في وقت بدأ فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يراوح مكانه على صعيد موقع العراق من المحور الرباعي (إيران وروسيا وسوريا والعراق)، الذي تبدو إيران في أشد حالات الاندفاع إليه، والموقف من العلاقة الثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية، فإن رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لا يبدي حماسًا لسياسة المحاور.
البيان الصادر عن المكتب الإعلامي للعبادي بشأن اللقاء الذي جمعه مع رئيس الجمهورية تضمن التأكيد على ابتعاد العراق عن سياسة المحاور التي بدت من وجهة نظر المراقبين السياسيين في العاصمة بغداد أهم ما بات يميز سياسة الحكومة العراقية بعد الإعلان عن التحالف الرباعي.
وأوضح البيان أنه «جرى التأكيد على دعم الإصلاحات واستمرارها والعمل من أجل القضاء على الفساد والفاسدين، والتشديد على ضرورة عدم عرقلتها، إضافة إلى مناقشة الأوضاع في المنطقة والتأكيد على عدم دخول العراق في سياسة المحاور، وإنما الانحياز للعراق وشعبه ومصلحة مواطنيه»، لافتا إلى «مناقشة الاستعدادات لعملية تحرير الموصل وتهيئة الأجواء المناسبة لها».
المعارك التي تدور حاليا في جبهتي بيجي بمحافظة صلاح الدين والرمادي بالأنبار تبدو نموذجًا للصراع الخفي والمعلن في الوقت نفسه بين الروس والأميركيين، طبقا لما يقوله قائد عسكري عراقي وخبير استراتيجي رفيع المستوى في حديث لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته. وحسب القائد العسكري، فإن «معارك بيجي ذات سمة إيرانية سواء من حيث الإشراف المباشر من قيادات الحشد الشعبي والفصائل المسلحة المرتبطة بها، التي تدين بالولاء لإيران وللمرشد الإيراني على خامنئي، والتي يتولى قيادتها أبو مهدي المهندس بالإضافة إلى السلاح والعتاد المستخدم في المعركة وبكميات كبيرة جدا، وبعضها أسلحة متطورة على كل المستويات، بالإضافة إلى تأمين كل الجوانب المتعلقة بإدامة زخم المعركة بحيث لا يوجد أدنى احتمال للتراجع».
ويضيف القائد العسكري والخبير الاستراتيجي أن «الهدف وطبقا لكل المعايير العسكرية والاستراتيجية أبعد بكثير من قضية تحرير مصفاة بيجي التي تم تخريبها كليا بعكس المرات السابقة، حيث كان تنظيم داعش يعمل على استثمارها في حال الاحتفاظ بها دون تدمير بنيتها التحتية، بينما تحاول القوات العراقية تجنب قصف البنى التحتية له لكن هذه المرة الأمر يختلف لأن الهدف هو المضي بعيدا باتجاه محاولة ربط صلاح الدين بعد تحريرها بأقرب نقطة من الأراضي السورية عند الحدود بين البلدين من تلك المناطق، وهو ما يحقق لإيران موطئ قدم من حيث النفوذ الممتد من العراق إلى سوريا عبر صلاح الدين».
ويضيف القائد العسكري والخبير العراقي أن «الأمر مختلف في معارك الأنبار، إذ إن الضربات الجوية الأميركية المكثفة لمواقع (داعش) هناك تبدو هي السبب المباشر للتقدم الذي تحرزه القوات العراقية في تلك الجبهة، علما بأن المعارك هناك لا تزال تجري في مناطق كثيرة من تلك الجبهة على طريقة الكفر والفر».
وبين رفض سياسة المحاور التي يتبناها بالكامل الرئيس فؤاد معصوم ويعمل العبادي على التعاطي معها رغم انخراط العراق في المحور الإيراني - الروسي والمعارك الحالية في بيجي بصلاح الدين، جاء موقف المرجعية الدينية في مدينة النجف ، على لسان أحمد الصافي ممثل آية الله علي السيستاني ، مبشرًا في خطبة الجمعة ليس بالنصر القريب فقط، وإنما بما يترتب على ما بعد المعارك من نتائج من خلال التوصيات التي يترتب على المقاتلين اتباعها.
من جهتها، حذرت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي من المخاطر المترتبة على عدم توحيد المواقف السياسية العراقية في هذه الظروف. وقال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عن ائتلاف الوطنية كاظم الشمري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «تباين المواقف السياسية في العراق إنما يمثل في الواقع البيئة الخصبة التي تتمكن من خلالها الأطراف الخارجية من تمرير ما تريده من سياسات»، مبينا أنه «في الوقت الذي يحتاج فيه العراق إلى جهود الآخرين لمواجهة أعباء الحرب ضد تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية، فإنه يجد نفسه دائمًا هو من يدفع الثمن حين يكون مجبرًا بسبب عدم وجود وحدة موقف لديه أن يكون طرفًا في محور معين وبالضرورة ضد محور آخر».
8:20 دقيقه
معصوم يرفض سياسة المحاور.. وإيران تسعى لموطئ قدم في محافظة صلاح الدين
https://aawsat.com/home/article/476126/%D9%85%D8%B9%D8%B5%D9%88%D9%85-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D8%B1-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B7%D8%A6-%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86
معصوم يرفض سياسة المحاور.. وإيران تسعى لموطئ قدم في محافظة صلاح الدين
معارك بيجي والأنبار تلقي الضوء على الصراع الخفي بين الروس والأميركيين
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
معصوم يرفض سياسة المحاور.. وإيران تسعى لموطئ قدم في محافظة صلاح الدين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





