مصادر أميركية: قوات من كوبا في طريقها إلى دمشق لدعم الأسد

1500 إيراني وصلوا مع بدء الغارات الروسية.. وتصاعد عددهم في الأيام الأخيرة

مقاتلون من الفرقة 101 في «الجيش السوري الحر» يتحصنون خلف أكياس رملية بالقرب من بلدة مورك بريف مدينة حماه، التي تتعرض منذ أسبوعين لهجوم بري من قوات الأسد مدعومة بغارات من الطيران الروسي (رويترز)
مقاتلون من الفرقة 101 في «الجيش السوري الحر» يتحصنون خلف أكياس رملية بالقرب من بلدة مورك بريف مدينة حماه، التي تتعرض منذ أسبوعين لهجوم بري من قوات الأسد مدعومة بغارات من الطيران الروسي (رويترز)
TT

مصادر أميركية: قوات من كوبا في طريقها إلى دمشق لدعم الأسد

مقاتلون من الفرقة 101 في «الجيش السوري الحر» يتحصنون خلف أكياس رملية بالقرب من بلدة مورك بريف مدينة حماه، التي تتعرض منذ أسبوعين لهجوم بري من قوات الأسد مدعومة بغارات من الطيران الروسي (رويترز)
مقاتلون من الفرقة 101 في «الجيش السوري الحر» يتحصنون خلف أكياس رملية بالقرب من بلدة مورك بريف مدينة حماه، التي تتعرض منذ أسبوعين لهجوم بري من قوات الأسد مدعومة بغارات من الطيران الروسي (رويترز)

