تضارب حول مصير البغدادي بعد قصف موكبه ومقتل عدد من قيادات «داعش» في الأنبار

شهود عيان أكدوا إصابته في غارة جوية عراقية.. وأنصاره يؤكدون استمرار ما أسسه «حتى لو قتل»

عناصر من ميليشيا الحشد الشعبي الشرطة يشاركون في تمرين عسكري بالنجف أمس، و لقطة من آخر تسجيل فيديو لأبو بكر البغدادي وهو يخطب في مسجد بالموصل في 5 يوليو 2014 (أ.ف.ب)
عناصر من ميليشيا الحشد الشعبي الشرطة يشاركون في تمرين عسكري بالنجف أمس، و لقطة من آخر تسجيل فيديو لأبو بكر البغدادي وهو يخطب في مسجد بالموصل في 5 يوليو 2014 (أ.ف.ب)
TT

تضارب حول مصير البغدادي بعد قصف موكبه ومقتل عدد من قيادات «داعش» في الأنبار

عناصر من ميليشيا الحشد الشعبي الشرطة يشاركون في تمرين عسكري بالنجف أمس، و لقطة من آخر تسجيل فيديو لأبو بكر البغدادي وهو يخطب في مسجد بالموصل في 5 يوليو 2014 (أ.ف.ب)
عناصر من ميليشيا الحشد الشعبي الشرطة يشاركون في تمرين عسكري بالنجف أمس، و لقطة من آخر تسجيل فيديو لأبو بكر البغدادي وهو يخطب في مسجد بالموصل في 5 يوليو 2014 (أ.ف.ب)

