فائزة رفسنجاني: حكومة روحاني معادية للمرأة

قالت في حوار مع {الشرق الأوسط} إن نساء إيران مثل قوات المشاة يكدحن من دون الحصول على مناصب

فائزة رفسنجاني
فائزة رفسنجاني
TT

فائزة رفسنجاني: حكومة روحاني معادية للمرأة

فائزة رفسنجاني
فائزة رفسنجاني

لا فرق بين المحافظين والإصلاحيين، ولا يختلف الأمر أساسا من يحكم من المجموعات السياسية في إيران. فالجميع متحجرون بشأن قضية المرأة، وبصراحة: «أشعر بنوع من معاداة المرأة في هذه الحكومة». الحديث هو لـ«فائزة هاشمي رفسنجاني»، (50 عاما)، التي قضت أكثر من 20 سنة من عمرها في الأنشطة الاجتماعية، والسياسية، والثقافية، والرياضية. وهي الابنة الثانية لآية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، وعملت عضوا في البرلمان، ورئيسة لاتحاد رياضة النساء، ومديرة لصحيفة، وناشطة في حزب «كوادر البناء». وذاقت في النهاية تجربة السجن، وحاليا تفكر في نشاط أكثر جدية في حزب كوادر البناء.
تحدثت فائزة رفسنجاني في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن الثقافة الذكورية في إيران، قائلة إنها لا تنحصر في الرجال، بل تشمل النساء والأمهات والعوائل أيضا. وتقول فائزة رفسنجاني، وبلغة حادة ونقدية: «مع الأسف، أصبحت النساء في إيران كقوات مشاة. فرغم كدحهن وعملهن المساير لعمل الرجال، لا يحصلن على المناصب عندما يحين موعد تقسيم الغنائم رغم طاقاتهن»، وذلك بسبب ما تصفه بـ«جريمة» الأنوثة. تعبر فائزة عن خيبة أملها إزاء الظروف الراهنة في إيران، وتدعو إلى تخصيص حصص للنساء في البرلمان والحكومة ومناصب الإدارة. ورغم أنها تعد من منتقدي حكومة أحمدي نجاد الرئيس السابق، لكنها تقول إن الكثير من النساء كن مسؤولات تنفيذيات في عهده. وتتحدث كثيرا عن الطوابير والحواجز والجدران الزجاجية. وفيما يلي نص حوار «الشرق الأوسط» مع فائزة رفسنجاني:

