قوات النظام تتقدم مدعومة بالضربات الروسية.. واتهام لموسكو باستخدام القنابل العنقودية

مقتل قيادي في حزب الله كان قائدًا لعملياته في محافظة إدلب

قوات الأسد تحمّل مدافع الهاوتزر بالقذائف بالقرب من بلدة مورك، حيث شنت هجوما ضد المعارضة المسلحة الأسبوع الماضي في وسط وشمال غربي سوريا بمساعدة الضربات الجوية الروسية (أ.ب)
قوات الأسد تحمّل مدافع الهاوتزر بالقذائف بالقرب من بلدة مورك، حيث شنت هجوما ضد المعارضة المسلحة الأسبوع الماضي في وسط وشمال غربي سوريا بمساعدة الضربات الجوية الروسية (أ.ب)
TT

قوات النظام تتقدم مدعومة بالضربات الروسية.. واتهام لموسكو باستخدام القنابل العنقودية

قوات الأسد تحمّل مدافع الهاوتزر بالقذائف بالقرب من بلدة مورك، حيث شنت هجوما ضد المعارضة المسلحة الأسبوع الماضي في وسط وشمال غربي سوريا بمساعدة الضربات الجوية الروسية (أ.ب)
قوات الأسد تحمّل مدافع الهاوتزر بالقذائف بالقرب من بلدة مورك، حيث شنت هجوما ضد المعارضة المسلحة الأسبوع الماضي في وسط وشمال غربي سوريا بمساعدة الضربات الجوية الروسية (أ.ب)

