فائزة رفسنجاني: حكومة روحاني معادية للمرأة

قالت في حوار مع {الشرق الأوسط} إن نساء إيران مثل قوات المشاة يكدحن من دون الحصول على مناصب

فائزة رفسنجاني
فائزة رفسنجاني
TT

فائزة رفسنجاني: حكومة روحاني معادية للمرأة

فائزة رفسنجاني
فائزة رفسنجاني

لا فرق بين المحافظين والإصلاحيين، ولا يختلف الأمر أساسا من يحكم من المجموعات السياسية في إيران. فالجميع متحجرون بشأن قضية المرأة، وبصراحة: «أشعر بنوع من معاداة المرأة في هذه الحكومة». الحديث هو لـ«فائزة هاشمي رفسنجاني»، (50 عاما)، التي قضت أكثر من 20 سنة من عمرها في الأنشطة الاجتماعية، والسياسية، والثقافية، والرياضية. وهي الابنة الثانية لآية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، وعملت عضوا في البرلمان، ورئيسة لاتحاد رياضة النساء، ومديرة لصحيفة، وناشطة في حزب «كوادر البناء». وذاقت في النهاية تجربة السجن، وحاليا تفكر في نشاط أكثر جدية في حزب كوادر البناء.
تحدثت فائزة رفسنجاني في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن الثقافة الذكورية في إيران، قائلة إنها لا تنحصر في الرجال، بل تشمل النساء والأمهات والعوائل أيضا. وتقول فائزة رفسنجاني، وبلغة حادة ونقدية: «مع الأسف، أصبحت النساء في إيران كقوات مشاة. فرغم كدحهن وعملهن المساير لعمل الرجال، لا يحصلن على المناصب عندما يحين موعد تقسيم الغنائم رغم طاقاتهن»، وذلك بسبب ما تصفه بـ«جريمة» الأنوثة. تعبر فائزة عن خيبة أملها إزاء الظروف الراهنة في إيران، وتدعو إلى تخصيص حصص للنساء في البرلمان والحكومة ومناصب الإدارة. ورغم أنها تعد من منتقدي حكومة أحمدي نجاد الرئيس السابق، لكنها تقول إن الكثير من النساء كن مسؤولات تنفيذيات في عهده. وتتحدث كثيرا عن الطوابير والحواجز والجدران الزجاجية. وفيما يلي نص حوار «الشرق الأوسط» مع فائزة رفسنجاني:

* كيف تصنفين مراحل المشاركة السياسية والاجتماعية للمرأة الإيرانية بعد الثورة الإسلامية في إيران، وما تقييمك لها؟
- إني أنظر إلى المشاركة النسائية من بعدين: الأول، دور المرأة الإيرانية ونشاطها اللذان يمضيان إلى الأمام دوما بوتيرة ثابتة نوعا ما، والآخر دور الحكام والسلطات التي لا يتناسب أدائها مع واقع المرأة الإيرانية ومتأخر عنه جدا. فالمسار الذي شهدته النساء خلال الأعوام الـ35 بعد قيام الثورة كان مسارا صاحبته حواجز كبيرة غير متناسبة مع أنشطة النساء، إذ لا أرى تفاوتا كبيرا في الفترات المختلفة لتمييز بعضها عن بعض. مع الأسف، يشترك المحافظون والإصلاحيون أو اليمينيون واليساريون والفصائل السياسية المختلفة الحاكمة جميعا في نظرتهم إلى المرأة، وهي نظرة متحجرة مشفوعة بثقافة ذكورية.
* ما التغيير الذي تشاهدينه في المشاركة السياسية والاجتماعية للمرأة الإيرانية قبل وبعد قيام الثورة؟
- ليست لدي معلومات دقيقة عن مشاركة المرأة الإيرانية في الشؤون السياسية والاجتماعية في عهد الشاه، لأنني لم أتجاوز الـ16 عاما آنذاك، وتعود معلوماتي إلى المسموعات والمصادر المنشورة. في رأيي، ومن البعد السياسي، كان الوضع في عهد الشاه، أي قبل 35 سنة، أفضل من الآن، وفقا للإحصائيات. وبما أنه كان لدينا في ذلك العهد امرأتان وزيرتان (وزيرة التعليم والتربية، ووزيرة الدولة في شؤون المرأة) يجب أن يكون لدينا حاليا عدة نساء وزيرات، لكن لا توجد حتى امرأة وزيرة واحدة. كما كان عدد النساء الأعضاء في مجلسي «الشورى الوطني» و«الشيوخ» في عهد الشاه أكثر منهن حاليا، وذلك بالنسبة المئوية، وإذا أخذنا بعين الاعتبار العولمة وتحسن ظروف المرأة في العالم خلال العقود الثلاث الماضية، فسنرى أننا في إيران تراجعنا كثيرا في مجال المشاركة السياسية للنساء.
