أطلق وزير حقوق الإنسان اليمني، عز الدين الأصبحي تقرير اللجنة العربية، الذي سجل جرائم جماعة الحوثي وصالح في اليمن صباح أمس، بمقر جامعة الدول العربية، بعد لقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي.
تناول الجانبان الأوضاع الإنسانية، والتطورات التي يشهدها اليمن حاليا في ظل استمرار الانقلاب المسلح، الذي يقوده تحالف صالح والحوثي بإشعال الاشتباكات في محافظات ومناطق متفرقة.
وقد رصد التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، كل الأحداث التي شهدها اليمن منذ النصف الثاني من العام الماضي 2014. وقام بتوثيقها، وتناول ردود الفعل الإقليمية والدولية وجهود مجلس التعاون الخليجي، الهادفة إلى التوصل لحل سلمي توافقي للأزمة، وكذلك قرارات القمة العربية ومجلس الأمن باستمرار التأييد ومساندة الشرعية الدستورية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي.
ولفت التقرير إلى ضرورة الالتزام الكامل بالحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفض وإدانة ما أقدمت عليه جماعة الحوثي من خطوات تصعيدية، واعتبارها خروجا على الشرعية.
وفيما يتعلق بالأوضاع في عدن أفاد التقرير أنه منذ مارس (آذار) الماضي يقتل كل يوم ما معدله 30 شخصا ويصاب نحو 185 وقدرت الخسائر البشرية بسبب انقلاب الحوثي بـ29826 ما بين قتلى وجرحى. وأظهرت صور الأقمار الصناعية الصادرة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، تدمير 839 مبنى في مدينة عدن.
وأشارت التقارير الدولية إلى توقف العملية التعليمية بشكل عام مع تزايد عدد المدارس غير المؤهلة للقيام بعملها بسبب التهديدات الأمنية المتزايدة. واعتبر التقرير المدون في 33 صفحة ما تقوم به جماعة الحوثي وصالح يستحق الملاحقة والعقوبة وفق الصكوك الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان كما يضمن القانون الجنائي الدولي محاسبة الأفراد على هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي.
ورغم عدم وجود اليمن طرفا في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية فإن ملف الانتهاكات يمكن إحالته بقرار من مجلس الأمن خاصة أنه سبق أن أصدر القرار رقم 2216 والذي نص صراحة بأنه صدر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وقد أوصى فريق عمل مجموعة لجنة حقوق الإنسان العربية بمجموعة من المقترحات نتيجة مشاهداته على واقع الأوضاع في مدينة عدن ورصده لعدد من الانتهاكات الجسيمة منها:
* تكليف فريق العمل بمتابعة توثيق الانتهاكات ومساعدة الحكومة اليمنية في إعادة تدريب وتأهيل قوات الأمن ورجال إنفاذ القانون على احترام مبادئ حقوق الإنسان.
* توصيات للحكومة اليمنية تدعو إلى تسريع العملية السياسية وإنجاز الدستور في أقرب وقت ممكن، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد استعادة سيادة الحكومة على كامل التراب الوطني، والإسراع في إعادة إصلاح وتأهيل مرافق البنية التحتية خصوصا المراكز الطبية والمدارس ومحطات المياه والصرف الصحي.
* أوصى التقرير جامعة الدول العربية بتشكيل مجموعة عمل خاصة باليمن في الجامعة تكون مهمتها تنسيق الجهود والبرامج الخاصة بمساعدة الشعب في الأمور اليومية الحياتية، ومساعدة الحكومة في جهود نزع الألغام الناتجة عن العمليات العسكرية، وإعادة تأهيل المطار والموانئ الرئيسية ومحطات الكهرباء والماء، ومناشدة الدول العربية الأعضاء تسهيل حالات العلاج وتوفير الخدمات الطبية اللازمة.
وأكد وزير حقوق الإنسان اليمني أن انتهاكات الانقلابيين من ميليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع عبد الله صالح تمزق النسيج الاجتماعي في اليمن، مشددا على جدية الحكومة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. وأوضح أن عودة الحكومة إلى عدن جاءت بعد استعادتها من قبضة الانقلابيين من أجل تعزيز السلام.
وقال الوزير الأصبحي في مؤتمر صحافي عقب محادثات أجراها مع الأمين العام للجامعة العربية، بأن الحكومة اليمنية تواجه جملة من التحديات على الأرض بعد تمكينها من العمل في الداخل مجددا بعد تحرير عدن. وأشار إلى الصعوبات التي تعانيها الحكومة، وتتردد الكثير من الشائعات حول الاستقالات والانشقاقات في صفوفها، وهي أمور لا تمت للحقيقة بصلة، فالحقيقة الثابتة وفقا لوزير حقوق الإنسان اليمني، هي أن الحكومة تعمل من عدن وتسعى بقوة لإعادة بناء المؤسسات القضائية والأمنية رغم الظروف الصعبة التي يشهدها اليمن مقارنة بدول أخرى مستقرة وتعاني ويلات الإرهاب، لافتا إلى أن الحكومة تمكنت من إعادة فتح المستشفيات والمدارس والبريد والشركات والمطارات الأمر الذي يشكل انتصارا حقيقيا لها.