في وقت أشارت فيه المعلومات إلى إحراز قوات النظام مدعومة من حزب الله وسلاح الجو الروسي تقدمًا في جبهات عدة في وسط وشمال غربي البلاد، أكد الجيش السوري الحر، أن المواجهات التي يخوضها النظام وحلفاؤه منذ بدء الهجوم الروسي هي في نطاق «الكر والفرّ»، ولا تعدو كونها «معارك اشغال» تهدف إلى عدم تقدّم المعارضة نحو الساحل. في غضون ذلك اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش، روسيا، باستخدام قنابل عنقودية جديدة ومتطورة للمرة الأولى في سوريا، أو بتزويد القوات السورية بها.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن طائراتها «قصفت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 63 هدفًا في محافظات حماه (وسط)، واللاذقية (غرب)، وإدلب (شمال غرب)، والرقة (شمال)».
وأكدت موسكو، أنها دمرت «53 موقعًا، فضلاً عن مركز قيادة وأربعة معسكرات تدريب وسبعة مستودعات ذخائر». وصرحت الوزارة في بيان بأن «مقاتلات سوخوي - 34 و - 24 إم و25 إس إم، نفذت 64 طلعة من قاعدة حميميم (محافظة اللاذقية) وشنت غارات على 63 هدفًا في محافظات حماه واللاذقية وإدلب والرقة»، مضيفة أن الغارات دمرت 53 موقعًا يستخدمها «إرهابيو» تنظيم داعش.
وفي ظل استمرار المعارك في أكثر من منطقة، تقدمت قوات النظام على جبهات عدة في العملية البرية الواسعة التي تخوضها مع موالين لها بتغطية جوية روسية ضد فصائل المعارضة في ريف حماه (وسط) الشمالي باتجاه الطريق الدولي دمشق - حلب وفي تلال ريف اللاذقية (غرب) الشمالي والشمالي الشرقي، وفي ريف إدلب (شمال غرب) الجنوبي.
وفي ريف حماه الشمالي، قال مصدر عسكري لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن «الجيش السوري يوسع نطاق عملياته البرية حول مدينة مورك شرقًا ومعان شمالاً»، ولا تزال الاشتباكات مستمرة في مناطق عدة تحت التغطية الجوية الروسية.
وعلى جبهة أخرى، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن للوكالة نفسها، إن «قوات النظام تتقدم في جبهة محور سهل الغاب (جنوب إدلب)، أحد أهداف العملية البرية حاليًا، وهو عبارة عن مثلث يصل حماه باللاذقية وإدلب، ويقود حزب الله العمليات فيه».
وأكد عضو المجلس العسكري في «الجيش الحر»، أبو أحمد العاصمي، أنّ النظام يحاول في كل المواجهات التي يخوضها، منها محور سهل الغاب فتح «معارك اشغال» تهدف إلى إبعاد الثوار عن المناطق الساحلية، قائلاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كل هذه المعارك تهدف إلى الضغط على المعارضة للقول إن النظام لا يزال موجودًا على الأرض ولتمرير الوقت إلى أن يحين موعد الحلّ سياسي ويحاول فرض شروطه». ورأى العاصمي، أنّ «الدعم الجوي الروسي وإن نتج عنه خسائر في صفوف الفصائل المعارضة، لكنه لن يؤدي إلى تقدم بري لها، في ظل عدم وجود العدد الكافي من مقاتلي النظام على الأرض لاقتحام المناطق».
وبحسب عبد الرحمن، فإن أحد أهداف العملية البرية الحالية هو الدخول إلى منطقة جسر الشغور وكسر الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا في إدلب عن طريق السيطرة على سهل الغاب وتأمين ريف اللاذقية الشمالي.
ويقتصر وجود النظام في إدلب، الواقعة تحت سيطرة «جيش الفتح»، على المسلحين الموالين له في الفوعة وكفريا.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن «(تل سكيك) أصبح خاضعًا لسيطرة الجيش بعد عملية عسكرية واسعة نفذتها وحداته البرية بإسناد من سلاح الجو الروسي، وبالتعاون مع القوى الجوية السورية ضد التنظيمات الإرهابية في المنطقة».
وقالت إن «الطيران الحربي وجه ضربات مكثفة على تجمعات لإرهابيي جبهة النصرة و(داعش)، وإن الضربات أسفرت عن سقوط 50 قتيلاً بين أفراد التنظيمين وإصابة المئات منهم وتدمير عدد من العربات المدرعة ومستودع ذخيرة، إضافة إلى عدة عربات وعتاد حربي وأسلحة وذخيرة».
وتركزت الضربات الروسية على مناطق في محافظة حماه ومحافظة إدلب المجاورة التي يسيطر عليها «جيش الفتح»، وحيث حقق مقاتلو المعارضة تقدمًا في الشهور الأخيرة، وهدد تقدمهم الأراضي الواقعة تحت سيطرة النظام إلى الغرب.
وفي إطار العملية البرية ذاتها، قال مصدر عسكري ميداني: «يستكمل الجيش السوري عملياته في ريف اللاذقية الشمالي ويحكم سيطرته على قرية كفردلبة بشكل كامل».
وأعلن كل من المرصد السوري لحقوق الإنسان و«قناة الميادين»، أن قياديًا قتل في حزب الله في الاشتباكات.
وقال مصدر أمني مطلع على الأحداث في سوريا، إن القتيل كان قائدًا لعمليات حزب الله في محافظة إدلب وقتل في ريف المحافظة السبت الماضي. وكان مصدر إقليمي كبير قال لوكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر، إن حزب الله حشد نحو ثلاثة آلاف مقاتل للقتال مع القوات السورية.
في غضون ذلك، اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش، أمس، روسيا باستخدام قنابل عنقودية جديدة ومتطورة للمرة الأولى في سوريا أو بتزويد القوات السورية بها.
ونقلت المنظمة في بيان، أن صورًا وأشرطة فيديو تم تداولها على الإنترنت تظهر استخدام قنابل عنقودية روسية من طراز «سي بي بي إي» للمرة الأولى في سوريا في غارة استهدفت محيط بلدة كفر حلب التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في ريف حلب الجنوبي الغربي في الرابع من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات.
وأبدت المنظمة قلقها من استخدام روسيا لتلك القنابل العنقودية ومن تزويد سلاح الجو السوري بها، من دون أن تحدد الجهة التي أطلقتها. وبحسب المنظمة فإن «الغارة في كفر حلب ترافقت مع مجموعة من الصور وأشرطة الفيديو التي تظهر اعتداءات جوية وبرية بالقنابل العنقودية في محافظات حلب وحماه وإدلب منذ بدء الحملة الجوية الروسية في سوريا في 30 سبتمبر (أيلول)».
وقال نديم حوري نائب مدير المنظمة لشؤون الشرق الأوسط «من المقلق جدًا استخدام نوع جديد من القنابل العنقودية في سوريا من شأنه أن يؤذي المدنيين خلال السنوات المقبلة». وحث حوري روسيا وسوريا على الانضمام إلى «الحظر الدولي» على استخدام القنابل العنقودية.
وتطلق تلك القنابل العنقودية عبر مظليات وهي مصممة لتدمير عربات مدرعة عبر إطلاق كتل معدنية متفجرة بعد تحديد الأهداف بنظام رصد معين، وفق المنظمة.
وأشارت المنظمة في بيانها إلى أن «القوات الحكومية السورية بدأت برمي القنابل العنقودية من الجو في منتصف عام 2012 من ثم صواريخ محملة بها في قصف يعتقد أنه مستمر»، لافتة إلى أن تنظيم داعش أيضًا استخدم صواريخ محملة بالقنابل العنقودية في النصف الثاني من عام 2014.
ويوم الخميس الماضي، كانت مواقع معارضة أعلنت عن مقتل 6 مدنيين وإصابة 12 آخرين، جراء قصف طائرات حربية روسية بالقنابل العنقودية، بلدات واقعة تحت سيطرة المعارضة في محافظتي إدلب وحلب شمال سوريا، وهو ما أكده مسؤولون في الدفاع المدني لـ«وكالة الأناضول»، لافتين إلى وجود أشخاص لا يزالون تحت أنقاض المنازل المهدمة جراء القصف.
من جهته، قال رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني، إن روسيا ارتكبت «جرائم حرب» في سوريا، لأنها قتلت مدنيين بأسلحة عشوائية، عبر استهداف تجمعات مدنية خارج نطاق القانون الدولي.
ونقلت «وكالة الأناضول» عن عبد الغني قوله إنه إذا فُتح ملف جرائم الحرب في سوريا، وأُنشئت محكمة خاصة، باتت روسيا متهمة بارتكاب الجرائم، ويمكن محاسبتها، معتبرًا أن التدخل الروسي في سوريا كان مفاجئًا، ويدل على التنسيق العالي بين النظام السوري وطهران وموسكو.
وأشار إلى أن أكثر من 96 في المائة من الأهداف التي ضربتها روسيا في سوريا هي أهداف مدنية، إلى جانب استهداف المعارضة السورية المعتدلة لصالح تنظيم داعش.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.