أي إننا، سياسيا، لم نتطور قط، بل تخلفنا أيضا، لكن في الشأن الاجتماعي الوضع يختلف، لأن مراعاة الموازين الإسلامية للمرأة أدت بنشاطها الاجتماعي إلى أن يتسع في أنحاء البلاد كافة. في عهد الشاه، لم تكن تطمئن العوائل إلى مشاركة المرأة في شؤون المجتمع، فلذا كانت المشاركة محدودة في هذا المجال.
ويمكننا القول إن مشاركة المرأة في الشؤون الاجتماعية كالدراسة في الجامعات والرياضة والفن بل وحتى في المجال العمالي.. إلخ، تطورت بعد قيام الثورة وهذا لا يتناسب والتخلف في المجال السياسي.
* يمر أكثر من سبعة أشهر على عمر حكومة السيد روحاني، ما تقييمك لآفاق المستقبل وفقا للإجراءات الأولية التي جرت في المجال النسائي؟ فهل كانت الخطوات الأولى صحيحة ومحكمة؟
- لا، لم تكن كذلك. في رأيي، إن انطلاقة الحكومة فيما يخص النساء لم تكن جيدة، وإني أشعر بأن هناك نزعة معادية للمرأة في هذه الحكومة.
* كان تشكيل وزارة المرأة، إحدى شعارات روحاني في حملته الانتخابية، لكن يبدو أن الأمر نسي بعد الانتخابات. فهل تعتبرين تشكيل وزارة لشؤون المرأة ضروري في إيران؟
- لا أعتقد نجاعة وزارة المرأة. وتدير نائبة رئيس الجمهورية حاليا شؤون المرأة في إيران، ولا أتصور أن صلاحياتها أقل من صلاحيات الوزير، كما أنه جرى التضييق على دائرة عمل الوزير بسبب رقابة البرلمان عليه، خاصة أن البرلمان يبحث في الظروف الراهنة عن ذرائع ضد الحكومة لعرقلة عملها. فعلى سبيل المثال، إني أرى أن تجربة تبديل نيابة التربية البدنية إلى وزارة للرياضة لم تكن ناجحة؛ فلم تضف شيئا للرياضة، بل قللت من الجسارة اللازمة للعمل وإيجاد التحول.
* هل يعني ذلك في رأيك أن تشكيل وزارة خاصة بالمرأة في الكثير من الدول المتطورة أو النامية ليس أمرا مناسبا في إيران؟
- في رأيي، في مجال الرياضة لا فرق كثيرا بين تشكيلات وزارة الرياضة والمسؤوليات التي جرى تعريفها للحوزة الخاصة بنيابة رئيس الجمهورية؛ أي لم يضف إلى الأمر شيئا بعد أن أصبحت لدينا وزارة للرياضة. فعلى سبيل المثال، كان لمنظمة التربية البدنية فروع في كل المدن بل والقرى، لكن حاليا وبعد أن أصبحت لدينا وزارة للرياضة لم يتغير شيء. بل ومن بعض الجهات قد أصبح الأمر أسوأ، حيث يجري وباستمرار استجواب الوزير في البرلمان ويؤدي ذلك إلى أن يصبح الوزير محتاطا أكثر في عمله. فإذا كانت اتجاهات البرلمان تتطابق والحكومة لكان الأمر أنجع، لكن عندما يكون تباين بين الاثنين سيصبح الأمر مؤذيا، لذا فإني لا أعد الوزارة أقوى من نيابة رئاسة الجمهورية.
* هل في رأيك يمكن أن تنجز أعمال مهمة في مجال شؤون المرأة بوجود نيابة لرئاسة الجمهورية خاصة بالمرأة؟
- نعم، يمكن لهذه النيابة أن تنجز أي مشروع ومخطط تراه مناسبا.
* حصلت في الانتخابات البرلمانية في دورتها الخامسة (1996) على أعلى نسبة تصويت كأحد النواب عن مدينة طهران، وتمكنت 14 امرأة من الدخول إلى البرلمان في تلك الدورة التي شهدت أعلى نسبة للمشاركة النسائية خلال الدورات البرلمانية التسع، وسجلت نسبة مشاركة المرشحات لخوض الانتخابات البرلمانية انخفاضا من الدورة الخامسة حتى التاسعة (الحالية). كيف تنظرين إلى المشاركة النسائية في البرلمان؟
- هذا صحيح. كان وجود النائبات في البرلمان الخامس الأعلى في كل الدورات. يعتقد البعض أن المشاركة النسائية لا دخل لها بالحكام، بل إنها مرتبطة بتدني نسبة التصويت لصالح المرشحات. قد يكون هذا الاستنتاج سليما، غير أن عملية الحصول على نسبة كبيرة من التصويت تتطلب توفير عناصر، منها الحملة الإعلامية. على سبيل المثال، إن وسائل الإعلام تتداول أخبار الأشخاص الذين يتولون رئاسة الدوائر، والمديرين، وحكام المحافظات، ورؤساء البلدية، وعمداء الجامعات، وأصحاب المناصب بشكل أكبر ويتعرف الناس عليهم، ويستمعون إلى وجهات نظرهم. ومن ثم، يحصل هؤلاء على نسبة تصويت كبيرة لدى ترشحهم للانتخابات البرلمانية. لا تتمكن المرأة من تولي المناصب الإدارية العليا غير الاستثناءات الموجودة، ولا يسلط الضوء عليهن، ولا يتوقع أن يجري التعرف عليهن والتصويت لصالحهن خلال الأيام القليلة من الحملات الانتخابية بمجرد الصور والدعايات الانتخابية. والأمر المهم هو ضرورة عدم تجاهل سيادة ثقافة الذكورية في المجتمع التي لا تقتصر على الرجال فقط، بل تشمل النساء، والأمهات، والعوائل بشكل عام. والأمر الثاني أن الأحزاب تلعب دورا مهما في وصول المرشحين إلى البرلمان، في الوقت الذي يشكل الرجال النسبة الأكبر في قائمة الأحزاب وتنخفض نسبة المشاركة النسائية فيها. ويمكن، وللأسف، تشبيه النساء في إيران بالمشاة في المعركة، حيث يعملن جنبا إلى جنب الرجال، ولكنهن لا يحصلن على غنائم الحرب رغم الطاقات التي يتمتعن بها، وذلك بتهمة «الأنوثة». ويجري تجاهل المرأة.
* هل تعدين مشاركة النساء، ورغم قلة عددها، في البرلمان منذ الدورة الأولى حتى الدورة الحالية فعالة؟
- تبلغ حصة النساء في البرلمان أقل من خمسة في المائة، ويمكن توقع فاعليتها بقدر حصتها البرلمانية. تؤثر نسبة التصويت في الأداء البرلماني. ولكنني أعتقد أن النساء قد حققن دورا فعالا في البرلمان، رغم هذه النسبة المتواضعة. أنا لا أتذكر في الوقت الحاضر تفاصيل التصنيفات والنماذج عن المشاركة النسائية. وإذا قام البرلمان بدراسة تقييمية للأمر فستتضح الحقائق بسهولة. ولكن، ما يمكن للمرأة فعله في البرلمان في ظل قلة عدد النائبات؟ وتواجه النائبات معارضة عدد كبير من النائبين من أجل التصديق على مشروع ما، خاصة إذا كان يرتبط بشأن نسائي. لا يتوقع حصول المعجزة في ظل هذا العدد القليل من النساء في البرلمان.
* هل تفكرين في خوض الانتخابات البرلمانية مرة أخرى إذا كانت الفرصة سانحة؟
- لم أتخذ هذا القرار بعد. إذا توافرت الظروف الملائمة فسأفكر في الأمر، ولكنني لا أعتقد ذلك في الوقت الحاضر.
* السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل عدم الرغبة النسائية في الانخراط في المشهد السياسي والاجتماعي نابع عن قناعة شخصية أم أن المجتمع الذي تسود فيه الثقافة الذكورية يشن حملة إقصاء بحق المرأة في مختلف المجالات؟
- لدينا بالتأكيد عدد قليل من النساء اللاتي يرفضن المناصب الإدارية العليا المقترحة عليهن. في المقابل، تبذل شريحة واسعة من النساء جهودا مضنية للمشاركة في مختلف المجالات، ولكنهن يواجهن الإقصاء. شاركت النساء، على سبيل المثال، في الفترة التي تلت فوز روحاني بمنصب الرئاسة بشكل فردي وفئوي في النشاط السياسي والاجتماعي وتشكيل اللوبيات، وقامت بإنشاء فريق عمل نسائي. وحصلت المرأة في الحكومة الجديدة على نسبة مخيبة للآمال في تولي الحقائب السيادية.
* يتولى الرجل والمرأة مناصب وزارية متساوية في عدد من الدول الأوروبية وحتى غير الأوروبية مثل دولة الفلبين، في الوقت الذي لا يمكن تسمية وجوه نسائية بارزة في إيران تولين مناصب وزارية؛ كيف تنظرين إلى هذا الأمر؟
- لا أوافقك الرأي، وقد عبرت نوعا ما عن رأيي في هذا الشأن. يتولى الرجال الإشراف على المناصب الإدارية العليا في إيران، وعلى المرأة الحصول على موافقة الرجال لتولي مناصب إدارية. ويجب على المرأة البدء بنشاطاتها من مستويات إدارية متدنية وصولا للمراكز الأعلى، على سبيل المثال: الانطلاق من منصب الموظف، ومن ثم الارتقاء إلى رئاسة الدائرة، ونائب المدير العام والمدير العام. وتواجه النساء في إيران في مرحلة ما الطوابير، والجدران الزجاجية التي تقف حجر عثرة في طريقهن للتطور، والنمو لسبب واحد وهو كونهن نساء.
يجري تجاهل الطاقات النسائية وعدم الاهتمام بتوظيف هذه الطاقات، مما يؤدي إلى تباطؤ مسيرة المشاركة النسائية في القطاعات السياسية.
حققت المرأة تقدما كبيرا في بعض المجالات التي يتمتعن فيها بحرية التحرك، بما فيها الجامعات، التي وصلت نسبة الطالبات فيها نحو 70 في المائة، في الوقت الذي لا تتولى امرأة واحدة منصب عميد الكلية أو معاون رئاسة الكلية في إيران. هل من المعقول ألا توجد امرأة بين هذا العدد الهائل من النساء من أصحاب الشهادات العليا تكون قادرة على تولي منصب إداري كبير يشرف على المستويات الجامعية كافة؟! فكيف يمكن للرجال تولي هذه المناصب؟
أريد أن أضرب مثالا على ذلك. لقد قدمت امرأتين من أصحاب التجارب لحاكم أحد الأقاليم كمرشحات لتولي مناصب مختلفة متاحة لديهم. ولكنهم قالوا لي إن هذه النسبة (امرأتان) كبيرة جدا. رددت عليهم بأن عددا كبيرا من الرجال يشغلون المناصب الإدارية العليا، فهل وجود امرأتين فقط في هذه المناصب يبدو كثيرا للغاية؟
تترسخ هذه الأفكار للأسف في المجتمع، لا يقبل أصحابه بارتقاء النساء ويقفون كحاجز في طريقهن. قد لا أتمكن من إعداد قائمة بالنساء ذوات الكفاءة في القطاعات كافة، ولكن كل فرد يستطيع بسهولة إعداد قائمة طويلة بالنساء المؤهلات في المجال الذي ينشط فيه. لدينا الكثير من النساء من أصحاب الكفاءات في المجالات المختلفة وحتى لتولي المناصب الوزارية، ولكنهن غير معروفات.
* وقد بلغت المرأة أخيرا منصب مدير البلدية في بعض المدن الصغيرة، وهذه ظاهرة غير مسبوقة. هل تعدين هذا الأمر حدثا إيجابيا أم مرحليا؟
- تعد مثل هذه الأحداث إيجابية، ولكنها تسير بوتيرة متباطئة. لقد حققت النساء نموا کبیرا، ولكن الفرص الإدارية المتاحة لهن شحيحة جدا. وصل عدد النساء اللاتي يتولين منصب رؤساء البلدية في أنحاء البلاد كافة إلى ثلاث أو أربع، في الوقت الذي يتجاوز عدد المدن الإيرانية 500 مدينة. لا نشهد زيادة في عدد المناصب التي يجري توليها من قبل النساء. بلغت المشاركة النسائية في المناصب الإدارية في فترة رئاسة السيد أحمدي نجاد مستويات قياسية.
