الأصبحي: انتهاكات الانقلابيين تمزق النسيج الاجتماعي.. والعربي دعا إلى جتماع عاجل لوقفها

وزير حقوق الإنسان اليمني التقى الأمين العام للجامعة العربية.. وأكد عدم وجود مشاورات حقيقية بشأن قبول الحوثيين بالقرار 2216

جانب من اجتماع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بوزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي في مقر الجامعة بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
جانب من اجتماع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بوزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي في مقر الجامعة بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

الأصبحي: انتهاكات الانقلابيين تمزق النسيج الاجتماعي.. والعربي دعا إلى جتماع عاجل لوقفها

جانب من اجتماع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بوزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي في مقر الجامعة بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
جانب من اجتماع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بوزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي في مقر الجامعة بالقاهرة («الشرق الأوسط»)

أطلق وزير حقوق الإنسان اليمني، عز الدين الأصبحي تقرير اللجنة العربية، الذي سجل جرائم جماعة الحوثي وصالح في اليمن صباح أمس، بمقر جامعة الدول العربية، بعد لقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي.
تناول الجانبان الأوضاع الإنسانية، والتطورات التي يشهدها اليمن حاليا في ظل استمرار الانقلاب المسلح، الذي يقوده تحالف صالح والحوثي بإشعال الاشتباكات في محافظات ومناطق متفرقة.
وقد رصد التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، كل الأحداث التي شهدها اليمن منذ النصف الثاني من العام الماضي 2014. وقام بتوثيقها، وتناول ردود الفعل الإقليمية والدولية وجهود مجلس التعاون الخليجي، الهادفة إلى التوصل لحل سلمي توافقي للأزمة، وكذلك قرارات القمة العربية ومجلس الأمن باستمرار التأييد ومساندة الشرعية الدستورية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي.
ولفت التقرير إلى ضرورة الالتزام الكامل بالحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفض وإدانة ما أقدمت عليه جماعة الحوثي من خطوات تصعيدية، واعتبارها خروجا على الشرعية.
وفيما يتعلق بالأوضاع في عدن أفاد التقرير أنه منذ مارس (آذار) الماضي يقتل كل يوم ما معدله 30 شخصا ويصاب نحو 185 وقدرت الخسائر البشرية بسبب انقلاب الحوثي بـ29826 ما بين قتلى وجرحى. وأظهرت صور الأقمار الصناعية الصادرة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، تدمير 839 مبنى في مدينة عدن.
وأشارت التقارير الدولية إلى توقف العملية التعليمية بشكل عام مع تزايد عدد المدارس غير المؤهلة للقيام بعملها بسبب التهديدات الأمنية المتزايدة. واعتبر التقرير المدون في 33 صفحة ما تقوم به جماعة الحوثي وصالح يستحق الملاحقة والعقوبة وفق الصكوك الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان كما يضمن القانون الجنائي الدولي محاسبة الأفراد على هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي.
ورغم عدم وجود اليمن طرفا في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية فإن ملف الانتهاكات يمكن إحالته بقرار من مجلس الأمن خاصة أنه سبق أن أصدر القرار رقم 2216 والذي نص صراحة بأنه صدر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وقد أوصى فريق عمل مجموعة لجنة حقوق الإنسان العربية بمجموعة من المقترحات نتيجة مشاهداته على واقع الأوضاع في مدينة عدن ورصده لعدد من الانتهاكات الجسيمة منها:
* تكليف فريق العمل بمتابعة توثيق الانتهاكات ومساعدة الحكومة اليمنية في إعادة تدريب وتأهيل قوات الأمن ورجال إنفاذ القانون على احترام مبادئ حقوق الإنسان.
* توصيات للحكومة اليمنية تدعو إلى تسريع العملية السياسية وإنجاز الدستور في أقرب وقت ممكن، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد استعادة سيادة الحكومة على كامل التراب الوطني، والإسراع في إعادة إصلاح وتأهيل مرافق البنية التحتية خصوصا المراكز الطبية والمدارس ومحطات المياه والصرف الصحي.
* أوصى التقرير جامعة الدول العربية بتشكيل مجموعة عمل خاصة باليمن في الجامعة تكون مهمتها تنسيق الجهود والبرامج الخاصة بمساعدة الشعب في الأمور اليومية الحياتية، ومساعدة الحكومة في جهود نزع الألغام الناتجة عن العمليات العسكرية، وإعادة تأهيل المطار والموانئ الرئيسية ومحطات الكهرباء والماء، ومناشدة الدول العربية الأعضاء تسهيل حالات العلاج وتوفير الخدمات الطبية اللازمة.
وأكد وزير حقوق الإنسان اليمني أن انتهاكات الانقلابيين من ميليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع عبد الله صالح تمزق النسيج الاجتماعي في اليمن، مشددا على جدية الحكومة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. وأوضح أن عودة الحكومة إلى عدن جاءت بعد استعادتها من قبضة الانقلابيين من أجل تعزيز السلام.
وقال الوزير الأصبحي في مؤتمر صحافي عقب محادثات أجراها مع الأمين العام للجامعة العربية، بأن الحكومة اليمنية تواجه جملة من التحديات على الأرض بعد تمكينها من العمل في الداخل مجددا بعد تحرير عدن. وأشار إلى الصعوبات التي تعانيها الحكومة، وتتردد الكثير من الشائعات حول الاستقالات والانشقاقات في صفوفها، وهي أمور لا تمت للحقيقة بصلة، فالحقيقة الثابتة وفقا لوزير حقوق الإنسان اليمني، هي أن الحكومة تعمل من عدن وتسعى بقوة لإعادة بناء المؤسسات القضائية والأمنية رغم الظروف الصعبة التي يشهدها اليمن مقارنة بدول أخرى مستقرة وتعاني ويلات الإرهاب، لافتا إلى أن الحكومة تمكنت من إعادة فتح المستشفيات والمدارس والبريد والشركات والمطارات الأمر الذي يشكل انتصارا حقيقيا لها.
وأضاف الأصبحي أن هناك استغاثات من قبل مدينة تعز التي تعاني من الحصار منذ ستة أشهر في ظل حالة الانتهاكات الممنهجة بعمليات القصف للمدنيين العزل من قبل ميليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح، ولهذا كان من الضروري إطلاع الجامعة العربية على كل هذه التطورات. وأعلن الوزير اليمني أن الجامعة العربية ستتخذ خلال اليومين القادمين عددا من الخطوات، لتشكل موقفا عربيا قويا نأمل أن يؤدي لوقف الانتهاكات الحوثية الممنهجة، بالإضافة إلى اتخاذ موقف عربي سياسي يوضح خطورة العملية التي تقوم بها هذه الميليشيات لتمزيق النسيج الاجتماعي اليمني وجر البلاد إلى حرب ذات بعد مناطقي ومذهبي وهو ما يشكل خطورة كبيرة على مستقبل اليمن. وكشف الأصبحي النقاب عن أن الأمين العام للجامعة العربية سيدعو خلال الأيام القليلة المقبلة لعقد اجتماع لبحث تطورات الأوضاع في اليمن، خاصة أن الجامعة العربية لها دور ريادي ولها دور مهم لإحلال السلام في اليمن ودعم الشرعية وإعادة المؤسسات الرسمية والوطنية إليها.
وردا على سؤال حول مستقبل العملية العسكرية التي تقودها قوات التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية لإعادة الأمل إلى اليمن قال الأصبحي إنه على الصعيد العسكري الميداني هناك تطورات كبيرة ولم تعد الميليشيات المتمردة للحوثيين وصالح تسيطر على مساحات واسعة من اليمن، بل أصبحت متواجدة في مساحات محدودة وتحاول إلحاق ضرر حقيقي بالمواطنين اليمنيين العزل.
أما على صعيد الجبهات في مأرب فقد حسمت والطريق إلى صنعاء جيد لكن المعركة الأساسية والفاصلة هي تعز التي تشكل جسر تواصل مع كافة أطراف اليمن، وعلى مستوى القصف الممنهج الذي تشهده المدينة فإنه يعكس تماما مدى الإفلاس الإنساني التام الذي تعاني منه هذه الميليشيات لأنها تقصف المناطق السكانية للمواطنين العزل.
وأضاف أن هناك تطورات إيجابية جدا على الجبهات اليمنية خاصة في جبهة باب المندب التي تم الآن استعادة كافة المواقع الاستراتيجية بها من قبل الشرعية والجيش الوطني، كما أن الميليشيات تتراجع من كافة المواقع المختلفة، معربا عن أمله في أن تعي هذه الميليشيات – ودون حرب – خلال الأيام المقبلة أنهم يقومون بعبث ولن يكون لهم انتصار حقيقي، ولا يستطيعون السيطرة على محافظات بكاملها تلفظهم على الصعيد السياسي.
وأضاف الأصبحي أنه على صعيد الانتصارات العسكرية فإن الجيش الوطني اليمني التابع للحكومة الشرعية والمقاومة الشرعية المدعومة بقوات التحالف العربية يتمكنان يوما بعد يوم ليس فقط من تحقيق الانتصار العسكري بل من إعادة الاستقرار إلى اليمن.
وتوقع الأصبحي أن يتم استعادة صنعاء في أسرع وقت ممكن، مستبعدا أن تشهد العاصمة اليمنية حرب مدن كما يتوقع البعض حيث ستثور من الداخل، باعتبارها عاصمة كل اليمنيين ولأنها غير قابلة بأن تكون مختطفة من قبل تلك الميليشيات.
وأوضح الوزير اليمني أنه عندما يتم تأمين كل الموانئ والمنافذ الاستراتيجية للجمهورية اليمنية ستصبح صنعاء مجرد مرحلة لكيفية تسليمها للسلطة الشرعية حتى تكون بعيدة عن الاختطاف الذي تعانيه حاليا.
وردا على سؤال حول مدى تعاطي الحكومة اليمنية مع الحل السياسي الذي دعت إليه الأمم المتحدة في القرار 2216. قال: إن الحكومة اليمنية هي حكومة سلام بالأساس وليست حكومة حرب، مضيفا أننا لم نقم بالاعتداء على الآخرين، بل هناك اعتداء ممنهج من قبل ميليشيات قامت بانقلاب عسكري في 21 سبتمبر 2014، وهذه الميليشيات هي من قامت بالحرب والاعتداء، ومن ثم فإن الحكومة الشرعية تدافع عن المواطنين اليمنيين العزل وتعمل على استعادة المؤسسات الوطنية، وبالتالي فإن المعادلة واضحة في هذا الشأن، ولذلك فإن من يبحث عن السلام ويحققه فهي الحكومة الشرعية وليست الميليشيات المتمردة.
ونبه الأصبحى إلى أن القرار الأممي 2216 سيظل القاعدة الأساسية للحل السياسي معربا عن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة بالعمل على تنفيذ هذا القرار كخريطة طريق واضحة للحل السياسي، مشيرا إلى أنه حتى الآن لا توجد غير رسائل إعلامية وليست مشاورات سياسية حقيقية يمكن أن تمثل موقفا حقيقيا يمكن الرد عليه. وجدد موقف الحكومة اليمنية من الحل السياسي القائم على تنفيذ القرار 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.