الأصبحي: انتهاكات الانقلابيين تمزق النسيج الاجتماعي.. والعربي دعا إلى جتماع عاجل لوقفها

وزير حقوق الإنسان اليمني التقى الأمين العام للجامعة العربية.. وأكد عدم وجود مشاورات حقيقية بشأن قبول الحوثيين بالقرار 2216

جانب من اجتماع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بوزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي في مقر الجامعة بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
جانب من اجتماع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بوزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي في مقر الجامعة بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

الأصبحي: انتهاكات الانقلابيين تمزق النسيج الاجتماعي.. والعربي دعا إلى جتماع عاجل لوقفها

جانب من اجتماع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بوزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي في مقر الجامعة بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
جانب من اجتماع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بوزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي في مقر الجامعة بالقاهرة («الشرق الأوسط»)

أطلق وزير حقوق الإنسان اليمني، عز الدين الأصبحي تقرير اللجنة العربية، الذي سجل جرائم جماعة الحوثي وصالح في اليمن صباح أمس، بمقر جامعة الدول العربية، بعد لقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي.
تناول الجانبان الأوضاع الإنسانية، والتطورات التي يشهدها اليمن حاليا في ظل استمرار الانقلاب المسلح، الذي يقوده تحالف صالح والحوثي بإشعال الاشتباكات في محافظات ومناطق متفرقة.
وقد رصد التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، كل الأحداث التي شهدها اليمن منذ النصف الثاني من العام الماضي 2014. وقام بتوثيقها، وتناول ردود الفعل الإقليمية والدولية وجهود مجلس التعاون الخليجي، الهادفة إلى التوصل لحل سلمي توافقي للأزمة، وكذلك قرارات القمة العربية ومجلس الأمن باستمرار التأييد ومساندة الشرعية الدستورية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي.
ولفت التقرير إلى ضرورة الالتزام الكامل بالحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفض وإدانة ما أقدمت عليه جماعة الحوثي من خطوات تصعيدية، واعتبارها خروجا على الشرعية.
وفيما يتعلق بالأوضاع في عدن أفاد التقرير أنه منذ مارس (آذار) الماضي يقتل كل يوم ما معدله 30 شخصا ويصاب نحو 185 وقدرت الخسائر البشرية بسبب انقلاب الحوثي بـ29826 ما بين قتلى وجرحى. وأظهرت صور الأقمار الصناعية الصادرة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، تدمير 839 مبنى في مدينة عدن.
وأشارت التقارير الدولية إلى توقف العملية التعليمية بشكل عام مع تزايد عدد المدارس غير المؤهلة للقيام بعملها بسبب التهديدات الأمنية المتزايدة. واعتبر التقرير المدون في 33 صفحة ما تقوم به جماعة الحوثي وصالح يستحق الملاحقة والعقوبة وفق الصكوك الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان كما يضمن القانون الجنائي الدولي محاسبة الأفراد على هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي.
ورغم عدم وجود اليمن طرفا في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية فإن ملف الانتهاكات يمكن إحالته بقرار من مجلس الأمن خاصة أنه سبق أن أصدر القرار رقم 2216 والذي نص صراحة بأنه صدر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وقد أوصى فريق عمل مجموعة لجنة حقوق الإنسان العربية بمجموعة من المقترحات نتيجة مشاهداته على واقع الأوضاع في مدينة عدن ورصده لعدد من الانتهاكات الجسيمة منها:
* تكليف فريق العمل بمتابعة توثيق الانتهاكات ومساعدة الحكومة اليمنية في إعادة تدريب وتأهيل قوات الأمن ورجال إنفاذ القانون على احترام مبادئ حقوق الإنسان.
* توصيات للحكومة اليمنية تدعو إلى تسريع العملية السياسية وإنجاز الدستور في أقرب وقت ممكن، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد استعادة سيادة الحكومة على كامل التراب الوطني، والإسراع في إعادة إصلاح وتأهيل مرافق البنية التحتية خصوصا المراكز الطبية والمدارس ومحطات المياه والصرف الصحي.
* أوصى التقرير جامعة الدول العربية بتشكيل مجموعة عمل خاصة باليمن في الجامعة تكون مهمتها تنسيق الجهود والبرامج الخاصة بمساعدة الشعب في الأمور اليومية الحياتية، ومساعدة الحكومة في جهود نزع الألغام الناتجة عن العمليات العسكرية، وإعادة تأهيل المطار والموانئ الرئيسية ومحطات الكهرباء والماء، ومناشدة الدول العربية الأعضاء تسهيل حالات العلاج وتوفير الخدمات الطبية اللازمة.
وأكد وزير حقوق الإنسان اليمني أن انتهاكات الانقلابيين من ميليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع عبد الله صالح تمزق النسيج الاجتماعي في اليمن، مشددا على جدية الحكومة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. وأوضح أن عودة الحكومة إلى عدن جاءت بعد استعادتها من قبضة الانقلابيين من أجل تعزيز السلام.
وقال الوزير الأصبحي في مؤتمر صحافي عقب محادثات أجراها مع الأمين العام للجامعة العربية، بأن الحكومة اليمنية تواجه جملة من التحديات على الأرض بعد تمكينها من العمل في الداخل مجددا بعد تحرير عدن. وأشار إلى الصعوبات التي تعانيها الحكومة، وتتردد الكثير من الشائعات حول الاستقالات والانشقاقات في صفوفها، وهي أمور لا تمت للحقيقة بصلة، فالحقيقة الثابتة وفقا لوزير حقوق الإنسان اليمني، هي أن الحكومة تعمل من عدن وتسعى بقوة لإعادة بناء المؤسسات القضائية والأمنية رغم الظروف الصعبة التي يشهدها اليمن مقارنة بدول أخرى مستقرة وتعاني ويلات الإرهاب، لافتا إلى أن الحكومة تمكنت من إعادة فتح المستشفيات والمدارس والبريد والشركات والمطارات الأمر الذي يشكل انتصارا حقيقيا لها.
وأضاف الأصبحي أن هناك استغاثات من قبل مدينة تعز التي تعاني من الحصار منذ ستة أشهر في ظل حالة الانتهاكات الممنهجة بعمليات القصف للمدنيين العزل من قبل ميليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح، ولهذا كان من الضروري إطلاع الجامعة العربية على كل هذه التطورات. وأعلن الوزير اليمني أن الجامعة العربية ستتخذ خلال اليومين القادمين عددا من الخطوات، لتشكل موقفا عربيا قويا نأمل أن يؤدي لوقف الانتهاكات الحوثية الممنهجة، بالإضافة إلى اتخاذ موقف عربي سياسي يوضح خطورة العملية التي تقوم بها هذه الميليشيات لتمزيق النسيج الاجتماعي اليمني وجر البلاد إلى حرب ذات بعد مناطقي ومذهبي وهو ما يشكل خطورة كبيرة على مستقبل اليمن. وكشف الأصبحي النقاب عن أن الأمين العام للجامعة العربية سيدعو خلال الأيام القليلة المقبلة لعقد اجتماع لبحث تطورات الأوضاع في اليمن، خاصة أن الجامعة العربية لها دور ريادي ولها دور مهم لإحلال السلام في اليمن ودعم الشرعية وإعادة المؤسسات الرسمية والوطنية إليها.
وردا على سؤال حول مستقبل العملية العسكرية التي تقودها قوات التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية لإعادة الأمل إلى اليمن قال الأصبحي إنه على الصعيد العسكري الميداني هناك تطورات كبيرة ولم تعد الميليشيات المتمردة للحوثيين وصالح تسيطر على مساحات واسعة من اليمن، بل أصبحت متواجدة في مساحات محدودة وتحاول إلحاق ضرر حقيقي بالمواطنين اليمنيين العزل.
أما على صعيد الجبهات في مأرب فقد حسمت والطريق إلى صنعاء جيد لكن المعركة الأساسية والفاصلة هي تعز التي تشكل جسر تواصل مع كافة أطراف اليمن، وعلى مستوى القصف الممنهج الذي تشهده المدينة فإنه يعكس تماما مدى الإفلاس الإنساني التام الذي تعاني منه هذه الميليشيات لأنها تقصف المناطق السكانية للمواطنين العزل.
وأضاف أن هناك تطورات إيجابية جدا على الجبهات اليمنية خاصة في جبهة باب المندب التي تم الآن استعادة كافة المواقع الاستراتيجية بها من قبل الشرعية والجيش الوطني، كما أن الميليشيات تتراجع من كافة المواقع المختلفة، معربا عن أمله في أن تعي هذه الميليشيات – ودون حرب – خلال الأيام المقبلة أنهم يقومون بعبث ولن يكون لهم انتصار حقيقي، ولا يستطيعون السيطرة على محافظات بكاملها تلفظهم على الصعيد السياسي.
وأضاف الأصبحي أنه على صعيد الانتصارات العسكرية فإن الجيش الوطني اليمني التابع للحكومة الشرعية والمقاومة الشرعية المدعومة بقوات التحالف العربية يتمكنان يوما بعد يوم ليس فقط من تحقيق الانتصار العسكري بل من إعادة الاستقرار إلى اليمن.
وتوقع الأصبحي أن يتم استعادة صنعاء في أسرع وقت ممكن، مستبعدا أن تشهد العاصمة اليمنية حرب مدن كما يتوقع البعض حيث ستثور من الداخل، باعتبارها عاصمة كل اليمنيين ولأنها غير قابلة بأن تكون مختطفة من قبل تلك الميليشيات.
وأوضح الوزير اليمني أنه عندما يتم تأمين كل الموانئ والمنافذ الاستراتيجية للجمهورية اليمنية ستصبح صنعاء مجرد مرحلة لكيفية تسليمها للسلطة الشرعية حتى تكون بعيدة عن الاختطاف الذي تعانيه حاليا.
وردا على سؤال حول مدى تعاطي الحكومة اليمنية مع الحل السياسي الذي دعت إليه الأمم المتحدة في القرار 2216. قال: إن الحكومة اليمنية هي حكومة سلام بالأساس وليست حكومة حرب، مضيفا أننا لم نقم بالاعتداء على الآخرين، بل هناك اعتداء ممنهج من قبل ميليشيات قامت بانقلاب عسكري في 21 سبتمبر 2014، وهذه الميليشيات هي من قامت بالحرب والاعتداء، ومن ثم فإن الحكومة الشرعية تدافع عن المواطنين اليمنيين العزل وتعمل على استعادة المؤسسات الوطنية، وبالتالي فإن المعادلة واضحة في هذا الشأن، ولذلك فإن من يبحث عن السلام ويحققه فهي الحكومة الشرعية وليست الميليشيات المتمردة.
ونبه الأصبحى إلى أن القرار الأممي 2216 سيظل القاعدة الأساسية للحل السياسي معربا عن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة بالعمل على تنفيذ هذا القرار كخريطة طريق واضحة للحل السياسي، مشيرا إلى أنه حتى الآن لا توجد غير رسائل إعلامية وليست مشاورات سياسية حقيقية يمكن أن تمثل موقفا حقيقيا يمكن الرد عليه. وجدد موقف الحكومة اليمنية من الحل السياسي القائم على تنفيذ القرار 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.