تضارب بين أوروبا والأمم المتحدة حول أعداد المهاجرين

وفد أوروبي رفيع المستوى يزور أنقرة اليوم لبحث أزمة الهجرة

برلمانيون ومتطوعون على متن مركب مطاطي، استعمله مهاجرون خلال رحلتهم إلى أوروبا، أمام البرلمان الألماني لتسليط الضوء على ظروف اللاجئين ومعاناتهم، أمس (رويترز)
برلمانيون ومتطوعون على متن مركب مطاطي، استعمله مهاجرون خلال رحلتهم إلى أوروبا، أمام البرلمان الألماني لتسليط الضوء على ظروف اللاجئين ومعاناتهم، أمس (رويترز)
TT

تضارب بين أوروبا والأمم المتحدة حول أعداد المهاجرين

برلمانيون ومتطوعون على متن مركب مطاطي، استعمله مهاجرون خلال رحلتهم إلى أوروبا، أمام البرلمان الألماني لتسليط الضوء على ظروف اللاجئين ومعاناتهم، أمس (رويترز)
برلمانيون ومتطوعون على متن مركب مطاطي، استعمله مهاجرون خلال رحلتهم إلى أوروبا، أمام البرلمان الألماني لتسليط الضوء على ظروف اللاجئين ومعاناتهم، أمس (رويترز)

