خسارة آلاف الوظائف في ألبرتا الكندية مع زوال طفرة الرمال النفطية

بعد اجتذابها كبرى شركات القطاع ونحو 200 مليار دولار من الاستثمارات

المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
TT

خسارة آلاف الوظائف في ألبرتا الكندية مع زوال طفرة الرمال النفطية

المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)

في معسكر لعمال النفط هنا في فورت ماكميراي بمقاطعة ألبرتا الكندية، تقف 16 بناية مؤلفة من 3 طوابق خاوية على عروشها بعدما كانت تؤوي ألفي عامل نفط، أما ساحة الانتظار في معسكر مجاور، فأصبحت الآن لا تضم سوى بضع سيارات مهجورة متناثرة.
وفي ظل التراجع الحاد لأسعار النفط، فإن المشاريع كثيفة رأس المال العاملة في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية في ألبرتا تخسر النقود، مما يسهم في فقدان نحو 35 ألف وظيفة في قطاع الطاقة بالمقاطعة.
إلا أن طريق ألبرتا السريع رقم 63، الشريان الرئيسي الذي يربط الرمال النفطية في ألبرتا الشمالية ببقية أنحاء البلاد، ما زال زاخرًا بالحركة المرورية، حيث تمر المقطورات بحمولاتها التي تشبه مصانع بتروكيماويات متحرك أمام أساطيل الحافلات التي تنقل العمال. وتحمل معظم المركبات رايات باللون البرتقالي الزاهي متصلة بعصوات طويلة على زنبرك - لئلا تدهسها شاحنات التفريع التي تزن 1.6 مليون رطل والمستخدمة في مناجم الرمال النفطية.
ورغم التراجع الاقتصادي الحاد في منطقة كانت تبدو آفاق النمو فيها بلا حدود، تواصل العمل الكثير من شركات الطاقة التي استثمرت مبالغ طائلة في الرمال النفطية يصعب معها أن تبطئ وتيرة الإنتاج أو توقفه بالكامل. وعلاوة على استمرار تشغيل المصانع القائمة، يتواصل البناء في مشاريع بدأت قبل الهبوط الأخير في الأسعار، نظرًا لأن مليارات الدولارات أنفقت بالفعل عليها. وتقوم مشاريع الرمال النفطية على أساس أطر زمنية للاستثمارات تبلغ 40 عامًا، لذا يضطر ملاكها إلى مواصلة العمل والانتظار حتى تنتهي الموجات الهبوطية.
ويقول غريغ سترينغام، نائب رئيس وحدة الأسواق والرمال النفطية في الرباطة الكندية لمنتجي البترول، إن «الأوضاع صعبة بالفعل في الوقت الراهن، نتوقع الكثير من التقلبات على مدار السنوات الأربع أو الخمس المقبلة».
وبعد طفرة استثنائية اجتذبت الكثير من كبرى شركات النفط في العالم ونحو 200 مليار دولار من الاستثمارات في تنمية الرمال النفطية على مدار 15 عاما مضت، يعيش هذا القطاع الآن حالة من الركود، بينما يمثل اجتياز هذه الفترة من التراجع تحديًا حقيقيًا. وتواجه مشاريع خطوط الأنابيب التي ستخلق أسواقا جديدة للتصدير، بما في ذلك خط «كيستون إكس إل»، العراقيل بسبب المخاوف البيئية والمعارضة السياسية.
إن هذه النظرة الضبابية تشيع حالة من الاضطراب في مقاطعة وبلد أصبح يعتمدان على قطاع الطاقة.
وتتعامل كندا في الوقت الراهن مع العواقب الاقتصادية لهذا الاعتماد، إذ انزلقت إلى ركود طفيف في وقت سابق من هذا العام. بينما تتوقع ألبرتا، التي تعتمد بشدة على عائدات النفط، أن تعاني عجزا في ميزانيتها يبلغ 6 مليارات دولار كندي، أو نحو 4.5 مليار دولار أميركي. المشهد السياسي في المنطقة تبدل أيضًا بدوره.
في الربيع الماضي، أنهت حكومة تنتمي إلى تيار يسار الوسط 4 عقود من حكم المحافظين في ألبرتا. وتشير استطلاعات الرأي على المستوى الفيدرالي إلى أن حزب المحافظين، الذي دافع عن خط «كيستون إل»، وقاوم دعوات متكررة لفرض ضوابط أشد صرامة على انبعاثات غازات الدفيئة في قطاع الرمال النفطية - يصارع لكي يفوز بمقاطعة جديدة في الحكم في الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كان النفط السبب في ثراء مقاطعة ألبرتا. كما عززت الطفرة في تطوير قطاع الرمال النفطية، التي بدأت أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، من الحظوظ الطيبة للمقاطعة وحولت فورت ماكميراي المجهولة إلى بلدة مزدهرة ومساهم كبير في الاقتصاد الكندي برمته.
لقد دفع روس نحو 27 ألف دولار كندي مقابل الفدان الواحد عندما اشترى أول قطعة أرض في المنطقة عام 2000. لكنه توقف عن شراء الأراضي قبل فترة طويلة من بلوغ أسعارها مليون دولار كندي للفدان.
