بوتين يدعو إلى التعاون مع السعودية.. وموسكو تعلن إقامة قاعدة جديدة في سوريا

أنقرة تعلن إسقاط طائرة مجهولة المصدر اخترقت أجواءها.. وموسكو تنفي ملكيتها

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف في قمة الأستانة أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف في قمة الأستانة أمس (أ.ب)
TT

بوتين يدعو إلى التعاون مع السعودية.. وموسكو تعلن إقامة قاعدة جديدة في سوريا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف في قمة الأستانة أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف في قمة الأستانة أمس (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكلمة التي ألقاها أمس في قمة رؤساء بلدان منظومة رابطة الدول المستقلة (كومنولث الجمهوريات السوفياتية السابقة) في بلدة بوراباي، شمالي كازاخستان، إنه بدأ مشاورات مع كل من السعودية ومصر ودولة الإمارات العربية المتحدة بهدف «إقامة تحالف واسع النطاق من أجل تحقيق أكبر قدر من التقدم في مجال مكافحة الإرهابيين والمتطرفين في المنطقة». وأعرب بوتين عن أن موسكو تأمل في انضمام هذه البلدان ومعها بقية بلدان المنطقة وكذلك الولايات المتحدة من أجل التعاون والتنسيق مع مركز التنسيق المعلوماتي في بغداد. وشدد في كلمته على «ضرورة تشديد الرقابة على الحدود الخارجية لبلدان المنظومة وضمان العمل الفعال لمركز مكافحة الإرهاب التابع لمنظومة بلدان الكومنولث ومواصلة تنسيق عمل الاستخبارات والقيام بتبادل المعلومات بشكل دائم، بما يمكن معه التصدي لمحاولات الإرهابيين التي تستهدف التسلل إلى آسيا الوسطى من أفغانستان».
الرئيس الروسي عاد لطرح اقتراحاته بالإشارة إلى تورط عدد من مواطني روسيا وغيرها من بلدان الفضاء السوفياتي السابق في الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية، وأردف «إنه وحسب مختلف التقديرات يبلغ من خمسة إلى سبعة آلاف شخص، ينبغي عدم السماح لهم بأن يستعملوا الخبرة التي يكتسبونها في سوريا اليوم بعد عودتهم لاحقا إلى ديارهم.. ويجب على بلدان الكومنولث أن تكون مستعدة للتصدي لمحاولات الإرهابيين التسلل إلى آسيا الوسطى»، إلى جانب ضمان العمل الفعال لمركز مكافحة الإرهاب التابع لمنظمة بلدان الكومنولث ومواصلة تنسيق عمل الاستخبارات والقيام بتبادل المعلومات بشكل دائم.
وحول أمد العملية الجوية الروسية في سوريا قال بوتين إنه يتوقف على مدى تقدم الجيش (النظامي) السوري ونجاحه في تحقيق نتائج ملموسة على صعيد استعادة مواقعه على الأرض.
وجاء كلام الرئيس الروسي مواكبا لإعلان تركيا عن إسقاطها لإحدى الطائرات الروسية التي قالت إنها اخترقت الأجواء التركية بعد أن قامت أجهزتها بتحذيرها ثلاث مرات دون استجابة وهو ما دعاها إلى اتخاذ قرار ضربها. وردًا على هذا الإعلان سارعت وزارة الدفاع الروسية إلى إصدار بيان تقول فيه إن الطائرات الروسية التي شاركت في الغارات الجوية ضد «مواقع التنظيمات الإرهابية - حسب تعبيرها - نفذت مهمتها بنجاح وعادت إلى قواعدها سالمة»، وإن اعترفت بأن الطائرات من دون طيار تواصل القيام بمهمتها في المنطقة.
وكشفت المصادر العسكرية الروسية عن أن وفدا عسكريا روسيا يقوم بزيارة لتركيا للمشاورات مع نظرائه هناك حول احتواء مثل هذه المواقف والتنسيق المشترك من أجل تلافي وقوع حوادث جديدة مشابهة. وكشف الجنرال إيغور كوناشينكوف الناطق باسم الوزارة أول من أمس عن أن «المرحلة الأولى من التدريبات التي تهدف إلى منع وقوع حوادث طيران غير مرغوب فيها في أجواء سوريا جرت يوم الأربعاء الماضي، فيما كان الخميس موعدا للمرحلة الثانية من هذه التدريبات، وأن خطا ساخنا تم إطلاقه بين مركز إدارة الطيران في قاعدة حميميم الجوية السورية ومركز القيادة لسلاح الجو الإسرائيلي، للإبلاغ المتبادل حول طلعات الطائرات في أجواء سوريا» إلى جانب المشاورات مع الولايات المتحدة من أجل تقريب مواقفهما.