* هل كان ذلك خطوة استعراضية من قبل السيد أحمدي نجاد؟
- لا أعتقد ذلك، لأن هذه الخطوة، سواء كانت استعراضية أم لا، أدت إلى بلوغ المرأة مناصب إدارية عليا، بما فيها شغل حقيبة وزارية.
* وهل يعد الالتزام الصارم بالحجاب الإسلامي عنصرا أساسيا يساهم في وصول المرأة إلى مناصب إدارية عليا؟
- الأمر ليس هكذا. على سبيل المثال: السيدة ابتكار لم تلتزم الحجاب المتمثل في ارتداء التشادور، ولكنها ارتدت التشادور بعد وصولها إلى منصب نائب رئيس الجمهورية. وهناك أمثلة للنساء اللاتي شغلن مناصب إدارية ولم يلتزمن ارتداء التشادور. ينتمي أصحاب المناصب بالإجمال إلى هذا النظام، وإذا أراد فرد، سواء أكان رجلا أم امرأة، أن يتولى منصبا ما، فبالتأكيد سيكون ملتزما دينيا. لا يعد عدم ارتداء التشادور مانعا يقف في وجه النساء. هناك الكثير من النساء اللاتي يتولين مسؤوليات في الجامعات، والدوائر الحكومية، والمصانع ولا يرتدين التشادور.
* لقد خضت التجربة الحزبية من خلال انتمائك إلى حزب «كوادر البناء». لماذا تعد تجربة النساء في الانخراط في المشهد الحزبي خجولة؟
- إن الأمر يعود - كما ذكرت سابقا - إلى الثقافة الذكورية السائدة على النشاط الحزبي. وتستطيع هذه الأحزاب أن تمهد الأرضية للقضاء على هذه الرؤية، رغم أن النشاط الحزبي في إيران يختلف عن نظيره في الدول المتقدمة، إذ لا يعد تولي الرجل رئاسة المجلس المركزي لحزب ما مشكلة لكونه رجلا، ولكن الأمر يختلف جذريا بالنسبة للنساء، لأن تولي هذا المنصب يتطلب فردا يتمتع بمواصفات كاملة.
* وما الحلول التي تقدمينها للقضاء على هذه الظاهرة؟
- يجب على الأحزاب الاهتمام بمشاركة المرأة في عملية صنع القرار، أو إدراجها ضمن القائمة الانتخابية للأحزاب، أو تشكيل اللوبيات لدعم تولي النساء مناصب عليا تماما كما يحدث بالنسبة للرجال. والأمر المهم هو أن تعمل الأحزاب على تشكيل اللوبيات لتعديل القوانين.
كما ينبغي تخصيص حصص للمشاركة النسائية لتولي المناصب الإدارية، وذلك نظرا إلى التجربة الفاشلة التي مررنا بها خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية. قد قام الكثير من دول العالم بتطبيق تجربة تخصيص الحصص لتولي المناصب الإدارية، وجرى تخصيص نسبة 30 في المائة على الأقل من المناصب الإدارية على المستويات المختلفة أو المشاركة في البرلمان للنساء بهذه الدول، في الوقت الذي تقوم الأحزاب بتشكيل اللوبيات والعمل على التصديق على قراراتهم.
وأعتقد أنه يجب تطبيق النموذج المذكور في إيران، وذلك نظرا إلى مرور أكثر من ثلاثة عقود على قيام الثورة ونشاطاتي في الكثير من القطاعات. لم أؤمن بضرورة تطبيق مثل هذا النموذج سابقا، وكنت أعتقد ضرورة بذل الجهود من قبل المرأة لبلوغ ما تسعى إليه. ولكنني أرى اليوم أن النساء خضن تجربة طويلة لتولي المناصب الإدارية العليا، ولكن جهات لا تسمح لهن بالوصول إلى ما يردن، في الوقت الذي يتمثل الحل للخروج من هذه الأزمة في تخصيص الحصص للجنسين لتولي المناصب الإدارية العليا.