وأضاف الأصبحي أن هناك استغاثات من قبل مدينة تعز التي تعاني من الحصار منذ ستة أشهر في ظل حالة الانتهاكات الممنهجة بعمليات القصف للمدنيين العزل من قبل ميليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح، ولهذا كان من الضروري إطلاع الجامعة العربية على كل هذه التطورات. وأعلن الوزير اليمني أن الجامعة العربية ستتخذ خلال اليومين القادمين عددا من الخطوات، لتشكل موقفا عربيا قويا نأمل أن يؤدي لوقف الانتهاكات الحوثية الممنهجة، بالإضافة إلى اتخاذ موقف عربي سياسي يوضح خطورة العملية التي تقوم بها هذه الميليشيات لتمزيق النسيج الاجتماعي اليمني وجر البلاد إلى حرب ذات بعد مناطقي ومذهبي وهو ما يشكل خطورة كبيرة على مستقبل اليمن. وكشف الأصبحي النقاب عن أن الأمين العام للجامعة العربية سيدعو خلال الأيام القليلة المقبلة لعقد اجتماع لبحث تطورات الأوضاع في اليمن، خاصة أن الجامعة العربية لها دور ريادي ولها دور مهم لإحلال السلام في اليمن ودعم الشرعية وإعادة المؤسسات الرسمية والوطنية إليها.
وردا على سؤال حول مستقبل العملية العسكرية التي تقودها قوات التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية لإعادة الأمل إلى اليمن قال الأصبحي إنه على الصعيد العسكري الميداني هناك تطورات كبيرة ولم تعد الميليشيات المتمردة للحوثيين وصالح تسيطر على مساحات واسعة من اليمن، بل أصبحت متواجدة في مساحات محدودة وتحاول إلحاق ضرر حقيقي بالمواطنين اليمنيين العزل.
أما على صعيد الجبهات في مأرب فقد حسمت والطريق إلى صنعاء جيد لكن المعركة الأساسية والفاصلة هي تعز التي تشكل جسر تواصل مع كافة أطراف اليمن، وعلى مستوى القصف الممنهج الذي تشهده المدينة فإنه يعكس تماما مدى الإفلاس الإنساني التام الذي تعاني منه هذه الميليشيات لأنها تقصف المناطق السكانية للمواطنين العزل.
وأضاف أن هناك تطورات إيجابية جدا على الجبهات اليمنية خاصة في جبهة باب المندب التي تم الآن استعادة كافة المواقع الاستراتيجية بها من قبل الشرعية والجيش الوطني، كما أن الميليشيات تتراجع من كافة المواقع المختلفة، معربا عن أمله في أن تعي هذه الميليشيات – ودون حرب – خلال الأيام المقبلة أنهم يقومون بعبث ولن يكون لهم انتصار حقيقي، ولا يستطيعون السيطرة على محافظات بكاملها تلفظهم على الصعيد السياسي.
وأضاف الأصبحي أنه على صعيد الانتصارات العسكرية فإن الجيش الوطني اليمني التابع للحكومة الشرعية والمقاومة الشرعية المدعومة بقوات التحالف العربية يتمكنان يوما بعد يوم ليس فقط من تحقيق الانتصار العسكري بل من إعادة الاستقرار إلى اليمن.
وتوقع الأصبحي أن يتم استعادة صنعاء في أسرع وقت ممكن، مستبعدا أن تشهد العاصمة اليمنية حرب مدن كما يتوقع البعض حيث ستثور من الداخل، باعتبارها عاصمة كل اليمنيين ولأنها غير قابلة بأن تكون مختطفة من قبل تلك الميليشيات.
وأوضح الوزير اليمني أنه عندما يتم تأمين كل الموانئ والمنافذ الاستراتيجية للجمهورية اليمنية ستصبح صنعاء مجرد مرحلة لكيفية تسليمها للسلطة الشرعية حتى تكون بعيدة عن الاختطاف الذي تعانيه حاليا.
وردا على سؤال حول مدى تعاطي الحكومة اليمنية مع الحل السياسي الذي دعت إليه الأمم المتحدة في القرار 2216. قال: إن الحكومة اليمنية هي حكومة سلام بالأساس وليست حكومة حرب، مضيفا أننا لم نقم بالاعتداء على الآخرين، بل هناك اعتداء ممنهج من قبل ميليشيات قامت بانقلاب عسكري في 21 سبتمبر 2014، وهذه الميليشيات هي من قامت بالحرب والاعتداء، ومن ثم فإن الحكومة الشرعية تدافع عن المواطنين اليمنيين العزل وتعمل على استعادة المؤسسات الوطنية، وبالتالي فإن المعادلة واضحة في هذا الشأن، ولذلك فإن من يبحث عن السلام ويحققه فهي الحكومة الشرعية وليست الميليشيات المتمردة.
ونبه الأصبحى إلى أن القرار الأممي 2216 سيظل القاعدة الأساسية للحل السياسي معربا عن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة بالعمل على تنفيذ هذا القرار كخريطة طريق واضحة للحل السياسي، مشيرا إلى أنه حتى الآن لا توجد غير رسائل إعلامية وليست مشاورات سياسية حقيقية يمكن أن تمثل موقفا حقيقيا يمكن الرد عليه. وجدد موقف الحكومة اليمنية من الحل السياسي القائم على تنفيذ القرار 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني.
الأصبحي: انتهاكات الانقلابيين تمزق النسيج الاجتماعي.. والعربي دعا إلى جتماع عاجل لوقفها
وزير حقوق الإنسان اليمني التقى الأمين العام للجامعة العربية.. وأكد عدم وجود مشاورات حقيقية بشأن قبول الحوثيين بالقرار 2216
جانب من اجتماع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بوزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي في مقر الجامعة بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
الأصبحي: انتهاكات الانقلابيين تمزق النسيج الاجتماعي.. والعربي دعا إلى جتماع عاجل لوقفها
جانب من اجتماع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بوزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي في مقر الجامعة بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