كشفت وسائل إعلام أميركية أن «مجموعة من جنود قوات النخبة في الجيش الكوبي توجهت إلى سوريا لدعم نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد»، بعد يوم من كشف مسؤول إقليمي أن المقاتلين الإيرانيين - الذي يبلغ عددهم الآن نحو 1500 فرد - بدأوا في الوصول إلى سوريا، بعد بدء الغارات الجوية الروسية.
وأعلنت قناة «فوكس نيوز» الأميركية، أمس، أن «رئيس القوات المسلحة الكوبية الجنرال ليوبولدو سينترا فرياس زار سوريا مؤخرا، لقيادة مجموعة من الأفراد العسكريين الكوبيين وتوحيد القوى مع روسيا في دعمها لنظام الأسد». ونقلت القناة عن مسؤول أميركي رفض ذكر اسمه أن «هناك أدلة وتقارير استخباراتية تؤكد انتقال وحدات من القوات الكوبية التي تلقت تدريبات في روسيا إلى سوريا»، مرجحا وصول هذه القوات على متن الطائرات الروسية إلى مطار دمشق الدولي.
وأفاد مدير معهد الدراسات الكوبية الأميركية جيم سوتشليكي، مؤخرا، نقلا عن ضابط عربي، بأن «طائرتين روسيتين تقلان جنودا كوبيين هبطتا في مطار دمشق الدولي». وقال إنه «غير متفاجئ بالأمر، بالنظر إلى تاريخ روسيا الطويل في توريد المعدات العسكرية إلى كوبا، إضافة للعلاقة الوثيقة جدا بين البلدين».
وبحسب المعلومات التي ذكرها سوتشليكي، فإنَّ الضابط سأل الجنود الكوبيين عن سبب مجيئهم إلى سوريا، وعلم أنهم خبراء في استخدام الدبابات الروسية، وجاءوا من أجل دعم الأسد. وتابع سوتشليكي: «يذكرني هذا بالعلاقات الروسية الكوبية المتينة، والدعم العسكري الروسي للكوبيين بالسلاح على مدى أعوام».
وبحسب المعهد الكوبي الأميركي فإنه «إذا تأكدت هذه المعلومات عن وجود القوات الكوبية في سوريا الآن، فهذا الأمر يشير إلى أن الرئيس الكوبي راؤول كاسترو يبدو أكثر اهتماما بدعم حلفائه ودعم روسيا وسوريا، أكثر من اهتمامه بدعم تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة». وأشار المعهد إلى أن كاسترو «أعرب علنا عن دعمه للنظام السوري وتضامنه مع الأهداف الروسية والإيرانية في الشرق الأوسط».
ولا تبدو المعارضة على اطلاع كامل على توقيت وصول القوات الكوبية وأماكن تمركزها، لكنها لم تستبعد توافد المرتزقة من كل دول العالم. وتحدث عضو المجلس العسكري في الجيش السوري الحرّ رامي الدالاتي عن «هبوط عشرات الطائرات في الأيام الأخيرة في مطار دمشق الدولي ومطار المزة العسكري ومطار حميميم المدني في اللاذقية الذي تحول إلى مطار عسكري». وأكد الدالاتي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا «دليل على أن النظام بدأ يتداعى وهناك من يحاول أن يحلّ مكانه». وعن المناطق التي يمكن أن ينتشر فيها الجنود الكوبيون، توقع الدالاتي أن «يتمركزوا في الساحل السوري، أي في اللاذقية وفي ضواحي دمشق الغربية، وتحديدا في مقار الفرقة الرابعة التابعة للحرس الجمهوري، وربما في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية، لأن باقي المناطق كلّها جبهات مشتعلة».
بدوره، أشار عضو المجلس العسكري في الجيش الحر أبو أحمد العاصمي إلى «معلومات عن نقل مقاتلين كوبيين إلى سوريا، وهذا يثبت بما لا يدع مجالا للشكّ أن نظام بشار الأسد انتهى وبات جثّة سياسية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن استقدام مقاتلين كوبيين له تفسير واحد، أن الروس لم يعودوا يثقون بالإيرانيين، وربما استقدموا مقاتلين كوبيين لأنهم أقرب إليهم، لكون الإيرانيين يقاتلون بعقيدة دينية وآيديولوجيا مختلفة عما يحاول أن يسوق له الروس في سوريا».
وأشار العاصمي إلى أن «المعارضة السورية تخطت مرحلة السيطرة الإيرانية على سوريا، والآن بات الاتكال على المرتزقة مثل الكوبيين والأفغان وربما الصرب في وقت لاحق، لكن كل ذلك يتقاطع عند واقع أساسي وهو أن نظام بشار الأسد انتهى، ولذلك يحاول الروس أن يتواصلوا مع الجيش الحر، لإعطاء شرعية لوجودهم على الأراضي السورية، وإقناع الغرب بأنهم يقاتلون تنظيم داعش»، مؤكدا أن «المجيء بالكوبيين ليس إلا محاولة للضغط على المعارضة، وإرغامها على القبول بالوجود الروسي في سوريا كأمر واقع». ولفت إلى أن «كل هم الروس وملحقاتهم من المرتزقة هو الوجود في ما يسمى سوريا المفيدة، لإبعاد المعارضة عنها وتثبيت وجودهم على الأرض».
ولم يكن استقدام مقاتلين مرتزقة إلى سوريا ظاهرة جديدة، إذ أوضح مصدر قيادي في المعارضة المسلحّة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «بقاء النظام السوري على قيد الحياة مرده إلى انخراط عشرات الكتائب الشيعية اللبنانية والعراقية التي تقاتل إلى جانب قوات النظام في كل المناطق الخاضعة لسيطرته». وأشار إلى أن «أبرز هذه التنظيمات: حزب الله اللبناني، لواء أبو الفضل العباس، لواء ذو الفقار، جيش المهدي، عصائب الحق، كتائب حزب الله العراقي، كتائب سيد الشهداء، حركة النجباء، منظمة بدر - الجناح العسكري، فيلق الوعد الصادق، لواء أسد الله الغالب، لواء الإمام الحسين، فوج التدخل السريع ولواء المؤمل».
وكشف مصدر مطلع لوكالة {أسوشيتد برس} أنه في الفترة الأخيرة «ازدهرت ظاهرة استقدام المرتزقة الأفغان والباكستانيين، الذين يغرّر بهم على أنهم ذاهبون إلى العمل في ورش بناء في لبنان، بينما يفاجأون بالزج بهم على جبهات قتال ليس لهم أي خبرة فيها».
وقال المسؤول الذي يمتلك معرفة عميقة بتفاصيل العمليات في سوريا، إن المقاتلين الإيرانيين - الذي يبلغ عددهم الآن نحو 1500 فرد - بدأوا في الوصول إلى سوريا قبل نحو أسبوعين، بعد بدء الغارات الجوية الروسية، ثم تسارع وصولهم في الأيام الأخيرة. كما أرسل حزب الله المدعوم من إيران موجة جديدة من المقاتلين إلى سوريا، حسبما أبلغ المسؤول «أسوشييتد برس».
وأضاف أن المقاتلين الإيرانيين يصلون إلى مطار دمشق ثم ينقلون إلى قاعدة عسكرية في بلدة اللاذقية الساحلية، ومنها ينتشرون في أرض المعركة - وبالأساس في محافظتي إدلب وحلب شمال البلاد.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.