* كيف تصنفين مراحل المشاركة السياسية والاجتماعية للمرأة الإيرانية بعد الثورة الإسلامية في إيران، وما تقييمك لها؟
- إني أنظر إلى المشاركة النسائية من بعدين: الأول، دور المرأة الإيرانية ونشاطها اللذان يمضيان إلى الأمام دوما بوتيرة ثابتة نوعا ما، والآخر دور الحكام والسلطات التي لا يتناسب أدائها مع واقع المرأة الإيرانية ومتأخر عنه جدا. فالمسار الذي شهدته النساء خلال الأعوام الـ35 بعد قيام الثورة كان مسارا صاحبته حواجز كبيرة غير متناسبة مع أنشطة النساء، إذ لا أرى تفاوتا كبيرا في الفترات المختلفة لتمييز بعضها عن بعض. مع الأسف، يشترك المحافظون والإصلاحيون أو اليمينيون واليساريون والفصائل السياسية المختلفة الحاكمة جميعا في نظرتهم إلى المرأة، وهي نظرة متحجرة مشفوعة بثقافة ذكورية.
* ما التغيير الذي تشاهدينه في المشاركة السياسية والاجتماعية للمرأة الإيرانية قبل وبعد قيام الثورة؟
- ليست لدي معلومات دقيقة عن مشاركة المرأة الإيرانية في الشؤون السياسية والاجتماعية في عهد الشاه، لأنني لم أتجاوز الـ16 عاما آنذاك، وتعود معلوماتي إلى المسموعات والمصادر المنشورة. في رأيي، ومن البعد السياسي، كان الوضع في عهد الشاه، أي قبل 35 سنة، أفضل من الآن، وفقا للإحصائيات. وبما أنه كان لدينا في ذلك العهد امرأتان وزيرتان (وزيرة التعليم والتربية، ووزيرة الدولة في شؤون المرأة) يجب أن يكون لدينا حاليا عدة نساء وزيرات، لكن لا توجد حتى امرأة وزيرة واحدة. كما كان عدد النساء الأعضاء في مجلسي «الشورى الوطني» و«الشيوخ» في عهد الشاه أكثر منهن حاليا، وذلك بالنسبة المئوية، وإذا أخذنا بعين الاعتبار العولمة وتحسن ظروف المرأة في العالم خلال العقود الثلاث الماضية، فسنرى أننا في إيران تراجعنا كثيرا في مجال المشاركة السياسية للنساء.
أي إننا، سياسيا، لم نتطور قط، بل تخلفنا أيضا، لكن في الشأن الاجتماعي الوضع يختلف، لأن مراعاة الموازين الإسلامية للمرأة أدت بنشاطها الاجتماعي إلى أن يتسع في أنحاء البلاد كافة. في عهد الشاه، لم تكن تطمئن العوائل إلى مشاركة المرأة في شؤون المجتمع، فلذا كانت المشاركة محدودة في هذا المجال.
ويمكننا القول إن مشاركة المرأة في الشؤون الاجتماعية كالدراسة في الجامعات والرياضة والفن بل وحتى في المجال العمالي.. إلخ، تطورت بعد قيام الثورة وهذا لا يتناسب والتخلف في المجال السياسي.
* يمر أكثر من سبعة أشهر على عمر حكومة السيد روحاني، ما تقييمك لآفاق المستقبل وفقا للإجراءات الأولية التي جرت في المجال النسائي؟ فهل كانت الخطوات الأولى صحيحة ومحكمة؟
- لا، لم تكن كذلك. في رأيي، إن انطلاقة الحكومة فيما يخص النساء لم تكن جيدة، وإني أشعر بأن هناك نزعة معادية للمرأة في هذه الحكومة.
* كان تشكيل وزارة المرأة، إحدى شعارات روحاني في حملته الانتخابية، لكن يبدو أن الأمر نسي بعد الانتخابات. فهل تعتبرين تشكيل وزارة لشؤون المرأة ضروري في إيران؟
- لا أعتقد نجاعة وزارة المرأة. وتدير نائبة رئيس الجمهورية حاليا شؤون المرأة في إيران، ولا أتصور أن صلاحياتها أقل من صلاحيات الوزير، كما أنه جرى التضييق على دائرة عمل الوزير بسبب رقابة البرلمان عليه، خاصة أن البرلمان يبحث في الظروف الراهنة عن ذرائع ضد الحكومة لعرقلة عملها. فعلى سبيل المثال، إني أرى أن تجربة تبديل نيابة التربية البدنية إلى وزارة للرياضة لم تكن ناجحة؛ فلم تضف شيئا للرياضة، بل قللت من الجسارة اللازمة للعمل وإيجاد التحول.
* هل يعني ذلك في رأيك أن تشكيل وزارة خاصة بالمرأة في الكثير من الدول المتطورة أو النامية ليس أمرا مناسبا في إيران؟
- في رأيي، في مجال الرياضة لا فرق كثيرا بين تشكيلات وزارة الرياضة والمسؤوليات التي جرى تعريفها للحوزة الخاصة بنيابة رئيس الجمهورية؛ أي لم يضف إلى الأمر شيئا بعد أن أصبحت لدينا وزارة للرياضة. فعلى سبيل المثال، كان لمنظمة التربية البدنية فروع في كل المدن بل والقرى، لكن حاليا وبعد أن أصبحت لدينا وزارة للرياضة لم يتغير شيء. بل ومن بعض الجهات قد أصبح الأمر أسوأ، حيث يجري وباستمرار استجواب الوزير في البرلمان ويؤدي ذلك إلى أن يصبح الوزير محتاطا أكثر في عمله. فإذا كانت اتجاهات البرلمان تتطابق والحكومة لكان الأمر أنجع، لكن عندما يكون تباين بين الاثنين سيصبح الأمر مؤذيا، لذا فإني لا أعد الوزارة أقوى من نيابة رئاسة الجمهورية.
* هل في رأيك يمكن أن تنجز أعمال مهمة في مجال شؤون المرأة بوجود نيابة لرئاسة الجمهورية خاصة بالمرأة؟
- نعم، يمكن لهذه النيابة أن تنجز أي مشروع ومخطط تراه مناسبا.
* حصلت في الانتخابات البرلمانية في دورتها الخامسة (1996) على أعلى نسبة تصويت كأحد النواب عن مدينة طهران، وتمكنت 14 امرأة من الدخول إلى البرلمان في تلك الدورة التي شهدت أعلى نسبة للمشاركة النسائية خلال الدورات البرلمانية التسع، وسجلت نسبة مشاركة المرشحات لخوض الانتخابات البرلمانية انخفاضا من الدورة الخامسة حتى التاسعة (الحالية). كيف تنظرين إلى المشاركة النسائية في البرلمان؟
- هذا صحيح. كان وجود النائبات في البرلمان الخامس الأعلى في كل الدورات. يعتقد البعض أن المشاركة النسائية لا دخل لها بالحكام، بل إنها مرتبطة بتدني نسبة التصويت لصالح المرشحات. قد يكون هذا الاستنتاج سليما، غير أن عملية الحصول على نسبة كبيرة من التصويت تتطلب توفير عناصر، منها الحملة الإعلامية. على سبيل المثال، إن وسائل الإعلام تتداول أخبار الأشخاص الذين يتولون رئاسة الدوائر، والمديرين، وحكام المحافظات، ورؤساء البلدية، وعمداء الجامعات، وأصحاب المناصب بشكل أكبر ويتعرف الناس عليهم، ويستمعون إلى وجهات نظرهم. ومن ثم، يحصل هؤلاء على نسبة تصويت كبيرة لدى ترشحهم للانتخابات البرلمانية. لا تتمكن المرأة من تولي المناصب الإدارية العليا غير الاستثناءات الموجودة، ولا يسلط الضوء عليهن، ولا يتوقع أن يجري التعرف عليهن والتصويت لصالحهن خلال الأيام القليلة من الحملات الانتخابية بمجرد الصور والدعايات الانتخابية. والأمر المهم هو ضرورة عدم تجاهل سيادة ثقافة الذكورية في المجتمع التي لا تقتصر على الرجال فقط، بل تشمل النساء، والأمهات، والعوائل بشكل عام. والأمر الثاني أن الأحزاب تلعب دورا مهما في وصول المرشحين إلى البرلمان، في الوقت الذي يشكل الرجال النسبة الأكبر في قائمة الأحزاب وتنخفض نسبة المشاركة النسائية فيها. ويمكن، وللأسف، تشبيه النساء في إيران بالمشاة في المعركة، حيث يعملن جنبا إلى جنب الرجال، ولكنهن لا يحصلن على غنائم الحرب رغم الطاقات التي يتمتعن بها، وذلك بتهمة «الأنوثة». ويجري تجاهل المرأة.
* هل تعدين مشاركة النساء، ورغم قلة عددها، في البرلمان منذ الدورة الأولى حتى الدورة الحالية فعالة؟
- تبلغ حصة النساء في البرلمان أقل من خمسة في المائة، ويمكن توقع فاعليتها بقدر حصتها البرلمانية. تؤثر نسبة التصويت في الأداء البرلماني. ولكنني أعتقد أن النساء قد حققن دورا فعالا في البرلمان، رغم هذه النسبة المتواضعة. أنا لا أتذكر في الوقت الحاضر تفاصيل التصنيفات والنماذج عن المشاركة النسائية. وإذا قام البرلمان بدراسة تقييمية للأمر فستتضح الحقائق بسهولة. ولكن، ما يمكن للمرأة فعله في البرلمان في ظل قلة عدد النائبات؟ وتواجه النائبات معارضة عدد كبير من النائبين من أجل التصديق على مشروع ما، خاصة إذا كان يرتبط بشأن نسائي. لا يتوقع حصول المعجزة في ظل هذا العدد القليل من النساء في البرلمان.
* هل تفكرين في خوض الانتخابات البرلمانية مرة أخرى إذا كانت الفرصة سانحة؟
- لم أتخذ هذا القرار بعد. إذا توافرت الظروف الملائمة فسأفكر في الأمر، ولكنني لا أعتقد ذلك في الوقت الحاضر.
* السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل عدم الرغبة النسائية في الانخراط في المشهد السياسي والاجتماعي نابع عن قناعة شخصية أم أن المجتمع الذي تسود فيه الثقافة الذكورية يشن حملة إقصاء بحق المرأة في مختلف المجالات؟
- لدينا بالتأكيد عدد قليل من النساء اللاتي يرفضن المناصب الإدارية العليا المقترحة عليهن. في المقابل، تبذل شريحة واسعة من النساء جهودا مضنية للمشاركة في مختلف المجالات، ولكنهن يواجهن الإقصاء. شاركت النساء، على سبيل المثال، في الفترة التي تلت فوز روحاني بمنصب الرئاسة بشكل فردي وفئوي في النشاط السياسي والاجتماعي وتشكيل اللوبيات، وقامت بإنشاء فريق عمل نسائي. وحصلت المرأة في الحكومة الجديدة على نسبة مخيبة للآمال في تولي الحقائب السيادية.
* يتولى الرجل والمرأة مناصب وزارية متساوية في عدد من الدول الأوروبية وحتى غير الأوروبية مثل دولة الفلبين، في الوقت الذي لا يمكن تسمية وجوه نسائية بارزة في إيران تولين مناصب وزارية؛ كيف تنظرين إلى هذا الأمر؟
