مجلة فنية عراقية تثير حفيظة المتشددين

مجلة فنية عراقية تثير حفيظة المتشددين

دعوات لإغلاقها بسبب لوحة «ميدوزا» الشهيرة
الأربعاء - 1 محرم 1437 هـ - 14 أكتوبر 2015 مـ
بغداد: أفراح شوقي
صدر في العاصمة العراقية بغداد العدد الجديد من المجلة التخصصية الشهرية «باليت»، وهي المجلة الوحيدة المعنية بالشأن التشكيلي في العراق، لكن صدورها هذه المرة أثار حفيظة بعض المتشددين الذين طالبوا بوقف صدورها وإتلاف طبعتها بسبب لوحة تصدرت غلافها الأول وتعود إلى الفنان الفرنسي جريكو الشهيرة «غرق الميدوزا»، وقد كتب فوقها عنوان «في القرن الـ21 الميدوزا تغرق من جديد» في مقارنة مؤلمة لما حصل مؤخرًا من موت جماعي بسبب الهجرة غير الشرعية من البلاد العربية.
وتحكي لوحة الغلاف عن المأساة التي حصلت قبل ما يقرب من 200 عام أمام سواحل أفريقيا الغربية لمركب تابع للبحرية الفرنسية، وهي تحمل 147 شخصا فيها، نجا منهم 15 شخصا فقط، في حين التهمت المياه ما تبقى من السفينة، في مقارنة لما حصل من مأساة المهاجرين عبر البحر وقصص حتفهم في القرن الحادي والعشرين بعد أن تخلى المهربون عنهم في سفن غير صالحة للإبحار.
يقول رئيس تحريرها وصاحب الامتياز الفنان ناصر الربيعي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «النتاج الفني هو مرآة ينعكس عليها الواقع الذي يعيش فيه الفنان، والفنان جريكو رسم تحفة فنية وإنسانية خالدة، وشكل العمل حينها نافذة إعلامية مهمة قام بها الفنان لتعريف الجمهور بما يحصل، ومن هنا نستطيع المقاربة بطريقة أخرى بين العمل الفني قبل قرنين والعمل الفني في الوقت الحاضر، عندما استطاعت الصورة الحية الصادمة لمأساة المهاجرين عبر البحر إلى أوروبا هربا من جحيم الحروب في بلدانهم ان تشكل نقلا واقعيا صادقا وشفافا لمعاناتهم. واقصد صورة الطفل الميت على ساحل البحر».
وحول موضوع صورة الغلاف وماثاره من انتقادات، قال: «لدى توزيع العدد وصلتني ملاحظات من جهات عدة بشأن لوحة غلافها التي احتوت على لوحة (الميدوزا) وبعض الرجال أو النساء بدت اجسامهم شبه عارية بعد أن تمكن منهم الموت، حتى وصل الأمر بالمطالبة بإغلاق المطبوع تماما أو إتلاف الإصدارات».
وأضاف: «عادة ما أستمع إلى تحذيرات مثل هذه لما يرد في المجلة من صور ومنحوتات تمثل صورة الإنسان، وأحاول تجاوزها ومواصلة عملي الذي أسعى من خلاله إلى توثيق تفاصيل المشهد الفني العراقي ومواكبته لكل التطورات الحاصلة عربيًا وعالميًا».
العدد الجديد من مجلة «باليت»، وهي مجلة شهرية متخصصة الفنون التشكيلية والبصرية، يحمل الرقم 32، ضم مواضيع فنية متعددة، من بينها ما طرحه الفنان كريم النجار عن التأثر والتأثير في الرسم المعاصر، كذلك زيارة إلى المعرض الناجح للفنان علي النعمة «تجريدات لتاريخنا الغائب» في بيروت، وكذلك معرض الفنان الراحل فهمي الخفاف «رسوم على جدار الذاكرة».
واحتوى العدد على تقديم مفصل لأعمال الفنان الكردي محمد فتاح بقلم الناقد حسن عبد الحميد، ودراسة عن واقعية الفنان فاضل عباس بقلم الكاتب عادل كامل واستذكار مهم عن النحات الفطري منعم فرات بقلم الكاتب جاسم عاصي.. بينما تحدث الجانب الثاني لغلاف المجلة عن قصة نجاح النحات العراقي شوان كمال في أوروبا وحكاية تماثيله المنتشرة في المدن الألمانية.

التعليقات

صلاح زينل
البلد: 
العراق
14/10/2015 - 11:20
لايهمك أخي العزيز ناصر ... الذين يحتجون على ( رسم لجسد عاري ) هم أنفسهم من كانوا السبب في تعري أجساد الملايين في العراق والوطن العربي بسبب سياساتهم الحمقاء ,,, تحياتي للعاملين بهذه المجلة الراقية
عرض الكل
عرض اقل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة