«توزيع مشروط» لدفعات جديدة من «التاو» على فصائل المعارضة السورية المعتدلة

المعارك تتواصل في الشمال وسط 55 غارة روسية.. والمعارضة تنفي سيطرة النظام على كفر نبودة

صواريخ «التاو» المضادة للدروع، جرى توزيعها على «فصائل معتدلة»
صواريخ «التاو» المضادة للدروع، جرى توزيعها على «فصائل معتدلة»
TT

«توزيع مشروط» لدفعات جديدة من «التاو» على فصائل المعارضة السورية المعتدلة

صواريخ «التاو» المضادة للدروع، جرى توزيعها على «فصائل معتدلة»
صواريخ «التاو» المضادة للدروع، جرى توزيعها على «فصائل معتدلة»

نفت المعارضة السورية أمس، سيطرة القوات النظامية على بلدة كفرنبودة في الريف الشمالي لمحافظة حماه المتصل بريف إدلب الجنوبي، مؤكدة أن المعارك «تواصلت بعد إحراز قوات النظام تقدمًا في المنطقة، مصحوبًا بغطاء جوي روسي»، في وقت أكدت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» أن دفعة جديدة من صواريخ «التاو» المضادة للدروع، جرى توزيعها على «فصائل معتدلة» في الشمال السبت الماضي: «بهدف تعزيز القدرات العسكرية للفصائل المعارضة لصد هجمات النظام».
وقالت المصادر الموجودة في الشمال، بأن منصات وصواريخ «التاو» «سُلّمت لفصائل معتدلة نهاية الأسبوع الماضي، بعد إثبات هذا الصاروخ فعاليته في صد الهجمات التي أطلقتها القوات النظامية لاستعادة السيطرة على مناطق واسعة في سهل الغاب وريف إدلب»، مؤكدة أن الفصائل التي تسلمتها «هي فصائل تابعة للجيش السوري الحر حصرًا».
وتتضارب المعلومات حول عدد الدبابات والآليات العسكرية التي أعطبتها صواريخ «تاو» أثناء هجوم النظام في ريفي حماه وإدلب. ففي حين قال معارضون بأن 50 آلية، بينها 26 دبابة، استهدفها المقاتلون المعارضون منذ الأربعاء الماضي، قال آخرون بأن عدد الدبابات والعربات المدرعة وناقلات الجند بلغ عددها بالمجمل 26 آلية، وأدى استهدافها بصواريخ التاو إلى إعطابها.
من جهته، أكد القيادي المعارض محمد الشامي المقرب من فصائل الجيش الحر في الشمال لـ«الشرق الأوسط»، أن «أيًا من الأسلحة الجديدة التي يحتاجها الثوار لم يصل بعد»، موضحًا أن منصات «التاو» وصواريخه التي وزعت في الشمال «لم تصل من الخارج، بل كانت موجودة في مستودعات تابعة لفصائل في الشمال»، مشيرًا إلى أن صواريخ «التاو»، هي «متوفرة أصلا، ونستخدمها منذ الشتاء الماضي».
ولفت الشامي إلى أن الدفعة الجديدة التي أخرجت من المستودعات «تسلمتها فصائل معتدلة حصرًا، بشرط أن تكون تابعة للجيش السوري الحر»، مشددًا على أن الشرط الآخر «تمثل في أن يعيد المقاتلون الصواريخ الفارغة، لضمان أنها استخدمت، وسلمت على دفعات متتالية».
وقال: إن هذا النوع من السلاح، ليس السلاح المطلوب، ذلك أن الفصائل المعتدلة، وبينها «جيش الإسلام» و«حركة أحرار الشام»، طالبت بالحصول على صواريخ من نوع «سام»، و«كوبرا 21» المضادة للطائرات، مشيرًا إلى أن هذا النوع الأخير من السلاح «يعد من الصواريخ الحرارية، يُضرب من الكتف، ويعطي إشارة تحضير إطلاق لحامله بمجرد دخول الطائرة المروحية مجاله على بعد 5 كيلومترات، كما يطلق إشارة ثانية هي بمثابة أمر بإطلاق النار، كون الطائرة باتت في مرمى نيرانه». وأكد الشامي أن هذا النوع من السلاح «لم يصل بعد، ولم نتلق إشارات على قرب وصوله من عدمه».