ما يستحق الإشارة أن بوتين أشار كذلك إلى أن العملية الجوية الفضائية التي تقوم بها الطائرات الروسية في سوريا «حققت نتائج ملموسة»، فيما أكد أنها «محدودة زمنيا» وترتبط بمدى ما سيحققه الجيش (النظامي) السوري من تقدم على الأرض». وأمس نشر التلفزيون الروسي عددا من التقارير الميدانية التي كشف فيها عن أن هناك من المعارك ما يدور في ضواحي دمشق التي قالت إن المعارضة تسيطر على ثلاثة من أحيائها، تبلغ مساحتها عشرة في المائة من مساحة العاصمة. وفي معرض لقاءاته مع القادة العسكريين من نظام النظام أشار مراسل القناة الثانية الرسمية إلى أن المعارك تدور على نحو شديد الوطأة بينما أشار إلى الدعم المتواصل الذي تتلقاه هذه الفصائل من الخارج، فضلا عما استطاعت تصنيعه محليا من أسلحة وذخائر.
على صعيد ثان، أعلن الجنرال أندريه كارتابولوف، رئيس إدارة العمليات لهيئة الأركان العامة الروسية، بمؤتمره الصحافي الذي عقده للملحقين العسكريين والصحافيين الأجانب أمس الجمعة، أنه لم يستبعد إقامة قاعدة عسكرية روسية في سوريا تضم العناصر الجوية والبحرية والبرية. وقال: «على الأرجح كنت سأتحدث عن إقامة قاعدة عسكرية روسيا موحدة، وأنها ستكون قاعدة تضم عناصر عدة منها الجوية والبحرية والبرية». وكشف كارتابولوف عن خريطة خاصة أعدتها وزارة الدفاع الروسية لمواقع مسلحي «داعش» و«جبهة النصرة»، وكذلك مواقع القوات النظامية السورية التي ستسلمها لجميع الملحقين العسكريين.
ومما قاله كارتابولوف «إن زهاء مائة مسلح من المتطرفين المسلحين من (جبهة النصرة) يعبرون كل ليلة في منطقة ريحانلي (الريحانية)، ومسلحي (داعش) - في منطقة جرابلس حسب البيانات الواردة عن أجهزة الأمن والاستخبارات التي أفادت أن الوضع في سوريا خلال الأسبوع الأخير تغير جذريا بسبب الغارات الروسية»، مدعيًا أن مسلحي «داعش» يهربون من مواقعهم بشكل جماعي.
أيضًا قال المسؤول العسكري الروسي «إن قدرات السفن الروسية في المتوسط تسمح لها بتوجيه ضربات إلى مواقع تنظيم داعش في أي لحظة بعد اتخاذ القرار من قبل القيادة العسكرية». وأضاف: «إن السفن الروسية في البحر المتوسط تقوم بتوفير الدعم المادي للعملية الجوية الروسية في سوريا»، فيما كشف عن وجود سفن حربية روسية «لضمان الدفاع الجوي لقاعدتنا». مؤكدا أنها لا تستهدف بنيران دفاعاتها الجوية بأي شكل من الأشكال دول التحالف.
وسخر الجنرال كارتابولوف مما يقال حول «القدرات الأميركية غير المحدودة» ووصفها بأنها «قصص للأطفال»، مشيرا إلى أن الأميركيين لم يلاحظوا عمليات إطلاق صواريخ مجنحة روسية من بحر قزوين لاستهداف مواقع لـ«داعش» في سوريا. واتهم الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بأنه «يقصف الجسور وخطوط أنابيب والمحطات الكهربائية وغيرها من المرافق، ما يؤدي إلى تدهور مستوى المعيشة للمواطنين»، مشيرا إلى أن «خطوات التحالف أعاقت خطوات القوات الحكومية وأدت إلى تقليص القدرات القتالية للجيش السوري ودفعته إلى التراجع، بينما تمكن تنظيم داعش من الحصول على الأغذية في دول مجاورة.
ونفى كارتابولوف وجود أي ضباط روس في صفوف الجيش النظامي السوري، قائلا إن القوات الجوية الروسية تعمل ضد تنظيم داعش بشكل مستقل، وإن كشف عن وجود «مجموعة صغيرة من العسكريين الروس في مقارهم بسوريا تقوم بمهام التنسيق مع تحليقات القوات الجوية (النظامية) السورية وتقديم المعلومات الدقيقة بشأن مواقع جبهة القوات الحكومية». ومن اللافت أن المسؤول العسكري الروسي كشف عن الأعداد التقريبية لمسلحي «داعش» بأن هناك من يقدرها بين أربعين وثمانين ألفا، لكنه وبموجب تقريب التقديرات يمكن أن تكون في حدود أربعين إلى خمسين ألفا.



«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.