خسارة آلاف الوظائف في ألبرتا الكندية مع زوال طفرة الرمال النفطية

بعد اجتذابها كبرى شركات القطاع ونحو 200 مليار دولار من الاستثمارات

المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
TT

خسارة آلاف الوظائف في ألبرتا الكندية مع زوال طفرة الرمال النفطية

المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)

في معسكر لعمال النفط هنا في فورت ماكميراي بمقاطعة ألبرتا الكندية، تقف 16 بناية مؤلفة من 3 طوابق خاوية على عروشها بعدما كانت تؤوي ألفي عامل نفط، أما ساحة الانتظار في معسكر مجاور، فأصبحت الآن لا تضم سوى بضع سيارات مهجورة متناثرة.
وفي ظل التراجع الحاد لأسعار النفط، فإن المشاريع كثيفة رأس المال العاملة في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية في ألبرتا تخسر النقود، مما يسهم في فقدان نحو 35 ألف وظيفة في قطاع الطاقة بالمقاطعة.
إلا أن طريق ألبرتا السريع رقم 63، الشريان الرئيسي الذي يربط الرمال النفطية في ألبرتا الشمالية ببقية أنحاء البلاد، ما زال زاخرًا بالحركة المرورية، حيث تمر المقطورات بحمولاتها التي تشبه مصانع بتروكيماويات متحرك أمام أساطيل الحافلات التي تنقل العمال. وتحمل معظم المركبات رايات باللون البرتقالي الزاهي متصلة بعصوات طويلة على زنبرك - لئلا تدهسها شاحنات التفريع التي تزن 1.6 مليون رطل والمستخدمة في مناجم الرمال النفطية.
ورغم التراجع الاقتصادي الحاد في منطقة كانت تبدو آفاق النمو فيها بلا حدود، تواصل العمل الكثير من شركات الطاقة التي استثمرت مبالغ طائلة في الرمال النفطية يصعب معها أن تبطئ وتيرة الإنتاج أو توقفه بالكامل. وعلاوة على استمرار تشغيل المصانع القائمة، يتواصل البناء في مشاريع بدأت قبل الهبوط الأخير في الأسعار، نظرًا لأن مليارات الدولارات أنفقت بالفعل عليها. وتقوم مشاريع الرمال النفطية على أساس أطر زمنية للاستثمارات تبلغ 40 عامًا، لذا يضطر ملاكها إلى مواصلة العمل والانتظار حتى تنتهي الموجات الهبوطية.
ويقول غريغ سترينغام، نائب رئيس وحدة الأسواق والرمال النفطية في الرباطة الكندية لمنتجي البترول، إن «الأوضاع صعبة بالفعل في الوقت الراهن، نتوقع الكثير من التقلبات على مدار السنوات الأربع أو الخمس المقبلة».
وبعد طفرة استثنائية اجتذبت الكثير من كبرى شركات النفط في العالم ونحو 200 مليار دولار من الاستثمارات في تنمية الرمال النفطية على مدار 15 عاما مضت، يعيش هذا القطاع الآن حالة من الركود، بينما يمثل اجتياز هذه الفترة من التراجع تحديًا حقيقيًا. وتواجه مشاريع خطوط الأنابيب التي ستخلق أسواقا جديدة للتصدير، بما في ذلك خط «كيستون إكس إل»، العراقيل بسبب المخاوف البيئية والمعارضة السياسية.
إن هذه النظرة الضبابية تشيع حالة من الاضطراب في مقاطعة وبلد أصبح يعتمدان على قطاع الطاقة.
وتتعامل كندا في الوقت الراهن مع العواقب الاقتصادية لهذا الاعتماد، إذ انزلقت إلى ركود طفيف في وقت سابق من هذا العام. بينما تتوقع ألبرتا، التي تعتمد بشدة على عائدات النفط، أن تعاني عجزا في ميزانيتها يبلغ 6 مليارات دولار كندي، أو نحو 4.5 مليار دولار أميركي. المشهد السياسي في المنطقة تبدل أيضًا بدوره.
في الربيع الماضي، أنهت حكومة تنتمي إلى تيار يسار الوسط 4 عقود من حكم المحافظين في ألبرتا. وتشير استطلاعات الرأي على المستوى الفيدرالي إلى أن حزب المحافظين، الذي دافع عن خط «كيستون إل»، وقاوم دعوات متكررة لفرض ضوابط أشد صرامة على انبعاثات غازات الدفيئة في قطاع الرمال النفطية - يصارع لكي يفوز بمقاطعة جديدة في الحكم في الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كان النفط السبب في ثراء مقاطعة ألبرتا. كما عززت الطفرة في تطوير قطاع الرمال النفطية، التي بدأت أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، من الحظوظ الطيبة للمقاطعة وحولت فورت ماكميراي المجهولة إلى بلدة مزدهرة ومساهم كبير في الاقتصاد الكندي برمته.
لقد دفع روس نحو 27 ألف دولار كندي مقابل الفدان الواحد عندما اشترى أول قطعة أرض في المنطقة عام 2000. لكنه توقف عن شراء الأراضي قبل فترة طويلة من بلوغ أسعارها مليون دولار كندي للفدان.
