«المؤتمر الشعبي» يخلع صالح من الحزب.. ويعلن عن انتخاب رئيس مؤقت الأسبوع المقبل

في لقاء تشاوري للحزب عقد بالرياض.. بن دغر: تخلينا عن صالح بعد نصائح.. وسنبلغ الأمم المتحدة بالمكلفين

جانب من اللقاء التشاوري لأعضاء اللجنة العامة والدائمة لحزب المؤتمر في فندق نارسيس بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من اللقاء التشاوري لأعضاء اللجنة العامة والدائمة لحزب المؤتمر في فندق نارسيس بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
TT

«المؤتمر الشعبي» يخلع صالح من الحزب.. ويعلن عن انتخاب رئيس مؤقت الأسبوع المقبل

جانب من اللقاء التشاوري لأعضاء اللجنة العامة والدائمة لحزب المؤتمر في فندق نارسيس بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من اللقاء التشاوري لأعضاء اللجنة العامة والدائمة لحزب المؤتمر في فندق نارسيس بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)

أعلن حزب المؤتمر الشعبي العام، أمس، إحالة المخلوع علي عبد الله صالح، ومن يقف معه، إلى الهيئات الرقابية، لمحاسبتهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب اليمني، وذلك بعد إعلان صريح عقد بالعاصمة السعودية الرياض، بتخلي الحزب عن صالح، بعد نصائح متتالية له، كما أعلن «المؤتمر» عن تكليف نائبين بتمثيل «المؤتمر الشعبي العام»، وإبلاغ بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بذلك. وسيعقد لقاء موسع لحزب المؤتمر في القاهرة لانتخاب رئيس مؤقت للحزب.
وأوضح الدكتور أحمد بن دغر، النائب الأول لرئيس المؤتمر الشعبي العام، مستشار رئيس الجمهورية، خلال ترؤسه لقاء تشاوريا مع أعضاء اللجنة العامة والدائمة في المؤتمر، في فندق نارسيس بالرياض أمس، أنه جرى تكليفه إلى جانب الدكتور عبد الكريم الإرياني، النائب الثاني، لإبلاغ بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بأنهما المتحدثان باسم المؤتمر حتى يتم إعلان رئيس مؤقت له.
وقال بن دغر إن اللقاء خلص إلى قرار تنظيمي يقضي باجتماع موسع لأعضاء اللجنة العامة واللجنة الدائمة يحدد زمانه ومكانه لاحقًا، وذلك لترتيب الوضع القيادي للمؤتمر، وإحالة صالح ومن يقف معه إلى الهيئات الرقابية في التنظيم لمحاسبتهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب اليمني، وما ألحقوه من أضرار جسيمة بحق الوطن ووحدته الاجتماعية، وبحق التنظيم الذي منحهم ثقته.
وأشار النائب الأول لرئيس المؤتمر الشعبي العام إلى أن «هذا اللقاء هو بمثابة إعلان صريح بالتخلي عن صالح، وهو ليس الإعلان الأول، حيث قلنا تكرارا ومرارا إنه من المناسب أن يترك علي صالح (المؤتمر) لمصلحة اليمن، ثم مصلحة (المؤتمر)، ثم مصلحته الشخصية»، مؤكدًا أن هذه البيانات والنداءات لم تؤثر في المخلوع صالح، ولم يستجب لها، على الرغم من الجهود التي بذلت من بعض قيادات «المؤتمر»، لإقناعه بأن اصطفافه إلى جانب الحوثيين هو اصطفاف مع الإمامة، وضد الوحدة والشعب اليمني، وقتلهم وتدمير ممتلكاتهم وإنهاء الدولة والوحدة.
ووجه ابن دغر رسالة إلى صالح بأن القيادات في المؤتمر قررت أن «تعفيك من منصبك». وقال: «يا أخي قد بذلنا جهدًا كافيًا، والآن عليك أن تفهم أن القيادات المؤتمرية في جميع المحافظات دون استثناء، بما فيها المحافظات التي تعيثون فيها فسادًا قررت أن تعفيك من منصب رئيس (المؤتمر)، وتطلب منك مغادرة الحياة السياسية فورًا، لأنها مصلحة عليا وطنية، وعليك أن تستجيب».
وذكر مستشار الرئيس هادي أن الحاضرين في الاجتماع التشاوري لحزب المؤتمر الشعبي العام بالرياض، وعددهم نحو 30 شخصا، هم من المؤسسين للحزب، وليسوا منشقين عنه، مؤكدًا أن أعضاء «المؤتمر» سيساهمون إلى جانب المقاومة الشعبية، والجيش الوطني اليمني، معًا ضد الانقلابيين على الشرعية اليمنية.
ولفت ابن دغر إلى أن «القيادات المعارضة في الخارج عليهم أن يعوا أن صالح أوقعهم بالفخ. إذا كان هدف صالح هو السلطة فإن النظام السياسي في اليمن يسمح لجميع القوى السياسية بأن تصل إلى السلطة، ولكن عن طريق صناديق الاقتراع، أما إذا كان المشروع هو على الوحدة اليمنية فإن الشعب اليمني سيقف ضده بالمرصاد ويرفض هذا السلوك، وسيستعين بالإخوة العرب، وفي مقدمتهم السعودية ودول الخليج».