أعلنت الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود «فرونتكس»، أمس، إن أكثر من 710 آلاف مهاجر دخلوا الاتحاد الأوروبي بين 1 يناير (كانون الثاني) و30 سبتمبر (أيلول) هذه السنة مقابل 282 ألفا خلال السنة الماضية بأكملها.
وقالت «فرونتكس» في بيان صدر أمس إن «العدد الإجمالي للمهاجرين الذين عبروا الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في الأشهر التسعة الأولى من السنة تجاوز 710 آلاف، وكانت الجزر اليونانية في بحر إيجة الأكثر تضررا بفعل ضغط هجرة كثيف». لكن عدد الوافدين تراجع بشكل طفيف في شهر سبتمبر مقارنة مع أغسطس (آب) ليصل إلى 170 ألفا مقابل 190 ألفا قبل شهر، كما أوضحت الوكالة. وأضاف البيان أن «الجزر اليونانية، وخصوصا ليسبوس، لا تزال عرضة لضغط هجرة كثيف مع 350 ألف وافد رصدوا بين شهري يناير وسبتمبر»، موضحا أن اللاجئين السوريين يشكلون المجموعة الأبرز.
وهذه الأرقام تختلف عن أرقام مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين التي قدّرت عدد المهاجرين الذين دخلوا من مطلع السنة إلى الاتحاد الأوروبي عبر المتوسط بنحو 600 ألف، بينهم 450 ألفا عبر اليونان. وأضافت المفوضية أن عدد المهاجرين الذين قتلوا أو فقدوا يصل إلى 3095. فيما تقدر المنظمة الدولية للهجرة هذه الحصيلة بـ«3103 أشخاص على الأقل».
ودعت «فرونتكس»، الأسبوع الماضي، الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى أن تضع في تصرفها 775 من حراس الحدود الإضافيين «لإدارة الضغط الذي تشكله الهجرة». ومع اقتراب اجتماع المجلس الأوروبي في 15 و16 أكتوبر (تشرين الأول)، تدعو «فرونتكس» إلى مزيد من التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي لأن «الدول الأعضاء يجب أن تدرك أنه بدلا من نشر مئات الشرطيين على حدودها الوطنية، سيكون من المفيد أكثر إرسالهم إلى الحدود الخارجية» بحسب مدير الوكالة فابريس ليغيري.
من جهة أخرى، يتوجه وفد أوروبي رفيع المستوى اليوم إلى تركيا للتباحث حول سبل تعزيز التعاون في مواجهة تدفقات الهجرة إلى أوروبا.
وتأتي زيارة الوفد الأوروبي عشية زيارة مقررة للمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إلى أنقرة يوم الأحد المقبل للتباحث في عدة قضايا، أبرزها ملف الهجرة. وكان من المقرر أن يتوجه الوفد الأوروبي إلى تركيا الأحد الماضي، إلا أن الزيارة أجلت بسبب التفجيرات الأخيرة في أنقرة.
وتهدف المفوضية إلى تحسين مستوى النقاش السياسي بين الجانبين حول ملف أزمة الهجرة، ويضم الوفد الأوروبي كل من نائب رئيس المفوضية فرانس تيمرمانس، والمفوض المكلف شؤون الهجرة والداخلية ديمتريس أفراموبولوس، والمفوض المكلف شؤون الجوار يوهانس هان.
وفي الإطار نفسه، أكد المتحدث باسم المفوضية أن رئيس الجهاز التنفيذي الأوروبي، جان كلود يونكر، قد تلقى اتصالاً هاتفيًا من المستشارة الألمانية التي أخبرته أنها ستقوم بزيارة لتركيا الأحد المقبل. وأشار ماغاريتس شيناس إلى أن المفوضية تعمل على مختلف المسارات من أجل إحداث تقدم في استراتيجيتها المتعددة الأطياف الهادفة للتصدي لأزمة الهجرة واللجوء، ملمحًا إلى أن هذا النقاش سيرفع إلى مستوى القمة الأوروبية المقررة يومي الخميس والجمعة المقبلين في بروكسل. وقلل المتحدث من حدة انتقادات مفادها أن المفوضية دفعت بمخطط العمل إلى الجانب التركي من دون أي تشاور حقيقي مع الدول الأعضاء وباقي الأطراف المعنية.
من جانب آخر، نفى المتحدث أن يكون مخطط العمل المعروض على تركيا يتضمن تسيير دوريات بحرية مشتركة يونانية -تركية في بحر إيجة، وهو أمر تعترض عليه أثينا، حيث قال: «نحن اقترحنا تعاونا بين قوات خفر السواحل التابعة للطرفين لمواجهة عمليات تهريب البشر وضبط الحدود البحرية».
وكان إردوغان قد زار بروكسل قبل أسبوع، ويتبين من خلال التصريحات التي صدرت من الجانبين التركي والأوروبي وجود توافق في المواقف حول بعض القضايا واختلافات في وجهات النظر في قضايا أخرى. ورغم إعلان رئيس الاتحاد الأوروبي عن أمله في تعاون وعمل مشترك ضروري مع انقره لمواجهة الأزمة، فإن إردوغان وجه انتقادات حادة للتعامل الأوروبي مع أزمة اللاجئين.
من جانبه، أقر وزير المال الألماني، وولفغانغ شويبله، أمس بأنه «يجهل» ما إذا كانت الموازنة الفيدرالية الألمانية ستكون متوازنة العام المقبل، الأمر الذي سيسعى إلى تحقيقه رغم إنفاق المليارات على المهاجرين. وقال الوزير المحافظ أمام مؤتمر لصانعي الآلات في برلين «نريد تحقيق هذا الهدف من دون ديون جديدة إذا كان ذلك ممكنا».
والعام الماضي تمكنت ألمانيا للمرة الأولى منذ عام 1969، وقبل عام مما كان متوقعا، من أحداث توازن في موازنتها الفيدرالية، من دون أي ديون جديدة للدولة. ويبقى هدف حكومة أنجيلا ميركل أن يكون هذا التوازن هو القاعدة بعد وعود قطعها المحافظون لناخبيهم في هذا الصدد. لكن الدولة الفيدرالية تواجه نفقات غير متوقعة بمليارات اليورو في وقت تتوقع ألمانيا هذا العام نحو مليون طلب لجوء. واعتبر شويبله أن مجيء هذا العدد الكبير من المهاجرين يشكل «التحدي الأكبر بين غالبية الأمور التي واجهناها في الأعوام الـ65 الماضية»، وينطوي على «خطر هائل محتمل» على المالية العامة. لكنه أكد «إننا نستطيع وسنتجاوز هذا التحدي».
ووعدت الحكومة بمساعدات بمليارات اليورو للبلديات والمقاطعات الإقليمية المكلفة استقبال وإسكان المهاجرين. وأوضح شويبله أن الدولة ستدفع خصوصا مساعدة فردية لكل طالب لجوء «لوضع حد لشكاوى» المجموعات.



المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
TT

المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى آلية على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، للتصدي بصورة أفضل لحوادث الطائرات المسيرة، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية في أنحاء أوروبا التي تُنسب مسؤولية كثير منها إلى روسيا.

وتواجه بولندا، العضو في الحلف والاتحاد الأوروبي، والمجاورة لأوكرانيا وجيب كالينينغراد الروسي، انتهاكات متكررة لمجالها الجوي بطائرات مسيرة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وأشارت فون دير لاين إلى أن هذه الآلية ينبغي أن تكون مماثلة للمادة الرابعة من المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فهي تتيح للدول التي ترى أن أراضيها معرضة لتهديد طلب عقد اجتماعات طارئة.

وتابعت فون دير لاين أيضاً قائلة إن المفوضية الأوروبية ستطرح «أفكارنا لتحويل مجلس أوروبي للأمن إلى واقع». واستطردت قائلة إن المجلس سيضم شركاء دوليين آخرين، مثل بريطانيا، وكندا، والنرويج، وأوكرانيا، دون تقديم أي تفاصيل.

وأوضحت فون دير لاين، كما جاء في تقرير وكالة «أسوشييتد برس» أن «أوروبا تحتاج إلى قائمة خطط خاصة بها لمواجهة التهديدات الهجينة. ونحتاج بصورة عاجلة إلى توافق بشأن كيفية التصدي لحوادث معينة»، ولا سيما تلك التي «تقع دون مستوى العدوان المسلح، لكنها تهدد أمننا القومي بوضوح»، مضيفة: «عندما تُفعل هذه الآلية من جانب إحدى الدول الأعضاء، فستجتمع جميع الدول الأعضاء لتنسيق استجابة أوروبية، وردع أي تصعيد إضافي، والحد من آثاره».

واتهم مسؤولون في ألمانيا والدنمارك وبولندا خلال الأسابيع الأخيرة روسيا بالتورط في حوادث توغل طائرات مسيرة، وأعمال تخريب، وإضرام حرائق، ومراقبة منشآت دفاعية، والتخطيط لاستخدام طائرة مسيرة محملة بمتفجرات لمهاجمة أحد المطارات.

وأسقطت طائرات مقاتلة إيطالية تعمل بالتعاون مع حلف «الناتو» طائرة مسيرة فوق ليتوانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة مسيرة داخل مجالها الجوي. ويُعتقد أن الطائرة دخلت من بيلاروس، حليفة روسيا.

وقال الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي في فيلنيوس الأربعاء، إن الطائرة المسيرة التي أسقطتها طائرات مقاتلة تابعة للحلف فوق ليتوانيا يعتقد أنها مسيرة روسية انحرفت عن مسارها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقال ناوسيدا، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «استناداً إلى ما نعرفه حالياً، فمن المرجح أنها مسيرة من طراز (جيربيرا)». وأضاف أنه من المرجح أنها كانت تستهدف أوكرانيا، لكنها انحرفت عن مسارها بفعل الحرب الإلكترونية الأوكرانية، ودخلت المجال الجوي الليتواني. وقال ناوسيدا إنه من المرجح أن الحادث لم يكن هجوماً متعمداً على ليتوانيا. ولم تقع إصابات، أو أضرار. وكانت السلطات قد حذرت في وقت سابق السكان في عدة مناطق من احتمال وجود تهديد جوي.

وقال مسؤولون الأربعاء إنه عُثر الاثنين في البحر قبالة شمال بولندا على مسيرة روسية مفخخة من طراز «جيربيرا-2». وأفاد المدعي المختص بالشؤون العسكرية بارتوش أوكونييفسكي الصحافيين الأربعاء بأن الطائرة «كانت تحتوي على رأس حربي مزود بصاعق»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، كما قالت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستخضع الطائرة المسيرة لمزيد من الفحوص التي يجريها الجيش لتحديد مصدرها، والهدف الذي كانت موجهة إليه.

وقال وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك الاثنين إن الجيش عثر على الطائرة المسيرة قرب قرية روسينوفو في شمال غربي بولندا، وانتشلها من البحر. وأضاف أن الاعتقاد هو أن روسيا فقدت الطائرة خلال مناورات تجريبية فوق بحر البلطيق.

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

وباشر قسم الشؤون العسكرية في مكتب المدعي العام في مدينة شتشيتسين بشمال غربي بولندا إجراءات بشأن الواقعة. وقال أوكونييفسكي إن القسم يحقق في شبهة «التسبب في حادث يعرض حياة أو صحة عدد كبير من الأشخاص وممتلكات ذات قيمة كبيرة للخطر».

بدوره تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بتعزيز أمن السكك الحديدية في بلاده، عقب سلسلة هجمات روسية. وتعرضت البنية التحتية للسكك الحديدية والمحطات مراراً لهجمات روسية، من بينها هجوم وقع الأحد الماضي، وذلك عندما استهدفت طائرة مسيرة قتالية قطار ركاب كان متجها من كييف إلى وارسو، بالقرب من الحدود البولندية.