وقال روس «تعاني البلدة من آلام نمو هائلة.. إنه أمر لم تشهده قط من قبل».
وسارعت مصانع الرمال النفطية العاملة إلى تخفيض ميزانياتها وتقليص خدماتها، مثل تنظيف المعدات، والتي كانت تعتبر اختيارية. وأمرت الشركات عمالها بحزم حقائبهم بعد إكمال أجزاء من مشاريع البناء، بينما ترك التوقف في إقامة مشروعات جديدة السجلات شبه خاوية لدى الكثير من الموردين، مثل الشركات الهندسية.
وبعد انهيار الأسعار، أرجأت شركة «تيك ريسورسيز» مشروعها للرمال النفطية 5 سنوات لتبدأه في عام 2026. أما «سينوفيس إنيرجي» فقلصت ميزانيات مشاريع التطوير طويلة الأجل. كما أجلت «أوسم أويل ساندز» بعض خطط التوسع المقررة في مشروع اشترته من شركة «شل» العام الماضي. كما أرجأت شركة «نيكسين» الصينية، والتي عطلت السلطات التنظيمية إنتاجها من الرمال النفطية لمدة شهر في أغسطس (آب) الماضي بسبب تسرب في خط الأنابيب، خططًا تهدف إلى بناء منشأة تطويرية أخرى لتحويل قار الرمال النفطية إلى خام نفط اصطناعي، حتى نهاية 2020.
إن تلك المشاريع، وغيرها مما انطلقت على مدار 15 عاما مضت، قامت بتشييدها وتشغيلها إلى حد كبير قوة عاملة متنقلة. هؤلاء العمال يأتون بالطائرات إلى صالة المطار الجديدة في ماكميراي ثم تنقلهم الحافلات إلى المعسكرات التي تبعد نحو ساعتين. وتتألف حياتهم من دورة من 3 أسابيع متواصلة من نوبات العمل الطويلة تقطعها رحلات لمدة 10 أيام إلى الديار.
الصلات التي تربط هؤلاء السكان العابرين بالمدينة التي يعملون بها واهية للغاية. وعندما يتم الاستغناء عنهم، يتحولون إلى أرقام في إحصائيات البطالة، لكن ليس في ألبرتا، بل في مناطقهم الأصلية. كما أن العواقب المترتبة على فقدان الرواتب الضخمة لهؤلاء العمال تكون ملموسة بالأحرى في المناطق التي قدموا منها، وليس في ألبرتا أيضًا، لتترك بعد ذلك أثرًا متواليًا على مختلف أنحاء البلاد.
ويمثل التحول الكبير في المشهد السياسي بالمقاطعة مصدر قلق كبيرًا بالنسبة إلى المديرين التنفيذيين في قطاع النفط الكندي. وتقول راشيل نوتلي، رئيسة الوزراء الجديدة في ألبرتا وزعيمة الحزب الديمقراطي الجديد، إنها تفضل أن تزيد أنشطة التكرير في المقاطعة بدلاً من شحن المزيد من إنتاج الرمال النفطية إلى الولايات المتحدة عبر خط «كيستون إكس إل». وفي معرض حديثها أمام غرفة التجارة في ألبرتا الشهر الماضي، أبلغت الآنسة نوتلي قطاع الطاقة بأنه ينبغي أن «ينظف عمله البيئي».
وقال أحد التنفيذيين والمستثمرين، والذي لم يشأ ذكر اسمه فيما تعيد المقاطعة مراجعة قطاعه، إن «الشعور المتنامي بأن القطاع لا يسدد ما يكفي من الضرائب لألبرتا ويتهاون في إجراءات حماية البيئة سوف يقتل الاستثمارات الجديدة، حتى لو بدأت الأسعار في الارتفاع».
وقال «لم أكن يومًا أقل تفاؤلاً من الآن.. الرأي العام لا يدرك مدى فداحة ذلك. لم يحل الأمر بعد».
إلا أنه اعترف بأن خبراء البيئة كسبوا الجدل الدائر حول خط «كيستون إكس إل»، علاوة على مشاريع متعددة أخرى لمد خطوط أنابيب جديدة.
وفي النهاية، يدرك الآن العمال الذين انتفعوا من طفرة الرمال النفطية أن نصبيهم من الحظ السعيد انتهى، وربما للأبد.
لقد بدأ راجين غودين، سائق شاحنة ومشغل معدات ثقيلة، الرحلة الطويلة من مقاطعة نيو برانسويك الجديدة على الأطلسي قبل 13 عامًا. ومنذ ذلك الحين، تقاضى 4 أو 5 أضعاف معدل الأجر الذي كان يتحصل عليه في مقاطعته الأصلية والتي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة.
غودين يتحدث الآن عن مئات العمال الذين تم الاستغناء عنهم، وعمليات التسريح التي علم بها قبل أيام قليلة. ويخشى من أن أيام تقاضي الأجور المرتفعة مقابل إيصال المياه إلى معسكرات العمل ونقل مخلفات الصرف الصحي بعيدًا قد ولت بالنسبة إليه وابنه البالغ من العمر 30 عاما الذي انضم إليه في ألبرتا.
ويقول غودين: «لست متأكدا من أنني سآتي العام المقبل.. ما تسمعه في كل مكان أن السعر منخفض ويتعين علينا تخفيض هذا، ينبغي أن نغلق قليلاً. نعمل يومًا بيوم لأننا لا نعرف قط».



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».