- لا أوافقك الرأي، وقد عبرت نوعا ما عن رأيي في هذا الشأن. يتولى الرجال الإشراف على المناصب الإدارية العليا في إيران، وعلى المرأة الحصول على موافقة الرجال لتولي مناصب إدارية. ويجب على المرأة البدء بنشاطاتها من مستويات إدارية متدنية وصولا للمراكز الأعلى، على سبيل المثال: الانطلاق من منصب الموظف، ومن ثم الارتقاء إلى رئاسة الدائرة، ونائب المدير العام والمدير العام. وتواجه النساء في إيران في مرحلة ما الطوابير، والجدران الزجاجية التي تقف حجر عثرة في طريقهن للتطور، والنمو لسبب واحد وهو كونهن نساء.
يجري تجاهل الطاقات النسائية وعدم الاهتمام بتوظيف هذه الطاقات، مما يؤدي إلى تباطؤ مسيرة المشاركة النسائية في القطاعات السياسية.
حققت المرأة تقدما كبيرا في بعض المجالات التي يتمتعن فيها بحرية التحرك، بما فيها الجامعات، التي وصلت نسبة الطالبات فيها نحو 70 في المائة، في الوقت الذي لا تتولى امرأة واحدة منصب عميد الكلية أو معاون رئاسة الكلية في إيران. هل من المعقول ألا توجد امرأة بين هذا العدد الهائل من النساء من أصحاب الشهادات العليا تكون قادرة على تولي منصب إداري كبير يشرف على المستويات الجامعية كافة؟! فكيف يمكن للرجال تولي هذه المناصب؟
أريد أن أضرب مثالا على ذلك. لقد قدمت امرأتين من أصحاب التجارب لحاكم أحد الأقاليم كمرشحات لتولي مناصب مختلفة متاحة لديهم. ولكنهم قالوا لي إن هذه النسبة (امرأتان) كبيرة جدا. رددت عليهم بأن عددا كبيرا من الرجال يشغلون المناصب الإدارية العليا، فهل وجود امرأتين فقط في هذه المناصب يبدو كثيرا للغاية؟
تترسخ هذه الأفكار للأسف في المجتمع، لا يقبل أصحابه بارتقاء النساء ويقفون كحاجز في طريقهن. قد لا أتمكن من إعداد قائمة بالنساء ذوات الكفاءة في القطاعات كافة، ولكن كل فرد يستطيع بسهولة إعداد قائمة طويلة بالنساء المؤهلات في المجال الذي ينشط فيه. لدينا الكثير من النساء من أصحاب الكفاءات في المجالات المختلفة وحتى لتولي المناصب الوزارية، ولكنهن غير معروفات.
* وقد بلغت المرأة أخيرا منصب مدير البلدية في بعض المدن الصغيرة، وهذه ظاهرة غير مسبوقة. هل تعدين هذا الأمر حدثا إيجابيا أم مرحليا؟
- تعد مثل هذه الأحداث إيجابية، ولكنها تسير بوتيرة متباطئة. لقد حققت النساء نموا کبیرا، ولكن الفرص الإدارية المتاحة لهن شحيحة جدا. وصل عدد النساء اللاتي يتولين منصب رؤساء البلدية في أنحاء البلاد كافة إلى ثلاث أو أربع، في الوقت الذي يتجاوز عدد المدن الإيرانية 500 مدينة. لا نشهد زيادة في عدد المناصب التي يجري توليها من قبل النساء. بلغت المشاركة النسائية في المناصب الإدارية في فترة رئاسة السيد أحمدي نجاد مستويات قياسية.
* هل كان ذلك خطوة استعراضية من قبل السيد أحمدي نجاد؟
- لا أعتقد ذلك، لأن هذه الخطوة، سواء كانت استعراضية أم لا، أدت إلى بلوغ المرأة مناصب إدارية عليا، بما فيها شغل حقيبة وزارية.
* وهل يعد الالتزام الصارم بالحجاب الإسلامي عنصرا أساسيا يساهم في وصول المرأة إلى مناصب إدارية عليا؟
- الأمر ليس هكذا. على سبيل المثال: السيدة ابتكار لم تلتزم الحجاب المتمثل في ارتداء التشادور، ولكنها ارتدت التشادور بعد وصولها إلى منصب نائب رئيس الجمهورية. وهناك أمثلة للنساء اللاتي شغلن مناصب إدارية ولم يلتزمن ارتداء التشادور. ينتمي أصحاب المناصب بالإجمال إلى هذا النظام، وإذا أراد فرد، سواء أكان رجلا أم امرأة، أن يتولى منصبا ما، فبالتأكيد سيكون ملتزما دينيا. لا يعد عدم ارتداء التشادور مانعا يقف في وجه النساء. هناك الكثير من النساء اللاتي يتولين مسؤوليات في الجامعات، والدوائر الحكومية، والمصانع ولا يرتدين التشادور.
* لقد خضت التجربة الحزبية من خلال انتمائك إلى حزب «كوادر البناء». لماذا تعد تجربة النساء في الانخراط في المشهد الحزبي خجولة؟
- إن الأمر يعود - كما ذكرت سابقا - إلى الثقافة الذكورية السائدة على النشاط الحزبي. وتستطيع هذه الأحزاب أن تمهد الأرضية للقضاء على هذه الرؤية، رغم أن النشاط الحزبي في إيران يختلف عن نظيره في الدول المتقدمة، إذ لا يعد تولي الرجل رئاسة المجلس المركزي لحزب ما مشكلة لكونه رجلا، ولكن الأمر يختلف جذريا بالنسبة للنساء، لأن تولي هذا المنصب يتطلب فردا يتمتع بمواصفات كاملة.
* وما الحلول التي تقدمينها للقضاء على هذه الظاهرة؟
