تستعد قوات الأسد المدعومةً بقوات إيرانية ومقاتلين من حزب الله اللبناني، لشنّ هجوم بري على المعارضة السورية المسلّحة في منطقة حلب بدعم من الضربات الجوية الروسية، وذلك بالتزامن مع وصول رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين قوات على رأس وفد برلماني إلى العاصمة السورية دمشق، للتنسيق مع المسؤولين السوريين في العمليات العسكرية بين الجيش السوري والقوات الإيرانية ضدّ مقاتلي المعارضة في مدينة حلب وريفها.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين سوريين مطلعين على المخطط، أن «الهجوم سيوسّع من نطاق عملية برية شنها التحالف نفسه الأسبوع الماضي، ويستهدف مقاتلين من المعارضة في محافظة حماه إلى الغرب». وقال المسؤولان اللذان طلبا عدم الكشف عن القوات: «إن آلاف الجنود الإيرانيين وصلوا للمشاركة في الهجوم البري لدعم الرئيس بشار الأسد». وأعلن المسؤولان السوريان، أن «التحضيرات الميدانية الكبيرة في تلك المنطقة واضحة، وهناك حشود كبيرة من الجيش السوري وقوات النخبة في حزب الله وآلاف الإيرانيين الذين وصلوا على دفعات خلال الأيام الماضية، وقد برز دورهم في معركتي إدلب وسهل الغاب وحلب». وأكدا أن «الهجوم سيبدأ قريبًا جدًا».
ومن المرجح أن يثير هجوم كبير من هذا النوع قرب الحدود التركية، غضب أنقرة العضو بحلف شمال الأطلسي والتي تدعم مسلحين يقاتلون الأسد، والتي عبرت عن قلقها البالغ من الضربات الجوية الروسية التي تستهدفهم. بدوره، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن نقل القوات الإيرانية وعناصرها إلى سوريا لا يزال مستمرًا، حيث يتم نقلهم إلى الجزء القديم من مطار حميميم المعروف باسم «مطار باسل الأسد الدولي» الواقع قرب جبلة في محافظة اللاذقية، والذي توقفت فيه حركة الملاحة الجوية، نتيجة لاستخدام الجزء القديم من المطار من قبل القوات الإيرانية، واستخدام الجزء المستحدث من قبل القوات الروسية.
وأشار إلى أن الجزء القديم من المطار يستخدم من قبل القوات الإيرانية، التي تقوم بنقل الآلاف من عناصرها ومقاتليها إلى المطار الواقع بمنطقة جبلة بريف اللاذقية، للمشاركة في المعارك المستمرة منذ أيام بدعم من الطائرات الروسية في ريف حماه الشمالي الغربي وريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي وجبال اللاذقية.
من جهتها، تبدو المعارضة السورية متأهبة لمواجهة الهجوم المشترك للنظام وإيران والميليشيات التابعة لهما، وهو ما عبّر عنه القيادي العسكري في الجيش السوري الحرّ عبد الجبار العكيدي، الذي اعتبر أن «دخول إيران أرض المعركة ليس تطورًا جديدًا، فمنذ سنة ونصف وهي تقاتل إلى جانب النظام، وقبلها حزب الله منذ عام 2012، ولم يتمكن هؤلاء من كسر إرادة الثورة السورية التي حققت انتصارات عليهم وعلى النظام».
وأكد العكيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجيش الحر وكل فصائل المعارضة، مستعدون لمواجهة أي هجوم جديد». ورأى أن «الغطاء الجوي الروسي للهجوم، لن يغيّر شيئًا على أرض الواقع». وقال: «منذ أربع سنوات كانت العمليات العسكرية للنظام والإيرانيين وحزب الله تجري بغطاء جوي من طيران النظام، وبكل أنواع (الميغ) و(سوخوي 23) و(سوخوي 24) والحوامات التي تلقي البراميل المتفجرة، والكيماوي، وكنا نقصف بالطيران الروسي وبالطيارين السورين المدربين في روسيا، ولذلك فإن سلاح الجو الروسي سيفشل كما فشل النظام وأنهك».