أعلنت قيادة العمليات المشتركة عن استهداف موكب زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي بغارة جوية في منطقة الكرابلة القريبة من الحدود السورية غرب العراق.
وقال العميد يحيى رسول الزبيدي، الناطق الرسمي باسم قيادة العمليات العراقية المشتركة، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات الجوية العراقية قصفت موكبا للإرهابي أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش أثناء توجهه إلى منطقة الكرابلة غرب الأنبار لحضور اجتماع مع قياديين عسكريين في تنظيم داعش».
وأضاف الزبيدي أن «الضربة الجوية جاءت بناءً على تقارير استخباراتية دقيقة وبالتنسيق المباشر مع قيادة العمليات المشتركة، تمكنت خلالها طائرات القوة الجوية العراقية من تنفيذ عملية استهداف البغدادي، كما استهدفت الغارة الجوية مكان الاجتماع الذي كان البغدادي يروم الوصول إليه، مما أسفر عن قتل وجرح كثير من قيادات التنظيم، الذين سنعلن أسماءهم لاحقًا».
وفي سياق متصل، قال الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي، شيخ عشائر البوفهد في الأنبار، إن «معلومات مؤكدة وصلتنا من أبنائنا الموجودين في منطقة الكرابلة تفيد بإصابة البغدادي بجروح بالغة، وذكر شهود عيان أن عجلات تابعة لتنظيم داعش سارعت بالتوجه إلى الموكب، وتم نقل البغدادي إلى داخل مدينة الكرابلة، فيما أكد الشهود مقتل عدد كبير من مرافقيه في الموكب، وكذلك مقتل عدد من قادة التنظيم بضربة جوية استهدفت موقع اجتماع لقادة التنظيم داخل الكرابلة، كانوا بانتظار وصول زعيمهم البغدادي للمكان ذاته».
وأضاف الفهداوي أن «مسلحي تنظيم داعش فرضوا حظر للتجوال على المدينة، ومنع الناس من الوصول إلى بيوتهم، فيما تم احتجاز عدد من شباب المدينة بتهمة إيصال معلومات للقوات الأمنية».
وكانت مصادر عراقية عدة قد أشارت في وقت سابق إلى وجود البغدادي في الأنبار منذ فترة، وقد شوهد آخر مرة، بحسب المصادر، وهو يتكئ على عكازة وحوله مجموعة من مرافقيه، مؤكدين أن البغدادي لا يزال يعاني من الجرح الذي أصيب به خلال عمليات قامت بها طائرات التحالف الدولي.
وفي وقت سابق أمس، اكتفت «خلية الإعلام الحربي» في العراق، بالإعلان عن قيام طائرات القوة الجوية العراقية بقصف موكب البغدادي خلال توجهه لحضور اجتماع لقيادات التنظيم. وفي حين تحدث البيان الصادر عن وزارة الدفاع العراقية عن قتلى وجرحى خلال العملية التي نفذت بناء على معلومات استخباراتية، فإنها أبقت مصير البغدادي مجهولا، في وقت شكك فيه خبير أمني متخصص بأصل الرواية من منطلقين؛ الأول أن البغدادي لا يتحرك بموكب، وأن المنطقة التي جرى الحديث عن استهدافه فيها تعد منطقة مخترقة وليست آمنة بالنسبة له.
وطبقا لبيان صادر عن «خلية الإعلام الحربي» في وزارة الدفاع العراقية، فإن «خلية الصقور الاستخبارية التابعة لوكالة وزارة الداخلية للاستخبارات، وبناء على معلومات استخبارية دقيقة، وبالتنسيق المباشر مع قيادة العمليات المشتركة، ومن خلال القوة الجوية العراقية، تمكنت من تنفيذ عملية بطولية باستهداف موكب المجرم الإرهابي أبو بكر البغدادي». وأضاف البيان أن «طائرات القوة الجوية تمكنت من قصف موكب المجرم البغدادي أثناء تحرك الموكب إلى منطقة الكرابلة لحضور اجتماع لقيادات تنظيم داعش الإرهابي، كما تم قصف مكان الاجتماع وقتل وجرح الكثير من قيادات التنظيم». وأشار البيان إلى أن «وضع المجرم البغدادي ما زال مجهولا؛ حيث تم نقله محمولا بعجلة».
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن أن الضربة كانت ظهر أول من أمس.
وتبعد بلدة الكرابلة التابعة لمدينة القائم خمسة كيلومترات من الحدود السورية.
من جهته، أكد الخبير الأمني المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في الوقت الذي ننتظر فيه ما يؤكد رسميا الأخبار التي تحدثت عن استهداف البغدادي، وما إذا كان قتل أو أصيب هو ومن معه من قيادات (داعش)، فإن لدي ثلاث ملاحظات بهذا الصدد: الأولى أن البغدادي ومثلما هو معروف لا يتحرك من خلال موكب خشية استهدافه. والثانية أن المنطقة التي قيل إن عملية القصف استهدفتها وهي الكرابلة لا تعد منطقة آمنة بالنسبة له، بل هي مخترقة من قبل القوات العراقية، وبالتالي تعد أرض عدو بالنسبة له، مما يتعذر معه المرور فيها. وثالثا أن البيان تحدث في البداية عن قصف موكب وفي الوقت نفسه تحدث عن مكان اجتماع»، مشيرا إلى أن «تكرار الحديث عن مقتل البغدادي أو عدد من قيادات (داعش) بدءا من العام الماضي والعام الحالي لنحو ثلاث مرات، أمر يحتاج إلى مراجعة وتدقيق».
لكن اللافت أن أنصار تنظيم داعش أكدوا على «تويتر» أمس أن «الخلافة» التي أعلنها البغدادي لن تنتهي حتى لو قتل. وقال أحد أنصار البغدادي على «تويتر»: «العالم كله لا يعلم أنه فرضا تم (استشهاد) شيخنا البغدادي، حفظه الله وحماه من كل مكروه وشر، أتظنون أن دولة الخلافة ستنتهي.. أتظنون أننا سنرحل؟».
وأعلنت الولايات المتحدة جائزة قيمتها عشرة ملايين دولار للقبض على البغدادي، واسمه الحقيقي عواد بدري السامرائي، ومن مواليد عام 1971 في سامراء، والذي لا يزال غير ممكن تعقبه أو رؤيته. وظهر في شريط فيديو واحد فقط في يوليو (تموز) 2014 في أحد مساجد مدينة الموصل العراقية، بعد أسابيع من اجتياح ثاني مدن العراق في يونيو (حزيران) من العام نفسه. وظهر البغدادي بلحية خطها الشيب وعمامة وعباءة سوداء، مطالبا جميع المسلمين «بمبايعته». لكنه لم يعاود الظهور بعد خطابه في مسجد الموصل، وقد بث التنظيم اثنين من التسجيلات الصوتية له بعد شائعات حول مقتله أو إصابته في الغارات. ويعود آخر تسجيل إلى مايو (أيار) 2015.
من جانب آخر، قتل 42 مسلحًا ينتمون إلى تنظيم داعش بنيران القوات العراقية المشتركة خلال عمليات عسكرية تركزت في محيط مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار. وقال مصدر أمني في خلية الإعلام الحربي: «القوات العراقية أحبطت هجوما لمسلحي التنظيم على مواقعها في منطقتي البوعيثة والبوفراج شمال الرمادي، وأحبطت هجوما آخر بمنطقة الثرثار شمال الرمادي بثلاث سيارات ملغومة تم تدميرها». وأضاف المصدر أن 42 مسلحًا من تنظيم داعش تم قتلهم أثناء إحباط القوات العراقية هجمات متفرقة نفذها مسلحو التنظيم، فيما شرعت القوات الأمنية وبمساندة مقاتلي عشائر الأنبار في التقدم صوب مركز مدينة الرمادي من عدة محاور لتحريرها من قبضة «داعش».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended