أفصحت دراسة صدرت أمس أن 88 في المائة من أعمال الشركات العائلية في دول مجلس التعاون تتركَّز ضمن 5 قطاعات أعمال مختلفة، تتضمن قطاع العقارات، وقطاع الإنشاءات، وقطاع التجزئة، وقطاع التصنيع، وقطاع السفر والترفية.
وقالت الدراسة الصادرة عن مجلس الشركات العائلية الخليجية مع شركة «ماكينزي آند كومباني»، إن 33 في المائة فقط من الشركات العائلية الخليجية تبنَّت إجراءات الحوكمة بشكل كامل، مع فرص كبيرة للشركات المتبقية للبدء بتطبيق فعال لأنظمة الحوكمة المؤسسية المتكاملة.
ولفتت الدراسة التي تم الإعلان عنها أمس في مؤتمر صحافي عقد البارحة في مدينة دبي الإماراتية إلى أن ما يقارب 60 في المائة من الشركات العائلية في المنطقة تحقق إيرادات تتجاوز الـ75 في المائة من السوق المحليّة التي توجد فيها، وأن أكثر من 50 في المائة من الشركات العائلية توظِّف 5 من أفراد العائلة ضِمن كوادرها المؤسسية، إضافة إلى أن ثلاثة أرباع أعمال الشركات العائلية تُدار من قِبَل الجيل الأول والجيل الثاني، و76 في المائة من الشركات العائلية تمتلك وتدير أعمالاً خارج النطاق الجغرافي لمجلس دول التعاون الخليجي.
وقال عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة مجلس الشركات العائلية الخليجية «مع انتقال ما يقارب 52 في المائة من الشركات العائلية في المنطقة من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، تأتي الدراسة الاستقصائية كخطوة مهمة في عملية تقييم ازدهار أعمال هذه الشركات وحجم استعداداتها لتسليم دفّة القيادة للجيل التالي، خاصة وأنَّ الكثير من الدراسات الدولية في هذا المجال تُشير إلى أن 15 في المائة فقط من الشركات العائلية حول العالم تتمكّن من الاستمرار، والوصول إلى الجيل الثالث لها».
وأضاف: «معظم الشركات العائلية الخليجية لا تزال فتيَّة، بتاريخ مؤسسي يمتد من 40 إلى 60 عامًا، الأمر الذي يضعها على أعتاب منعطف حسّاس يُحتِّم عليها نقل القيادة ضمن مؤسساتها بنجاح وسلاسة من الجيل الأول إلى الجيل الثاني، أو من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث لقياداتها، ومن أهم وأخطر المخاوف التي تواجه الشركات العائلية خلال هذه المرحلة الانتقالية، هو أن تتعرَّض للتفكُّك والتقسيم».
وكَشَفَت الدراسة عن أن 44 في المائة من الشركات العائلية تمتلك بالفعل سياسات توظيف تُعنى بمسألة انتقال القيادة للجيل التالي من أفراد العائلة، بيد أن 17 في المائة فقط من الشركات العائلية يمتلك منهجيات وطُرُق تقييم فعّالة لتحديد أدوار ومسؤوليات الجيل التالي من القيادات، مشيرة إلى أنه ووفقًا لأفضل المعايير العالمية المُعتَمدة في هذا المجال، فإن القيام بوضع خطّة تنموية للجيل التالي من القيادات المؤسسية للشركات العائلية، بالإضافة إلى تطبيق سياسة واضحة لآليات وطرق القيام بالأعمال، من شأنها أن تسهِّل عمليّة انتقال القيادة ضِمنَ هذا الشركات، وأن تشكِّل مرجعًا مؤسسيًّا ثابتًا للتعامل مع التحديات المستقبلية.
وبالعودة إلى الغرير الذي قال «لا بد من التخطيط المسبَق والمدروس من أجل التعاطي مع الأحداث المستقبلية بحكمة، والعمل على تجنُّب حدوث أي اختلال في حالة الانسجام والتوافق العائلي، أو إمكانية تعطيل أعمال الشركة، وبالتالي، العمل على مَنع حدوث أي أضرار للقيمة الاقتصادية للشركة، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن ما يقارب الـ75 في المائة من اقتصاد سوق القطاع الخاص في منطقة الخليج مملوك من قِبَل الشركات العائلية، فإنه من الحكمة بمكان أن ندعم هذه الشركات في تحقيق انتقال سلس وناجح لقيادات الجيل التالي».
وأشارت الدراسة إلى أن توضيح «قواعد اللعبة» للجيل التالي من القيادات العائلية المؤسسية في وقت مُبكّر هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لعملية التخطيط الفعّال لنقل القيادة المؤسسية لقيادات الجيل التالي داخل أي مؤسسة عائلية. كما وتطرّقَت الدراسة في مُخرجاتها إلى محورين رئيسيين في دعم تطوير وتنمية أعمال الشركات العائلية في المنطقة، هما: الحوكمة المؤسسية، والجهود المبذولة على صعيد العمل الخيري.
وفي حين أن الكثير من الشركات العائلية في المنطقة قد خَطَت خطوات مهمة في تبنّي ممارسات الحوكمة، إلا أن عددًا قليلاً منها قد تمكَّن من تطبيق ممارسات الحوكمة بشكل كامل وفعّال. وأشار المجلس إلى أن أكثر من 66 في المائة من الشركات التي شملتها الدراسة أفادّت بأنها قد بدأت بوضع اللبنات الأساسية لتطبيق الحوكمة السليمة في إدارة العمليات الداخلية والخارجية، في حين أن 33 في المائة فقط من الشركات العائلية أفادت بأنها قامت بتطبيق ممارسات الحوكمة بدقّة وأشادت بفعاليتها. ونَصَحَت الدراسة بأنه في سبيل تحقيق تطبيق فعّال لممارسات الحوكمة، لا بُدَّ من العمل على تعزيز وعي أفراد العائلة بأهميتها، وطرق تطبيقها - ليس فقط الأفراد المضطلعين بمهام تنفيذية في الشركة، أو المشاركين في تطوير أعمالها - وإنما أيضًا الأفراد غير المشاركين أو المتصلين بأعمال الشركة.
وأشار أحمد يوسف الشريك في شركة «ماكينزي آند كومباني» إلى أنه على الرغم من أن الكثير من الشركات العائلية الخليجية تقوم ببعض النشاطات في مجال العمل الخيري والإنساني، فإن قلّة قليلة منها قامت بتطوير برامج واضحة ومُنظَّمَة في هذا الصعيد، حيث خلُصَت الدراسة إلى أن 36 في المائة فقط من الشركات العائلية ممن شملتهم الدراسة قاموا بوضع استراتيجية واضحة في هذا المجال، وأن 20 في المائة فقط من الشركات العائلية قامت بإنشاء هيكل إداري قوي لتَتَبُّع ممارسات وأنشطة الشركة في مجال العمل الخيري، في حين أفادَ 16 في المائة من الشركات أنهم قادرون على تحديد وقياس مدى تأثير نشاطاتهم وجهودهم المؤسسية في هذا المجال.
وأضاف «أننا متفائلون حيال وتيرة التغييرات التي يشهدها القطاع، لا سيما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تنامي وعي الشركات العائلية بضرورة التغيير. ونحن مدركون أيضًا بأن الاختبارات الحقيقية ما زالت بانتظارنا. لقد شمل هذا الاستطلاع نخبة من أكبر الشركات العائلية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، التي تقع على عاتقها مسؤولية القيام بدور ريادي يقتدي به نظراؤها من الشركات، ويمكّنهم من الاستفادة من تجاربها وإنجازاتها المحققة حتى اليوم».
وكان مجلس الشركات العائلية الخليجية قد أطلق الشهر الماضي «الوثيقة القانونية البيضاء» لتوضيح آليات وطُرُق تحقيق الانتقال الأمثَل للقيادة ضمن الشركات العائلية، ومناقشة مجموعة التحديات التي تواجه هذه الشركات، بهدف وَضِع هيكلية قانونية تتناسب مع معطيات سوق الشركات العائلية في المنطقة وتحدياته.
وأوضحت الدراسة أن أكثر من 50 في المائة من الشركات العائلية تمتلك 5 من حَمَلِة الأسهم، في حين أن الكثير من الشركات العائلية في المنطقة تواجه منعطفًا مهما، مع انتقال ما يقارب الـ52 في المائة منها، من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، وأشارت إلى أن أداء مؤسِّسِي أعمال الشركات العائلية - الجيل الأول - ينخفض بالمقارنة مع أقرانهم ممن سبقوهم في تأسيس الشركات العائلية في المنطقة، بحكم انشغالهم بتطوير أعمال الشركة، الأمر الذي غالبًا ما يدفعهم لتأجيل العمل على وضع خطّة توريث تدعم استدامة أعمال الشركة.
دراسة اقتصادية: 88% من أعمال الشركات الخليجية العائلية في 5 قطاعات
قالت إن 75% من سوق القطاع الخاص الخليجي مملوك من قبلها
دراسة اقتصادية: 88% من أعمال الشركات الخليجية العائلية في 5 قطاعات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