تطبق دول نامية، مثل العراق وأفغانستان، هذا النموذج الذي يقضي بوضع قوانين تنص على تخصيص حصة تبلغ 30 في المائة للنساء في البرلمان، أو مشاركة النساء في الحكومة بنسبة 20 أو 30 في المائة. وتسمح هذه الآلية لرئيس الجمهورية أو الجهاز الحكومي بالبحث عن نساء مؤهلات.
أعتقد أنه يجب تطبيق هذا النموذج في إيران بسبب حالة اليأس التي وصلنا إليها، وقد تؤدي الأحزاب دورا بارزا بهذا الخصوص.
* هل ترغبين في ممارسة النشاط الحزبي مرة أخرى؟
- نعم، بالتأكيد. وأخطط للأمر.
* وهل تنخرطين في النشاط الحزبي في إطار حزب «كوادر البناء»؟
- بالتأكيد، أرى حزب «كوادر البناء» الأنسب بين الأحزاب كافة الموجودة في إيران.
* لنبتعد عن السياسة قليلا. فقد توليت منصب رئاسة الاتحاد الرياضي الإسلامي للنساء، وقد علق عمل هذا الاتحاد من قبل السيد أحمدي نجاد في عام 2010. هل من المتوقع أن يجري استئناف عمل الاتحاد الرياضي الإسلامي للنساء؟
- جرى تشكيل فرق عمل مخصصة، إحداها رياضية في الفترة التي تراوحت بين انتخاب السيد روحاني رئيسا للجمهورية ومراسم أداء القسم. وقد اقترحت هذه الفرق ومجموعات أخرى استئناف عمل الاتحاد الرياضي الإسلامي للنساء. ولقي الاقتراح ترحيبا واسعا، غير أنه لم يحدث شيء على أرض الواقع، ولم تتجاوز هذه الاقتراحات مستوى التصريحات.
* ما أهم العوائق التي تعترض الرياضة النسائية؟
- تتمثل المشكلة الجوهرية في الإدارة التي تبرز في القطاعات الأخرى. وأنا أؤمن بمشاركة النساء والرجال في المناصب الإدارية وإجراء تعديلات قانونية تشمل إحياء مكانة المرأة في قطاع الرياضة الذي شهد ضعفا في الإدارة النسائية خلال السنوات الماضية خلافا للدورات السابقة. أدى ضعف الإدارة في بعض المستويات إلى انهيار بعض الأقسام. وإذا عولج هذا الموضوع فستتمهد الأرضية للخروج بحلول إزاء باقي القضايا. وتعد هذه المشكلة جوهرية، والمشاكل الأخرى مشاكل بنوية، شهدت تعديلات أثارت مشاكل في السنوات الأخيرة.
* هل هذه النظرة تتسم بالتفاؤل؟
- لا أعلق آمالا كبيرة بشأن حدوث تطورات كبيرة في فترة السيد روحاني الرئاسية. لأننا شاهدنا تعامل الحكومة منذ بداية توليها الحكم. ووصلت المرأة إلى منصب معاون رئاسة الاتحاد الرياضي النسائي. ولا أعني بتولي النساء مناصب إدارية عليا بإدارة النساء للشأن الرياضي المخصص للنساء، لأن ذلك سيحدث عاجلا أم آجلا. أقصد هنا مشاركة النساء في مراكز صنع القرار مثل رئاسة الاتحاد الرياضي، ومناصب مديري العموم في المحافظات، ونيابة الوزراء، والمشاركة في الهيئة الإدارية للنوادي الرياضية. هذا ولم يجر تعيين امرأة لرئاسة اتحاد رياضي في إيران.
* هل شعرت بأنك في الوقت الحاضر مختلفة عما السابق عندما بدأت ممارسة النشاط الاجتماعي والسياسي منذ 20 سنة؟
- أشعر بأنني أتمتع في الوقت الحاضر بنضج أكثر وتجربة أكبر. هذا شعوري الخاص، لأن كل فرد يرى نفسه في حالة تطور مستمر، ولكن يجب على الآخرين تقييم نشاطاتي.

* خدمة الشرق الأوسط فارسي (شرق بارسي)



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.