تضارب بين أوروبا والأمم المتحدة حول أعداد المهاجرين

وفد أوروبي رفيع المستوى يزور أنقرة اليوم لبحث أزمة الهجرة

برلمانيون ومتطوعون على متن مركب مطاطي، استعمله مهاجرون خلال رحلتهم إلى أوروبا، أمام البرلمان الألماني لتسليط الضوء على ظروف اللاجئين ومعاناتهم، أمس (رويترز)
برلمانيون ومتطوعون على متن مركب مطاطي، استعمله مهاجرون خلال رحلتهم إلى أوروبا، أمام البرلمان الألماني لتسليط الضوء على ظروف اللاجئين ومعاناتهم، أمس (رويترز)
TT

تضارب بين أوروبا والأمم المتحدة حول أعداد المهاجرين

برلمانيون ومتطوعون على متن مركب مطاطي، استعمله مهاجرون خلال رحلتهم إلى أوروبا، أمام البرلمان الألماني لتسليط الضوء على ظروف اللاجئين ومعاناتهم، أمس (رويترز)
برلمانيون ومتطوعون على متن مركب مطاطي، استعمله مهاجرون خلال رحلتهم إلى أوروبا، أمام البرلمان الألماني لتسليط الضوء على ظروف اللاجئين ومعاناتهم، أمس (رويترز)

أعلنت الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود «فرونتكس»، أمس، إن أكثر من 710 آلاف مهاجر دخلوا الاتحاد الأوروبي بين 1 يناير (كانون الثاني) و30 سبتمبر (أيلول) هذه السنة مقابل 282 ألفا خلال السنة الماضية بأكملها.
وقالت «فرونتكس» في بيان صدر أمس إن «العدد الإجمالي للمهاجرين الذين عبروا الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في الأشهر التسعة الأولى من السنة تجاوز 710 آلاف، وكانت الجزر اليونانية في بحر إيجة الأكثر تضررا بفعل ضغط هجرة كثيف». لكن عدد الوافدين تراجع بشكل طفيف في شهر سبتمبر مقارنة مع أغسطس (آب) ليصل إلى 170 ألفا مقابل 190 ألفا قبل شهر، كما أوضحت الوكالة. وأضاف البيان أن «الجزر اليونانية، وخصوصا ليسبوس، لا تزال عرضة لضغط هجرة كثيف مع 350 ألف وافد رصدوا بين شهري يناير وسبتمبر»، موضحا أن اللاجئين السوريين يشكلون المجموعة الأبرز.
وهذه الأرقام تختلف عن أرقام مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين التي قدّرت عدد المهاجرين الذين دخلوا من مطلع السنة إلى الاتحاد الأوروبي عبر المتوسط بنحو 600 ألف، بينهم 450 ألفا عبر اليونان. وأضافت المفوضية أن عدد المهاجرين الذين قتلوا أو فقدوا يصل إلى 3095. فيما تقدر المنظمة الدولية للهجرة هذه الحصيلة بـ«3103 أشخاص على الأقل».
ودعت «فرونتكس»، الأسبوع الماضي، الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى أن تضع في تصرفها 775 من حراس الحدود الإضافيين «لإدارة الضغط الذي تشكله الهجرة». ومع اقتراب اجتماع المجلس الأوروبي في 15 و16 أكتوبر (تشرين الأول)، تدعو «فرونتكس» إلى مزيد من التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي لأن «الدول الأعضاء يجب أن تدرك أنه بدلا من نشر مئات الشرطيين على حدودها الوطنية، سيكون من المفيد أكثر إرسالهم إلى الحدود الخارجية» بحسب مدير الوكالة فابريس ليغيري.
من جهة أخرى، يتوجه وفد أوروبي رفيع المستوى اليوم إلى تركيا للتباحث حول سبل تعزيز التعاون في مواجهة تدفقات الهجرة إلى أوروبا.
وتأتي زيارة الوفد الأوروبي عشية زيارة مقررة للمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إلى أنقرة يوم الأحد المقبل للتباحث في عدة قضايا، أبرزها ملف الهجرة. وكان من المقرر أن يتوجه الوفد الأوروبي إلى تركيا الأحد الماضي، إلا أن الزيارة أجلت بسبب التفجيرات الأخيرة في أنقرة.
وتهدف المفوضية إلى تحسين مستوى النقاش السياسي بين الجانبين حول ملف أزمة الهجرة، ويضم الوفد الأوروبي كل من نائب رئيس المفوضية فرانس تيمرمانس، والمفوض المكلف شؤون الهجرة والداخلية ديمتريس أفراموبولوس، والمفوض المكلف شؤون الجوار يوهانس هان.
وفي الإطار نفسه، أكد المتحدث باسم المفوضية أن رئيس الجهاز التنفيذي الأوروبي، جان كلود يونكر، قد تلقى اتصالاً هاتفيًا من المستشارة الألمانية التي أخبرته أنها ستقوم بزيارة لتركيا الأحد المقبل. وأشار ماغاريتس شيناس إلى أن المفوضية تعمل على مختلف المسارات من أجل إحداث تقدم في استراتيجيتها المتعددة الأطياف الهادفة للتصدي لأزمة الهجرة واللجوء، ملمحًا إلى أن هذا النقاش سيرفع إلى مستوى القمة الأوروبية المقررة يومي الخميس والجمعة المقبلين في بروكسل. وقلل المتحدث من حدة انتقادات مفادها أن المفوضية دفعت بمخطط العمل إلى الجانب التركي من دون أي تشاور حقيقي مع الدول الأعضاء وباقي الأطراف المعنية.
من جانب آخر، نفى المتحدث أن يكون مخطط العمل المعروض على تركيا يتضمن تسيير دوريات بحرية مشتركة يونانية -تركية في بحر إيجة، وهو أمر تعترض عليه أثينا، حيث قال: «نحن اقترحنا تعاونا بين قوات خفر السواحل التابعة للطرفين لمواجهة عمليات تهريب البشر وضبط الحدود البحرية».
وكان إردوغان قد زار بروكسل قبل أسبوع، ويتبين من خلال التصريحات التي صدرت من الجانبين التركي والأوروبي وجود توافق في المواقف حول بعض القضايا واختلافات في وجهات النظر في قضايا أخرى. ورغم إعلان رئيس الاتحاد الأوروبي عن أمله في تعاون وعمل مشترك ضروري مع انقره لمواجهة الأزمة، فإن إردوغان وجه انتقادات حادة للتعامل الأوروبي مع أزمة اللاجئين.
من جانبه، أقر وزير المال الألماني، وولفغانغ شويبله، أمس بأنه «يجهل» ما إذا كانت الموازنة الفيدرالية الألمانية ستكون متوازنة العام المقبل، الأمر الذي سيسعى إلى تحقيقه رغم إنفاق المليارات على المهاجرين. وقال الوزير المحافظ أمام مؤتمر لصانعي الآلات في برلين «نريد تحقيق هذا الهدف من دون ديون جديدة إذا كان ذلك ممكنا».
والعام الماضي تمكنت ألمانيا للمرة الأولى منذ عام 1969، وقبل عام مما كان متوقعا، من أحداث توازن في موازنتها الفيدرالية، من دون أي ديون جديدة للدولة. ويبقى هدف حكومة أنجيلا ميركل أن يكون هذا التوازن هو القاعدة بعد وعود قطعها المحافظون لناخبيهم في هذا الصدد. لكن الدولة الفيدرالية تواجه نفقات غير متوقعة بمليارات اليورو في وقت تتوقع ألمانيا هذا العام نحو مليون طلب لجوء. واعتبر شويبله أن مجيء هذا العدد الكبير من المهاجرين يشكل «التحدي الأكبر بين غالبية الأمور التي واجهناها في الأعوام الـ65 الماضية»، وينطوي على «خطر هائل محتمل» على المالية العامة. لكنه أكد «إننا نستطيع وسنتجاوز هذا التحدي».
ووعدت الحكومة بمساعدات بمليارات اليورو للبلديات والمقاطعات الإقليمية المكلفة استقبال وإسكان المهاجرين. وأوضح شويبله أن الدولة ستدفع خصوصا مساعدة فردية لكل طالب لجوء «لوضع حد لشكاوى» المجموعات.



كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «تقسيم أوروبا» ولا «تحب الاتحاد الأوروبي»، وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز»، الجمعة، بعد أكثر من عام من الاضطرابات في العلاقات بين الجانبين.

وقالت كالاس للصحيفة: «من المهم أن يدرك الجميع أن الولايات المتحدة واضحة جداً في رغبتها في تقسيم أوروبا. فهي لا تحب الاتحاد الأوروبي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاتحاد الأوروبي، مراراً خلال ولايته الثانية، وفرض رسوماً جمركية على الدول الأعضاء ودول أخرى. وتحدث عن ضم غرينلاند، وهي خطوة يمكن أن تنهي فعلياً حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأطلقت إدارة ترمب هذا الأسبوع سلسلة من التحقيقات التجارية بشأن الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك، بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة. وبموجب هذه التحقيقات، تواجه هذه الدول رسوماً جمركية جديدة بحلول الصيف المقبل بعدما ألغت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي معظم برنامج الرسوم الذي أقره ترمب سابقاً.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن كالاس القول، إن نهج الولايات المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي يكرر التكتيكات التي يستخدمها خصوم الاتحاد.

وأضافت أن دول الاتحاد الأوروبي ينبغي ألا تتعامل مع ترمب على أساس ثنائي، بل يجب أن تتعامل معه بشكل جماعي «لأننا قوى متساوية عندما نكون معاً».

ومع ذلك، قالت كالاس في مجال الدفاع، إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى «الشراء من أميركا لأننا لا نملك الأصول أو الإمكانات أو القدرات التي نحتاجها»، مضيفة أن أوروبا بحاجة إلى الاستثمار في صناعتها الدفاعية الخاصة.


أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.