ورجحت شركة السكك الحديدية الأوكرانية «أوكرزاليزنيتسيا» لاحقاً أن دبلوماسيين غربيين وساسة سابقين كانوا عائدين من مؤتمر في كييف هم المستهدفون المحتملون. وقال زيلينسكي إنه عقد اجتماعاً ركز على حماية البنية التحتية الحيوية، ومنظومة الطاقة، والخدمات اللوجستية. وأضاف في كلمته المسائية: «بالطبع، حظيت السكك الحديدية باهتمام كبير». وتابع: «رغم أن الروس يعتبرون سككنا الحديدية واحدة من أهدافهم الرئيسة، فإن شركة (أوكرزاليزنيتسيا) تعمل بمستوى مرتفع. ورغم التأخيرات، والهجمات، وكل الأضرار، فإننا نحافظ على استمرار خدماتنا اللوجستية». وقال إنه سيتم إبرام عقود إضافية لتوفير أنظمة من شأنها تعزيز حماية السكك الحديدية، والمعابر الحدودية، والمنشآت الأخرى التابعة لشركة «أوكرزاليزنيتسيا». وأضاف زيلينسكي: «هذه ليست مسألة مجردة، بل تتعلق بحياة أوكرانيا». وذكر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن أكثر من 500 قاطرة تضررت، أو دُمرت جراء الهجمات الروسية.

رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت جراء غارة جوية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا 13 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال ‌زيلينسكي في مقابلة بثت الثلاثاء إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال ​مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها. وأخبر زيلينسكي شبكة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية أنه كان في مطار كيشيناو بمولدوفا، على حدود أوكرانيا الغربية، في طريقه إلى رحلة خارجية، ثم في رحلة عودة عندما حدثت الواقعتان. وقال زيلينسكي: «هاجموا ‌مولدوفا عندما ‌كانت طائرتي الرئاسية هناك. ​ربما ‌لم ⁠يريدوا مهاجمتي ​شخصياً...». وأضاف: «وعندما عدنا ⁠إلى الوطن، مروراً بكيشيناو مرة أخرى، كرروا فعلتهم».

وكان متحدث باسم الحكومة المولدوفية قال في التاسع من سبتمبر إن إقلاع طائرة زيلينسكي المتجهة إلى النرويج تأخر بسبب إغلاق سلطات كيشيناو ⁠المجال الجوي للبلاد إثر إنذار ‌يتعلق بطائرة مسيرة.

ودخلت ‌طائرتان مسيرتان روسيتان المجال ​الجوي المولدوفي في ‌ذلك اليوم. هبطت إحداهما في حقل ‌شمال العاصمة، مما تسبب في اندلاع حريق، بينما واصلت الثانية طريقها إلى المجال الجوي الروماني. ولم يسبق لزيلينسكي أن تحدث عن ‌الواقعة الثانية. ولم يتضح بالضبط موعد عبور زيلينسكي مولدوفا مرة ⁠أخرى ⁠في طريق عودته إلى أوكرانيا قادماً من كندا.

وقالت سلطات مولدوفا إن طائرتين مسيرتين دخلتا مجالها الجوي يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول). واصطدمت طائرة مسيرة روسية يوم الأحد بقطار ركاب على الحدود الأوكرانية مع بولندا، وذلك بعد وقت قصير من استخدام رئيس الوزراء البريطاني ​الأسبق بوريس ​جونسون ودبلوماسيين أوروبيين آخرين الخط نفسه.


بوتين يحث الروس على التصويت بكثافة لمواجهة محاولات «تقويض روسيا»

دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

بوتين يحث الروس على التصويت بكثافة لمواجهة محاولات «تقويض روسيا»

دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا.

وفي خطاب تلفزيوني مسجل موجه إلى الأمة، أكد الرئيس الروسي نجاح بلاده في تنظيم الانتخابات في موعدها القانوني رغم ظروف الحرب. ورأى أن هذا الاستحقاق الانتخابي له أهمية بالغة، كونه يُحدد أعضاء الهيئة الاشتراعية المقبلة وحكام الأقاليم ومسؤولي المناطق الروسية المختلفة.

وتابع أن للانتخابات الحالية التي تبدأ الجمعة وتنتهي يوم الأحد أهمية إضافية، كونها المرة الأولى التي تشارك فيها مناطق دونباس و«نوفايا روسيا» (روسيا الجديدة)، وهي التسمية التي تطلقها موسكو على المناطق الأوكرانية الأربع التي ضمتها بشكل أحادي بعد بداية الحرب، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي كانت قد ضمتها عام 2014.

