاف: «قمنا باستخدام عدد من الوسائل التقنية والتكتيكات والاتصالات» لشحن الأسلحة إلى سوريا بشكل خفي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة «لم تشاهد شيئًا». وأكد الجنرال أنه «أمر معيب، بالنسبة للإدارة الأميركية، الإقرار بأنه لا يمكنها تسوية هذه المشكلة من دون روسيا»، ولذا، فإن واشنطن ترفض الانضمام إلى مركز التنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية الذي أقامته موسكو ودمشق وطهران والعراق في بغداد، حسب قوله.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».