وقال روس «تعاني البلدة من آلام نمو هائلة.. إنه أمر لم تشهده قط من قبل».
وسارعت مصانع الرمال النفطية العاملة إلى تخفيض ميزانياتها وتقليص خدماتها، مثل تنظيف المعدات، والتي كانت تعتبر اختيارية. وأمرت الشركات عمالها بحزم حقائبهم بعد إكمال أجزاء من مشاريع البناء، بينما ترك التوقف في إقامة مشروعات جديدة السجلات شبه خاوية لدى الكثير من الموردين، مثل الشركات الهندسية.
وبعد انهيار الأسعار، أرجأت شركة «تيك ريسورسيز» مشروعها للرمال النفطية 5 سنوات لتبدأه في عام 2026. أما «سينوفيس إنيرجي» فقلصت ميزانيات مشاريع التطوير طويلة الأجل. كما أجلت «أوسم أويل ساندز» بعض خطط التوسع المقررة في مشروع اشترته من شركة «شل» العام الماضي. كما أرجأت شركة «نيكسين» الصينية، والتي عطلت السلطات التنظيمية إنتاجها من الرمال النفطية لمدة شهر في أغسطس (آب) الماضي بسبب تسرب في خط الأنابيب، خططًا تهدف إلى بناء منشأة تطويرية أخرى لتحويل قار الرمال النفطية إلى خام نفط اصطناعي، حتى نهاية 2020.
إن تلك المشاريع، وغيرها مما انطلقت على مدار 15 عاما مضت، قامت بتشييدها وتشغيلها إلى حد كبير قوة عاملة متنقلة. هؤلاء العمال يأتون بالطائرات إلى صالة المطار الجديدة في ماكميراي ثم تنقلهم الحافلات إلى المعسكرات التي تبعد نحو ساعتين. وتتألف حياتهم من دورة من 3 أسابيع متواصلة من نوبات العمل الطويلة تقطعها رحلات لمدة 10 أيام إلى الديار.
الصلات التي تربط هؤلاء السكان العابرين بالمدينة التي يعملون بها واهية للغاية. وعندما يتم الاستغناء عنهم، يتحولون إلى أرقام في إحصائيات البطالة، لكن ليس في ألبرتا، بل في مناطقهم الأصلية. كما أن العواقب المترتبة على فقدان الرواتب الضخمة لهؤلاء العمال تكون ملموسة بالأحرى في المناطق التي قدموا منها، وليس في ألبرتا أيضًا، لتترك بعد ذلك أثرًا متواليًا على مختلف أنحاء البلاد.
ويمثل التحول الكبير في المشهد السياسي بالمقاطعة مصدر قلق كبيرًا بالنسبة إلى المديرين التنفيذيين في قطاع النفط الكندي. وتقول راشيل نوتلي، رئيسة الوزراء الجديدة في ألبرتا وزعيمة الحزب الديمقراطي الجديد، إنها تفضل أن تزيد أنشطة التكرير في المقاطعة بدلاً من شحن المزيد من إنتاج الرمال النفطية إلى الولايات المتحدة عبر خط «كيستون إكس إل». وفي معرض حديثها أمام غرفة التجارة في ألبرتا الشهر الماضي، أبلغت الآنسة نوتلي قطاع الطاقة بأنه ينبغي أن «ينظف عمله البيئي».
وقال أحد التنفيذيين والمستثمرين، والذي لم يشأ ذكر اسمه فيما تعيد المقاطعة مراجعة قطاعه، إن «الشعور المتنامي بأن القطاع لا يسدد ما يكفي من الضرائب لألبرتا ويتهاون في إجراءات حماية البيئة سوف يقتل الاستثمارات الجديدة، حتى لو بدأت الأسعار في الارتفاع».
وقال «لم أكن يومًا أقل تفاؤلاً من الآن.. الرأي العام لا يدرك مدى فداحة ذلك. لم يحل الأمر بعد».
إلا أنه اعترف بأن خبراء البيئة كسبوا الجدل الدائر حول خط «كيستون إكس إل»، علاوة على مشاريع متعددة أخرى لمد خطوط أنابيب جديدة.
وفي النهاية، يدرك الآن العمال الذين انتفعوا من طفرة الرمال النفطية أن نصبيهم من الحظ السعيد انتهى، وربما للأبد.
لقد بدأ راجين غودين، سائق شاحنة ومشغل معدات ثقيلة، الرحلة الطويلة من مقاطعة نيو برانسويك الجديدة على الأطلسي قبل 13 عامًا. ومنذ ذلك الحين، تقاضى 4 أو 5 أضعاف معدل الأجر الذي كان يتحصل عليه في مقاطعته الأصلية والتي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة.
غودين يتحدث الآن عن مئات العمال الذين تم الاستغناء عنهم، وعمليات التسريح التي علم بها قبل أيام قليلة. ويخشى من أن أيام تقاضي الأجور المرتفعة مقابل إيصال المياه إلى معسكرات العمل ونقل مخلفات الصرف الصحي بعيدًا قد ولت بالنسبة إليه وابنه البالغ من العمر 30 عاما الذي انضم إليه في ألبرتا.
ويقول غودين: «لست متأكدا من أنني سآتي العام المقبل.. ما تسمعه في كل مكان أن السعر منخفض ويتعين علينا تخفيض هذا، ينبغي أن نغلق قليلاً. نعمل يومًا بيوم لأننا لا نعرف قط».



بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.