الرئيس بوتين يتحدث إلى مجموعة من القوات المسلحة (أ.ب)

وكانت روسيا قد خاضت استحقاقاً انتخابياً رئاسياً قبل عامين، بمشاركة المناطق التي تُسيطر عليها في أوكرانيا. وستكون هذه أول انتخابات يشارك فيها سكان دونباس والمناطق الأخرى في اختيار ممثليهم في مجلس الدوما (النواب) وحكام الأقاليم والمجالس المحلية.

وخاطب بوتين الروس قائلاً: «إن بلدنا العظيم يمر بحملة انتخابية مهمة، وحاسمة من نواحٍ عديدة». وأشار إلى أن هذه المرة ستُجرى عملية تصويت واسعة النطاق، في ظل ظروف «العملية العسكرية الخاصة، وسيقوم سكان دونباس ونوفوروسيا بانتخاب نوابهم لأول مرة منذ إعادة التوحيد مع روسيا».

وأكد بوتين أن «المشاركة في الانتخابات مساهمة مشتركة في انتصار روسيا»، مشدداً على أن «لكل ناخب صوتاً مهماً»، معرباً عن ثقته بأن «المرشحين الأجدر والأكثر وطنية سيفوزون».

وبدا أن تركيز بوتين انصب بالدرجة الأولى على تشجيع الروس على الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، وسط مخاوف لدى السلطات من عزوف الناخبين عن المشاركة بسبب تفاقم الوضع الداخلي وامتداد تأثيرات الحرب إلى المدن والقرى في كل مناطق روسيا.

وبعد إشادة مطولة بأداء الجيش والمؤسسة العسكرية، وتأكيد أن العسكريين سوف يشاركون بكثافة في الاستحقاق الانتخابي، قال الرئيس الروسي إن المشاركة النشطة للناخبين الروس في كل الأقاليم تؤكد أن «ملايين الروس يقفون خلف المؤسسة العسكرية، ويعلنون عن إرادتهم وتطلعاتهم»، ورأى أن هذه تُشكل «ضمانة بأن أحداً لن يتمكن من هزيمة روسيا أو تفريق صفها أو إثارة هزات داخلية فيها».

وشدد الرئيس على أن المشاركة في الانتخابات «مساهمة مشتركة في تحقيق النصر»، وأن لكل ناخب صوتاً مهماً. وختم بالقول: «سيكون هذا ردنا المشترك على مَن يسعون لإضعاف روسيا، وتقويضها وعرقلة تنميتها، وحرماننا من سيادتنا وحقنا في تقرير مصيرنا بأنفسنا».


تحركات عسكرية تركية رداً على تسليح اليونان جزراً متوسطية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
TT

تحركات عسكرية تركية رداً على تسليح اليونان جزراً متوسطية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)

ارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، لجزر يونانية تقع على مسافة قريبة جداً من الحدود التركية في البحر المتوسط، كشفت عن وجود جنود في جزر ذات وضع غير عسكري، ما دفع تركيا للرد بنقل قوات إلى المناطق المحاذية.

ووجه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تحذيراً جديداً إلى اليونان، قائلاً: «لا نريد أن تكون اليونان أداة في يد من يسعون لزعزعة استقرار المنطقة وإغراقها في الفوضى، نريد علاقات حسن جوار».

وأضاف: «يعلمون ذلك، وقد أوضحناه لهم... تسليح الجزر منزوعة السلاح يُشكل تهديداً لنا... بالطبع، هناك عملية انتخابية جارية هناك، والمشاعر المعادية لتركيا متأصلة تاريخياً في السياسة اليونانية».

وأكد فيدان، في تصريحات لصحافيين أتراك نشرت الأربعاء، أن «مساعي اليونان لفرض وضع عسكري على جزر خاضعة لاتفاقيات دولية، من القضايا ذات الأولوية لتركيا، حيث يجب الحفاظ على هذا الوضع بشكل قاطع، وهو ما يُعد انتهاكاً لالتزاماتها التعاقدية».

