عاد إلى العراق بشكل طوعي 119 عراقيا من طالبي اللجوء في بلجيكا، الأسبوع الماضي، وهو عدد أكبر بكثير من عدد العراقيين الذين عادوا إلى ديارهم في عام 2014، الذي لم يتجاوز 57 شخصا، وفق تصريحات وزير شؤون الهجرة البلجيكي، تيو فرانكين.
وأوضح الوزير أمس أن «هذه الأرقام تظهر أن الحملة التي أطلقت على الإنترنت في أواخر الشهر الماضي قد أثمرت نتائج جيدة». وعاد في شهر أغسطس (آب) الماضي 90 عراقيا طواعية، ثم ارتفع الرقم في سبتمبر (أيلول) إلى 141 شخصا، ليصل إلى 119 شخصا في أول أسبوع من الشهر الحالي، حسب ما أكد فرانكين. ويقوم مكتب إدارة شؤون الهجرة أسبوعيا بحجز مائة تذكرة للعراقيين العائدين طواعية على رحلات شركة الخطوط الجوية التركية التي تسافر إلى بغداد.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قالت دومينيك آرنولد، المتحدثة باسم إدارة شؤون الهجرة والأجانب في العاصمة البلجيكية بروكسل، إن العراقيين في صدارة قائمة أكثر الجنسيات التي تطالب بحق اللجوء في بلجيكا في الفترة الأخيرة. وأضافت آرنولد أن الإدارة كانت تستقبل يوميا نحو مائة طلب لجوء يتقدّم به عراقيون، لكن الأعداد تراجعت في الآونة الأخيرة بعد أن أصدرت الإدارة قرارا بتجميد النظر مؤقتا في طلبات لجوء العراقيين، خاصة أولئك القادمين من بغداد والمناطق القريبة منها، عقب اكتشاف تطابق في روايات الأشخاص الذين تقدموا بمستندات تعزز أسباب مغادرتهم.
وكان وزير الهجرة البلجيكي قد أطلق، أواخر الشهر الماضي، حملة استهدفت الشباب من العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا من سكان بغداد، الذين أبدوا رغباتهم على موقع «فيسبوك» بالهجرة إلى بلجيكا، ووصل عددهم إلى ما يقارب ربع مليون شخص. كما أرسل الوزير رسائل مكتوبة إلى العراقيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على حق اللجوء في بلجيكا، يطالبهم من خلالها بالعودة طواعية إلى بلدهم.
ولجأ الوزير إلى الرسائل البريدية لمخاطبة طالبي اللجوء العراقيين في بادرة تعد الأولى من نوعها في بلجيكا، عقب إطلاق حملة إلكترونية واسعة. ووجه رسائل بريدية اسمية لكل طالبي اللجوء العراقيين، الموجودين في كثير من مراكز الاستقبال في مختلف المناطق البلجيكية، لحثهم على مغادرة أراضي بلاده، حيث رأى المسؤول البلجيكي أن «الشروط الأمنية في العراق قد تكون تغيرت عما كانت عليه الحال العام الماضي»، على حد تعبيره. ونقلت صحيفة «زودبرس» المحلية أن الرسائل الموجهة إلى طالبي اللجوء العراقيين جاءت على شكل نسختين؛ إحداهما باللغة الإنجليزية وقعها الوزير بنفسه، والأخرى باللغة العربية. وتشير الرسالة إلى عنوان «نقطة اتصال» يتعين على طالب اللجوء التواصل مع القائمين عليها من أجل تنظيم عودته «الطوعية».
وكان آخر إحصاءات مكتب إدارة الهجرة والأجانب قد أكد أن نحو 40 في المائة من الذين تقدموا بطلب لجوء في بلجيكا، خلال الأشهر الماضية، هم من العراقيين. وأوضح المكتب أن النسبة تختلف بين شهر وآخر، ولكن المسؤولين لاحظوا أن غالبية العراقيين القادمين هم من الرجال الذين لا تتجاوز أعمارهم 45 عامًا، وقد قدموا دون عائلاتهم.
ونشرت الصحف المحلية شهادات لعراقيين يدركون مصيرهم بعد العودة إلى العراق، وأنهم لن يجدوا أحدا في استقبالهم كما يروّج لهم، بل سيتعرضون لخطر التجنيد الإجباري، في حين أنهم يعارضون المشاركة في الحرب. ويقول أحد العراقيين ساخرا: «إذا قررنا العودة إلى هناك طواعية، سيكون لنا الحق في حقيبة مجانية على الأقل».
في سياق متصل، قال ديرك فان دنبولك، رئيس إدارة شؤون الهجرة والأجانب في بلجيكا، إن أعدادا كبيرة من طالبي اللجوء العراقيين توجهوا إلى فنلندا عقب صدور قرار بروكسل بتجميد النظر في طلبات اللجوء المقدمة من العراقيين القادمين من بغداد والمناطق المجاورة لها. وأضاف أمام لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان البلجيكي أن عدد طلبات اللجوء في بلاده ارتفعت في الأشهر الأخيرة، وأن هناك حاجة لتعيين موظفين جدد في إدارة شؤون الأجانب والهجرة البلجيكية للاستجابة لهذه الأعداد الكبيرة من الطلبات. ورغم أن الفترة الأخيرة شهدت أرقاما قياسية، إلا أنها تظل أقل من دول أخرى، مثل هولندا، والنمسا، وألمانيا، والسويد، وفنلندا.
إلى ذلك، قال المسؤول البلجيكي إن فنلندا التي تضم 5.5 مليون شخص، استقبلت، في الفترة الأخيرة، ما يقرب من ألف طلب لجوء بشكل يومي. وأضاف أنه عقب اكتشاف التطابق في الملفات ووقائع مماثلة في روايات طالبي اللجوء من العراقيين، قررت السلطات البلجيكية تجميد النظر في ملفات القادمين من بغداد ونواحيها، مما أدّى إلى انخفاض طلبات لجوء العراقيين في بلجيكا، بينما وصلت في فنلندا، خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، إلى ما يقرب من 6 آلاف شخص. وعلّق المسؤول البلجيكي على الأسباب وراء زيادة الهجرة إلى أوروبا من معسكرات موجودة في دول الجوار لسوريا، وقال إن أوضاعهم في تلك المعسكرات تدهورت في ظل نقص في المساعدات، فضلا عن نشاط شبكات تهريب البشر وغيرها.
وهذا الصدد، توضّح آرنولد أنه «من الطبيعي أن يبتّ في طلب اللجوء في غضون 3 أشهر، ولكن نظرا لازدياد أعداد طالبي اللجوء بشكل يومي، أتوقع أن يستمر الأمر حتى 6 أشهر». وتتابع: «لم نرد على من تقدم بطلبات لجوء في يوليو (تموز) وأغسطس الماضيين بعد، ويحتل العراقيون والسوريون والأفغان صدارة قائمة الجنسيات التي تقدمت بطلبات اللجوء في بلجيكا»، مشددة: «لا نعطي أولوية أو أفضلية لجنسية على أخرى، والجميع يتمتع بالحقوق والظروف والإجراءات نفسها».
13:30 دقيقه
مئات طالبي اللجوء العراقيين في بلجيكا يعودون طواعية
https://aawsat.com/home/article/472471/%D9%85%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9
مئات طالبي اللجوء العراقيين في بلجيكا يعودون طواعية
مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط»: يتصدرون مع السوريين والأفغان قوائم المهاجرين
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- بروكسل: عبد الله مصطفى
مئات طالبي اللجوء العراقيين في بلجيكا يعودون طواعية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






