الانتخابات البرلمانية المصرية تدخل فترة «الصمت الانتخابي» اليوم

الأزهر طالب علماءه بعدم توظيف الدين في الدعاية.. والجيش يؤمّنها بـ185 ألف جندي

الملصقات الانتخابية تتصدر شوارع وسط العاصمة المصرية القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الملصقات الانتخابية تتصدر شوارع وسط العاصمة المصرية القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

الانتخابات البرلمانية المصرية تدخل فترة «الصمت الانتخابي» اليوم

الملصقات الانتخابية تتصدر شوارع وسط العاصمة المصرية القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الملصقات الانتخابية تتصدر شوارع وسط العاصمة المصرية القاهرة أمس (إ.ب.أ)

دفعت القوات المسلحة المصرية بأكثر من 185 ألف جندي لتأمين 18 ألفا و945 مقرًا انتخابيًا على مستوى محافظات مصر خلال انتخابات مجلس النواب المقبلة، بينما أهاب الأزهر بعلمائه، أمس، ضرورة الابتعاد تمامًا عن الدخول في معترك الدعاية الانتخابية. وأكد أن «بعض علمائه ظهروا في مؤتمرات الدعاية الانتخابية، وناشدوا المصريين التصويت لصالح قائمة معينة، ووظفوا العبارات الدينية للتمييز بين المرشحين».
يأتي هذا في وقت كثف فيه المرشحون أمس (الخميس) من دعايتهم الانتخابية، قبل الدخول في فترة «الصمت الانتخابي» التي تبدأ اليوم (الجمعة) ولمدة يوم واحد فقط، قبل انطلاق عملية الاقتراع غدًا (السبت) لمدة يومين في الخارج، وفي الداخل يومي (الأحد) و(الاثنين) المقبلين. واتسم سباق الدعاية بطابع محموم ولاهث بين المرشحين في نظامي الفردي والقوائم، وأكد عدد من المرشحين لـ«الشرق الأوسط»، أن «المستقلين سيحصدون أكثر من 60 في المائة من مقاعد البرلمان».
وأكد مصدر قضائي في اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات، أن «أي خرق لفترة الصمت الانتخابي من جانب المرشحين سيواجه بتوقيع عقوبات على المخالفين»، مضيفًا أن «مطابع الشرطة انتهت من طباعة أوراق وبطاقات الاقتراع الخاصة بانتخابات البرلمان، حيث تمت طباعة 55 مليون بطاقة اقتراع بينها 27 مليون بطاقة للتصويت لمرشحي الفردي و27 مليونًا للقوائم».
وتؤمّن قوات الشرطة بطاقات الاقتراع من لحظة خروجها من مطابع الشرطة حتى وصولها إلى مديريات الأمن في كل محافظة تجري بها الجولة الأولي للانتخابات وهي (أسوان، وأسيوط، والإسكندرية، والأقصر، والبحر الأحمر، والبحيرة، والجيزة، والفيوم، والمنيا، وبني سويف، وسوهاج، وقنا، ومرسى مطروح). وتم اللجوء إلى مطابع الشرطة بعد سابقة التزوير في المطابع الأميرية التي كشف عنها لصالح الرئيس المعزول محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان في انتخابات الرئاسة التي فاز بها أمام منافسه الفريق أحمد شفيق، وتعد المطابع الأميرية المطابع الرسمية للدولة المصرية، المنوط بها طباعة أوراق الاقتراع. وقال المصدر القضائي نفسه، إن «المحاكم الابتدائية بالمحافظات سوف تتسلم بطاقات إبداء الرأي للفردي والقائمة غدًا (السبت)، ليتم تسليمها للقضاة وأعضاء الجهات القضائية المشرفين على الانتخابات مساء نفس اليوم، وسط إجراءات تأمينية مشددة من قوات الأمن الجيش».
ويبلغ إجمالي عدد مرشحي الفردي بالمرحلة الأولى 2548 مرشحًا. وعدد اللجان العامة بالانتخابات البرلمانية بلغ 205 لجان عامة في 27 محافظة، منها 103 لجان عامة في المرحلة الأولى.
وأعلنت لجة الانتخابات، أن «عدد المرشحين عن المصريين بالخارج في المرحلة الأولى بلغ 41 مرشحًا في 10 قوائم انتخابية هي «في حب مصر»، و«نداء مصر»، و«صوت الصعيد»، و«كتلة الصحوة الوطنية»، و«ائتلاف الجبهة المصرية/ تيار الاستقلال» بشمال ووسط وجنوب صعيد مصر، وقوائم «في حب مصر»، وحزب النور (السلفي)، و«نداء مصر»، و«فرسان مصر»، و«ائتلاف الجبهة المصرية/ تيار الاستقلال» بغرب الدلتا.
