ما زالت النفقات المحتملة للعملية العسكرية في روسيا موضوعا رئيسيا يحاول كثيرون إلقاء الضوء عليه، لا سيما أن الاقتصاد الروسي يعاني من أزمة حادة على خلفية العقوبات الغربية ضد روسيا بسبب الوضع في أوكرانيا. وكانت وزارة المالية الروسية، وكذلك الكرملين، قد أكدا أن العمليات العسكرية في سوريا لن تثقل كاهل الاقتصاد الوطني، وأن تمويل كل هذه العمليات سيجري في إطار الميزانية الجارية لوزارة الدفاع الروسية.
في غضون ذلك، أعلن وزير المالية الروسي أنطون سلوانوف، يوم أول من أمس (الخميس)، عن إعادة 175 مليار روبل روسي إلى مشروع الميزانية للعام المقبل، كانت الحكومة الروسية قد قررت في وقت سابق اقتطاعها من فقرة الإنفاق العسكري. والتراجع عن اقتطاع هذا المبلغ يعني زيادة العجز في الميزانية الروسية عام 2016 ليصل حتى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقد أقر وزير المالية الروسي في تصريحاته بأن العجز في الميزانية العام المقبل سيبلغ 2.184 تريليون روبل بسبب الإنفاق العسكري، إلا أنه عاد ليؤكد من جديد عدم وجود أي صلة بين العملية العسكرية الروسية في سوريا وإعادة المبلغ المقتطع من فقرة الإنفاق العسكري في الميزانية. ويتفق الجزء الأكبر من الخبراء والمحللين الاقتصاديين مع ما تقوله الحكومة بشأن الإنفاق على العمليات في سوريا، إلا أنهم يحذرون من ردود فعل إقليمية ودولية قد تتسبب بخسائر للاقتصاد الروسي. إذ حذر وزير المالية الروسي الأسبق أليكسي كودرين من أن «مشاركة روسيا في حد ذاتها في العمليات العسكرية في سوريا ستؤدي إلى نشوء مخاطر إضافية في السياسة الروسية بالنسبة للمستثمرين»، أي أن هذه المشاركة قد تؤثر على جذب الاستثمارات، نظرا لعدم وضوح ما إذا كانت مشاركة روسيا ستؤدي فعلا إلى القضاء على «داعش» أم لا.
من جانب آخر، يحذر البعض من احتمال أن تذهب تركيا إلى تنفيذ تهديداتها بالتوقف عن شراء الغاز الروسي والتعاون بشكل عام في مجال الغاز مع روسيا، إذا تكررت حوادث اختراق مقاتلات روسية للمجال الجوي التركي. ويشير الخبراء إلى أن مثل هذه الخطوة التركية قد تكلف شركة «غاز بروم» خسارة تقدر بـ9.2 مليار دولار سنويا، علما بأن هناك اتفاقية لتزويد روسيا تركيا بالغاز لمدة 25 عاما، مما يعني أن الخسائر الناجمة عن القرار التركي ستكون كارثية.
أما العمليات العسكرية الروسية في سوريا في حد ذاتها فيرى غالبية الخبراء أنها لن تشكل أي عبء على الاقتصاد الروسي، وينطلقون في هذا الاستنتاج من حسابات معينة. إذ يشير الخبير الاقتصادي فاسيلي كاشين إلى أن «روسيا تحملت في التسعينات، عندما كان اقتصادها يعاني من أكثر الأزمات شدة، عبء نفقات العمليات العسكرية في الشيشان، دون أن تشعر بأي ضغط على الاقتصاد». بينما يقول الخبير العسكري الروسي بافل فيلغينغاور إنه «لا يمكن وصف النفقات على العملية في سوريا بأنها باهظة، ذلك أن القوات الروسية هناك تستخدم طائرات وذخائر تم شراؤها قبل العملية. أما وقود الطائرات فإننا نصدره إلى سوريا من زمن، كما لا تشكل 100 - 200 ألف دولار يوميا كنفقات لأفراد الجيش ذلك العبء». إلا أن كثيرين لا يتفقون مع وجهات النظر السابقة، معربين عن اعتقادهم بأن النفقات على العملية العسكرية الروسية في سوريا قد لا تكون كبيرة ومؤثرة، فقط في حال تم تحديد فترتها الزمنية بوضوح، إذ لا يوجد جدول زمني محدد لهذه العمليات، وهو مرتبط بالوضع الميداني، أي أن المشاركة العسكرية الروسية ستستمر حتى القضاء على «داعش»، وكذلك خلال شن القوات الحكومية عمليات واسعة ضد قوات المعارضة، حسب التصريحات الرسمية. وما دام يصعب تحديد الفترة الزمنية لعمليات عسكرية كهذه، فإن الاقتصاد الروسي سيتأثر عاجلا أم آجلا جراء الانخراط العسكري في الأزمة السورية.
إلى ذلك، فإن الطائرات والذخائر المستخدمة لم يتم تصنيعها أو شراؤها مجانا، كما أن وقود الطائرات ليس مجانيا، وهذه المسائل تشكل الجزء الأكبر من الإنفاق على العملية في سوريا، إذ سيترتب تعويض القوات المسلحة الروسية عن العتاد والآليات المستخدمة في سوريا، مما يعني الحاجة لزيادة الإنفاق العسكري في الميزانية الروسية، وزيادة حجم التضخم الاقتصادي في البلاد للسنوات المقبلة.
أخيرا، تجدر الإشارة إلى أن تكلفة تصنيع مقاتلة من طراز «سو – 34» تصل حتى مليار روبل، وأن الصواريخ التي أطلقتها روسيا من بحر قزوين على أهداف في سوريا يبلغ ثمنها التقديري مليار روبل أيضًا. بينما خصصت روسيا في ميزانية العام الماضي 3.3 تريليون روبل للإنفاق العسكري والدفاع.
8:51 دقيقه
الاقتصاد الروسي لن يتحمل عبء عملية عسكرية في سوريا بجدول زمني مفتوح
https://aawsat.com/home/article/472406/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%84-%D8%B9%D8%A8%D8%A1-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%AC%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%B2%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD
الاقتصاد الروسي لن يتحمل عبء عملية عسكرية في سوريا بجدول زمني مفتوح
الحكومة الروسية تعيد 175 مليار روبل إلى فقرة الإنفاق العسكري في الميزانية
صورة مأخوذة من شريط فيديو نشر على موقع وزارة الدفاع الروسية الجمعة يظهر طائرة سو- 34 تلقي صاروخا على مواقع في سوريا (أ.ب)
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
الاقتصاد الروسي لن يتحمل عبء عملية عسكرية في سوريا بجدول زمني مفتوح
صورة مأخوذة من شريط فيديو نشر على موقع وزارة الدفاع الروسية الجمعة يظهر طائرة سو- 34 تلقي صاروخا على مواقع في سوريا (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