وأكد مستشار الرئيس هادي أن «بقاء علي عبد الله صالح خلال الأشهر الستة الماضية أضر بحزب المؤتمر الشعبي العام، حيث كان من المفترض أن يكتفي علي صالح ببقائه في الحكم 33 عاما، وللأسف صالح طمح في 33 عاما وما بعد 33 عاما، وهو يريد أن يورث السلطة لغيره من المقربين، وهذا السلوك هو بمثابة الطمع في السلطة، خصوصا أن السلطة هي بالأساس للشعب».
وقال ابن دغر في كلمته إن اللقاء ثمن المواقف الوطنية الثابتة للمؤتمرين الذين صمدوا في وجه الانقلاب الحوثي المسنود من علي عبد الله صالح والمدعوم إيرانيًا، وتمسكهم بوحدة المؤتمر الشعبي العام، تعبيرًا عن تمسكهم بوحدة اليمن وثورات سبتمبر وأكتوبر ومايو.
وأكد مستشار الرئيس هادي أن اللقاء جرى فيه التأكيد مجددًا على دعم الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، وحيا جهوده التي يبذلها لإنقاذ الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات صالح الانقلابية المتآمرة، واستعادة الشرعية التي غدر الانقلابيون بها، مباركين الانتصارات العظيمة الذي حققها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة من التحالف العربي بقيادة السعودية ووقوفها إلى جانب الشعب اليمني في صراعه مع أعدائه الانقلابيين.
وذكر النائب الأول لرئيس حزب المؤتمر أن اللقاء استعرض آخر التطورات على الساحة الوطنية، بما في ذلك الرئيس هادي، إلى بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، بأنه قد عزز أوامره السابقة بالسماح بدخول المشتقات النفطية والمواد الإغاثية والإنسانية إلى كل الموانئ اليمنية. وأضاف: «رحب الحاضرون بهذا الإجراء المسؤول للرئيس الذي من شأنه التخفيف من معاناة وآلام أبناء اليمن جراء حرب الحوثيين وصالح عليهم».
وفي هذا الشأن حمل القياديون المؤتمرون مسؤولية ما حدث ويحدث في اليمن من مآسٍ وآلام لتلك الميليشيات الحوثية وقوات صالح الذين استباحوا البلاد والعباد، وطالب القياديون المؤتمرون السلطات الشرعية وقوى التحالف العربي والمجتمع الدولي بدعم الجيش الوطني والمقاومة والعمل على إنهاء الانقلاب وردع المعتدين وإنقاذ الدولة ودعم الشرعية.
وأكد ابن دغر أن اللقاء القيادي المؤتمري المؤيد للشرعية التزم بقرار مجلس الأمن 2216، والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة، وتأكيده على ضرورة العمل والتعاون لإرغام الحوثيين وصالح بقبولها قبولاً صريحًا دون مراوغة، أو مماطلة، أو شروط مسبقة، بداية بالانسحاب من المدن والمحافظات ومرورًا بتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وإخلاء المدن والمؤسسات من أي وجود للميليشيا المعتدية، والاعتراف الصريح بالشرعية ووصولاً إلى الحوار، واستعادة العملية السلمية التي من شروط نجاحها التزام الحوثيين بالتحول إلى منظمة أو حزب سياسي، يلتزم القيم اليمنية والوحدة والديمقراطية سبيلاً للوصول إلى السلطة والتخلي فكرًا وممارسة عن أية دعاوي سلالية في الحكم.
ودعت القيادات المؤتمرية المؤيدة للشرعية أعضاء المؤتمر الشعبي العام الذين انخرطوا بوعي منهم أو دون وعي في دعم الانقلاب على الدولة والشرعية، إلى العودة إلى جادة الصواب والتمسك باليمن سبيلاً للحرية في وجه المشروع الإمامي الاستبدادي العنصري، ووعي أكاذيب الإعلام الحوثي – صالح الذي حاول جر كثير من أبناء اليمن للقتال ضد حريتهم وفي سبيل تسيد غيرهم، مستغلين حالة الجهل لدى كثير منهم بالحقائق، أو المتأثرين بإعلام مضلل يمهد لمشروع عبودي جديد في اليمن، تدعمه إيران.
كما حيا اللقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على مواقفه النبيلة التي أنقذت اليمن من عبث الحوثيين، ونزق صالح، وهيمنة إيرانية كانت وشيكة، وهي المواقف التي وحدت العرب على كلمة سواء في مواجهة أخطار محدقة تهدد حاضر ومستقبل العرب، كما حيا اللقاء بذات القدر قادة دول الخليج، وعلى وجه الخصوص قادة الإمارات، وقطر، والبحرين، والكويت.
من جهة أخرى، أكد محمد بن ناجي الشايفي، عضو اللجنة العامة، أن الاجتماع الذي عقد أمس هو اجتماع تمهيدي، سيعقبه اجتماع كبير في القاهرة، لكل أعضاء المؤتمر في الداخل والخارج، لانتخاب قيادة مؤقتة، تقود المؤتمر الشعبي العام.
وقال الشايفي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماع القاهرة سيعقبه اجتماع مؤتمر شعبي عام، سيعقد في إحدى المحافظات اليمنية، ربما في عدن أو تعز أو صنعاء، وسيجري على ضوئه انتخاب قيادة جديدة لحزب المؤتمر الشعبي العام.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.