توتر متصاعد

وقام ميتسوتاكيس بجولة في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، في زيارة نادرة اعتبرها المراقبون رسالة سياسية قوية وسط تصاعد التوترات بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وخلال الجولة تفقد ميتسوتاكيس مواقع عسكرية والتقى بأفراد من القوات المسلحة والمجندين المتمركزين في الجزر، وهو ما دفع إلى تفسير الزيارة على أنها استعراض للقوة السياسية قبيل الانتخابات العامة اليونانية المقرر إجراؤها في مايو (أيار) 2027، لكن الحكومة اليونانية نفت أن تكون الجولة مرتبطة بالتوترات الحالية أو استهدفت توجيه رسالة إلى الدول المجاورة.

وتؤكد تركيا ضرورة بقاء الجزيرة منزوعة السلاح بموجب بنود معاهدة باريس للسلام لعام 1947، التي تقول إنها تشملها، وتعتبر نشر اليونان للأسلحة والعسكريين فيها انتهاكاً للمعاهدة.وجاءت زيارة ميتسوتاكيس في وقتٍ تجددت فيه التوترات بين البلدين حول الحقوق البحرية خلال الأشهر الأخيرة، بسبب إعلان تركيا عن إقامة متنزه بحري ومحميات، بما في ذلك منطقة قرب مدينة كاش الساحلية المقابلة لكاستيلوريزو، فضلاً عن تحذير ميتسوتاكيس من أن اليونان قد تنظر في توسيع مياهها الإقليمية لمسافة 12 ميلاً بحرياً، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تعقيد الحدود البحرية المتنازع عليها أصلاً بين البلدين.

وبعد الكشف عن وجود جنود يونانيين خلال زيارة ميتسوتاكيس، قام الجيش التركي بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا.

وحذر الخبير العسكري اليوناني، يانوس شارالامبيدس، من أن هذا الانتشار قد يؤثر على البنية العسكرية في الأجزاء الوسطى والجنوبية من بحر إيجه، واصفاً التطور بأنه «مصدر قلق بالغ» لليونان.

إردوغان حذر اليونان من المسار الخاطئ لتسليح الجزر منزوعة السلاح (الرئاسة التركية)

وتسببت تصريحات لرئيس الوزراء اليوناني أدلى بها في سالونيك، مؤخراً، في مزيد من التوتر، بعدما تحدث عن التطورات الدولية، قائلاً إننا نقترب من «نقطة تحول».

كما جاء توقيع اليونان اتفاقية إنشاء مشروع «درع أخيل» مع إسرائيل في 31 أغسطس (آب) الماضي، لإنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات، ليثير قلق أنقرة، حيث ينظر إليه مراقبون على أنه سيؤدي إلى إخلال بالتوازن في منطقتي إيجه وشرق المتوسط.

وحذَّر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اليونان من الاستمرار في تسليح الجزر المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً: «إذا صرخنا، فسيسمعوننا»؛ في إشارة إلى قرب جزيرة كاستيلوريزو من الساحل التركي. ودعا اليونان إلى التراجع عن «المسار الخاطئ» الذي تسلكه حالياً.

وقال فيدان إننا «ندعو جارتنا وحليفتنا اليونان إلى الوفاء بالتزاماتها التعاقدية بطريقة أكثر نضجاً، بما يتماشى مع روح التحالف، في ظل التحديات الأمنية الكثيرة المحيطة بنا لا ينبغي لليونان أن تُضيف تحدياً آخر».

حرب روسيا وأوكرانيا

في سياق آخر، شدد فيدان على أن امتداد الحرب إلى البحر الأسود «أمر غير مقبول»، لافتاً إلى أن تركيا بذلت جهوداً كبيرة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية لإبقاء البحر الأسود بعيداً عن الصراع.

هجوم أوكراني على ناقلة نفط ضمن أسطول الظل الروسي في البحر الأسود (أ.ف.ب)

وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأذربيجاني، جيهون بيراموف، عقب مباحثاتهما في باكو الثلاثاء: «ترد من حين إلى آخر تصريحات بشأن احتمال انتقال الحرب، ليس فقط في البحر الأسود، بل أيضاً إلى دول أوروبية أخرى، نحن لا نريد حتى التفكير في هذا الأمر، فضلاً عن الحديث عنه... إن اتساع نطاق الحرب هو آخر ما نريد رؤيته من الناحية الجغرافية».

وأضاف: «للأسف، فقد بحارة من المواطنين الأتراك والأذربيجانيين أرواحهم أيضاً في هذه الهجمات، وجهت تركيا التحذيرات اللازمة إلى الأطراف المعنية، أعتقد أنه يمكننا التوصل إلى أرضية توافق بشأن هذه المسألة في حال إظهار الإرادة السياسية اللازمة والتصرف بحسن نية».