وتجري الانتخابات غدًا (السبت) في 139 لجنة انتخابية للمصريين بالخارج والدول التي ستجري بها انتخابات المصريين بالخارج ومقار السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية في هذه الدول.
في السياق ذاته، اتخذت القوات المسلحة كل الترتيبات والإجراءات المرتبطة بمعاونة وزارة الداخلية في تأمين العملية الانتخابية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأكدت القوات المسلحة تفهم جميع القوات لحماية المواطنين والتصدي لكل التهديدات التي يمكن مجابهتها خلال تأمين اللجان والمراكز الانتخابية، حيث تم اتخاذ كل الترتيبات لمراقبة وتأمين العملية الانتخابية بكل المحافظات باستخدام طائرات المراقبة الأمنية والتصوير الجوي وسيارات البث المباشر، وذلك لنقل صورة حية للأحداث والإبلاغ الفوري عن أي أعمال تعرقل سير العملية الانتخابية.
وتفقد الفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة أمس، عناصر المنطقة المركزية العسكرية للاطمئنان على مستوى الجاهزية والاستعداد القتالي العالي والإعداد المتميز لقوات المنطقة المشاركين في تأمين الاقتراع، والتأكيد على توفير المناخ الملائم للمواطنين للإدلاء بأصواتهم بحرية كاملة وعدم السماح بأي محاولة للتأثير على إراداتهم الحرة.
من جانبها، أكدت القيادية بقائمة «في حب مصر» آمنة نصير، أن «القائمة لم تدعم مرشح بجنيه واحد.. ودعاية القائمة التي انتشرت بالشوارع وفي وسائل الإعلام من نفقتنا الخاصة»، لافتة إلى أن «رموز الوطني المرشحة على قائمتنا ليسوا محسوبين على فساد الحزب الوطني (الذي كان يرأسه حسني مبارك وتم حله)، ومن الخطأ أن نصدر أحكام على عصر بأكمله ونصفه بأنه عصر مارق.. فالقائمة تضم عددًا من مختلف التوجهات السياسية والفكرية».
وتقول نصير، وهي أستاذة في جامعة الأزهر: «سأواجه حزب النور حال مطالبة نوابه بتطبيق الشريعة الإسلامية داخل البرلمان.. كما سأعمل على إعداد مشروع قانون يمنع المتاجرة بالدين ويمنع استخدام رجال السياسة الدين لكسب أصوات المصريين»، مؤكدة أن «التحديات كثيرة أمام البرلمان المقبل ويقع على عاتقه مسؤولية كبيرة وهى السعي نحو إقرار عدد كبير من القوانين التي ينتظرها الشعب المصري». ويعد «النور»، الذراع السياسية للدعوة السلفية، أكبر الأحزاب الإسلامية في مصر بعد حل حزب جماعة الإخوان المسلمين (الحرية والعدالة) في أغسطس (آب) عام 2014.
من جهته، أكد علي مصيلحي، وزير التضامن الاجتماعي المصري الأسبق، أن «شكل البرلمان الجديد قد تحددت ملامحه بشكل كبير جدًا»، متوقعًا أن يكون تشكيل البرلمان المقبل 60 في المائة للمستقلين و40 في المائة لباقي الأحزاب والقوائم والتحالفات»، لافتًا إلى أن «الفيصل في الانتخابات المقبلة سيكون لصوت المواطن المصري الذي يستطيع أن «ينتقي من يمثله في هذه المرحلة الهامة التي تمر بها مصر».
ويخوض انتخابات البرلمان ما يقرب من 12 وزيرًا بعضهم محسوب على نظام الرئيس الأسبق مبارك، وقال الوزير مصيلحي، إن «البرلمان سوف يتحمل المسؤوليات كاملة تجاه الشعب وهو يملك قرار تعديل مواد الدستور من عدمه».
وحول وجود تخوفات من عودة رموز مبارك من جديد للساحة السياسية، قال مصيلحي: «الفيصل في الانتخابات هو رجل الشارع»، لافتًا إلى أن البرلمان المقبل مطالب بالبت في قرارات عاجلة وقوانين فور عقد أول جلساته، لذلك لا بد أن يكون النائب داخل البرلمان على قدر عالٍ من الفهم السياسي والقانوني بما يسمح له بإبداء رأيه في تلك القرارات بسرعة.
وفي رأيه عما إذا كان البرلمان المقبل سيشهد إحجامًا من المصريين عن التصويت بسبب عودة الوجوه القديمة (رجال مبارك)، قال مصيلحي «على جميع المصريين أن يشاركوا بقوة في هذه الانتخابات؛ وألا يلتفتوا لأي دعوات تريد عرقلة مسيرتهم الديمقراطية في المستقبل».



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.