وتأتي تلك المعلومات بموازاة مواصلة قوات النظام هجماتها في الشمال، في محاولة للسيطرة على بلدات خاضعة لسيطرة المعارضة منذ أكثر من عامين. وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، بأن قوات نظام (الرئيس السوري بشار الأسد) «أطلقت ثلاث هجمات متوازية في ريف حماه الشمالي الغربي، بهدف فصل المنطقة عن ريف إدلب الجنوبي، وتسير بالهجوم في شرق الطريق الدولي وغربه، كما انطلق الهجوم باتجاه كفرنبودة من الغرب باتجاه الشرق، وذلك بهدف الوصول إلى خان شيخون». وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تمكن النظام من الوصول إلى خان شيخون يكون قد حاصر قوات المعارضة في مثلث سهل الغاب، وفصل المقاتلين عن ريف إدلب الجنوبي الذي يعد قاعدة إمداد لهم»، فضلاً عن هجوم آخر أطلقته قوات النظام من ريف اللاذقية الشمالي نحو الشرق «بهدف الوصول في نهاية المطاف إلى جسر الشغور».
وتضاربت الأنباء أمس حول السيطرة على بلدة كفرنبودة. ففي حين أعلنت وسائل إعلام تابعة للنظام السوري سيطرتها على البلدة، أكد رامي عبد الرحمن أن الاشتباكات «لا تزال متواصلة»، فيما أعلن الإعلامي المعارض هادي العبد الله استعادة السيطرة على البلدة.
وقال محمد الشامي بأن كفرنبودة، هي «إحدى المناطق المحررة منذ وقت طويل، وباتت خط جبهة دائمة، لم تستطع قوات النظام استرجاعها خلال هجمات سابقة»، مشيرًا إلى أن المحاولة الأخيرة للنظام «سبقها تمهيد بالطائرات ودخلت الدبابات النظامية، قبل أن يحصل التحام وتضطر قوات النظام للانسحاب منها»، مشيرًا إلى أن المعارك «تواصلت بعد الظهر».
بدوره، قال عبد الرحمن بأن قوات النظام «سيطرت على الحي الجنوبي من بلدة كفرنبودة الواقعة في ريف حماه الشمالي تحت غطاء جوي من الطائرات الحربية الروسية التي شنت أكثر من عشرين غارة منذ الصباح»، موضحًا، أن تقدم قوات النظام داخل البلدة يأتي بعد «اشتباكات (مع الفصائل) هي الأعنف في سوريا منذ بدء الحملة الجوية الروسية في 30 سبتمبر (أيلول) في سوريا»، لافتا إلى «سقوط عشرات الشهداء» من دون حصيلة محددة.
وبدأ النظام هجومه على كفرنبودة وفق المرصد، من تلة المغير الاستراتيجية المجاورة والواقعة جنوب البلدة، في حين استقدمت الفصائل تعزيزات إضافية إلى محيط كفرنبودة. وترافقت الاشتباكات في كفرنبودة وفق المرصد، مع قصف عنيف لقوات النظام على مناطق عدة في ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي (شمال غرب) المجاور. وقال مصدر عسكري سوري لوكالة «الصحافة الفرنسية» بأن الجيش النظام السوري بات بعد تقدمه في كفرنبودة «يحاصر خان شيخون من جهة الغرب ومن جهة الشرق (...) ويتجه لأولى معاركه في ريف إدلب من بوابتها الجنوبية».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الطيران الروسي نفذ خلال الـ24 ساعة الأخيرة 55 طلعة جوية من مطار حميميم السوري وقصف 53 هدفا لتنظيم داعش. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف: «تواصل وسائل الاستطلاع الجوية والفضائية الروسية البحث عن أهداف جديدة للبنى التحتية لـ(داعش) على الأراضي السورية لتدميرها لاحقا». كما أعلن انضمام مقاتلات «سو - 30» إلى مجموعة القوات الجوية الروسية في سوريا.
وفي سياق متصل، أعلنت القيادة العامة للجيش السوري النظامي، فرض السيطرة على كامل المنطقة الحرة في حلب و13 قرية وبلدة ومنطقة في ريفي حماه واللاذقية، خلال العملية العسكرية البرية التي يخوضها الجيش بتغطية من الطيران الحربي.
وشككت قوات المعارضة بهذا العدد. وإذ أشار عبد الرحمن إلى أن بعض القرى التي ذكرتها «هي أصلا خاضعة لسيطرة النظام»، قال الشامي بأن النظام «يتبع سياسة دعائية، وهي أنباء غير صحيحة، بدليل غياب مقاطع فيديو تؤكد ذلك، في وقت نوثق نحن كل الإنجازات بالصورة».



الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.


اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.