- يجب على الأحزاب الاهتمام بمشاركة المرأة في عملية صنع القرار، أو إدراجها ضمن القائمة الانتخابية للأحزاب، أو تشكيل اللوبيات لدعم تولي النساء مناصب عليا تماما كما يحدث بالنسبة للرجال. والأمر المهم هو أن تعمل الأحزاب على تشكيل اللوبيات لتعديل القوانين.
كما ينبغي تخصيص حصص للمشاركة النسائية لتولي المناصب الإدارية، وذلك نظرا إلى التجربة الفاشلة التي مررنا بها خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية. قد قام الكثير من دول العالم بتطبيق تجربة تخصيص الحصص لتولي المناصب الإدارية، وجرى تخصيص نسبة 30 في المائة على الأقل من المناصب الإدارية على المستويات المختلفة أو المشاركة في البرلمان للنساء بهذه الدول، في الوقت الذي تقوم الأحزاب بتشكيل اللوبيات والعمل على التصديق على قراراتهم.
وأعتقد أنه يجب تطبيق النموذج المذكور في إيران، وذلك نظرا إلى مرور أكثر من ثلاثة عقود على قيام الثورة ونشاطاتي في الكثير من القطاعات. لم أؤمن بضرورة تطبيق مثل هذا النموذج سابقا، وكنت أعتقد ضرورة بذل الجهود من قبل المرأة لبلوغ ما تسعى إليه. ولكنني أرى اليوم أن النساء خضن تجربة طويلة لتولي المناصب الإدارية العليا، ولكن جهات لا تسمح لهن بالوصول إلى ما يردن، في الوقت الذي يتمثل الحل للخروج من هذه الأزمة في تخصيص الحصص للجنسين لتولي المناصب الإدارية العليا.
تطبق دول نامية، مثل العراق وأفغانستان، هذا النموذج الذي يقضي بوضع قوانين تنص على تخصيص حصة تبلغ 30 في المائة للنساء في البرلمان، أو مشاركة النساء في الحكومة بنسبة 20 أو 30 في المائة. وتسمح هذه الآلية لرئيس الجمهورية أو الجهاز الحكومي بالبحث عن نساء مؤهلات.
أعتقد أنه يجب تطبيق هذا النموذج في إيران بسبب حالة اليأس التي وصلنا إليها، وقد تؤدي الأحزاب دورا بارزا بهذا الخصوص.
* هل ترغبين في ممارسة النشاط الحزبي مرة أخرى؟
- نعم، بالتأكيد. وأخطط للأمر.
* وهل تنخرطين في النشاط الحزبي في إطار حزب «كوادر البناء»؟
- بالتأكيد، أرى حزب «كوادر البناء» الأنسب بين الأحزاب كافة الموجودة في إيران.
* لنبتعد عن السياسة قليلا. فقد توليت منصب رئاسة الاتحاد الرياضي الإسلامي للنساء، وقد علق عمل هذا الاتحاد من قبل السيد أحمدي نجاد في عام 2010. هل من المتوقع أن يجري استئناف عمل الاتحاد الرياضي الإسلامي للنساء؟
- جرى تشكيل فرق عمل مخصصة، إحداها رياضية في الفترة التي تراوحت بين انتخاب السيد روحاني رئيسا للجمهورية ومراسم أداء القسم. وقد اقترحت هذه الفرق ومجموعات أخرى استئناف عمل الاتحاد الرياضي الإسلامي للنساء. ولقي الاقتراح ترحيبا واسعا، غير أنه لم يحدث شيء على أرض الواقع، ولم تتجاوز هذه الاقتراحات مستوى التصريحات.
* ما أهم العوائق التي تعترض الرياضة النسائية؟
- تتمثل المشكلة الجوهرية في الإدارة التي تبرز في القطاعات الأخرى. وأنا أؤمن بمشاركة النساء والرجال في المناصب الإدارية وإجراء تعديلات قانونية تشمل إحياء مكانة المرأة في قطاع الرياضة الذي شهد ضعفا في الإدارة النسائية خلال السنوات الماضية خلافا للدورات السابقة. أدى ضعف الإدارة في بعض المستويات إلى انهيار بعض الأقسام. وإذا عولج هذا الموضوع فستتمهد الأرضية للخروج بحلول إزاء باقي القضايا. وتعد هذه المشكلة جوهرية، والمشاكل الأخرى مشاكل بنوية، شهدت تعديلات أثارت مشاكل في السنوات الأخيرة.
* هل هذه النظرة تتسم بالتفاؤل؟
- لا أعلق آمالا كبيرة بشأن حدوث تطورات كبيرة في فترة السيد روحاني الرئاسية. لأننا شاهدنا تعامل الحكومة منذ بداية توليها الحكم. ووصلت المرأة إلى منصب معاون رئاسة الاتحاد الرياضي النسائي. ولا أعني بتولي النساء مناصب إدارية عليا بإدارة النساء للشأن الرياضي المخصص للنساء، لأن ذلك سيحدث عاجلا أم آجلا. أقصد هنا مشاركة النساء في مراكز صنع القرار مثل رئاسة الاتحاد الرياضي، ومناصب مديري العموم في المحافظات، ونيابة الوزراء، والمشاركة في الهيئة الإدارية للنوادي الرياضية. هذا ولم يجر تعيين امرأة لرئاسة اتحاد رياضي في إيران.
* هل شعرت بأنك في الوقت الحاضر مختلفة عما السابق عندما بدأت ممارسة النشاط الاجتماعي والسياسي منذ 20 سنة؟
- أشعر بأنني أتمتع في الوقت الحاضر بنضج أكثر وتجربة أكبر. هذا شعوري الخاص، لأن كل فرد يرى نفسه في حالة تطور مستمر، ولكن يجب على الآخرين تقييم نشاطاتي.

* خدمة الشرق الأوسط فارسي (شرق بارسي)



انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
TT

انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)

قتل ثمانية أشخاص وأصيب اثنان آخران جراء انفجار وقع في متجر للألعاب النارية في شرق الصين، وفق ما أعلنت السلطات مساء الأحد.

وغالبا ما تقوم المجتمعات الريفية في الصين باستخدام الألعاب النارية الشرارية والصاروخية للاحتفال بالأعياد والمناسبات المهمة مثل رأس السنة القمرية الذي يوافق يوم الثلاثاء.

وأوضحت السلطات في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سوء استخدام» ألعاب نارية من جانب شخص أو أكثر تسبب بانفجار في متجر قريب في مقاطعة جيانغسو قرابة الساعة 14,30 بعد الظهر (06,30 بتوقيت غرينتش) الأحد.

وأُخمد الحريق الناجم عن الانفجار قرابة الساعة 16,00 (08,00 بتوقيت غرينتش)، وفقا لبيان الشرطة الذي ذكر أن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأصيب اثنان آخران بجروح طفيفة. وفُتح تحقيق بالحادثة وأوقف المسؤولون عنها.

وتكثر الحوادث الصناعية في البلاد بسبب التراخي أحيانا في تطبيق معايير السلامة. ففي العام 2025، أسفر انفجار في مصنع للألعاب النارية في هونان (جنوب شرق) عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 26 آخرين. وعام 2023، تسببت ألعاب نارية في مقتل ثلاثة أشخاص في مبانٍ سكنية في تيانجين (شمال شرق).


زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أمس (الأحد) شارعاً مليئاً بالشقق السكنية أُنجز حديثاً لعائلات الجنود الذين قتلوا خلال مشاركتهم في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أمس (الاثنين)، مرفقة التقرير بصور تظهره برفقة ابنته.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يتفقدان شارع سيبيول وهو حي سكني جديد مخصص لعائلات الجنود الذين سقطوا في منطقة هاواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وفي كلمة له، قال كيم إن الحي الجديد يرمز إلى «روح وتضحية» الجنود القتلى، مضيفاً أن هذه المنازل تهدف إلى تمكين العائلات المكلومة من «الاعتزاز بأبنائهم وأزواجهم والعيش بسعادة». وذكر كيم أنه أمر ⁠بسرعة إنهاء المشروع «حتى ولو ‌قبل يوم واحد» من ​الموعد المقرر ‌على أمل أن يجلب ‌ذلك «بعض الراحة» لعائلات الجنود.

وبموجب اتفاق دفاع مشترك مع روسيا، أرسلت كوريا الشمالية في 2024 نحو 14 ‌ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية في ⁠أوكرانيا.

وقالت ⁠مصادر من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية إن أكثر من 6 آلاف منهم قتلوا. كما أقامت كوريا الشمالية خلال الأشهر القليلة الماضية عدة مراسم لتكريم قتلاها في الحرب، من بينها تدشين مجمع تذكاري جديد في بيونغيانغ ​يضم منحوتات ​للجنود. وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل نحو ألفين منهم.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

وقال كيم في خطاب نشرته الوكالة: «تم بناء الشارع الجديد بفضل الرغبة الشديدة لوطننا الذي يتمنى أن يعيش أبناؤه الممتازون الذين دافعوا عن أقدس الأشياء بالتضحية بأثمن ممتلكاتهم، إلى الأبد».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يلقي خطاباً خلال حفل افتتاح شارع سيبيول الجديد في بيونغ يانغ (أ.ب)

ولم يذكر تقرير «وكالة الأنباء المركزية الكورية» اليوم (الاثنين) روسيا، غير أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع «دعماً غير مشروط» لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وقال كيم: «قبل وفاتهم، لا بد من أن الشهداء الأبطال تخيلوا في أذهانهم عائلاتهم العزيزة تعيش في البلد المزدهر باستمرار».

وتظهر الصور التي نشرتها وكالة الأنباء كيم وهو يتجول في المنازل الجديدة التي تم بناؤها للعائلات في شارع سايبيول برفقة ابنته جو آي التي يعتقد على نطاق واسع أنها ستكون خليفته. وتظهر إحدى الصور كيم وهو يتحدث مع ما يبدو أنهم أفراد عائلة جندي قتل في المعركة، على أريكة، وابنته تقف خلفهم، بينما تُظهر صور أخرى عائلات تتفقد المرافق في شققها الجديدة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) وابنته كيم جو آي (الثانية من اليمين) وهما يستقبلان أفراد عائلات الجنود القتلى خلال حفل افتتاح شارع سيبيول في منطقة هواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وقال هونغ مين، المحلل في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن توقيت افتتاح الشارع هو «خطوة سياسية محسوبة بدقة لتبرير إرسال الجنود» قبل مؤتمر الحزب المقرر نهاية الشهر الحالي.

وأضاف أن ذلك «يصوِّر تقديم الدولة تعويضات ملموسة لعائلات الجنود الذين سقطوا... كعرض رمزي».


الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
TT

الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)

أكدت الصين، الأحد، إعفاء مواطني بريطانيا وكندا من الحصول على تأشيرة دخول لزيارة أراضيها، اعتباراً من الثلاثاء 17 فبراير (شباط). وسبق لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والكندي مارك كارني، أن أعلنا هذا الإجراء عقب زيارة كل منهما إلى بكين في يناير (كانون الثاني)، سعياً لتعزيز العلاقات معها في ظلّ التقلب الذي تشهده مواقف الحليف الأميركي التقليدي في عهد دونالد ترمب.

إجراء مؤقت

أوضحت وزارة الخارجية الصينية أن «حملة جوازات السفر العادية من هذين البلدين سيمكنهم زيارة الصين من دون تأشيرة دخول لأغراض الأعمال، والسياحة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتبادلات، أو العبور (ترانزيت) لمدة لا تتعدى 30 يوماً»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيُعمل به حتى 31 ديسمبر (كانون الأول). ووضعت الوزارة هذا الإجراء في سياق «تسهيل إضافي للتبادلات بين الشعوب، بين الصين والبلدان الأخرى».

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 16 يناير (د.ب.أ)

وكان ترمب حذّر في أواخر يناير من أن تعامل بريطانيا مع الصين «أمر خطير جداً»، وذلك عقب زيارة ستارمر إلى بكين، وعقده محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأضاف: «الأمر الأكثر خطورة باعتقادي دخول كندا في علاقات تجارية مع الصين». وفي سياق متّصل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي استعداد بلاده لتعزيز علاقاتها مع كندا، بعد التوتر الذي شابها خلال الأعوام الماضية. وأتى هذا الموقف خلال لقاء جمع يي بنظيرته الكندية أنيتا أناند، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت. وأبلغ الوزير الصيني نظيرته بضرورة تعزيز البلدين علاقاتهما، بعيداً عن أي «تدخّل»، من دون أن يذكر الولايات المتحدة، بحسب بيان للوزارة. وأكّد وانغ أن «الصين مستعدة للعمل مع كندا على إزالة التدخل، وإعادة إطلاق التبادلات والتعاون في مجالات مختلفة». وكانت أوتاوا قد أكّدت في وقت سابق من فبراير، أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية.

مستوى شراكة جديد

إلى جانب لندن وأوتاوا، تعمل بكين على تعزيز علاقتها مع عواصم أوروبية، مستفيدةً من التوتر على ضفتي الأطلسي.

وأعرب وزير الخارجية الصيني للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال اجتماع بينهما السبت في ميونيخ، عن أمل بكين في الارتقاء بعلاقاتها مع برلين إلى «مستوى جديد».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقال وانغ لميرتس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته، إن «الصين ترغب في العمل مع ألمانيا من أجل التحضير للمرحلة التالية من التبادلات الرفيعة المستوى، وتعزيز التعاون العملي في مختلف القطاعات (...) والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا إلى مستوى جديد». وكان وانغ يي تحدث في اليوم السابق مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، واصفاً التعاون الاقتصادي والتجاري بأنه «حجر الزاوية في العلاقات الثنائية». وخلال تبادل آخر مع فاديفول، شارك فيه وزير الخارجية الفرنسي أيضاً، سعى وانغ يي إلى تقديم الصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي.

بكين تُحذّر

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن أي محاولة أميركية «للتآمر» بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي «على الأرجح إلى مواجهة». وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من البرّ الصيني، مؤكدة أن مبدأ «إعادة التوحيد» غير قابل للتفاوض، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة. وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع بكين، وليس مع تايبيه. لكن الجزيرة تعول على واشنطن بشكل رئيسي للتزود بالأسلحة.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (رويترز)

وفي مداخلة خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا وانغ يي واشنطن إلى سلوك مسار التعاون مع بكين. وقال: «ولكن ثمة مساراً آخر. مسار فكّ الارتباط والانفصال وقطع العلاقات مع الصين (...) وتشكيل فصائل ومجموعات مختلفة تستهدف الصين، وصولاً إلى التحريض والتآمر بهدف تقسيم الصين عبر تايوان، ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء للصين». وحذّر قائلاً إن «هذا الأمر قد يؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة». وسُئل الوزير الصيني عن الوضع في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، فندّد مجدداً بتصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، في سبتمبر (أيلول)، حول قضية تايوان. وكانت تاكايشي لمّحت إلى أن بلادها يمكن أن تتدخّل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، الأمر الذي اعتبرته بكين مساساً خطيراً بسيادتها. وإذ أشاد بألمانيا لكونها طوت تماماً صفحة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، رأى وانغ يي أن اليابان تُشكّل «مثالاً مضاداً»، لافتاً إلى أن بعض مجرمي الحرب ما زالوا يحظون فيها بنوع من التمجيد، وأن «أشباح النزعة العسكرية» اليابانية المسؤولة عن ارتكاب فظائع في آسيا بين العامين 1930 و1940 «لم تختفِ».

المستشار الألماني لدى استقباله وزير الخارجية الصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «على جميع الدول المحبة للسلام أن تُوجّه تحذيراً إلى اليابان؛ إذا أرادت أن تعود إلى الخلف وتسلك هذا المسار، فلن تنال سوى الخسارة». وأضاف: «إذا أرادت أن تُجرّب حظّها مرة أخرى، فستتعرّض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاماً». ولقضية تايوان حساسية خاصة في العلاقة بين بكين وطوكيو، وخصوصاً أن اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، سيطرت على الجزيرة عام 1895 على حساب الإمبراطورية الصينية، قبل أن تعيدها إلى الحكومة الصينية عام 1945.