ويتقاسم النظام السوري والمعارضة المسلحة التي تقاتل قوات الأسد، السيطرة على مدينة حلب والمحافظة التي تنتمي إليها، بالإضافة إلى «داعش» الذي يسيطر على بعض المناطق الريفية قرب المدينة. ويسعى الدعم العسكري الروسي والإيراني للجيش السوري، إلى طرد مقاتلي المعارضة من غرب البلاد، وهي مناطق تعتبر السيطرة عليها ضرورية لضمان لبقاء الأسد.
بدوره، أكد الناطق باسم حركة «أحرار الشام» أحمد قرة علي، أن «وجود المقاتلين الإيرانيين ليس جديدًا، لكنه صار معلنًا اليوم، بعدما بدأ الحرس الثوري ينعى قتلاه، على غرار قتلى حزب الله والميليشيات العراقية والمرتزقة الأفغان». وقال قرة علي لـ«الشرق الأوسط»: «قاتلنا الإيرانيين في حماه وحلب واللاذقية ودمشق وريفها، ونحن اليوم على أهبة الاستعداد لقتالهم اليوم على كل الجبهات، من خلال غرفة عمليات تنظم العمل العسكري للثوار».
وكشف الناطق باسم «أحرار الشام»، أن «فصائل المعارضة في حلب وريفها تتألف من (الجبهة الشامية)، وحركة (نور الدين زنكي)، و(أحرار الشام)، وتجمّع (فاستقم كما أمرت)، و(ثوار الشام)، و(جيش الشام)، و(غرفة عمليات فتح حلب)، بالإضافة إلى جبهة النصرة، وكل هذه الفصائل باتت على دراية بطبيعة المعركة القادمة، وكل فريق يعرف دوره فيها».
في الوقت نفسه، وصل وفد برلماني إيراني إلى العاصمة السورية دمشق أمس (الأربعاء) للقاء الرئيس بشار الأسد وكبار المسؤولين السوريين. وتأتي زيارة الوفد برئاسة رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، عشية استعداد القوات الإيرانية لدعم هجوم الجيش السوري على مقاتلي المعارضة في حلب. ونقلت هيئة الإذاعة الإيرانية (إي آر إي بي) عن بروجردي قوله لدى وصوله إلى مطار دمشق: «إن التحالف الدولي الذي تقوده أميركا فشل في محاربة الإرهاب، وإن التعاون بين سوريا والعراق وإيران وروسيا إيجابي وناجح».
أما وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، فأشارت إلى أن «ضابطين كبيرين في الحرس الثوري الإيراني قتلا في سوريا، بينما كانا يقاتلان مسلحي تنظيم داعش». وقالت: «إن الميجر جنرال فرشاد حسوني زادة والبريجادير حميد مختار بند قتلا في معارك يوم الاثنين». وكان قيادي كبير آخر في الحرس الثوري الإيراني هو حسين همداني قتل الأسبوع الماضي، بينما كان يقدم المشورة للجيش السوري قرب حلب.
كما أعلن حزب الله مقتل 3 عناصر في صفوفه سقطوا في معارك إدلب وهم علي الرضا عبد الله اليواري من بلدة طاريا البقاعية، ولامع موسى فارس من بلدة مارون الرأس الجنوبية، وحسين عبد الله ركين من بلدة الشهابية الجنوبية. في حين تحدثت معلومات عن مقتل ثلاثة آخرين هم عباس حسين عباس من بلدة عترون الجنوبية، مهدي حسن عبيد من مدينة بعلبك وحسين أحمد حمزة الذي سقط في معارك حلب.
8:10 دقيقه
قوات الأسد وإيران تستعد لهجوم بري على حلب بغطاء روسي
https://aawsat.com/home/article/474716/%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%A8%D8%B1%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%BA%D8%B7%D8%A7%D8%A1-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A
قوات الأسد وإيران تستعد لهجوم بري على حلب بغطاء روسي
المقاتلون الإيرانيون يُنقلون إلى مطار اللاذقية.. وفصائل المعارضة تؤكد جهوزيتها للمعركة
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
قوات الأسد وإيران تستعد لهجوم بري على حلب بغطاء روسي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









